الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٧٦
الحديث رقم ٣٧٦ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الصلاة في الثوب الأحمر.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
⦗٨٥⦘
صَلَّى إِلَى الْعَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ مِنْ بَيْنِ يَدَيِ الْعَنَزَةِ».
بَابُ الصَّلَاةِ فِي السُّطُوحِ وَالْمِنْبَرِ وَالْخَشَبِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بَأْسًا أَنْ يُصَلَّى عَلَى الْجُمْدِ وَالْقَنَاطِرِ وَإِنْ جَرَى تَحْتَهَا بَوْلٌ أَوْ فَوْقَهَا أَوْ أَمَامَهَا إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا سُتْرَةٌ وَصَلَّى أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى سَقْفِ الْمَسْجِدِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ وَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ عَلَى الثَّلْجِ
٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرُّوجُ حَرِيرٍ فَلَبِسَهُ فَصَلَّى فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا كَالْكَارِهِ لَهُ وَقَالَ: لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ.
[الحديث ٣٧٥ - طرفه في: ٥٨٠١]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ صَلَّى فِي فَرُّوجٍ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَضْمُومَةِ وَآخِرُهُ جِيمٌ، هُوَ الْقَبَاءُ الْمُفَرَّجُ مِنْ خَلْفُ، وَحَكَى أَبُو زَكَرِيَّا التَّبْرِيزِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ الْمَعَرِيِّ جَوَازَ ضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ يَزِيدَ) زَادَ الْأَصِيلِيُّ هُوَ ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَأَبُو الْخَيْرِ هُوَ الْيَزَنِيُّ بِفَتْحِ الزَّايِ بَعْدَهَا نُونٌ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مِصْرِيُّونَ.
قَوْلُهُ: (أُهْدِيَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَالَّذِي أَهْدَاهُ هُوَ أُكَيْدِرٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي اللِّبَاسِ، وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ صَلَاتَهُ ﷺ فِيهِ كَانَتْ قَبْلَ تَحْرِيمِ لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ: صَلَّى فِي قَبَاءِ دِيبَاجٍ ثُمَّ نَزَعَهُ وَقَالَ: نَهَانِي عَنْهُ جِبْرِيلُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَفْهُومُ قَوْلِهِ: لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ، لِأَنَّ الْمُتَّقِيَ وَغَيْرَهُ فِي التَّحْرِيمِ سَوَاءٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْمُتَّقِي الْمُسْلِمُ أَيِ الْمُتَّقِي لِلْكُفْرِ، وَيَكُونُ النَّهْيُ سَبَبَ النَّزْعِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ ابْتِدَاءَ التَّحْرِيمِ، وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ أَجَازَ الصَّلَاةَ فِي ثِيَابِ الْحَرِيرِ لِكَوْنِهِ ﷺ لَمْ يُعِدْ تِلْكَ الصَّلَاةَ، لِأَنَّ تَرْكَ إِعَادَتِهَا لِكَوْنِهَا وَقَعَتْ قَبْلَ التَّحْرِيمِ، أَمَّا بَعْدَهُ فَعِنْدَ الْجُمْهُورِ تُجْزِئُ لَكِنْ مَعَ التَّحْرِيمِ، وَعَنْ مَالِكٍ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٧ - بَاب الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْأَحْمَرِ
٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، وَرَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَاكَ الْوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ. ثُمَّ رَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ عَنَزَةً فَرَكَزَهَا، وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا صَلَّى إِلَى الْعَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ الْعَنَزَةِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْأَحْمَرَ) يُشِيرُ إِلَى الْجَوَازِ، وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ مَعَ الْحَنَفِيَّةِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا يُكْرَهُ، وَتَأَوَّلُوا حَدِيثَ الْبَابِ بِأَنَّهَا كَانَتْ حُلَّةً مِنْ بُرُودٍ فِيهَا خُطُوطٌ حُمْرٌ، وَمِنْ أَدِلَّتِهِمْ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: مَرَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَحْمَرَانِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ، وَإِنْ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ قَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ؛ لِأَنَّ فِي سَنَدِهِ كَذَا، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ فَقَدْ عَارَضَهُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ وَهُوَ وَاقِعَةُ عَيْنٍ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَرْكُ الرَّدِّ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ آخَرَ. وَحَمَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى مَا صُبِغَ بَعْدَ النَّسْجِ. وَأَمَّا مَا صُبِغَ غَزْلُهُ ثُمَّ نُسِجَ فَلَا كَرَاهِيَةَ فِيهِ.
وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ لُبْسَ النَّبِيِّ ﷺ لِتِلْكَ الْحُلَّةِ كَانَ مِنْ أَجْلِ الْغَزْوِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ كَانَ عَقِبَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِذْ ذَاكَ غَزْوٌ.
قَوْلُهُ: (أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) بِفَتْحِ الْوَاوِ، أَيِ الْمَاءَ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ اسْتِدْلَالُ الْمُصَنِّفِ بِهِ عَلَى طَهَارَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ، وَيَأْتِي بَاقِي مَبَاحِثِهِ فِي أَبْوَابِ السُّتْرَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وغيرهم لإطلاق الحديث السَّابق، وبه قال أبو حنيفة، وكرهه صاحباه، فلو صلَّى فيه الرَّجل أجزأته صلاته، لكنَّه ارتكب حرامًا، وقال الحنفيَّة: تُكرَه وتصحُّ، وقال المالكيَّة: يعيد في الوقت إن وجد ثوبًا غيره، ويأتي إن شاء الله تعالى مزيدٌ لذلك في «باب اللِّباس».
ورواة هذا الحديث كلُّهم مصريُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلّف في «اللِّباس» [خ¦٥٨٠١]، وكذا مسلمٌ والنَّسائيُّ في «الصَّلاة».
(١٧) (بابُ) حكم (الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الأَحْمَرِ).
٣٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ) بالعينين المُهمَلتين وسكون الرَّاء الأولى (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ) بضمِّ العين، الكوفيُّ (عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ) بضمِّ الجيم وفتح الحاء المُهمَلة، وهب بن عبد الله السَّوَائيِّ -بضمِّ السِّين المُهمَلة وتخفيف الواو- الكوفيِّ (عَنْ أَبِيهِ) أَبِي جحيفة ﵁ (قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ) وهو بالأبطح (فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ) بفتح الهمزة والدَّال: جِلْدٌ (وَرَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ) بفتح الواو، أي: الماء الَّذي يتوضَّأ به (وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ) أي: يتسارعون ويتسابقون إلى (ذَاكَ) بغير لامٍ،
وللأَصيليِّ وابن عساكر: «ذلك» (الوَضُوءَ) تبرُّكًا بآثاره الشَّريفة (فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ) وفي روايةٍ: «من بَلالِ» بفتح الباء وكسرها (ثُمَّ رَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ عَنَزَةً) بفتح العين المُهمَلة والنُّون والزَّاي، مثل نصف الرُّمح أو أكبر، لها سنانٌ كسنان الرُّمح، وفي روايةٍ: «عنزةً له» (فَرَكَزَهَا، وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ) حال كونه (فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ) بُرْدَين -إزارٌ ورداءٌ- (١) يمانيَّين منسوجين بخطوطٍ حُمْرٍ مع الأسود حال كونه (مُشَمِّرًا) ثوبه -بكسر الميم الثَّانية- قد كشف شيئًا من ساقيه، قال في «مسلمٍ»: «كأنِّي أنظر إلى بياض ساقيه» (صَلَّى) و «لمسلمٍ»: تقدَّم فصلَّى (إِلَى العَنَزَةِ بِالنَّاسِ) الظُّهر (رَكْعَتَيْنِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ بَيْنِ يَدَيِ العَنَزَةِ) ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «من بين يدي العنزة» وفيه استعمال المجاز، وإِلَّا فالعَنَزة لا يد لها.
ورواة هذا الحديث ما بين بصريٍّ (٢) وكوفيِّين، وفيه: التحديث والعنعنة والقول (٣)، وأخرجه المؤلِّف في «اللِّباس» [خ¦٥٨٥٩]، ومسلمٌ (٤) في «الصَّلاة»، وكذا أبو داود والتِّرمذيُّ، وأخرجه النَّسائيُّ في «الزِّينة»، وابن ماجه في «الصَّلاة».
(١٨) (بابُ) حكم (الصَّلَاةِ فِي السُّطُوحِ) بضمِّ السِّين، جمع سطحٍ (وَالمِنْبَرِ) بكسر الميم وفتح
المُوحَّدة (وَالخَشَبِ) بفتحتين أو بضمَّتين (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) محمَّد بن إسماعيل البخاريُّ: (وَلَمْ يَرَ الحَسَنُ) البصريُّ (بَأْسًا أَنْ يُصَلَّى) بضمِّ الياء وفتح اللَّام المُشدَّدة (عَلَى الجَُمْدِ) بفتح الجيم وضمِّها وسكون الميم ثمَّ دالٍ مُهمَلةٍ (١)، وللأَصيليِّ -فيما ذكره ابن قرقول- بفتح الميم، وحكى ابن التِّين ضمَّها، لكن قال القاضي عياضٌ: الصَّواب السُّكون، وهو الماء الجامد من شدَّة البرد (وَالقَنَاطِرِ) وللحَمُّويي والمُستملي: «والقناطير» وهو ما ارتفع من البنيان، وفي «اليونينيَّة» ممَّا لم يُرقّم له علامةٌ: «على الخندق» (وَإِنْ جَرَى تَحْتَهَا بَوْلٌ أَوْ فَوْقَهَا أَوْ أَمَامَهَا) أي: القناطر، وهمزة «أمامها» مفتوحةٌ، أي: قدَّامها (إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا) أي: بين المصلِّي وأمام القناطر (سُتْرَةٌ) مانعةٌ من ملاقاة النَّجاسة.
(وَصَلَّى أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁ ممَّا (٢) وصله ابن أبي شيبة (عَلَى سَقْفِ المَسْجِدِ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وأبي الوقت: «عَلَى ظَهْرِ المَسْجِدِ» (بِصَلَاةِ الإِمَامِ) وهو أسفل، لكن (٣) في رواية ابن أبي شيبة: صالحٌ مولى التَّوأمة، وتُكلِّم فيه، لكنَّه (٤) تقوَّى برواية سعيد بن منصورٍ من وجهٍ آخر. نعم يُكرَه عندنا والحنفيَّة ارتفاع كلٍّ من الإمام والمأموم على الآخر إِلَّا لحاجةٍ كتعليم الإمام المأمومين صفة الصَّلاة، وكتبليغ المأمومين تكبير الإمام، فيُستحَبُّ ارتفاعهما لذلك (وَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب (٥) (عَلَى الثَّلْجِ) بالمُثلَّثة والجيم.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرُّوجُ حَرِيرٍ فَلَبِسَهُ فَصَلَّى فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا كَالْكَارِهِ لَهُ وَقَالَ: لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ.
[الحديث ٣٧٥ - طرفه في: ٥٨٠١]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ صَلَّى فِي فَرُّوجٍ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَضْمُومَةِ وَآخِرُهُ جِيمٌ، هُوَ الْقَبَاءُ الْمُفَرَّجُ مِنْ خَلْفُ، وَحَكَى أَبُو زَكَرِيَّا التَّبْرِيزِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ الْمَعَرِيِّ جَوَازَ ضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ يَزِيدَ) زَادَ الْأَصِيلِيُّ هُوَ ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَأَبُو الْخَيْرِ هُوَ الْيَزَنِيُّ بِفَتْحِ الزَّايِ بَعْدَهَا نُونٌ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مِصْرِيُّونَ.
قَوْلُهُ: (أُهْدِيَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَالَّذِي أَهْدَاهُ هُوَ أُكَيْدِرٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي اللِّبَاسِ، وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ صَلَاتَهُ ﷺ فِيهِ كَانَتْ قَبْلَ تَحْرِيمِ لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ: صَلَّى فِي قَبَاءِ دِيبَاجٍ ثُمَّ نَزَعَهُ وَقَالَ: نَهَانِي عَنْهُ جِبْرِيلُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَفْهُومُ قَوْلِهِ: لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ، لِأَنَّ الْمُتَّقِيَ وَغَيْرَهُ فِي التَّحْرِيمِ سَوَاءٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْمُتَّقِي الْمُسْلِمُ أَيِ الْمُتَّقِي لِلْكُفْرِ، وَيَكُونُ النَّهْيُ سَبَبَ النَّزْعِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ ابْتِدَاءَ التَّحْرِيمِ، وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ أَجَازَ الصَّلَاةَ فِي ثِيَابِ الْحَرِيرِ لِكَوْنِهِ ﷺ لَمْ يُعِدْ تِلْكَ الصَّلَاةَ، لِأَنَّ تَرْكَ إِعَادَتِهَا لِكَوْنِهَا وَقَعَتْ قَبْلَ التَّحْرِيمِ، أَمَّا بَعْدَهُ فَعِنْدَ الْجُمْهُورِ تُجْزِئُ لَكِنْ مَعَ التَّحْرِيمِ، وَعَنْ مَالِكٍ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٧ - بَاب الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْأَحْمَرِ
٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، وَرَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَاكَ الْوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ. ثُمَّ رَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ عَنَزَةً فَرَكَزَهَا، وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا صَلَّى إِلَى الْعَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ الْعَنَزَةِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْأَحْمَرَ) يُشِيرُ إِلَى الْجَوَازِ، وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ مَعَ الْحَنَفِيَّةِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا يُكْرَهُ، وَتَأَوَّلُوا حَدِيثَ الْبَابِ بِأَنَّهَا كَانَتْ حُلَّةً مِنْ بُرُودٍ فِيهَا خُطُوطٌ حُمْرٌ، وَمِنْ أَدِلَّتِهِمْ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: مَرَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَحْمَرَانِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ، وَإِنْ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ قَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ؛ لِأَنَّ فِي سَنَدِهِ كَذَا، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ فَقَدْ عَارَضَهُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ وَهُوَ وَاقِعَةُ عَيْنٍ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَرْكُ الرَّدِّ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ آخَرَ. وَحَمَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى مَا صُبِغَ بَعْدَ النَّسْجِ. وَأَمَّا مَا صُبِغَ غَزْلُهُ ثُمَّ نُسِجَ فَلَا كَرَاهِيَةَ فِيهِ.
وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ لُبْسَ النَّبِيِّ ﷺ لِتِلْكَ الْحُلَّةِ كَانَ مِنْ أَجْلِ الْغَزْوِ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ كَانَ عَقِبَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِذْ ذَاكَ غَزْوٌ.
قَوْلُهُ: (أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ) بِفَتْحِ الْوَاوِ، أَيِ الْمَاءَ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ اسْتِدْلَالُ الْمُصَنِّفِ بِهِ عَلَى طَهَارَةِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ، وَيَأْتِي بَاقِي مَبَاحِثِهِ فِي أَبْوَابِ السُّتْرَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وغيرهم لإطلاق الحديث السَّابق، وبه قال أبو حنيفة، وكرهه صاحباه، فلو صلَّى فيه الرَّجل أجزأته صلاته، لكنَّه ارتكب حرامًا، وقال الحنفيَّة: تُكرَه وتصحُّ، وقال المالكيَّة: يعيد في الوقت إن وجد ثوبًا غيره، ويأتي إن شاء الله تعالى مزيدٌ لذلك في «باب اللِّباس».
ورواة هذا الحديث كلُّهم مصريُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلّف في «اللِّباس» [خ¦٥٨٠١]، وكذا مسلمٌ والنَّسائيُّ في «الصَّلاة».
(١٧) (بابُ) حكم (الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الأَحْمَرِ).
٣٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ) بالعينين المُهمَلتين وسكون الرَّاء الأولى (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ) بضمِّ العين، الكوفيُّ (عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ) بضمِّ الجيم وفتح الحاء المُهمَلة، وهب بن عبد الله السَّوَائيِّ -بضمِّ السِّين المُهمَلة وتخفيف الواو- الكوفيِّ (عَنْ أَبِيهِ) أَبِي جحيفة ﵁ (قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ) وهو بالأبطح (فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ) بفتح الهمزة والدَّال: جِلْدٌ (وَرَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ) بفتح الواو، أي: الماء الَّذي يتوضَّأ به (وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ) أي: يتسارعون ويتسابقون إلى (ذَاكَ) بغير لامٍ،
وللأَصيليِّ وابن عساكر: «ذلك» (الوَضُوءَ) تبرُّكًا بآثاره الشَّريفة (فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ) وفي روايةٍ: «من بَلالِ» بفتح الباء وكسرها (ثُمَّ رَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ عَنَزَةً) بفتح العين المُهمَلة والنُّون والزَّاي، مثل نصف الرُّمح أو أكبر، لها سنانٌ كسنان الرُّمح، وفي روايةٍ: «عنزةً له» (فَرَكَزَهَا، وَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ) حال كونه (فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ) بُرْدَين -إزارٌ ورداءٌ- (١) يمانيَّين منسوجين بخطوطٍ حُمْرٍ مع الأسود حال كونه (مُشَمِّرًا) ثوبه -بكسر الميم الثَّانية- قد كشف شيئًا من ساقيه، قال في «مسلمٍ»: «كأنِّي أنظر إلى بياض ساقيه» (صَلَّى) و «لمسلمٍ»: تقدَّم فصلَّى (إِلَى العَنَزَةِ بِالنَّاسِ) الظُّهر (رَكْعَتَيْنِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ بَيْنِ يَدَيِ العَنَزَةِ) ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «من بين يدي العنزة» وفيه استعمال المجاز، وإِلَّا فالعَنَزة لا يد لها.
ورواة هذا الحديث ما بين بصريٍّ (٢) وكوفيِّين، وفيه: التحديث والعنعنة والقول (٣)، وأخرجه المؤلِّف في «اللِّباس» [خ¦٥٨٥٩]، ومسلمٌ (٤) في «الصَّلاة»، وكذا أبو داود والتِّرمذيُّ، وأخرجه النَّسائيُّ في «الزِّينة»، وابن ماجه في «الصَّلاة».
(١٨) (بابُ) حكم (الصَّلَاةِ فِي السُّطُوحِ) بضمِّ السِّين، جمع سطحٍ (وَالمِنْبَرِ) بكسر الميم وفتح
المُوحَّدة (وَالخَشَبِ) بفتحتين أو بضمَّتين (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) محمَّد بن إسماعيل البخاريُّ: (وَلَمْ يَرَ الحَسَنُ) البصريُّ (بَأْسًا أَنْ يُصَلَّى) بضمِّ الياء وفتح اللَّام المُشدَّدة (عَلَى الجَُمْدِ) بفتح الجيم وضمِّها وسكون الميم ثمَّ دالٍ مُهمَلةٍ (١)، وللأَصيليِّ -فيما ذكره ابن قرقول- بفتح الميم، وحكى ابن التِّين ضمَّها، لكن قال القاضي عياضٌ: الصَّواب السُّكون، وهو الماء الجامد من شدَّة البرد (وَالقَنَاطِرِ) وللحَمُّويي والمُستملي: «والقناطير» وهو ما ارتفع من البنيان، وفي «اليونينيَّة» ممَّا لم يُرقّم له علامةٌ: «على الخندق» (وَإِنْ جَرَى تَحْتَهَا بَوْلٌ أَوْ فَوْقَهَا أَوْ أَمَامَهَا) أي: القناطر، وهمزة «أمامها» مفتوحةٌ، أي: قدَّامها (إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا) أي: بين المصلِّي وأمام القناطر (سُتْرَةٌ) مانعةٌ من ملاقاة النَّجاسة.
(وَصَلَّى أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁ ممَّا (٢) وصله ابن أبي شيبة (عَلَى سَقْفِ المَسْجِدِ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وأبي الوقت: «عَلَى ظَهْرِ المَسْجِدِ» (بِصَلَاةِ الإِمَامِ) وهو أسفل، لكن (٣) في رواية ابن أبي شيبة: صالحٌ مولى التَّوأمة، وتُكلِّم فيه، لكنَّه (٤) تقوَّى برواية سعيد بن منصورٍ من وجهٍ آخر. نعم يُكرَه عندنا والحنفيَّة ارتفاع كلٍّ من الإمام والمأموم على الآخر إِلَّا لحاجةٍ كتعليم الإمام المأمومين صفة الصَّلاة، وكتبليغ المأمومين تكبير الإمام، فيُستحَبُّ ارتفاعهما لذلك (وَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب (٥) (عَلَى الثَّلْجِ) بالمُثلَّثة والجيم.