الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٧٥٠
الحديث رقم ٣٧٥٠ من كتاب «كتاب فضائل الصحابة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب مناقب الحسن والحسين.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٣٧٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٣٧٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ ﵁ وَحَمَلَ الْحَسَنَ وَهُوَ يَقُولُ بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ لَيْسَ شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ وَعَلِيٌّ يَضْحَكُ"
٣٧٥١ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَصَدَقَةُ قَالَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ "قَالَ أَبُو بَكْرٍ ارْقُبُوا مُحَمَّدًا ﷺ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ"
٣٧٥٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي أَنَسٌ قَالَ "لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ"
٣٧٥٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نُعْمٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَسَأَلَهُ عَنْ الْمُحْرِمِ قَالَ شُعْبَةُ أَحْسِبُهُ يَقْتُلُ الذُّبَابَ فَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ يَسْأَلُونَ عَنْ الذُّبَابِ وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقال النبي ﷺ: "هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنْ الدُّنْيَا"
[الحديث ٣٧٥٣ - طرفه في: ٥٩٩٤]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنَاقِبِ الْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ) كَأَنَّهُ جَمَعَهُمَا لِمَا وَقَعَ لَهُمَا مِنَ الِاشْتِرَاكِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَنَاقِبِ. وَكَانَ مَوْلِدُ الْحَسَنِ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَقِيلَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ مَسْمُومًا سَنَةَ خَمْسِينَ، وَيُقَالُ قَبْلَهَا وَيُقَالُ بَعْدَهَا. وَكَانَ مَوْلِدُ الْحُسَيْنِ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ، وَقُتِلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ بِكَرْبَلَاءَ مِنْ أَرْضِ الْعِرَاقِ، وَكَانَ أَهْلُ الْكُوفَةِ لَمَّا مَاتَ مُعَاوِيَةُ وَاسْتَخْلَفَ يَزِيدَ كَاتَبُوا الْحُسَيْنَ بِأَنَّهُمْ فِي طَاعَتِهِ، فَخَرَجَ الْحُسَيْنُ إِلَيْهِمْ، فَسَبَقَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ إِلَى الْكُوفَةِ فَخَذَّلَ غَالِبَ النَّاسِ عَنْهُ، فَتَأَخَّرُوا رَغْبَةً وَرَهْبَةً، وَقُتِلَ ابْنُ عَمِّهِ مُسْلِمُ بْنُ عَقِيلٍ، وَكَانَ الْحُسَيْنُ قَدْ قَدَّمَهُ قَبْلَهُ لِيُبَايِعَ لَهُ النَّاسَ، ثُمَّ جَهَّزَ إِلَيْهِ عَسْكَرًا فَقَاتَلُوهُ إِلَى أَنْ قُتِلَ هُوَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَالْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ فَلَا نُطِيلُ بِشَرْحِهَا، وَعَسَى أَنْ يَقَعَ لَنَا إِلْمَامٌ بِهَا فِي كِتَابِ الْفِتَنِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ) أَيِ ابْنُ مُطْعِمٍ، وَحَدِيثُهُ الْمَذْكُورُ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي الْبُيُوعِ، ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ ثَمَانِيَةَ أَحَادِيثَ: الْأَوَّلُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ: إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْفِتَنِ، وَزَادَ أَبُو ذَرٍّ هُنَا: أَبُو مُوسَى اسْمُهُ إِسْرَائِيلُ بْنُ مُوسَى مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ نَزَلَ الْهِنْدَ، لَمْ يَرْوِهِ عَنِ الْحَسَنِ غَيْرُهُ. الثَّانِي حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ أُسَامَةَ.
قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ أَبِي) هُوَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَدَبِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُعْتَمِرٍ عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ أَبَا تَمِيمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: كَأَنَّ سُلَيْمَانَ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، ثُمَّ لَقِيَ أَبَا عُثْمَانَ فَسَمِعَهُ مِنْهُ. قُلْتُ: بَلْ هُمَا حَدِيثَانِ، فَإِنَّ لَفْظَ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا، وَلَفْظُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَأْخُذُنِي فَيَضَعُنِي عَلَى فَخِذِهِ وَيَضَعُ عَلَى الْفَخِذِ الْآخَرِ الْحَسَنَ بْنَ
عَلِيٍّ ثُمَّ يَضُمُّهُمَا ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا فَإِنِّي أَرْحَمُهُمَا. الثَّالِثُ حَدِيثُ أَنَسٍ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ ابْنُ أَشْكَابَ أَخُو عَلِيٍّ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هُوَ ابْنُ سِيرِينَ.
قَوْلُهُ: (أُتِيَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ) هُوَ بِالتَّصْغِيرِ، وَزِيَادٌ هُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَ أَمِيرَ الْكُوفَةِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَقُتِلَ الْحُسَيْنُ فِي إِمَارَتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فَأُتِيَ بِرَأْسِهِ.
قَوْلُهُ: (فَجَعَلَ يَنْكُتُ) فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ، وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ: فَجَعَلَ يَقُولُ بِقَضِيبٍ لَهُ فِي أَنْفِهِ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدَ بْنِ أَرْقَمَ: فَجَعَلَ قَضِيبًا فِي يَدِهِ فِي عَيْنِهِ وَأَنْفِهِ، فَقُلْتُ ارْفَعْ قَضِيبَكَ فَقَدْ رَأَيْتُ فَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَوْضِعِهِ، وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ نَحْوَهُ وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ فِي حُسْنِهِ شَيْئًا) فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَقَالَ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا حُسْنًا.
قَوْلُهُ: (كَانَ أَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ) أَيْ أَشْبَهَ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَزَادَ الْبَزَّارُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلْثِمُ حَيْثُ تَضَعُ قَضِيبَكَ، قَالَ: فَانْقَبَضَ.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ مَخْضُوبًا) أَيِ الْحُسَيْنُ (بِالْوَسْمَةِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ - وَأَخْطَأَ مَنْ ضَمَّهَا - وَبِسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا: نَبْتٌ يُخْتَضَبُ بِهِ يَمِيلُ إِلَى سَوَادٍ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. الْحَدِيثُ الرَّابِعُ حَدِيثُ الْبَرَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ) وَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ شُعْبَةَ الْحَسَنُ أَوِ الْحُسَيْنُ بِالشَّكِّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ أَكْثَرَ أَصْحَابِ شُعْبَةَ رَوَوْهُ فَقَالُوا: الْحَسَنُ بِغَيْرِ شَكٍّ، ثُمَّ عَدَّ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةً. الْحَدِيثُ الْخَامِسُ حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ هُوَ النَّوْفَلِيُّ.
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ) هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَقَالَ زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ تُنَقِّزُ - بِالْقَافِ وَالزَّايِ أَيْ تُرَقِّصُ - الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَيَحْتَمِلُ إِنْ كَانَ حَفِظَهُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَفَاطِمَةَ تَوَافَقَا عَلَى ذَلِكَ، أَوْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ عَرَفَ أَنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ تَقُولُ ذَلِكَ فَتَابَعَهَا عَلَى تِلْكَ الْمَقَالَةِ.
قَوْلُهُ: (بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ) تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: وَكَانَتْ فَاطِمَةُ ﵍ تُرَقِّصُ الْحَسَنَ وَتَقُولُ:
ابْنِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ … لَيْسَ شَبِيهًا بِعَلِيٍّ
وَفِيهِ إِرْسَالٌ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَلَعَلَّهَا تَوَارَدَتْ فِي ذَلِكَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ أَوْ تَلَقَّى ذَلِكَ أَحَدُهُمَا مِنَ الْآخَرِ.
قَوْلُهُ: (لَيْسَ شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ) قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: كَذَا وَقَعَ بِرَفْعِ شَبِيهٌ عَلَى أَنَّ لَيْسَ حَرْفَ عَطْفٍ وَهُوَ مَذْهَبٌ كُوفِيٌّ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَبِيهٌ اسْمَ لَيْسَ، وَيَكُونَ خَبَرُهَا ضَمِيرًا مُتَّصِلًا حُذِفَ اسْتِغْنَاءً عَنْ لَفْظِهِ بِنِيَّتِهِ، وَنَحْوَهُ قَوْلُهُ فِي خُطْبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ: أَلَيْسَ ذُو الْحَجَّةِ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ فِي قَوْلِهِ: بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ هُوَ مُفَدًّى بِأَبِي شَبِيهٌ، فَيَكُونُ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ، أَوْ أَفْدِيهِ بِأَبِي وَشَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ. وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِعِلِّيَّةِ الشَّبَهِ لِلتَّفْدِيَةِ، وَفِي قَوْلِهِ: شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ مَا قَدْ يُعَارِضُ قَوْلَ عَلِيٍّ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ، وَالْجَوَابُ أَنْ يُحْمَلَ الْمَنْفِيُّ عَلَى عُمُومِ الشَّبَهِ وَالْمُثْبَتُ عَلَى مُعْظَمِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْحَدِيثُ السَّادِسُ
حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، تَقَدَّمَ مَتْنًا وَسَنَدًا وَشَرْحًا قَرِيبًا قرابة فِي مَنَاقِبِ قَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. الْحَدِيثُ السَّابِعُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ إِلَخْ) وَصَلَهُ أَحْمَدُ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَتِهِ، وَقَصَدَ الْبُخَارِيُّ بِهَذَا التَّعْلِيقِ بَيَانَ سَمَاعِ الزُّهْرِيِّ لَهُ مِنْ أَنَسٍ. الْحَدِيثُ الثَّامِنُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ) هَذَا يُعَارِضُ رِوَايَةَ ابْنِ سِيرِينَ الْمَاضِيَةَ فِي الْحَدِيثِ الثَّالِثِ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي حَقِّ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ: كَانَ أَشْبَهَهُمْ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ يَكُونَ أَنَسٌ قَالَ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ فِي حَيَاةِ الْحَسَنِ؛ لِأَنَّهُ يَوْمَئِذٍ كَانَ أَشَدَّ شَبَهًا بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ، وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ سِيرِينَ فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا
هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ سِيَاقِهِ، أَوِ الْمُرَادُ بِمَنْ فَضَّلَ الْحُسَيْنَ عَلَيْهِ فِي الشَّبَهِ مَنْ عَدَا الْحَسَنَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَانَ أَشَدَّ شَبَهًا بِهِ فِي بَعْضِ أَعْضَائِهِ؛ فَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: الْحَسَنُ أَشْبَهَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا بَيْنَ الرَّأْسِ إِلَى الصَّدْرِ، وَالْحُسَيْنُ أَشْبَهَ النَّبِيَّ ﷺ مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ هَذِهِ: وَكَانَ أَشْبَهَهُمْ وَجْهًا بِالنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُؤَيِّدُ حَدِيثَ عَلِيٍّ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالَّذِينَ كَانُوا يُشَبَّهُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ الْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ:، جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَقُثَمُ - بِالْقَافِ - ابْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَمُسْلِمُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَمِنْ غَيْرِ بَنِي هَاشِمٍ: السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ الْمُطَّلِبِيُّ الْجَدُّ الْأَعْلَى لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ الْعَبْشَمِيُّ، وَكَابِسُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ عَدِيٍّ، فَهَؤُلَاءِ عَشَرَةٌ نَظَمَ مِنْهُمْ أَبُو الْفَتْحِ بْنُ سَيِّدِ النَّاسِ خَمْسَةً، أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُقْرِي عَنْهُ:
بِخَمْسَةٍ أَشْبَهُوا الْمُخْتَارَ مِنْ مُضَرَ … يَا حُسْنَ مَا خَوَّلُوا مِنْ شَبَهِهِ الْحَسَنِ
بِجَعْفَرٍ وَابْنِ عَمِّ الْمُصْطَفَى قُثَمٍ … وَسَائِبٍ، وَأَبِي سُفْيَانَ، وَالْحَسَنِ
وَزَادَهُمْ شَيْخُنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَافِظُ اثْنَيْنِ، وَهُمَا الْحُسَيْنُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ، وَنَظَمَ ذَلِكَ فِي بَيْتَيْنِ وَأَنْشَدَنَاهُمَا وَهُمَا:
وَسَبْعَةٌ شُبِّهُوا بِالْمُصْطَفَى فَسمَا … لَهُمْ بِذَلِكَ قَدْرٌ قَدْ زَكَا وَنَمَا
سِبْطَا النَّبِيِّ أَبُو سُفْيَانَ، سَائِبُهُمْ … وَجَعْفَرٌ وَابْنُهُ ذُو الْجُودِ مَعْ قُثَمَا
وَزَادَ فِيهِمْ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ثَامِنًا وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَنَظَمَ ذَلِكَ فِي بَيْتَيْنِ أَيْضًا، وَقَدْ زِدْتُ فِيهِمَا مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلٍ، وَكَابِسَ بْنَ رَبِيعَةَ فَصَارُوا عَشَرَةً، وَنَظَمْتُ ذَلِكَ فِي بَيْتَيْنِ وَهُمَا:
شَبَهُ النَّبِيِّ لِعَشْرٍ سَائِبٍ وَأَبِي … سُفْيَانَ وَالْحَسَنَيْنِ الطَّاهِرَيْنِ هُمَا
وَجَعْفَرٍ وَابْنِهِ ثُمَّ ابْنِ عَامِرِهِمْ … وَمُسْلِمٍ، كَابِسٍ يَتْلُوهُ مَعْ قُثَمَا وَقَدْ وَجَدْتُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ ﵍ كَانَتْ تُشْبِهُهُ، فَيُمْكِنُ أَنْ يُغَيَّرَ مِنَ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ: لِعَشْرٍ فَيُجْعَلَ لِيَاءٍ وَهُوَ بِالْحِسَابِ أَحَدَ عَشَرَ، وَيُغَيَّرَ الطَّاهِرَيْنِ هُمَا فَيُجْعَلَ ثُمَّ أُمِّهِمَا. ثُمَّ وَجَدْتُ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ وَلَدَهُ ﵇ كَانَ يُشْبِهُهُ فَيُغَيَّرُ قَوْلُهُ: لِيَاءٍ فَيُجْعَلُ لِيَبٍّ وَبَدَلَ الطَّاهِرَيْنِ هُمَا الْخَالِ أُمَّهِمَا، ثُمَّ وَجَدْتُ فِي قِصَّةِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ وَلَدَيْهِ عَبْدَ اللَّهِ، وَعَوْفًا كَانَا يُشْبِهَانِهِ فَيُجْعَلُ أَوَّلُ الْبَيْتِ: شَبَهُ النَّبِيِّ لِيَجِّ وَالْبَيْتُ الثَّانِي وَجَعْفَرٌ وَلَدَاهُ وَابْنُ عَامِرِهِمْ إِلَخْ، وَوَجَدْتُ مِنْ نَظْمِ الْإِمَامِ أَبِي الْوَلِيدِ بْنِ الشِّحْنَةِ قَاضِي حَلَبَ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ:
وَخَمْسَ عَشَرٍ لَهُمْ بِالْمُصْطَفَى شَبَهٌ … سِبْطَاهُ وَابْنَا عَقِيلٍ، سَائِبٌ، قُثَمُ
وَجَعْفَرٌ وَابْنُهُ عَبْدَانِ مُسْلِمُ أَبُو … سُفْيَانَ كَابِسٌ عُثْمَ ابْنُ النِّجَادِ هُمُ
فَزَادَ ابْنَ عَقِيلٍ الثَّانِيَ وَعُثْمَانَ، وَابْنَ النِّجَادِ، وَأَخَلَّ ممَنْ ذَكَرْتُهُ بِابْنِ جَعْفَرٍ الثَّانِي، وَأَرَادَ هُوَ بِقَوْلِهِ: عَبْدَانِ تَثْنِيَةَ عَبْدٍ وَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، وَلَوْ كَانَ أَرَادَ اسْمًا مُفْرَدًا لَمْ يَتِمَّ لَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ. وَقَدْ تُعُقِّبَ قَوْلُهُ:
ابْنَا عَقِيلٍ بِالتَّثْنِيَةِ مَعَ قَوْلِهِ: وَمُسْلِمٌ لِأَنَّ مُسْلِمًا هُوَ ابْنُ عَقِيلٍ، ثُمَّ وَجَدْتُ الْجَوَابَ عَنْهُ يُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرَهُ أَبُو جَعْفَرِ بْنِ حَبِيبٍ أَنَّ مُسْلِمَ بْنَ مُعَتِّبِ بْنِ أَبِي لَهَبٍ مِمَّنْ كَانَ يُشْبِهُهُ، وَمُسْلِمُ بْنُ عَقِيلٍ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي ثِقَاتِهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلٍ ذَكَرَهُ الْمِزِّيُّ فِي تَهْذِيبِهِ، وَذَكَرَ فِي الْمُحَبَّرِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْمُلَقَّبِ بَبَّهْ كَانَ يُشْبِهُهُ، وَذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِيعَابِ أَيْضًا.
وَأَرَادَ ابْنُ الشِّحْنَةِ بِقَوْلِهِ: عُثْمَ تَرْخِيمَ عُثْمَانَ، وَاعْتَمَدَ عَلَى مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِابْنَتِهِ أُمِّ كُلْثُومٍ لَمَّا زَوَّجَهَا عُثْمَانَ: إِنَّهُ أَشْبَهَ النَّاسِ بِجَدِّكِ إِبْرَاهِيمَ وَأَبِيكِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ كَمَا قَالَهُ الذَّهَبِيُّ فِي تَرْجَمَةِ عَمْرِو بْنِ الْأَزْهَرِ أَحَدَ رُوَاتِهِ.
وَهُوَ وَشَيْخُهُ خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو كَذَّبَهُمَا الْأَئِمَّةُ، وَانْفَرَدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَالْمَعْرُوفُ فِي صِفَةِ عُثْمَانَ خِلَافُ ذَلِكَ، وَأَرَادَ بِابْنِ النِّجَادِ عَلِيَّ بْنَ عَلِيِّ بْنِ النِّجَادِ بْنِ رِفَاعَةَ، وَاعْتَمَدَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ كَانَ يُشْبِهُ، وَهَذَا تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ مُتَأَخِّرٌ عَنِ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ فَلِذَلِكَ لَمْ أُعَوِّلْ عَلَيْهِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ اعْتِبَارِهِ يَكُونُ قَدْ فَاتَهُ مِمَّنْ وُصِفَ بِذَلِكَ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَيَحْيَى بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ، فَكُلٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَذْكُورٌ فِي كُتُبِ الْأَنْسَابِ أَنَّهُ كَانَ يُشْبِهُ، حَتَّى إِنَّ يَحْيَى الْمَذْكُورَ كَانَ يُقَالُ لَهُ: الشَّبِيهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ، وَالْمَهْدِيُّ الَّذِي يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ جَاءَ أَنَّهُ يُشْبِهُ وَيُوَاطِئُ اسْمُهُ وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمَ النَّبِيِّ ﷺ وَاسْمَ أَبِيهِ، وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ أَيْضًا مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَهُوَ غَلَطٌ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي الْخَبَرِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ قَالَ فِي حَقِّ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ: شَبِيهُ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ، وَقَدْ سَلِمَ ابْنُ الشِّحْنَةِ مِنْهُ، وَقَدْ غَيَّرْتُ بَيْتَيَّ هَكَذَا:
شَبَهُ النَّبِيِّ سَائِبٌ وَأَبِي … سُفْيَانَ وَالْحَسَنَيْنِ الْخَالُ أُمُّهُمَا
وَجَعْفَرٌ وَلَدَيْهِ وَابْنُ عَامِرٍ كَا … بِسٌ وَنَجْلَيْ عَقِيلٍ بَبَّه قُثَمَا
فَاقْتَصَرْتُ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ مِمَّنْ ذَكَرَهُمُ ابْنُ الشِّحْنَةِ، وَأَبْدَلْتُهُمَا بِاثْنَيْنِ فَوَفَيْتُ عِدَّتَهُ مَعَ السَّلَامَةِ مِمَّا تُعُقِّبَ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ. وَذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ فِي تَارِيخِ مِصْرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ الْخَوْلَانِيَّ وَأَنَّهُ شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ وَأَمَرَهُ عُمَرُ بِأَنْ لَا يَمْشِيَ إِلَّا مُقَنَّعًا؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُشْبِهُ النَّبِيَّ ﷺ. قَالَ: وَكَانَ لَهُ عِبَادَةٌ وَفَضْلٌ. وَفِي قِصَّةِ الْكَاهِنَةِ مَعَ أُوَيْسٍ أَنَّهَا قَالَتْ لَهُمْ: أَشْبَهُ النَّاسِ بِصَاحِبِ الْمَقَامِ - أَيْ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ - هَذَا، تُشِيرُ إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ.
قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ الطبِّيُّ، وَيُقَالُ إِنَّهُ تَمِيمِيٌّ، وَقَالَ شُعْبَةُ مَرَّةً: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي تَمِيمٍ وَهُوَ ثِقَةٌ بِاتِّفَاقٍ.
قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نُعْمٍ) بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يُكَنَّى أَبَا الْحَكَمِ الْبَجَلِيَّ.
قَوْلُهُ: (وَسَأَلَهُ عَنِ الْمُحْرِمِ) فِي رِوَايَةِ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْقُوبَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَدَبِ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ وَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ الْهَرَوِيِّ وَسَأَلْتُهُ فَإِنْ كَانَتْ مَحْفُوظَةً فَقَدْ عُرِفَ اسْمُ السَّائِلِ، لَكِنْ يُبْعِدُهُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ سَأَلَ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ: وَأَنَا جَالِسٌ عِنْدَهُ، وَنَحْوَهَا فِي رِوَايَةِ مَهْدِيٍّ الْمَذْكُورَةِ فِي الْأَدَبِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ شُعْبَةُ: أَحْسَبُهُ يَقْتُلُ الذُّبَابَ) وَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ شُعْبَةَ بِغَيْرِ شَكٍّ، وَفِي رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ الْمَذْكُورَةِ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ، وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ الْمَذْكُورَةِ، ويَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ السُّؤَالُ وَقَعَ عَنِ الْأَمْرَيْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ: أَهْلُ الْعِرَاقِ يَسْأَلُونَ عَنِ الذُّبَابِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ: فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ، تَسْأَلُونَنِي
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٣٧٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ ﵁ وَحَمَلَ الْحَسَنَ وَهُوَ يَقُولُ بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ لَيْسَ شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ وَعَلِيٌّ يَضْحَكُ"
٣٧٥١ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَصَدَقَةُ قَالَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ "قَالَ أَبُو بَكْرٍ ارْقُبُوا مُحَمَّدًا ﷺ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ"
٣٧٥٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي أَنَسٌ قَالَ "لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ"
٣٧٥٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نُعْمٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَسَأَلَهُ عَنْ الْمُحْرِمِ قَالَ شُعْبَةُ أَحْسِبُهُ يَقْتُلُ الذُّبَابَ فَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ يَسْأَلُونَ عَنْ الذُّبَابِ وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ ابْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقال النبي ﷺ: "هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنْ الدُّنْيَا"
[الحديث ٣٧٥٣ - طرفه في: ٥٩٩٤]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنَاقِبِ الْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ) كَأَنَّهُ جَمَعَهُمَا لِمَا وَقَعَ لَهُمَا مِنَ الِاشْتِرَاكِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَنَاقِبِ. وَكَانَ مَوْلِدُ الْحَسَنِ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَقِيلَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ مَسْمُومًا سَنَةَ خَمْسِينَ، وَيُقَالُ قَبْلَهَا وَيُقَالُ بَعْدَهَا. وَكَانَ مَوْلِدُ الْحُسَيْنِ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ، وَقُتِلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ بِكَرْبَلَاءَ مِنْ أَرْضِ الْعِرَاقِ، وَكَانَ أَهْلُ الْكُوفَةِ لَمَّا مَاتَ مُعَاوِيَةُ وَاسْتَخْلَفَ يَزِيدَ كَاتَبُوا الْحُسَيْنَ بِأَنَّهُمْ فِي طَاعَتِهِ، فَخَرَجَ الْحُسَيْنُ إِلَيْهِمْ، فَسَبَقَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ إِلَى الْكُوفَةِ فَخَذَّلَ غَالِبَ النَّاسِ عَنْهُ، فَتَأَخَّرُوا رَغْبَةً وَرَهْبَةً، وَقُتِلَ ابْنُ عَمِّهِ مُسْلِمُ بْنُ عَقِيلٍ، وَكَانَ الْحُسَيْنُ قَدْ قَدَّمَهُ قَبْلَهُ لِيُبَايِعَ لَهُ النَّاسَ، ثُمَّ جَهَّزَ إِلَيْهِ عَسْكَرًا فَقَاتَلُوهُ إِلَى أَنْ قُتِلَ هُوَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَالْقِصَّةُ مَشْهُورَةٌ فَلَا نُطِيلُ بِشَرْحِهَا، وَعَسَى أَنْ يَقَعَ لَنَا إِلْمَامٌ بِهَا فِي كِتَابِ الْفِتَنِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ) أَيِ ابْنُ مُطْعِمٍ، وَحَدِيثُهُ الْمَذْكُورُ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي الْبُيُوعِ، ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ ثَمَانِيَةَ أَحَادِيثَ: الْأَوَّلُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ: إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْفِتَنِ، وَزَادَ أَبُو ذَرٍّ هُنَا: أَبُو مُوسَى اسْمُهُ إِسْرَائِيلُ بْنُ مُوسَى مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ نَزَلَ الْهِنْدَ، لَمْ يَرْوِهِ عَنِ الْحَسَنِ غَيْرُهُ. الثَّانِي حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ أُسَامَةَ.
قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ أَبِي) هُوَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَدَبِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُعْتَمِرٍ عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ أَبَا تَمِيمَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: كَأَنَّ سُلَيْمَانَ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، ثُمَّ لَقِيَ أَبَا عُثْمَانَ فَسَمِعَهُ مِنْهُ. قُلْتُ: بَلْ هُمَا حَدِيثَانِ، فَإِنَّ لَفْظَ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا، وَلَفْظُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَأْخُذُنِي فَيَضَعُنِي عَلَى فَخِذِهِ وَيَضَعُ عَلَى الْفَخِذِ الْآخَرِ الْحَسَنَ بْنَ
عَلِيٍّ ثُمَّ يَضُمُّهُمَا ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا فَإِنِّي أَرْحَمُهُمَا. الثَّالِثُ حَدِيثُ أَنَسٍ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) هُوَ ابْنُ أَشْكَابَ أَخُو عَلِيٍّ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هُوَ ابْنُ سِيرِينَ.
قَوْلُهُ: (أُتِيَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ) هُوَ بِالتَّصْغِيرِ، وَزِيَادٌ هُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَ أَمِيرَ الْكُوفَةِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَقُتِلَ الْحُسَيْنُ فِي إِمَارَتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فَأُتِيَ بِرَأْسِهِ.
قَوْلُهُ: (فَجَعَلَ يَنْكُتُ) فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ، وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ: فَجَعَلَ يَقُولُ بِقَضِيبٍ لَهُ فِي أَنْفِهِ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدَ بْنِ أَرْقَمَ: فَجَعَلَ قَضِيبًا فِي يَدِهِ فِي عَيْنِهِ وَأَنْفِهِ، فَقُلْتُ ارْفَعْ قَضِيبَكَ فَقَدْ رَأَيْتُ فَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَوْضِعِهِ، وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ نَحْوَهُ وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ فِي حُسْنِهِ شَيْئًا) فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَقَالَ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا حُسْنًا.
قَوْلُهُ: (كَانَ أَشْبَهَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ) أَيْ أَشْبَهَ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَزَادَ الْبَزَّارُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلْثِمُ حَيْثُ تَضَعُ قَضِيبَكَ، قَالَ: فَانْقَبَضَ.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ مَخْضُوبًا) أَيِ الْحُسَيْنُ (بِالْوَسْمَةِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ - وَأَخْطَأَ مَنْ ضَمَّهَا - وَبِسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا: نَبْتٌ يُخْتَضَبُ بِهِ يَمِيلُ إِلَى سَوَادٍ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. الْحَدِيثُ الرَّابِعُ حَدِيثُ الْبَرَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ) وَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ شُعْبَةَ الْحَسَنُ أَوِ الْحُسَيْنُ بِالشَّكِّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ أَكْثَرَ أَصْحَابِ شُعْبَةَ رَوَوْهُ فَقَالُوا: الْحَسَنُ بِغَيْرِ شَكٍّ، ثُمَّ عَدَّ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةً. الْحَدِيثُ الْخَامِسُ حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ هُوَ النَّوْفَلِيُّ.
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ) هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَقَالَ زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ تُنَقِّزُ - بِالْقَافِ وَالزَّايِ أَيْ تُرَقِّصُ - الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَيَحْتَمِلُ إِنْ كَانَ حَفِظَهُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَفَاطِمَةَ تَوَافَقَا عَلَى ذَلِكَ، أَوْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ عَرَفَ أَنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ تَقُولُ ذَلِكَ فَتَابَعَهَا عَلَى تِلْكَ الْمَقَالَةِ.
قَوْلُهُ: (بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ) تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: وَكَانَتْ فَاطِمَةُ ﵍ تُرَقِّصُ الْحَسَنَ وَتَقُولُ:
ابْنِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ … لَيْسَ شَبِيهًا بِعَلِيٍّ
وَفِيهِ إِرْسَالٌ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَلَعَلَّهَا تَوَارَدَتْ فِي ذَلِكَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ أَوْ تَلَقَّى ذَلِكَ أَحَدُهُمَا مِنَ الْآخَرِ.
قَوْلُهُ: (لَيْسَ شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ) قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: كَذَا وَقَعَ بِرَفْعِ شَبِيهٌ عَلَى أَنَّ لَيْسَ حَرْفَ عَطْفٍ وَهُوَ مَذْهَبٌ كُوفِيٌّ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَبِيهٌ اسْمَ لَيْسَ، وَيَكُونَ خَبَرُهَا ضَمِيرًا مُتَّصِلًا حُذِفَ اسْتِغْنَاءً عَنْ لَفْظِهِ بِنِيَّتِهِ، وَنَحْوَهُ قَوْلُهُ فِي خُطْبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ: أَلَيْسَ ذُو الْحَجَّةِ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ فِي قَوْلِهِ: بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ هُوَ مُفَدًّى بِأَبِي شَبِيهٌ، فَيَكُونُ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ، أَوْ أَفْدِيهِ بِأَبِي وَشَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ. وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِعِلِّيَّةِ الشَّبَهِ لِلتَّفْدِيَةِ، وَفِي قَوْلِهِ: شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ مَا قَدْ يُعَارِضُ قَوْلَ عَلِيٍّ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ، وَالْجَوَابُ أَنْ يُحْمَلَ الْمَنْفِيُّ عَلَى عُمُومِ الشَّبَهِ وَالْمُثْبَتُ عَلَى مُعْظَمِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْحَدِيثُ السَّادِسُ
حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، تَقَدَّمَ مَتْنًا وَسَنَدًا وَشَرْحًا قَرِيبًا قرابة فِي مَنَاقِبِ قَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. الْحَدِيثُ السَّابِعُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ إِلَخْ) وَصَلَهُ أَحْمَدُ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَتِهِ، وَقَصَدَ الْبُخَارِيُّ بِهَذَا التَّعْلِيقِ بَيَانَ سَمَاعِ الزُّهْرِيِّ لَهُ مِنْ أَنَسٍ. الْحَدِيثُ الثَّامِنُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ) هَذَا يُعَارِضُ رِوَايَةَ ابْنِ سِيرِينَ الْمَاضِيَةَ فِي الْحَدِيثِ الثَّالِثِ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي حَقِّ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ: كَانَ أَشْبَهَهُمْ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ يَكُونَ أَنَسٌ قَالَ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ فِي حَيَاةِ الْحَسَنِ؛ لِأَنَّهُ يَوْمَئِذٍ كَانَ أَشَدَّ شَبَهًا بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَخِيهِ الْحُسَيْنِ، وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ سِيرِينَ فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا
هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ سِيَاقِهِ، أَوِ الْمُرَادُ بِمَنْ فَضَّلَ الْحُسَيْنَ عَلَيْهِ فِي الشَّبَهِ مَنْ عَدَا الْحَسَنَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَانَ أَشَدَّ شَبَهًا بِهِ فِي بَعْضِ أَعْضَائِهِ؛ فَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: الْحَسَنُ أَشْبَهَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا بَيْنَ الرَّأْسِ إِلَى الصَّدْرِ، وَالْحُسَيْنُ أَشْبَهَ النَّبِيَّ ﷺ مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ هَذِهِ: وَكَانَ أَشْبَهَهُمْ وَجْهًا بِالنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُؤَيِّدُ حَدِيثَ عَلِيٍّ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالَّذِينَ كَانُوا يُشَبَّهُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ الْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ:، جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَقُثَمُ - بِالْقَافِ - ابْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَمُسْلِمُ بْنُ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَمِنْ غَيْرِ بَنِي هَاشِمٍ: السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ الْمُطَّلِبِيُّ الْجَدُّ الْأَعْلَى لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ الْعَبْشَمِيُّ، وَكَابِسُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ عَدِيٍّ، فَهَؤُلَاءِ عَشَرَةٌ نَظَمَ مِنْهُمْ أَبُو الْفَتْحِ بْنُ سَيِّدِ النَّاسِ خَمْسَةً، أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُقْرِي عَنْهُ:
بِخَمْسَةٍ أَشْبَهُوا الْمُخْتَارَ مِنْ مُضَرَ … يَا حُسْنَ مَا خَوَّلُوا مِنْ شَبَهِهِ الْحَسَنِ
بِجَعْفَرٍ وَابْنِ عَمِّ الْمُصْطَفَى قُثَمٍ … وَسَائِبٍ، وَأَبِي سُفْيَانَ، وَالْحَسَنِ
وَزَادَهُمْ شَيْخُنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَافِظُ اثْنَيْنِ، وَهُمَا الْحُسَيْنُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ كَرِيزٍ، وَنَظَمَ ذَلِكَ فِي بَيْتَيْنِ وَأَنْشَدَنَاهُمَا وَهُمَا:
وَسَبْعَةٌ شُبِّهُوا بِالْمُصْطَفَى فَسمَا … لَهُمْ بِذَلِكَ قَدْرٌ قَدْ زَكَا وَنَمَا
سِبْطَا النَّبِيِّ أَبُو سُفْيَانَ، سَائِبُهُمْ … وَجَعْفَرٌ وَابْنُهُ ذُو الْجُودِ مَعْ قُثَمَا
وَزَادَ فِيهِمْ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ثَامِنًا وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَنَظَمَ ذَلِكَ فِي بَيْتَيْنِ أَيْضًا، وَقَدْ زِدْتُ فِيهِمَا مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلٍ، وَكَابِسَ بْنَ رَبِيعَةَ فَصَارُوا عَشَرَةً، وَنَظَمْتُ ذَلِكَ فِي بَيْتَيْنِ وَهُمَا:
شَبَهُ النَّبِيِّ لِعَشْرٍ سَائِبٍ وَأَبِي … سُفْيَانَ وَالْحَسَنَيْنِ الطَّاهِرَيْنِ هُمَا
وَجَعْفَرٍ وَابْنِهِ ثُمَّ ابْنِ عَامِرِهِمْ … وَمُسْلِمٍ، كَابِسٍ يَتْلُوهُ مَعْ قُثَمَا وَقَدْ وَجَدْتُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ ﵍ كَانَتْ تُشْبِهُهُ، فَيُمْكِنُ أَنْ يُغَيَّرَ مِنَ الْبَيْتِ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ: لِعَشْرٍ فَيُجْعَلَ لِيَاءٍ وَهُوَ بِالْحِسَابِ أَحَدَ عَشَرَ، وَيُغَيَّرَ الطَّاهِرَيْنِ هُمَا فَيُجْعَلَ ثُمَّ أُمِّهِمَا. ثُمَّ وَجَدْتُ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ وَلَدَهُ ﵇ كَانَ يُشْبِهُهُ فَيُغَيَّرُ قَوْلُهُ: لِيَاءٍ فَيُجْعَلُ لِيَبٍّ وَبَدَلَ الطَّاهِرَيْنِ هُمَا الْخَالِ أُمَّهِمَا، ثُمَّ وَجَدْتُ فِي قِصَّةِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ وَلَدَيْهِ عَبْدَ اللَّهِ، وَعَوْفًا كَانَا يُشْبِهَانِهِ فَيُجْعَلُ أَوَّلُ الْبَيْتِ: شَبَهُ النَّبِيِّ لِيَجِّ وَالْبَيْتُ الثَّانِي وَجَعْفَرٌ وَلَدَاهُ وَابْنُ عَامِرِهِمْ إِلَخْ، وَوَجَدْتُ مِنْ نَظْمِ الْإِمَامِ أَبِي الْوَلِيدِ بْنِ الشِّحْنَةِ قَاضِي حَلَبَ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ:
وَخَمْسَ عَشَرٍ لَهُمْ بِالْمُصْطَفَى شَبَهٌ … سِبْطَاهُ وَابْنَا عَقِيلٍ، سَائِبٌ، قُثَمُ
وَجَعْفَرٌ وَابْنُهُ عَبْدَانِ مُسْلِمُ أَبُو … سُفْيَانَ كَابِسٌ عُثْمَ ابْنُ النِّجَادِ هُمُ
فَزَادَ ابْنَ عَقِيلٍ الثَّانِيَ وَعُثْمَانَ، وَابْنَ النِّجَادِ، وَأَخَلَّ ممَنْ ذَكَرْتُهُ بِابْنِ جَعْفَرٍ الثَّانِي، وَأَرَادَ هُوَ بِقَوْلِهِ: عَبْدَانِ تَثْنِيَةَ عَبْدٍ وَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، وَلَوْ كَانَ أَرَادَ اسْمًا مُفْرَدًا لَمْ يَتِمَّ لَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ. وَقَدْ تُعُقِّبَ قَوْلُهُ:
ابْنَا عَقِيلٍ بِالتَّثْنِيَةِ مَعَ قَوْلِهِ: وَمُسْلِمٌ لِأَنَّ مُسْلِمًا هُوَ ابْنُ عَقِيلٍ، ثُمَّ وَجَدْتُ الْجَوَابَ عَنْهُ يُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرَهُ أَبُو جَعْفَرِ بْنِ حَبِيبٍ أَنَّ مُسْلِمَ بْنَ مُعَتِّبِ بْنِ أَبِي لَهَبٍ مِمَّنْ كَانَ يُشْبِهُهُ، وَمُسْلِمُ بْنُ عَقِيلٍ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي ثِقَاتِهِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلٍ ذَكَرَهُ الْمِزِّيُّ فِي تَهْذِيبِهِ، وَذَكَرَ فِي الْمُحَبَّرِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْمُلَقَّبِ بَبَّهْ كَانَ يُشْبِهُهُ، وَذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِيعَابِ أَيْضًا.
وَأَرَادَ ابْنُ الشِّحْنَةِ بِقَوْلِهِ: عُثْمَ تَرْخِيمَ عُثْمَانَ، وَاعْتَمَدَ عَلَى مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِابْنَتِهِ أُمِّ كُلْثُومٍ لَمَّا زَوَّجَهَا عُثْمَانَ: إِنَّهُ أَشْبَهَ النَّاسِ بِجَدِّكِ إِبْرَاهِيمَ وَأَبِيكِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ كَمَا قَالَهُ الذَّهَبِيُّ فِي تَرْجَمَةِ عَمْرِو بْنِ الْأَزْهَرِ أَحَدَ رُوَاتِهِ.
وَهُوَ وَشَيْخُهُ خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو كَذَّبَهُمَا الْأَئِمَّةُ، وَانْفَرَدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَالْمَعْرُوفُ فِي صِفَةِ عُثْمَانَ خِلَافُ ذَلِكَ، وَأَرَادَ بِابْنِ النِّجَادِ عَلِيَّ بْنَ عَلِيِّ بْنِ النِّجَادِ بْنِ رِفَاعَةَ، وَاعْتَمَدَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ كَانَ يُشْبِهُ، وَهَذَا تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ مُتَأَخِّرٌ عَنِ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ فَلِذَلِكَ لَمْ أُعَوِّلْ عَلَيْهِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ اعْتِبَارِهِ يَكُونُ قَدْ فَاتَهُ مِمَّنْ وُصِفَ بِذَلِكَ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَيَحْيَى بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ، فَكُلٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَذْكُورٌ فِي كُتُبِ الْأَنْسَابِ أَنَّهُ كَانَ يُشْبِهُ، حَتَّى إِنَّ يَحْيَى الْمَذْكُورَ كَانَ يُقَالُ لَهُ: الشَّبِيهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ، وَالْمَهْدِيُّ الَّذِي يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ جَاءَ أَنَّهُ يُشْبِهُ وَيُوَاطِئُ اسْمُهُ وَاسْمُ أَبِيهِ اسْمَ النَّبِيِّ ﷺ وَاسْمَ أَبِيهِ، وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ أَيْضًا مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَهُوَ غَلَطٌ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي الْخَبَرِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ قَالَ فِي حَقِّ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ: شَبِيهُ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ، وَقَدْ سَلِمَ ابْنُ الشِّحْنَةِ مِنْهُ، وَقَدْ غَيَّرْتُ بَيْتَيَّ هَكَذَا:
شَبَهُ النَّبِيِّ سَائِبٌ وَأَبِي … سُفْيَانَ وَالْحَسَنَيْنِ الْخَالُ أُمُّهُمَا
وَجَعْفَرٌ وَلَدَيْهِ وَابْنُ عَامِرٍ كَا … بِسٌ وَنَجْلَيْ عَقِيلٍ بَبَّه قُثَمَا
فَاقْتَصَرْتُ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ مِمَّنْ ذَكَرَهُمُ ابْنُ الشِّحْنَةِ، وَأَبْدَلْتُهُمَا بِاثْنَيْنِ فَوَفَيْتُ عِدَّتَهُ مَعَ السَّلَامَةِ مِمَّا تُعُقِّبَ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ. وَذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ فِي تَارِيخِ مِصْرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ الْخَوْلَانِيَّ وَأَنَّهُ شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ وَأَمَرَهُ عُمَرُ بِأَنْ لَا يَمْشِيَ إِلَّا مُقَنَّعًا؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُشْبِهُ النَّبِيَّ ﷺ. قَالَ: وَكَانَ لَهُ عِبَادَةٌ وَفَضْلٌ. وَفِي قِصَّةِ الْكَاهِنَةِ مَعَ أُوَيْسٍ أَنَّهَا قَالَتْ لَهُمْ: أَشْبَهُ النَّاسِ بِصَاحِبِ الْمَقَامِ - أَيْ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ - هَذَا، تُشِيرُ إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ.
قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ الطبِّيُّ، وَيُقَالُ إِنَّهُ تَمِيمِيٌّ، وَقَالَ شُعْبَةُ مَرَّةً: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي تَمِيمٍ وَهُوَ ثِقَةٌ بِاتِّفَاقٍ.
قَوْلُهُ: (سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نُعْمٍ) بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يُكَنَّى أَبَا الْحَكَمِ الْبَجَلِيَّ.
قَوْلُهُ: (وَسَأَلَهُ عَنِ الْمُحْرِمِ) فِي رِوَايَةِ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْقُوبَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَدَبِ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ وَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ الْهَرَوِيِّ وَسَأَلْتُهُ فَإِنْ كَانَتْ مَحْفُوظَةً فَقَدْ عُرِفَ اسْمُ السَّائِلِ، لَكِنْ يُبْعِدُهُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ سَأَلَ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ: وَأَنَا جَالِسٌ عِنْدَهُ، وَنَحْوَهَا فِي رِوَايَةِ مَهْدِيٍّ الْمَذْكُورَةِ فِي الْأَدَبِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ شُعْبَةُ: أَحْسَبُهُ يَقْتُلُ الذُّبَابَ) وَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ شُعْبَةَ بِغَيْرِ شَكٍّ، وَفِي رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ الْمَذْكُورَةِ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ، وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ الْمَذْكُورَةِ، ويَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ السُّؤَالُ وَقَعَ عَنِ الْأَمْرَيْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ: أَهْلُ الْعِرَاقِ يَسْأَلُونَ عَنِ الذُّبَابِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ: فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ، تَسْأَلُونَنِي