«الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.»

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٦٤٤

الحديث رقم ٣٦٤٤ من كتاب «كتاب المناقب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب حدثني محمد بن المثنى.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٣٦٤٤ في صحيح البخاري

«الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.»

إسناد حديث رقم ٣٦٤٤ من صحيح البخاري

٣٦٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ

⦗٢٠٨⦘

عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٣٦٤٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٣٦٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: الْخَيْلُ معقود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

٣٦٤٥ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ.

الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالسَّابِعُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ فِي الْخَيْلِ أَيْضًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ أَيْضًا.

٣٦٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ. فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَطَالَ لَهَا فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا مِنْ الْمَرْجِ أَوْ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ أَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَهَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ حَسَنَاتٍ. وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَظُهُورِهَا، فَهِيَ لَهُ كَذَلِكَ سِتْرٌ. وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَنِوَاءً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَهِيَ وِزْرٌ. وَسُئِلَ رسول الله عَنْ الْحُمُرِ فَقَالَ: مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾

٣٦٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ خَيْبَرَ بُكْرَةً وَقَدْ خَرَجُوا بِالْمَسَاحِي، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. فأَجالُوا إِلَى الْحِصْنِ يَسْعَوْنَ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ.

٣٦٤٨ - حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْفُدَيْكِ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي سَمِعْتُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا فَأَنْسَاهُ. قَالَ: ابْسُطْ رِدَاءَكَ. فَبَسَطْتُه، فَغَرَفَ بِيَدِيهِ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: ضُمَّهُ. فَضَمَمْتُهُ، فَمَا نَسِيتُ حَدِيثًا بَعْدُ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ) كَذَا فِي الْأُصُولِ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ، وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْبَابَيْنِ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ، لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِعَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ وَهُوَ كَالْفَصْلِ مِنْهَا، لَكِنْ لَمَّا كَانَ كُلٌّ مِنَ الْبَابَيْنِ رَاجِعًا إِلَى الَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ عَلَامَاتُ النُّبُوَّةِ سَهُلَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ. وَذَكَرَ فِيهِ أَحَادِيثَ: الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ حَدِيثُ أَنَسٍ.

قَوْلُهُ: (إنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِ هُمَا أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

الْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ:

لَا يَزَالُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ. . . الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الِاعْتِصَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ، وَمُعَاذٍ فِي الْمَعْنَى، وَالْوَلِيدُ فِي الْإِسْنَادِ هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ، وَابْنُ جَابِرٍ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، وَمَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ بِضَمِّ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ خَفِيفَةٌ وَالْمِيمُ مَكْسُورَةٌ، وَهُوَ السَّكْسَكِيُّ، نَزَلَ حِمْصَ، وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ أَعَادَهُ بِإِسْنَاده وَمَتْنُهُ فِي التَّوْحِيدِ، وَهُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّ لَهُ صُحْبَةٌ وَلَا يَصِحُّ، وَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي الْمُرَادِ بِالَّذِينَ لَا يَزَالُونَ ظَاهِرِينَ قَائِمِينَ بِأَمْرِ الدِّينِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي الْجِهَادِ، وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ إِيرَادِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي أَبْوَابِ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ مَا أَخْبَرَ بِهِ فَوَقَعَ كَمَا أَخْبَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُ هَذَا التَّوْجِيهِ فِي أَوَائِلِ الْجِهَادِ فِي بَابِ الْجِهَادُ مَاضٍ مَعَ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ.

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ: اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الْمَغَازِي، وَوَجْهُ إِيرَادِهِ هُنَا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: خَرِبَتْ خَيْبَرُ الْإِخْبَارَ بِذَلِكَ قَبْلَ وُقُوعِهِ فَوَقَعَ كَذَلِكَ.

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ حَدِيثُ عُرْوَةَ، وَهُوَ الْبَارِقِيُّ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ) هُوَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ وَزْنُ سَعِيدٍ، وَغَرْقَدَةُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا قَافٌ، تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ ثِقَةٌ عِنْدَهُمْ، مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ الْحَيَّ يَتَحَدَّثُونَ)؛ أَيْ قَبِيلَتَهُ، وَهُمْ مَنْسُوبُونَ إِلَى بَارِقٍ جَبَلٍ بِالْيَمَنِ نَزَلَهُ بَنُو سَعْدِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مَزِيقِيًّا فَنُسِبُوا إِلَيْهِ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنْ جَمَاعَةٍ أَقَلُّهُمْ ثَلَاثَةٌ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عُرْوَةَ) هُوَ ابْنُ الْجَعْدِ أَوِ ابْنُ أَبِي الْجَعْدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الصَّوَابِ مِنْ ذَلِكَ فِي ذِكْرِ الْخَيْلِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ.

قَوْلُهُ: (أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاةً) فِي رِوَايَةِ أَبِي لَبِيدٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ: عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: عُرِضَ لِلنَّبِيِّ جَلَبٌ، فَأَعْطَانِي دِينَارًا فَقَالَ: أَيْ عُرْوَةُ، ائْتِ الْجَلَبَ فَاشْتَرِ لَنَا شَاةً، قَالَ: فَأَتَيْتُ الْجَلَبَ فَسَاوَمْتُ صَاحِبَهُ، فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ شَاتَيْنِ بِدِينَارٍ.

قَوْلُهُ: (فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ)؛ أَيْ: وَبَقِيَ مَعَهُ دِينَارٌ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي لَبِيدٍ: فَلَقِيَنِي رَجُلٌ فَسَاوَمَنِي فَبِعْتُهُ شَاةً بِدِينَارٍ، وَجِئْتُ بِالدِّينَارِ وَالشَّاةِ.

قَوْلُهُ: (فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ عُرْوَةَ: فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ. وَفِيهِ أَنَّهُ أَمْضَى لَهُ ذَلِكَ وَارْتَضَاهُ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ. وَتَوَقَّفَ الشَّافِعِيُّ فِيهِ؛ فَتَارَةً قَالَ: لَا يَصِحُّ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ ثَابِتٍ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْمُزَنِيِّ عَنْهُ، وَتَارَةً قَالَ: إِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ قُلْتُ بِهِ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْبُوَيْطِيِّ. وَقَدْ أَجَابَ مَنْ لَمْ يَأْخُذْ بِهَا بِأَنَّهَا وَاقِعَةُ عَيْنٍ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عُرْوَةُ كَانَ وَكِيلًا فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مَعًا، وَهَذَا بَحْثٌ قَوِيٌّ يَقِفُ بِهِ الِاسْتِدْلَالُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا قَوْلُ الْخَطَّابِيِّ، وَالْبَيْهَقِيِّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ غَيْرُ مُتَّصِلٌ لِأَنَّ الْحَيَّ لَمْ يُسَمَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَهُوَ عَلَى طَرِيقَةِ بَعْضِ أَهْلِ الْحَدِيثِ، يُسَمُّونَ مَا فِي إِسْنَادِهِ مُبْهَمٌ مُرْسَلًا أَوْ مُنْقَطِعًا، وَالتَّحْقِيقُ إِذَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِالسَّمَاعِ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ فِي إِسْنَادِهِ مُبْهَمٌ، إِذْ لَا فَرْقَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالِاتِّصَالِ وَالِانْقِطَاعِ بَيْنَ رِوَايَةِ الْمَجْهُولِ وَالْمَعْرُوفِ، فَالْمُبْهَمُ نَظِيرُ الْمَجْهُولِ فِي ذَلِكَ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يُقَالُ فِي إِسْنَادٍ صَرَّحَ كُلُّ مَنْ فِيهِ بِالسَّمَاعِ مِنْ شَيْخِهِ أنَّهُ مُنْقَطِعٌ وَإِنْ كَانُوا أَوْ بَعْضُهُمْ غَيْرَ مَعْرُوفٍ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ لَوِ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي لَبِيدٍ الْمَذْكُورَةِ قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَقِفُ بِكُنَاسَةِ الْكُوفَةِ فَأَرْبَحُ أَرْبَعِينَ أَلْفًا قَبْلَ أَنْ أَصِلَ إِلَى أَهْلِي، قَالَ: وَكَانَ يَشْتَرِي الْجَوَارِيَ وَيَبِيعُ.

قَوْلُهُ: (قَالَ سُفْيَانُ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ) هُوَ الْكُوفِيُّ أَحَدَ الْفُقَهَاءِ الْمُتَّفَقِ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِهِمْ، وَكَانَ قَاضِيَ بَغْدَادَ فِي زَمَنِ الْمَنْصُورِ ثَانِي خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ، وَمَاتَ فِي خِلَافَتِهِ سَنَةَ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: جَرَحَهُ عِنْدِي شُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ كِلَاهُمَا. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يُدَلِّسُ عَنِ الثِّقَاتِ مَا سَمِعَهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ عَنْهُمْ، فَالْتَصَقَتْ بِهِ تِلْكَ الْمَوْضُوعَاتُ. قُلْتُ: وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ.

قَوْلُهُ: (جَاءَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ)؛ أَيْ عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ)؛ أَيِ الْحَسَنُ (سَمِعَهُ شَبِيبٌ منْ عُرْوَةَ، فَأَتَيْتُهُ) الْقَائِلُ سُفْيَانُ وَالضَّمِيرُ لِشَبِيبٍ، وَأَرَادَ الْبُخَارِيُّ بِذَلِكَ بَيَانَ ضَعْفِ رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ وَأَنَّ شَبِيبًا لَمْ يَسْمَعِ الْخَبَرَ مِنْ عُرْوَةَ وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنَ الْحَيِّ وَلَمْ يَسْمَعْهُ عَنْ عُرْوَةَ،

فَالْحَدِيثُ بِهَذَا ضَعِيفٌ لِلْجَهْلِ بِحَالِهِمْ، لَكِنْ وُجِدَ لَهُ مُتَابِعٌ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ سميدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ، عَنْ أَبِي لَبِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ، وَقَدْ قَدَّمْتُ مَا فِي رِوَايَتِهِ مِنَ الْفَائِدَةِ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ شَبِيبٍ، عَنْ عُرْوَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ بَيْنَهُمَا أَحَدًا، وَرِوَايَةُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - وَهُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ - فِيهِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَقَعَتْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ تَسْوِيَةٌ، وَقَدْ وَافَقَ عَلِيًّا عَلَى إِدْخَالِهِ الْوَاسِطَةَ بَيْنَ شَبِيبٍ، وَعُرْوَةَ، أَحْمَدُ، وَالْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدَيْهِمَا وَكَذَا مُسَدَّدٌ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَابْنِ أَبي عُمَرَ، وَالْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

قَوْلُهُ: (قَالَ سُفْيَانُ: يَشْتَرِي لَهُ شَاةً كَأَنَّهَا أُضْحِيَةٌ) هُوَ مَوْصُولٌ أَيْضًا، وَلَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ أَنَّهُ أَرَادَ أُضْحِيَةً، وَحَدِيثُ الْخَيْلِ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْجِهَادِ مُسْتَوْفًى. وَزَعَمَ ابْنُ الْقَطَّانِ أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يُرِدْ بِسِيَاقِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا حَدِيثَ الْخَيْلِ وَلَمْ يُرِدْ حَدِيثَ الشَّاةِ، وَبَالَغَ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَ حَدِيثَ الشَّاةِ مُحْتَجًّا بِهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ لِإِبْهَامِ الْوَاسِطَةِ فِيهِ بَيْنَ شَبِيبٍ، وَعُرْوَةَ، وَهُوَ كَمَا قَالَ، لَكِنْ لَيْسَ في ذَلِكَ مَا يَمْنَعُ تَخْرِيجُهُ وَلَا مَا يَحُطُّهُ عَنْ شَرْطِهِ، لِأَنَّ الْحَيَّ يَمْتَنِعُ فِي الْعَادَةِ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَيُضَافُ إِلَى ذَلِكَ وُرُودُ الْحَدِيثِ مِنَ الطَّرِيقِ الَّتِي هِيَ الشَّاهِدُ لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الَّذِي يَدْخُلُ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ دُعَاءُ النَّبِيِّ لِعُرْوَةَ فَاسْتُجِيبَ لَهُ حَتَّى كَانَ لَوِ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ فَلَمْ يُرِدْهَا، إِذْ لَوْ أَرَادَهَا لَأَوْرَدَهَا فِي الْبُيُوعِ، كَذَا قَرَّرَهُ الْمُنْذِرِيُّ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَطَّرِدْ لَهُ فِي ذَلِكَ عَمَلٌ، فَقَدْ يَكُونُ الْحَدِيثُ عَلَى شَرْطِهِ وَيُعَارِضُهُ عِنْدَهُ مَا هُوَ أَوْلَى بِالْعَمَلِ بِهِ مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ فَلَا يُخْرِجُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ فِي بَابِهِ وَيُخْرِجُهُ فِي بَابٍ آخَرَ أَخْفَى لِيُنَبِّهَ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ صَحِيحٌ إِلَّا أَنَّ مَا دَلَّ ظَاهِرُهُ عَلَيْهِ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ عِنْدَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي سَبَبِ عَدَمِ نِسْيَانِهِ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْعِلْمِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَتِ الْمَنَاقِبُ النَّبَوِيَّةُ مِنْ أَوَّلِ الْمَنَاقِبِ إِلَى هُنَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ وَمَا لَهَا حُكْمُ الْمَرْفُوعِ عَلَى مِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا سَبْعَةَ عَشَرَ طَرِيقًا وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهَا وَفِيمَا مَضَى ثَمَانِيَةٌ وَسَبْعُونَ حَدِيثًا وَالْخَالِصُ مِائَةُ حَدِيثٍ وَحَدِيثٌ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ حَدِيثًا وَهِيَ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الشُّعُوبِ، وَحَدِيثُ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ مِنْ مُضَرَ وَفِي النَّبِيذِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ (الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)، وَحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ: إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ وَالْمِسْوَرِ فِي النَّذْرِ، وَحَدِيثُ وَاثِلَةَ: مِنْ أَعْظَمِ الْفِرَى، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَسْلَمُ وَغِفَارٌ خَيْرٌ مِنْ أَسَدٍ وَتَمِيمٍ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي عَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَعْلَمَ جَهْلَ الْعَرَبِ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَلَا تَعْجَبُونَ كَيْفَ يَصْرِفُ اللَّهُ

عَنِّي شَتْمَ قُرَيْشٍ، وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي قَوْلِهِ، وَبِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ فِي صِفَةِ شَيْبِ النَّبِيِّ ، وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ: كَانَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ مِثْلَ الْقَمَرِ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: بُعِثْتُ مِنْ خَيْرِ قُرُونِ بَنِي آدَمَ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ: كَانَ النَّبِيُّ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ أَوْرَدَهُ مُعَلَّقًا، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: كُنَّا

نَعُدُّ الْآيَاتِ بَرَكَةً، وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ: كُنَّا بِالْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشَرَةَ مِائَةٍ، وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ فَنَزَحْنَاهَا الْحَدِيثَ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ فِي حَنِينِ الْجِذْعِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ، وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ فِي قِتَالِ التُّرْكِ، وَحَدِيثُ خَبَّابٍ: أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الَّذِي قَالَ: شَيْخٌ كَبِيرٌ، بِهِ حُمَّى تَفُورُ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ وَحَدِيثُهُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأَنْصَارِ، وَحَدِيثُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي قَتْلِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَحَدِيثُ مُعَاذٍ فِي الَّذِينَ لَا يَزَالُونَ ظَاهِرِينَ بِالشَّامِ. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ سَبْعَةُ آثَارٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٣٦٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: الْخَيْلُ معقود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

٣٦٤٥ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ.

الْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالسَّابِعُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ فِي الْخَيْلِ أَيْضًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ أَيْضًا.

٣٦٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ. فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَطَالَ لَهَا فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا مِنْ الْمَرْجِ أَوْ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ أَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَهَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ حَسَنَاتٍ. وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَظُهُورِهَا، فَهِيَ لَهُ كَذَلِكَ سِتْرٌ. وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَنِوَاءً لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَهِيَ وِزْرٌ. وَسُئِلَ رسول الله عَنْ الْحُمُرِ فَقَالَ: مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا إِلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾

٣٦٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: صَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ خَيْبَرَ بُكْرَةً وَقَدْ خَرَجُوا بِالْمَسَاحِي، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. فأَجالُوا إِلَى الْحِصْنِ يَسْعَوْنَ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ.

٣٦٤٨ - حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْفُدَيْكِ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي سَمِعْتُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا فَأَنْسَاهُ. قَالَ: ابْسُطْ رِدَاءَكَ. فَبَسَطْتُه، فَغَرَفَ بِيَدِيهِ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: ضُمَّهُ. فَضَمَمْتُهُ، فَمَا نَسِيتُ حَدِيثًا بَعْدُ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ) كَذَا فِي الْأُصُولِ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ، وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْبَابَيْنِ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ، لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِعَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ وَهُوَ كَالْفَصْلِ مِنْهَا، لَكِنْ لَمَّا كَانَ كُلٌّ مِنَ الْبَابَيْنِ رَاجِعًا إِلَى الَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ عَلَامَاتُ النُّبُوَّةِ سَهُلَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ. وَذَكَرَ فِيهِ أَحَادِيثَ: الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ حَدِيثُ أَنَسٍ.

قَوْلُهُ: (إنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِ هُمَا أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

الْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ:

لَا يَزَالُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ. . . الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الِاعْتِصَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ، وَمُعَاذٍ فِي الْمَعْنَى، وَالْوَلِيدُ فِي الْإِسْنَادِ هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ، وَابْنُ جَابِرٍ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، وَمَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ بِضَمِّ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ خَفِيفَةٌ وَالْمِيمُ مَكْسُورَةٌ، وَهُوَ السَّكْسَكِيُّ، نَزَلَ حِمْصَ، وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ أَعَادَهُ بِإِسْنَاده وَمَتْنُهُ فِي التَّوْحِيدِ، وَهُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّ لَهُ صُحْبَةٌ وَلَا يَصِحُّ، وَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي الْمُرَادِ بِالَّذِينَ لَا يَزَالُونَ ظَاهِرِينَ قَائِمِينَ بِأَمْرِ الدِّينِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي كِتَابِ الِاعْتِصَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

الْحَدِيثُ الثَّامِنُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي الْجِهَادِ، وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ إِيرَادِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي أَبْوَابِ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ مَا أَخْبَرَ بِهِ فَوَقَعَ كَمَا أَخْبَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُ هَذَا التَّوْجِيهِ فِي أَوَائِلِ الْجِهَادِ فِي بَابِ الْجِهَادُ مَاضٍ مَعَ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ.

الْحَدِيثُ التَّاسِعُ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ: اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الْمَغَازِي، وَوَجْهُ إِيرَادِهِ هُنَا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: خَرِبَتْ خَيْبَرُ الْإِخْبَارَ بِذَلِكَ قَبْلَ وُقُوعِهِ فَوَقَعَ كَذَلِكَ.

الْحَدِيثُ الْخَامِسُ حَدِيثُ عُرْوَةَ، وَهُوَ الْبَارِقِيُّ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ) هُوَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَمُوَحَّدَتَيْنِ وَزْنُ سَعِيدٍ، وَغَرْقَدَةُ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا قَافٌ، تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ ثِقَةٌ عِنْدَهُمْ، مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ.

قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ الْحَيَّ يَتَحَدَّثُونَ)؛ أَيْ قَبِيلَتَهُ، وَهُمْ مَنْسُوبُونَ إِلَى بَارِقٍ جَبَلٍ بِالْيَمَنِ نَزَلَهُ بَنُو سَعْدِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مَزِيقِيًّا فَنُسِبُوا إِلَيْهِ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنْ جَمَاعَةٍ أَقَلُّهُمْ ثَلَاثَةٌ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عُرْوَةَ) هُوَ ابْنُ الْجَعْدِ أَوِ ابْنُ أَبِي الْجَعْدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ الصَّوَابِ مِنْ ذَلِكَ فِي ذِكْرِ الْخَيْلِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ.

قَوْلُهُ: (أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاةً) فِي رِوَايَةِ أَبِي لَبِيدٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ: عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: عُرِضَ لِلنَّبِيِّ جَلَبٌ، فَأَعْطَانِي دِينَارًا فَقَالَ: أَيْ عُرْوَةُ، ائْتِ الْجَلَبَ فَاشْتَرِ لَنَا شَاةً، قَالَ: فَأَتَيْتُ الْجَلَبَ فَسَاوَمْتُ صَاحِبَهُ، فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ شَاتَيْنِ بِدِينَارٍ.

قَوْلُهُ: (فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ)؛ أَيْ: وَبَقِيَ مَعَهُ دِينَارٌ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي لَبِيدٍ: فَلَقِيَنِي رَجُلٌ فَسَاوَمَنِي فَبِعْتُهُ شَاةً بِدِينَارٍ، وَجِئْتُ بِالدِّينَارِ وَالشَّاةِ.

قَوْلُهُ: (فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي لَبِيدٍ، عَنْ عُرْوَةَ: فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِي صَفْقَةِ يَمِينِهِ. وَفِيهِ أَنَّهُ أَمْضَى لَهُ ذَلِكَ وَارْتَضَاهُ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ. وَتَوَقَّفَ الشَّافِعِيُّ فِيهِ؛ فَتَارَةً قَالَ: لَا يَصِحُّ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ ثَابِتٍ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْمُزَنِيِّ عَنْهُ، وَتَارَةً قَالَ: إِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ قُلْتُ بِهِ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْبُوَيْطِيِّ. وَقَدْ أَجَابَ مَنْ لَمْ يَأْخُذْ بِهَا بِأَنَّهَا وَاقِعَةُ عَيْنٍ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عُرْوَةُ كَانَ وَكِيلًا فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مَعًا، وَهَذَا بَحْثٌ قَوِيٌّ يَقِفُ بِهِ الِاسْتِدْلَالُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا قَوْلُ الْخَطَّابِيِّ، وَالْبَيْهَقِيِّ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ غَيْرُ مُتَّصِلٌ لِأَنَّ الْحَيَّ لَمْ يُسَمَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَهُوَ عَلَى طَرِيقَةِ بَعْضِ أَهْلِ الْحَدِيثِ، يُسَمُّونَ مَا فِي إِسْنَادِهِ مُبْهَمٌ مُرْسَلًا أَوْ مُنْقَطِعًا، وَالتَّحْقِيقُ إِذَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِالسَّمَاعِ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ فِي إِسْنَادِهِ مُبْهَمٌ، إِذْ لَا فَرْقَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالِاتِّصَالِ وَالِانْقِطَاعِ بَيْنَ رِوَايَةِ الْمَجْهُولِ وَالْمَعْرُوفِ، فَالْمُبْهَمُ نَظِيرُ الْمَجْهُولِ فِي ذَلِكَ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يُقَالُ فِي إِسْنَادٍ صَرَّحَ كُلُّ مَنْ فِيهِ بِالسَّمَاعِ مِنْ شَيْخِهِ أنَّهُ مُنْقَطِعٌ وَإِنْ كَانُوا أَوْ بَعْضُهُمْ غَيْرَ مَعْرُوفٍ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ لَوِ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي لَبِيدٍ الْمَذْكُورَةِ قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَقِفُ بِكُنَاسَةِ الْكُوفَةِ فَأَرْبَحُ أَرْبَعِينَ أَلْفًا قَبْلَ أَنْ أَصِلَ إِلَى أَهْلِي، قَالَ: وَكَانَ يَشْتَرِي الْجَوَارِيَ وَيَبِيعُ.

قَوْلُهُ: (قَالَ سُفْيَانُ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ) هُوَ الْكُوفِيُّ أَحَدَ الْفُقَهَاءِ الْمُتَّفَقِ عَلَى ضَعْفِ حَدِيثِهِمْ، وَكَانَ قَاضِيَ بَغْدَادَ فِي زَمَنِ الْمَنْصُورِ ثَانِي خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ، وَمَاتَ فِي خِلَافَتِهِ سَنَةَ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ. وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: جَرَحَهُ عِنْدِي شُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ كِلَاهُمَا. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يُدَلِّسُ عَنِ الثِّقَاتِ مَا سَمِعَهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ عَنْهُمْ، فَالْتَصَقَتْ بِهِ تِلْكَ الْمَوْضُوعَاتُ. قُلْتُ: وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ.

قَوْلُهُ: (جَاءَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ)؛ أَيْ عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ)؛ أَيِ الْحَسَنُ (سَمِعَهُ شَبِيبٌ منْ عُرْوَةَ، فَأَتَيْتُهُ) الْقَائِلُ سُفْيَانُ وَالضَّمِيرُ لِشَبِيبٍ، وَأَرَادَ الْبُخَارِيُّ بِذَلِكَ بَيَانَ ضَعْفِ رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ وَأَنَّ شَبِيبًا لَمْ يَسْمَعِ الْخَبَرَ مِنْ عُرْوَةَ وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنَ الْحَيِّ وَلَمْ يَسْمَعْهُ عَنْ عُرْوَةَ،

فَالْحَدِيثُ بِهَذَا ضَعِيفٌ لِلْجَهْلِ بِحَالِهِمْ، لَكِنْ وُجِدَ لَهُ مُتَابِعٌ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ سميدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ، عَنْ أَبِي لَبِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ الْبَارِقِيُّ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ، وَقَدْ قَدَّمْتُ مَا فِي رِوَايَتِهِ مِنَ الْفَائِدَةِ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ شَبِيبٍ، عَنْ عُرْوَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ بَيْنَهُمَا أَحَدًا، وَرِوَايَةُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - وَهُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ - فِيهِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَقَعَتْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ تَسْوِيَةٌ، وَقَدْ وَافَقَ عَلِيًّا عَلَى إِدْخَالِهِ الْوَاسِطَةَ بَيْنَ شَبِيبٍ، وَعُرْوَةَ، أَحْمَدُ، وَالْحُمَيْدِيُّ فِي مُسْنَدَيْهِمَا وَكَذَا مُسَدَّدٌ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَابْنِ أَبي عُمَرَ، وَالْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

قَوْلُهُ: (قَالَ سُفْيَانُ: يَشْتَرِي لَهُ شَاةً كَأَنَّهَا أُضْحِيَةٌ) هُوَ مَوْصُولٌ أَيْضًا، وَلَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ أَنَّهُ أَرَادَ أُضْحِيَةً، وَحَدِيثُ الْخَيْلِ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْجِهَادِ مُسْتَوْفًى. وَزَعَمَ ابْنُ الْقَطَّانِ أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يُرِدْ بِسِيَاقِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا حَدِيثَ الْخَيْلِ وَلَمْ يُرِدْ حَدِيثَ الشَّاةِ، وَبَالَغَ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَ حَدِيثَ الشَّاةِ مُحْتَجًّا بِهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ لِإِبْهَامِ الْوَاسِطَةِ فِيهِ بَيْنَ شَبِيبٍ، وَعُرْوَةَ، وَهُوَ كَمَا قَالَ، لَكِنْ لَيْسَ في ذَلِكَ مَا يَمْنَعُ تَخْرِيجُهُ وَلَا مَا يَحُطُّهُ عَنْ شَرْطِهِ، لِأَنَّ الْحَيَّ يَمْتَنِعُ فِي الْعَادَةِ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَيُضَافُ إِلَى ذَلِكَ وُرُودُ الْحَدِيثِ مِنَ الطَّرِيقِ الَّتِي هِيَ الشَّاهِدُ لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الَّذِي يَدْخُلُ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ دُعَاءُ النَّبِيِّ لِعُرْوَةَ فَاسْتُجِيبَ لَهُ حَتَّى كَانَ لَوِ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ. وَأَمَّا مَسْأَلَةُ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ فَلَمْ يُرِدْهَا، إِذْ لَوْ أَرَادَهَا لَأَوْرَدَهَا فِي الْبُيُوعِ، كَذَا قَرَّرَهُ الْمُنْذِرِيُّ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَطَّرِدْ لَهُ فِي ذَلِكَ عَمَلٌ، فَقَدْ يَكُونُ الْحَدِيثُ عَلَى شَرْطِهِ وَيُعَارِضُهُ عِنْدَهُ مَا هُوَ أَوْلَى بِالْعَمَلِ بِهِ مِنْ حَدِيثٍ آخَرَ فَلَا يُخْرِجُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ فِي بَابِهِ وَيُخْرِجُهُ فِي بَابٍ آخَرَ أَخْفَى لِيُنَبِّهَ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ صَحِيحٌ إِلَّا أَنَّ مَا دَلَّ ظَاهِرُهُ عَلَيْهِ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ عِنْدَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي سَبَبِ عَدَمِ نِسْيَانِهِ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْعِلْمِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَتِ الْمَنَاقِبُ النَّبَوِيَّةُ مِنْ أَوَّلِ الْمَنَاقِبِ إِلَى هُنَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ وَمَا لَهَا حُكْمُ الْمَرْفُوعِ عَلَى مِائَةٍ وَتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا سَبْعَةَ عَشَرَ طَرِيقًا وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهَا وَفِيمَا مَضَى ثَمَانِيَةٌ وَسَبْعُونَ حَدِيثًا وَالْخَالِصُ مِائَةُ حَدِيثٍ وَحَدِيثٌ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ حَدِيثًا وَهِيَ: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الشُّعُوبِ، وَحَدِيثُ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ مِنْ مُضَرَ وَفِي النَّبِيذِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ (الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)، وَحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ: إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ وَالْمِسْوَرِ فِي النَّذْرِ، وَحَدِيثُ وَاثِلَةَ: مِنْ أَعْظَمِ الْفِرَى، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَسْلَمُ وَغِفَارٌ خَيْرٌ مِنْ أَسَدٍ وَتَمِيمٍ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي عَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَعْلَمَ جَهْلَ الْعَرَبِ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَلَا تَعْجَبُونَ كَيْفَ يَصْرِفُ اللَّهُ

عَنِّي شَتْمَ قُرَيْشٍ، وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي قَوْلِهِ، وَبِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ فِي صِفَةِ شَيْبِ النَّبِيِّ ، وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ: كَانَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ مِثْلَ الْقَمَرِ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: بُعِثْتُ مِنْ خَيْرِ قُرُونِ بَنِي آدَمَ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ: كَانَ النَّبِيُّ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ أَوْرَدَهُ مُعَلَّقًا، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: كُنَّا

نَعُدُّ الْآيَاتِ بَرَكَةً، وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ: كُنَّا بِالْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشَرَةَ مِائَةٍ، وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ فَنَزَحْنَاهَا الْحَدِيثَ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ فِي حَنِينِ الْجِذْعِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ، وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ فِي قِتَالِ التُّرْكِ، وَحَدِيثُ خَبَّابٍ: أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الَّذِي قَالَ: شَيْخٌ كَبِيرٌ، بِهِ حُمَّى تَفُورُ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ وَحَدِيثُهُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأَنْصَارِ، وَحَدِيثُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي قَتْلِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَحَدِيثُ مُعَاذٍ فِي الَّذِينَ لَا يَزَالُونَ ظَاهِرِينَ بِالشَّامِ. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ سَبْعَةُ آثَارٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد