«قَالَ عَمَّارٌ لِعُمَرَ: تَمَعَّكْتُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٤١

الحديث رقم ٣٤١ من كتاب «كتاب التيمم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب التيمم للوجه والكفين.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٣٤١ في صحيح البخاري

«قَالَ عَمَّارٌ لِعُمَرَ: تَمَعَّكْتُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ فَقَالَ: يَكْفِيكَ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ».

إسناد حديث رقم ٣٤١ من صحيح البخاري

٣٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٣٤١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

حَدِيثُ عَمَّارٍ فَوَرَدَ بِذِكْرِ الْكَفَّيْنِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَبِذِكْرِ الْمِرْفَقَيْنِ فِي السُّنَنِ، وَفِي رِوَايَةٍ إِلَى نِصْفِ الذِّرَاعِ، وَفِي رِوَايَةٍ إِلَى الْآبَاطِ. فَأَمَّا رِوَايَةُ الْمَرْفِقَيْنِ وَكَذَا نِصْفُ الذِّرَاعِ فَفِيهِمَا مَقَالٌ، وَأَمَّا رِوَايَةُ الْآبَاطِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ وَقَعَ بِأَمْرِ النَّبِيِّ فَكُلُّ تَيَمُّمٍ صَحَّ لِلنَّبِيِّ بَعْدَهُ فَهُوَ نَاسِخٌ لَهُ، وَإِنْ كَانَ وَقَعَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَالْحُجَّةُ فِيمَا أَمَرَ بِهِ.

وَمِمَّا يُقَوِّي رِوَايَةَ الصَّحِيحَيْنِ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ كَوْنُ عَمَّارٍ كَانَ يُفْتِي بَعْدَ النَّبِيِّ بِذَلِكَ، وَرَاوِي الْحَدِيثِ أَعْرَفُ بِالْمُرَادِ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا سِيَّمَا الصَّحَابِيَّ الْمُجْتَهِدَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَسْأَلَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَى ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ) هُوَ ابْنُ مِنْهَالٍ، وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ شُعْبَةَ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ، وَلَمْ يَسْمَعِ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَتَابَعَهُ عَلَى هَذَا السِّيَاقِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ، عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ أَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ، وَخَالَفَهُمَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ الْبَصْرِيُّ عَنْهُ فَقَالَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُ وَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ وَهِمَ فِيهِ. قُلْتُ: سَقَطَتْ مِنْ رِوَايَتِهِ لَفْظَةُ ابْنٍ وَلَا بُدَّ مِنْهَا ; لِأَنَّ أَبْزَى وَالِدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَا رِوَايَةَ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ

قَوْلُهُ: (عَنِ الْحَكَمِ) فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ، وَالْأَصِيلِيِّ أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْمُنْذِرِ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي الْوَقْتِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

قَوْلُهُ: (بِهَذَا) أَشَارَ إِلَى سِيَاقِ الْمَتْنِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ رِوَايَةِ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ وَهُوَ كَذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي رِوَايَةِ حَجَّاجٍ قِصَّةُ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ النَّضْرُ) هُوَ ابْنُ شُمَيْلٍ، وَهَذَا التَّعْلِيقُ مَوْصُولٌ عِنْدَ مُسْلِمٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنِ النَّضْرِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ عَنْهُ وَأَفَادَ النَّضْرُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْحَكَمَ سَمِعَهُ مِنْ شَيْخِ شَيْخِهِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدٍ ثُمَّ لَقِيَ سَعِيدًا فَأَخَذَهُ عَنْهُ، وَكَأَنَّ سَمَاعَهُ لَهُ مِنْ ذَرٍّ كَانَ أَتْقَنَ وَلِهَذَا أَكْثَرُ مَا يَجِيءُ فِي الرِّوَايَاتِ بِإِثْبَاتِهِ، وَأَفَادَتْ رِوَايَةُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ أَنَّ عُمَرَ أَيْضًا كَانَ قَدْ أَجْنَبَ فَلِهَذَا خَالَفَ اجْتِهَادُهُ اجْتِهَادَ عَمَّارٍ.

٣٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ عَمَّارٌ لِعُمَرَ: تَمَعَّكْتُ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ فَقَالَ: يَكْفِيكَ الْوَجْهَ وَالْكَفَّانِ.

قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ (يَكْفِيكَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ) كَذَا فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ وَغَيْرِهِ بِالرَّفْعِ فِيهِمَا عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَكَرِيمَةَ يَكْفِيكَ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ بِالنَّصْبِ فِيهِمَا عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ إِمَّا بِإِضْمَارِ أَعْنِي أَوِ التَّقْدِيرُ يَكْفِيكَ أَنْ تَمْسَحَ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ، أَوْ بِالرَّفْعِ فِي الْوَجْهِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ وَبِالنَّصْبِ فِي الْكَفَّيْنِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ، وَقِيلَ إِنَّهُ رُوِيَ بِالْجَرِّ فِيهِمَا وَوَجَّهَهُ ابْنُ مَالِكٍ بِأَنَّ الْأَصْلَ يَكْفِيكَ مَسْحُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَبَقِيَ الْمَجْرُورُ بِهِ عَلَى مَا كَانَ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْكَفَّيْنِ لَيْسَ بِفَرْضٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الْجَهْمِ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ، وَنَقَلَهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: رَوَاهُ أَبُو ثَوْرٍ وَغَيْرُهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ. قَالَ: وَهُوَ إِنْكَارٌ مَرْدُودٌ ; لِأَنَّ أَبَا ثَوْرٍ إِمَامٌ ثِقَةٌ. قَالَ: وَهَذَا الْقَوْلُ وَإِنْ كَانَ مَرْجُوحًا فَهُوَ الْقَوِيُّ فِي الدَّلِيلِ. انْتَهَى كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.

وَقَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي الْجَوَابِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ: إِنَّ الْمُرَادَ بِهِ بَيَانُ صُورَةِ الضَّرْبِ لِلتَّعْلِيمِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ بَيَانَ جَمِيعِ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّيَمُّمُ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ سِيَاقَ الْقِصَّةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ بَيَانُ جَمِيعِ ذَلِكَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الظَّاهِرُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ابن الخطَّاب (وَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ) هو ابن ياسرٍ: (كُنَّا فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا) أي: صرنا جُنُبًا، الحديث السَّابق (وَقَالَ:) مكان نفخ فيهما (تَفَلَ فِيهِمَا) أي: في يديه، قال الجوهريُّ: والتَّفل: شبيهٌ بالبزاق، وهو أقلُّ منه، أوَّله البزاق ثمَّ التَّفل ثمَّ النَّفث ثمَّ النَّفخ.

٣٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة قال: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الحَكَمِ عَنْ ذَرٍّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) ولابن عساكر زيادة: «ابن أبزى» ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ والأَصيليِّ وأبي الوقت: «عن أبيه» بدل قوله: «عن عبد الرَّحمن» (قَالَ: قَالَ عَمَّارٌ لِعُمَرَ) : (تَمَعَّكْتُ) أي: تمرَّغت (فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ) فذكرت ذلك له (فَقَالَ: يَكْفِيكَ) أي: لكلِّ فريضةٍ واحدةٍ تيمَّمت لها وما شئت من النَّوافل، أو في كلِّ الصَّلوات فرضها ونفلها (الوَجْهُ) بالرَّفع على الفاعليَّة (وَالكَفَّانِ) عُطِفَ عليه، كذا في رواية الأَصيليِّ وابن عساكر، ولأبي ذَرٍّ وكريمة كما في «فتح الباري»: «الوجهَ والكفَّين» بالنَّصب فيهما أي: أن تمسح الوجه و (١) الكفَّين، ولغيرهم: «الوجهُ» بالرَّفع على الفاعليَّة، «والكفَّين» بالنَّصب على أنَّه مفعولٌ معه (٢)، أي: يكفيك الوجه مع الكفَّين، قِيلَ: ورُوِي: «الوجهِ والكفَّين» بالجرِّ فيهما، ووجَّهه ابن مالكٍ في «التَّوضيح» بوجهين؛ أحدهما: أنَّ الأصل يكفيك مسح الوجه، فحُذِف المُضاف وبقي المجرور به على ما كان عليه، والثَّاني: أن تكون الكاف من «يكفيك» حرفًا زائدًا كما في ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (٣)[الشورى: ١١]

وتعقَّبه ابن الدَّمامينيِّ فقال: يدفعه كتابة الكاف متَّصلة بالفعل، أي: بقوله: يكفي. انتهى. والظَّاهر ثبوت الجرِّ روايةً، فإنَّه ثابتٌ مع بقيَّة الأوجه السَّابقة في نسخة الفرع المُقابَلة على نسخة الحافظ شرف الدِّين (١) اليونينيِّ الذي عوَّل النَّاس عليه في ضبط روايات البخاريِّ، حتَّى إنَّ سيبويهِ عصرِه (٢) الجمالِ ابنِ مالكٍ حضره عند سماع البخاريِّ عليه (٣)، فكان إذا مرَّ من الألفاظ ما يتراءى مخُالَفته لقوانين اللِّسان العربيِّ سأله عنه، فإن أجاب (٤) أنَّه كذلك أخذ ابن مالكٍ في توجيهه، ومن ثمَّ جمع كتابه «التَّوضيح» -كما مرَّ- في المقدِّمة (٥)، ومعنى الحديث: يكفيك مسح الوجه والكفَّين في التَّيمُّم، ومفهومه: أنَّ ما زاد على الكفَّين ليس بفرضٍ، وإليه ذهب الإمام أحمد -كما مرَّ- وحُكِيَ عنِ الشَّافعيِّ في «القديم»، وهو القويُّ من جهة الدَّليل، وأمَّا القياس على الوضوء فجوابه: أنَّه قياسٌ في مُقابَلة النَّصِّ، فهو فاسد الاعتبار، وأُجيببأنَّ حديث عمَّارٍ هذا لا يصلح الاحتجاج به لاضطرابه، حيث روى: «والكفَّين»، وفي أخرى: «والكوعين»، وفي أخرى لأبي داود: «ويديه إلى نصف الذِّراع»، وفي أخرى له: «والذِّراعين إلى نصف السَّاعد ولم يبلغ المرفقين»، وفي أخرى له: «إلى المرفقين»، وفي أخرى له أيضًا والنَّسائيِّ: «وأيديهم إلى المناكب ومن بطون أيديهم إلى الآباط»، وهذه الزِّيادة على تسليم صحَّتها لو ثبتت بالأمر دلَّت على النَّسخ، ولزم قبولها، لكن إنَّما وردت بالفعل فتُحمَل على الأكمل، وقد قال الحافظ ابن حجرٍ: إنَّالأحاديث الواردة في «صفة التَّيمُّم» لم يصحَّ منها سوى حديث أبي جُهَيْمٍ وعمَّارٍ، وما عداهما فضعيفٌ أو مُختلَفٌ في رفعه ووقفه، والرَّاجح عدم رفعه، فأمَّا رواية: «المرفقين» وكذا «نصف الذِّراع» ففيهما مقالٌ، وأمَّا رواية: «الآباط» فقال الشَّافعيُّ وغيره: إن كان ذلك وقع بأمر النَّبيِّ فكلُّ تيمُّمٍ صحَّ للنَّبيِّ بعده، فهو ناسخٌ له (٦)، وإن كان وقع بغير أمره

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

حَدِيثُ عَمَّارٍ فَوَرَدَ بِذِكْرِ الْكَفَّيْنِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَبِذِكْرِ الْمِرْفَقَيْنِ فِي السُّنَنِ، وَفِي رِوَايَةٍ إِلَى نِصْفِ الذِّرَاعِ، وَفِي رِوَايَةٍ إِلَى الْآبَاطِ. فَأَمَّا رِوَايَةُ الْمَرْفِقَيْنِ وَكَذَا نِصْفُ الذِّرَاعِ فَفِيهِمَا مَقَالٌ، وَأَمَّا رِوَايَةُ الْآبَاطِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ وَقَعَ بِأَمْرِ النَّبِيِّ فَكُلُّ تَيَمُّمٍ صَحَّ لِلنَّبِيِّ بَعْدَهُ فَهُوَ نَاسِخٌ لَهُ، وَإِنْ كَانَ وَقَعَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَالْحُجَّةُ فِيمَا أَمَرَ بِهِ.

وَمِمَّا يُقَوِّي رِوَايَةَ الصَّحِيحَيْنِ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ كَوْنُ عَمَّارٍ كَانَ يُفْتِي بَعْدَ النَّبِيِّ بِذَلِكَ، وَرَاوِي الْحَدِيثِ أَعْرَفُ بِالْمُرَادِ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا سِيَّمَا الصَّحَابِيَّ الْمُجْتَهِدَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَسْأَلَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَى ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ) هُوَ ابْنُ مِنْهَالٍ، وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ شُعْبَةَ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ، وَلَمْ يَسْمَعِ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَتَابَعَهُ عَلَى هَذَا السِّيَاقِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ، عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ أَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ، وَخَالَفَهُمَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ الْبَصْرِيُّ عَنْهُ فَقَالَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُ وَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ وَهِمَ فِيهِ. قُلْتُ: سَقَطَتْ مِنْ رِوَايَتِهِ لَفْظَةُ ابْنٍ وَلَا بُدَّ مِنْهَا ; لِأَنَّ أَبْزَى وَالِدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَا رِوَايَةَ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ

قَوْلُهُ: (عَنِ الْحَكَمِ) فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ، وَالْأَصِيلِيِّ أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْمُنْذِرِ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي الْوَقْتِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.

قَوْلُهُ: (بِهَذَا) أَشَارَ إِلَى سِيَاقِ الْمَتْنِ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ رِوَايَةِ آدَمَ، عَنْ شُعْبَةَ وَهُوَ كَذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي رِوَايَةِ حَجَّاجٍ قِصَّةُ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ النَّضْرُ) هُوَ ابْنُ شُمَيْلٍ، وَهَذَا التَّعْلِيقُ مَوْصُولٌ عِنْدَ مُسْلِمٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنِ النَّضْرِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ عَنْهُ وَأَفَادَ النَّضْرُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْحَكَمَ سَمِعَهُ مِنْ شَيْخِ شَيْخِهِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدٍ ثُمَّ لَقِيَ سَعِيدًا فَأَخَذَهُ عَنْهُ، وَكَأَنَّ سَمَاعَهُ لَهُ مِنْ ذَرٍّ كَانَ أَتْقَنَ وَلِهَذَا أَكْثَرُ مَا يَجِيءُ فِي الرِّوَايَاتِ بِإِثْبَاتِهِ، وَأَفَادَتْ رِوَايَةُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ أَنَّ عُمَرَ أَيْضًا كَانَ قَدْ أَجْنَبَ فَلِهَذَا خَالَفَ اجْتِهَادُهُ اجْتِهَادَ عَمَّارٍ.

٣٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ عَمَّارٌ لِعُمَرَ: تَمَعَّكْتُ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ فَقَالَ: يَكْفِيكَ الْوَجْهَ وَالْكَفَّانِ.

قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ (يَكْفِيكَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ) كَذَا فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ وَغَيْرِهِ بِالرَّفْعِ فِيهِمَا عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ وَكَرِيمَةَ يَكْفِيكَ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ بِالنَّصْبِ فِيهِمَا عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ إِمَّا بِإِضْمَارِ أَعْنِي أَوِ التَّقْدِيرُ يَكْفِيكَ أَنْ تَمْسَحَ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ، أَوْ بِالرَّفْعِ فِي الْوَجْهِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ وَبِالنَّصْبِ فِي الْكَفَّيْنِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ، وَقِيلَ إِنَّهُ رُوِيَ بِالْجَرِّ فِيهِمَا وَوَجَّهَهُ ابْنُ مَالِكٍ بِأَنَّ الْأَصْلَ يَكْفِيكَ مَسْحُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَبَقِيَ الْمَجْرُورُ بِهِ عَلَى مَا كَانَ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْكَفَّيْنِ لَيْسَ بِفَرْضٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الْجَهْمِ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ، وَنَقَلَهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: رَوَاهُ أَبُو ثَوْرٍ وَغَيْرُهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ. قَالَ: وَهُوَ إِنْكَارٌ مَرْدُودٌ ; لِأَنَّ أَبَا ثَوْرٍ إِمَامٌ ثِقَةٌ. قَالَ: وَهَذَا الْقَوْلُ وَإِنْ كَانَ مَرْجُوحًا فَهُوَ الْقَوِيُّ فِي الدَّلِيلِ. انْتَهَى كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.

وَقَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي الْجَوَابِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ: إِنَّ الْمُرَادَ بِهِ بَيَانُ صُورَةِ الضَّرْبِ لِلتَّعْلِيمِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ بَيَانَ جَمِيعِ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّيَمُّمُ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ سِيَاقَ الْقِصَّةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ بَيَانُ جَمِيعِ ذَلِكَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الظَّاهِرُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ابن الخطَّاب (وَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ) هو ابن ياسرٍ: (كُنَّا فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا) أي: صرنا جُنُبًا، الحديث السَّابق (وَقَالَ:) مكان نفخ فيهما (تَفَلَ فِيهِمَا) أي: في يديه، قال الجوهريُّ: والتَّفل: شبيهٌ بالبزاق، وهو أقلُّ منه، أوَّله البزاق ثمَّ التَّفل ثمَّ النَّفث ثمَّ النَّفخ.

٣٤١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمُثلَّثة قال: (أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنِ الحَكَمِ عَنْ ذَرٍّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) ولابن عساكر زيادة: «ابن أبزى» ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ والأَصيليِّ وأبي الوقت: «عن أبيه» بدل قوله: «عن عبد الرَّحمن» (قَالَ: قَالَ عَمَّارٌ لِعُمَرَ) : (تَمَعَّكْتُ) أي: تمرَّغت (فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ) فذكرت ذلك له (فَقَالَ: يَكْفِيكَ) أي: لكلِّ فريضةٍ واحدةٍ تيمَّمت لها وما شئت من النَّوافل، أو في كلِّ الصَّلوات فرضها ونفلها (الوَجْهُ) بالرَّفع على الفاعليَّة (وَالكَفَّانِ) عُطِفَ عليه، كذا في رواية الأَصيليِّ وابن عساكر، ولأبي ذَرٍّ وكريمة كما في «فتح الباري»: «الوجهَ والكفَّين» بالنَّصب فيهما أي: أن تمسح الوجه و (١) الكفَّين، ولغيرهم: «الوجهُ» بالرَّفع على الفاعليَّة، «والكفَّين» بالنَّصب على أنَّه مفعولٌ معه (٢)، أي: يكفيك الوجه مع الكفَّين، قِيلَ: ورُوِي: «الوجهِ والكفَّين» بالجرِّ فيهما، ووجَّهه ابن مالكٍ في «التَّوضيح» بوجهين؛ أحدهما: أنَّ الأصل يكفيك مسح الوجه، فحُذِف المُضاف وبقي المجرور به على ما كان عليه، والثَّاني: أن تكون الكاف من «يكفيك» حرفًا زائدًا كما في ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (٣)[الشورى: ١١]

وتعقَّبه ابن الدَّمامينيِّ فقال: يدفعه كتابة الكاف متَّصلة بالفعل، أي: بقوله: يكفي. انتهى. والظَّاهر ثبوت الجرِّ روايةً، فإنَّه ثابتٌ مع بقيَّة الأوجه السَّابقة في نسخة الفرع المُقابَلة على نسخة الحافظ شرف الدِّين (١) اليونينيِّ الذي عوَّل النَّاس عليه في ضبط روايات البخاريِّ، حتَّى إنَّ سيبويهِ عصرِه (٢) الجمالِ ابنِ مالكٍ حضره عند سماع البخاريِّ عليه (٣)، فكان إذا مرَّ من الألفاظ ما يتراءى مخُالَفته لقوانين اللِّسان العربيِّ سأله عنه، فإن أجاب (٤) أنَّه كذلك أخذ ابن مالكٍ في توجيهه، ومن ثمَّ جمع كتابه «التَّوضيح» -كما مرَّ- في المقدِّمة (٥)، ومعنى الحديث: يكفيك مسح الوجه والكفَّين في التَّيمُّم، ومفهومه: أنَّ ما زاد على الكفَّين ليس بفرضٍ، وإليه ذهب الإمام أحمد -كما مرَّ- وحُكِيَ عنِ الشَّافعيِّ في «القديم»، وهو القويُّ من جهة الدَّليل، وأمَّا القياس على الوضوء فجوابه: أنَّه قياسٌ في مُقابَلة النَّصِّ، فهو فاسد الاعتبار، وأُجيببأنَّ حديث عمَّارٍ هذا لا يصلح الاحتجاج به لاضطرابه، حيث روى: «والكفَّين»، وفي أخرى: «والكوعين»، وفي أخرى لأبي داود: «ويديه إلى نصف الذِّراع»، وفي أخرى له: «والذِّراعين إلى نصف السَّاعد ولم يبلغ المرفقين»، وفي أخرى له: «إلى المرفقين»، وفي أخرى له أيضًا والنَّسائيِّ: «وأيديهم إلى المناكب ومن بطون أيديهم إلى الآباط»، وهذه الزِّيادة على تسليم صحَّتها لو ثبتت بالأمر دلَّت على النَّسخ، ولزم قبولها، لكن إنَّما وردت بالفعل فتُحمَل على الأكمل، وقد قال الحافظ ابن حجرٍ: إنَّالأحاديث الواردة في «صفة التَّيمُّم» لم يصحَّ منها سوى حديث أبي جُهَيْمٍ وعمَّارٍ، وما عداهما فضعيفٌ أو مُختلَفٌ في رفعه ووقفه، والرَّاجح عدم رفعه، فأمَّا رواية: «المرفقين» وكذا «نصف الذِّراع» ففيهما مقالٌ، وأمَّا رواية: «الآباط» فقال الشَّافعيُّ وغيره: إن كان ذلك وقع بأمر النَّبيِّ فكلُّ تيمُّمٍ صحَّ للنَّبيِّ بعده، فهو ناسخٌ له (٦)، وإن كان وقع بغير أمره

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله