«قُلْتُ لِأَنَسٍ: أَرَأَيْتَ اسْمَ الْأَنْصَارِ، كُنْتُمْ تُسَمَّوْنَ بِهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٧٧٦

الحديث رقم ٣٧٧٦ من كتاب «كتاب مناقب الأنصار» في صحيح البخاري، تحت باب: كتاب مناقب الأنصار.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٣٧٧٦ في صحيح البخاري

«قُلْتُ لِأَنَسٍ: أَرَأَيْتَ اسْمَ الْأَنْصَارِ، كُنْتُمْ تُسَمَّوْنَ بِهِ، أَمْ سَمَّاكُمُ اللهُ؟ قَالَ: بَلْ سَمَّانَا اللهُ. كُنَّا نَدْخُلُ عَلَى أَنَسٍ، فَيُحَدِّثُنَا مَنَاقِبَ الْأَنْصَارِ وَمَشَاهِدَهُمْ، وَيُقْبِلُ عَلَيَّ، أَوْ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَزْدِ، فَيَقُولُ: فَعَلَ قَوْمُكَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا».

إسناد حديث رقم ٣٧٧٦ من صحيح البخاري

٣٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ: حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٣٧٧٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

[٦٣ - كتاب مناقب الأنصار]

١ - بَاب مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا﴾

٣٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: أَرَأَيْتَ اسْمَ الْأَنْصَارِ كُنْتُمْ تُسَمَّوْنَ بِهِ، أَمْ سَمَّاكُمْ اللَّهُ؟ قَالَ: بَلْ سَمَّانَا اللَّهُ. كُنَّا نَدْخُلُ عَلَى أَنَسٍ فَيُحَدِّثُنَا بِمَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ وَمَشَاهِدِهِمْ، وَيُقْبِلُ عَلَيَّ أَوْ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَزْدِ فَيَقُولُ: فَعَلَ قَوْمُكَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، كَذَا وَكَذَا.

[الحديث ٣٧٧٦ - طرفه فى: ٣٨٤٤]

٣٧٧٧ - حَدَّثَنِا- عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ "كَانَ يَوْمُ بُعَاثَ يَوْمًا قَدَّمَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ وَقَدْ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ وَقُتِلَتْ سَرَوَاتُهُمْ وَجُرِّحُوا فَقَدَّمَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ فِي دُخُولِهِمْ فِي الإِسْلَامِ"

[الحديث ٣٧٧٧ - طرفاه في: ٣٨٤٦، ٣٩٣٠]

٣٧٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ "قَالَتْ الأَنْصَارُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَأَعْطَى قُرَيْشًا وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ إِنَّ سُيُوفَنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَاءِ قُرَيْشٍ وَغَنَائِمُنَا تُرَدُّ عَلَيْهِمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ فَدَعَا الأَنْصَارَ قَالَ فَقَالَ: مَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ وَكَانُوا لَا يَكْذِبُونَ فَقَالُوا هُوَ الَّذِي بَلَغَكَ قَالَ أَوَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالْغَنَائِمِ إِلَى بُيُوتِهِمْ وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى بُيُوتِكُمْ لَوْ سَلَكَتْ الأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَهُمْ"

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ) هُوَ اسْمٌ إِسْلَامِيٌّ، سَمَّى بِهِ النَّبِيُّ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ وَحُلَفَاءَهُمْ كَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ، وَالْأَوْسُ يُنْسَبُونَ إِلَى أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ، وَالْخَزْرَجُ يُنْسَبُونَ إِلَى الْخَزْرَجِ بْنِ حَارِثَةَ، وَهُمَا ابْنَا قَيْلَةَ، وَهُوَ اسْمُ أُمِّهِمْ وَأَبُوهُمْ هُوَ حَارِثَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الَّذِي يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَنْسَابُ الْأَزْدِ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ الْآيَةَ، تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَّلِ مَنَاقِبِ عُثْمَانَ. وَزَعَمَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زَبَالَةَ أَنَّ الْإِيمَانَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْمَدِينَةِ، وَاحْتَجَّ بِالْآيَةِ وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِيهَا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ) هُوَ ابْنُ مَيْمُونٍ.

قَوْلُهُ: (غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ) هُوَ الْمِعْوَلِيُّ بِكْسِرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ بَعْدَهَا لَامٌ، وَمِعْوَلٌ بَطْنٌ مِنَ الْأَزْدِ، وَنَسَبَهُ ابْنُ حِبَّانَ حِبْيًا وَهُوَ وَهَمٌ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ قَلِيلُ الْحَدِيثِ لَيْسَ لَهُ عَنْ أَنَسٍ شَيْءٌ إِلَّا فِي الْبُخَارِيِّ، وَتَقَدَّمَ لَهُ حَدِيثٌ فِي الصَّلَاةِ، وَيَأْتِي لَهُ فِي آخِرِ الرِّقَاقِ.

قَوْلُهُ: (قُلْتُ لِأَنَسٍ: أَرَأَيْتَ اسْمَ الْأَنْصَارِ) يَعْنِي أَخْبِرْنِي عَنْ تَسْمِيَةِ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ الْأَنْصَارَ.

قَوْلُهُ: (كُنَّا نَدْخُلُ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِغَيْرِ أَدَاةِ الْعَطْفِ، وَهُوَ مِنْ كَلَامِ غَيْلَانَ لَا مِنْ كَلَامِ أَنَسٍ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ قَلِيلٍ قَبْلَ بَابِ الْقَسَامَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ غَيْلَانَ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الْحَدِيثَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا قَبْلَهُ.

قَوْلُهُ: (وَيُقْبِلُ عَلَيَّ) أَيْ مُخَاطِبًا لِي.

قَوْلُهُ: (فَعَلَ قَوْمُكَ كَذَا) (١) أَيْ يَحْكِي مَا كَانَ مِنْ مَآثِرِهِمْ فِي الْمَغَازِي وَنَصْرِ الْإِسْلَامِ.

قَوْلُهُ: (كَانَ يَوْمُ بُعَاثٍ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ مُثَلَّثَةٌ وَحَكَى الْعَسْكَرِيُّ أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ وَصَحَّفَهُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَذَكَرَ الْأَزْهَرِيُّ أَنَّ الَّذِي صَحَّفَهُ اللَّيْثُ الرَّاوِي عَنِ الْخَلِيلِ، وَحَكَى الْقَزَّازُ فِي الْجَامِعِ أَنَّهُ يُقَالُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَيْضًا، وَذَكَرَ عِيَاضٌ أَنَّ الْأَصِيلِيَّ رَوَاهُ بِالْوَجْهَيْنِ أَيْ بِالْعَيْنِ المهملة وَالْمُعْجَمَةِ. وَأَنَّ الَّذِي وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَجْهًا وَاحِدًا. وَيُقَالُ: إِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ بِالْمُعْجَمَةِ أَيْضًا، وَهُوَ مَكَانٌ - وَيُقَالُ: حِصْنٌ. وَقِيلَ: مَزْرَعَةٌ - عِنْدَ بَنِي قُرَيْظَةَ عَلَى مِيلَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ، كَانَتْ بِهِ وَقْعَةٌ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، فَقُتِلَ فِيهَا كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَكَانَ رَئِيسَ الْأَوْسِ فِيهِ حُضَيْرٌ وَالِدُ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: حُضَيْرُ الْكَتَائِبِ وَبِهِ قُتِلَ، وَكَانَ رَئِيسَ الْخَزْرَجِ يَوْمَئِذٍ عَمْرُو بْنُ النُّعْمَانِ الْبَيَاضِيُّ فَقُتِلَ فِيهَا أَيْضًا، وَكَانَ النَّصْرُ فِيهَا أَوَّلًا لِلْخَزْرَجِ ثُمَّ ثَبَّتَهُمْ حُضَيْرٌ فَرَجَعُوا وَانْتَصَرَتِ الْأَوْسُ وَجُرِحَ حُضَيْرٌ يَوْمَئِذٍ فَمَاتَ فِيهَا، وَذَلِكَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِخَمْسِ سِنِينَ وَقِيلَ: بِأَرْبَعٍ. وَقِيلَ: بِأَكْثَرَ.

وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْبَهَانِيُّ أَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ قَاعِدَتِهِمْ أَنَّ الْأَصِيلَ لَا يُقْتَلُ بِالْحَلِيفِ، فَقَتَلَ رَجُلٌ مِنَ الْأَوْسِ حَلِيفًا لِلْخَزْرَجِ، فَأَرَادُوا أَنْ يُقِيدُوهُ فَامْتَنَعُوا، فَوَقَعَتْ عَلَيْهِمُ الْحَرْبُ لِأَجْلِ ذَلِكَ، فَقُتِلَ فِيهَا مِنْ أَكَابِرِهِمْ مَنْ كَانَ لَا يُؤْمِنُ، أَيْ يَتَكَبَّرُ وَيَأْنَفُ أَنْ يَدْخُلَ فِي الْإِسْلَامِ حَتَّى لَا يَكُونَ تَحْتَ حُكْمِ غَيْرِهِ، وَقَدْ كَانَ بَقِيَ مِنْهُمْ مِنْ هَذَا النَّحْوِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ وَقِصَّتُهُ فِي ذَلِكَ مَشْهُورَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَغَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (سَرَوَاتُهُمْ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ وَالْوَاوِ أَيْ خِيَارُهُمْ، وَالسَّرَوَاتُ جَمْعُ سَرَاةٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ، وَالسَّرَاةُ جَمْعُ سَرِيٍّ وَهُوَ الشَّرِيفُ.

قَوْلُهُ: (وَجُرِحُوا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ مُثَقَّلًا وَمُخَفَّفًا ثُمَّ مُهْمَلَةٌ، وَلِلْأَصِيلِيِّ بِجِيمَيْنِ مُخَفَّفًا أَيِ اضْطِرَابُ قَوْلِهِمْ مِنْ قَوْلِهِمْ: جَرِح الْخَاتَمُ إِذَا جَالَ فِي الْكَفِّ، وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي صُفْرَةَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ جِيمٍ مِنَ الْحَرَجِ وَهُوَ ضِيقُ الصَّدْرِ، وَلِلْمُسْتَمْلِي، وَعَبْدُوسٍ وَالْقَابِسِيِّ وَخَرَجُوا بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالرَّاءِ مِنَ الْخُرُوجِ، وَصَوَّبَ ابْنُ الْأَثِيرِ الْأَوَّلَ وَصَوَّبَ غَيْرُهُ الثَّالِثَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ) أَيْ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ، لِأَنَّ الْغَنَائِمَ الْمُشَارَ إِلَيْهَا كَانَتْ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْفَتْحِ بِشَهْرَيْنِ.

قَوْلُهُ: (وَأَعْطَى قُرَيْشًا) هِيَ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ: وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ هُوَ مِنَ الْقَلْبِ، وَالْأَصْلُ: وَدِمَاؤُهُمْ تَقْطُرُ مِنْ سُيُوفِنَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بِمَعْنَى الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَبَالَغَ فِي جَعْلِ الدَّمِ قَطْرَ السُّيُوفِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ.

٢ - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ : لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ. قَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

[٦٣ - كتاب مناقب الأنصار]

١ - بَاب مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا﴾

٣٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: أَرَأَيْتَ اسْمَ الْأَنْصَارِ كُنْتُمْ تُسَمَّوْنَ بِهِ، أَمْ سَمَّاكُمْ اللَّهُ؟ قَالَ: بَلْ سَمَّانَا اللَّهُ. كُنَّا نَدْخُلُ عَلَى أَنَسٍ فَيُحَدِّثُنَا بِمَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ وَمَشَاهِدِهِمْ، وَيُقْبِلُ عَلَيَّ أَوْ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَزْدِ فَيَقُولُ: فَعَلَ قَوْمُكَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، كَذَا وَكَذَا.

[الحديث ٣٧٧٦ - طرفه فى: ٣٨٤٤]

٣٧٧٧ - حَدَّثَنِا- عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ "كَانَ يَوْمُ بُعَاثَ يَوْمًا قَدَّمَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ وَقَدْ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ وَقُتِلَتْ سَرَوَاتُهُمْ وَجُرِّحُوا فَقَدَّمَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ فِي دُخُولِهِمْ فِي الإِسْلَامِ"

[الحديث ٣٧٧٧ - طرفاه في: ٣٨٤٦، ٣٩٣٠]

٣٧٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ "قَالَتْ الأَنْصَارُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَأَعْطَى قُرَيْشًا وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ إِنَّ سُيُوفَنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَاءِ قُرَيْشٍ وَغَنَائِمُنَا تُرَدُّ عَلَيْهِمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ فَدَعَا الأَنْصَارَ قَالَ فَقَالَ: مَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ وَكَانُوا لَا يَكْذِبُونَ فَقَالُوا هُوَ الَّذِي بَلَغَكَ قَالَ أَوَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالْغَنَائِمِ إِلَى بُيُوتِهِمْ وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ إِلَى بُيُوتِكُمْ لَوْ سَلَكَتْ الأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَهُمْ"

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنَاقِبِ الْأَنْصَارِ) هُوَ اسْمٌ إِسْلَامِيٌّ، سَمَّى بِهِ النَّبِيُّ الْأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ وَحُلَفَاءَهُمْ كَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ، وَالْأَوْسُ يُنْسَبُونَ إِلَى أَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ، وَالْخَزْرَجُ يُنْسَبُونَ إِلَى الْخَزْرَجِ بْنِ حَارِثَةَ، وَهُمَا ابْنَا قَيْلَةَ، وَهُوَ اسْمُ أُمِّهِمْ وَأَبُوهُمْ هُوَ حَارِثَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الَّذِي يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَنْسَابُ الْأَزْدِ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ الْآيَةَ، تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَّلِ مَنَاقِبِ عُثْمَانَ. وَزَعَمَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زَبَالَةَ أَنَّ الْإِيمَانَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْمَدِينَةِ، وَاحْتَجَّ بِالْآيَةِ وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِيهَا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ) هُوَ ابْنُ مَيْمُونٍ.

قَوْلُهُ: (غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ) هُوَ الْمِعْوَلِيُّ بِكْسِرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ بَعْدَهَا لَامٌ، وَمِعْوَلٌ بَطْنٌ مِنَ الْأَزْدِ، وَنَسَبَهُ ابْنُ حِبَّانَ حِبْيًا وَهُوَ وَهَمٌ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ قَلِيلُ الْحَدِيثِ لَيْسَ لَهُ عَنْ أَنَسٍ شَيْءٌ إِلَّا فِي الْبُخَارِيِّ، وَتَقَدَّمَ لَهُ حَدِيثٌ فِي الصَّلَاةِ، وَيَأْتِي لَهُ فِي آخِرِ الرِّقَاقِ.

قَوْلُهُ: (قُلْتُ لِأَنَسٍ: أَرَأَيْتَ اسْمَ الْأَنْصَارِ) يَعْنِي أَخْبِرْنِي عَنْ تَسْمِيَةِ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ الْأَنْصَارَ.

قَوْلُهُ: (كُنَّا نَدْخُلُ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِغَيْرِ أَدَاةِ الْعَطْفِ، وَهُوَ مِنْ كَلَامِ غَيْلَانَ لَا مِنْ كَلَامِ أَنَسٍ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ قَلِيلٍ قَبْلَ بَابِ الْقَسَامَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ غَيْلَانَ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الْحَدِيثَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا قَبْلَهُ.

قَوْلُهُ: (وَيُقْبِلُ عَلَيَّ) أَيْ مُخَاطِبًا لِي.

قَوْلُهُ: (فَعَلَ قَوْمُكَ كَذَا) (١) أَيْ يَحْكِي مَا كَانَ مِنْ مَآثِرِهِمْ فِي الْمَغَازِي وَنَصْرِ الْإِسْلَامِ.

قَوْلُهُ: (كَانَ يَوْمُ بُعَاثٍ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ مُثَلَّثَةٌ وَحَكَى الْعَسْكَرِيُّ أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ وَصَحَّفَهُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَذَكَرَ الْأَزْهَرِيُّ أَنَّ الَّذِي صَحَّفَهُ اللَّيْثُ الرَّاوِي عَنِ الْخَلِيلِ، وَحَكَى الْقَزَّازُ فِي الْجَامِعِ أَنَّهُ يُقَالُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَيْضًا، وَذَكَرَ عِيَاضٌ أَنَّ الْأَصِيلِيَّ رَوَاهُ بِالْوَجْهَيْنِ أَيْ بِالْعَيْنِ المهملة وَالْمُعْجَمَةِ. وَأَنَّ الَّذِي وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَجْهًا وَاحِدًا. وَيُقَالُ: إِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ بِالْمُعْجَمَةِ أَيْضًا، وَهُوَ مَكَانٌ - وَيُقَالُ: حِصْنٌ. وَقِيلَ: مَزْرَعَةٌ - عِنْدَ بَنِي قُرَيْظَةَ عَلَى مِيلَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ، كَانَتْ بِهِ وَقْعَةٌ بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، فَقُتِلَ فِيهَا كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَكَانَ رَئِيسَ الْأَوْسِ فِيهِ حُضَيْرٌ وَالِدُ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: حُضَيْرُ الْكَتَائِبِ وَبِهِ قُتِلَ، وَكَانَ رَئِيسَ الْخَزْرَجِ يَوْمَئِذٍ عَمْرُو بْنُ النُّعْمَانِ الْبَيَاضِيُّ فَقُتِلَ فِيهَا أَيْضًا، وَكَانَ النَّصْرُ فِيهَا أَوَّلًا لِلْخَزْرَجِ ثُمَّ ثَبَّتَهُمْ حُضَيْرٌ فَرَجَعُوا وَانْتَصَرَتِ الْأَوْسُ وَجُرِحَ حُضَيْرٌ يَوْمَئِذٍ فَمَاتَ فِيهَا، وَذَلِكَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِخَمْسِ سِنِينَ وَقِيلَ: بِأَرْبَعٍ. وَقِيلَ: بِأَكْثَرَ.

وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْبَهَانِيُّ أَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ قَاعِدَتِهِمْ أَنَّ الْأَصِيلَ لَا يُقْتَلُ بِالْحَلِيفِ، فَقَتَلَ رَجُلٌ مِنَ الْأَوْسِ حَلِيفًا لِلْخَزْرَجِ، فَأَرَادُوا أَنْ يُقِيدُوهُ فَامْتَنَعُوا، فَوَقَعَتْ عَلَيْهِمُ الْحَرْبُ لِأَجْلِ ذَلِكَ، فَقُتِلَ فِيهَا مِنْ أَكَابِرِهِمْ مَنْ كَانَ لَا يُؤْمِنُ، أَيْ يَتَكَبَّرُ وَيَأْنَفُ أَنْ يَدْخُلَ فِي الْإِسْلَامِ حَتَّى لَا يَكُونَ تَحْتَ حُكْمِ غَيْرِهِ، وَقَدْ كَانَ بَقِيَ مِنْهُمْ مِنْ هَذَا النَّحْوِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ وَقِصَّتُهُ فِي ذَلِكَ مَشْهُورَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَغَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (سَرَوَاتُهُمْ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ وَالْوَاوِ أَيْ خِيَارُهُمْ، وَالسَّرَوَاتُ جَمْعُ سَرَاةٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ، وَالسَّرَاةُ جَمْعُ سَرِيٍّ وَهُوَ الشَّرِيفُ.

قَوْلُهُ: (وَجُرِحُوا) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ مُثَقَّلًا وَمُخَفَّفًا ثُمَّ مُهْمَلَةٌ، وَلِلْأَصِيلِيِّ بِجِيمَيْنِ مُخَفَّفًا أَيِ اضْطِرَابُ قَوْلِهِمْ مِنْ قَوْلِهِمْ: جَرِح الْخَاتَمُ إِذَا جَالَ فِي الْكَفِّ، وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي صُفْرَةَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ جِيمٍ مِنَ الْحَرَجِ وَهُوَ ضِيقُ الصَّدْرِ، وَلِلْمُسْتَمْلِي، وَعَبْدُوسٍ وَالْقَابِسِيِّ وَخَرَجُوا بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالرَّاءِ مِنَ الْخُرُوجِ، وَصَوَّبَ ابْنُ الْأَثِيرِ الْأَوَّلَ وَصَوَّبَ غَيْرُهُ الثَّالِثَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ) أَيْ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ، لِأَنَّ الْغَنَائِمَ الْمُشَارَ إِلَيْهَا كَانَتْ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْفَتْحِ بِشَهْرَيْنِ.

قَوْلُهُ: (وَأَعْطَى قُرَيْشًا) هِيَ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ: وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ هُوَ مِنَ الْقَلْبِ، وَالْأَصْلُ: وَدِمَاؤُهُمْ تَقْطُرُ مِنْ سُيُوفِنَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بِمَعْنَى الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَبَالَغَ فِي جَعْلِ الدَّمِ قَطْرَ السُّيُوفِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ.

٢ - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ : لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ. قَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ عَنْ النَّبِيِّ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده