«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ، فَجُحِشَتْ سَاقُهُ، أَوْ كَتِفُهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٧٨

الحديث رقم ٣٧٨ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٣٧٨ في صحيح البخاري

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ، فَجُحِشَتْ سَاقُهُ، أَوْ كَتِفُهُ، وَآلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، فَجَلَسَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ، دَرَجَتُهَا مِنْ جُذُوعٍ، فَأَتَاهُ أَصْحَابُهُ يَعُودُونَهُ، فَصَلَّى بِهِمْ جَالِسًا وَهُمْ قِيَامٌ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا. وَنَزَلَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ آلَيْتَ شَهْرًا؟ فَقَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ».

بَابٌ: إِذَا أَصَابَ ثَوْبُ الْمُصَلِّي امْرَأَتَهُ إِذَا سَجَدَ

إسناد حديث رقم ٣٧٨ من صحيح البخاري

٣٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٣٧٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَهِيَ ابْنةُ عَمِّهِ، أَسْلَمَتْ وَبَايَعَتْ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمُرَادَةَ. لَكِنْ رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ فَقَالَ: مَوْلًى لِبَنِي بَيَاضَةَ. وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي الدَّلَائِلِ لِأَبِي مُوسَى الْمَدِينِيِّ نَقْلًا عَنْ جَعْفَرٍ المُسْتَغْفِرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: فِي أَسْمَاءِ النِّسَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ عُلَاثَةُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ، ثُمَّ سَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: وَفِيهِ أَرْسَلَ إِلَى عُلَاثَةَ امْرَأَةً قَدْ سَمَّاهَا سَهْلٌ، فَقَدْ قَالَ أَبُو مُوسَى: صَحَّفَ فِيهِ جَعْفَرٌ أَوْ شَيْخُهُ، وَإِنَّمَا هُوَ فُلَانَةُ، انْتَهَى.

وَوَقَعَ عِنْدَ الْكِرْمَانِيِّ قِيلَ: اسْمُهَا عَائِشَةُ، وَأَظُنُّهُ صَحَّفَ الْمُصْحَفَ، وَلَوْ ذَكَرَ مُسْتَنَدَهُ فِي ذَلِكَ لَكَانَ أَوْلَى. ثُمَّ وَجَدْتُ فِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يُصَلِّي إِلَى سَارِيَةٍ فِي الْمَسْجِدِ وَيَخْطُبُ إِلَيْهَا وَيَعْتَمِدُ عَلَيْهَا، فَأَمَرَتْ عَائِشَةُ فَصَنَعَتْ لَهُ مِنْبَرَهُ هَذَا، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.

وَلَوْ صَحَّ لَمَا دَلَّ عَلَى أَنَّ عَائِشَةَ هِيَ الْمُرَادَةُ فِي حَدِيثِ سَهْلٍ هَذَا إِلَّا بِتَعَسُّفٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَالْغَرَضُ مِنْ إِيرَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ جَوَازُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَفِيهِ جَوَازُ اخْتِلَافِ مَوْقِفِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي الْعُلْوِّ وَالسُّفْلِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمُصَنِّفُ فِي حِكَايَتِهِ عَنْ شَيْخِهِ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. وَلِابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي ذَلِكَ بَحْثٌ، فَإِنَّهُ قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الِارْتِفَاعِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ التَّعْلِيمِ لَمْ يَسْتَقِمْ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَتَنَاوَلُهُ، وَلِانْفِرَادِ الْأَصْلِ بِوَصْفٍ مُعْتَبَرٍ تَقْتَضِي الْمُنَاسَبَةُ اعْتِبَارَهُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْعَمَلِ الْيَسِيرِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: فَقُلْتُ) أَيْ قَالَ عَلِيٌّ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ.

قَوْلُهُ: (فَلَمْ تَسْمَعْهُ مِنْهُ؟ قَالَ: لَا) صَرِيحٌ فِي أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ.

وَقَدْ رَاجَعْتُ مُسْنَدَهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ أَخْرَجَ فِيهِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلَ سَهْلٍ: كَانَ الْمِنْبَرُ مِنْ أَثْلِ الْغَابَةِ فَقَطْ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمَنْفِيَّ فِي قَوْلِهِ: فَلَمْ تَسْمَعْهُ مِنْهُ؟ قَالَ: لَا جَمِيعُ الْحَدِيثِ لَا بَعْضُهُ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا وَهُوَ صَلَاتُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ دَاخِلٌ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ، فَلِذَلِكَ سَأَلَ عَنْهُ عَلِيًّا، وَلَهُ عِنْدَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ.

وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الصَّلَاةِ عَلَى الْخَشَبِ، وَكَرِهَ ذَلِكَ الْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُمَا. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ وَعَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ لَبِنَةً لِيَسْجُدَ عَلَيْهَا إِذَا رَكِبَ السَّفِينَةَ، وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ نَحْوُهُ. وَالْقَوْلُ بِالْجَوَازِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

٣٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ فَجُحِشَتْ سَاقُهُ - أَوْ كَتِفُهُ - وَآلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، فَجَلَسَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ دَرَجَتُهَا مِنْ جُذُوعٍ، فَأَتَاهُ أَصْحَابُهُ يَعُودُونَهُ فَصَلَّى بِهِمْ جَالِسًا، وَهُمْ قِيَامٌ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا.

وَنَزَلَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ آلَيْتَ شَهْرًا، فَقَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ.

[الحديث ٣٧٨ - أطرافه في: ٦٦٨٤، ٥٢٨٩، ٥٢٠١، ٢٤٦٩، ١٩١١، ١١١٤، ٨٠٥، ٧٣٣، ٧٣٢، ٦٨٩]

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) هُوَ الْحَافِظُ الْمَعْرُوفُ بِصَاعِقَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَنَسٍ) فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ.

قَوْلُهُ: (فَجُحِشَتْ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا شِينٌ مُعْجَمَةٌ، وَالْجَحْشُ الْخَدْشُ أَوْ أَشَدُّ مِنْهُ قَلِيلًا.

قَوْلُهُ: (سَاقَهُ أَوْ كَتِفَهُ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَفِي رِوَايَةِ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، عَنْ حُمَيْدٍ عِنْدَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

حجَّةٌ بين الله وبين عباده في أرضه، المُتوفَّى ببغداد سنة إحدى وأربعين ومئتين عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، قَالَ) وفي روايةٍ: «فقال»: (فَإِنَّمَا) ولابن عساكر والأَصيليِّ: «وإنَّما» (أَرَدْتُ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ أَعْلَى مِنَ النَّاسِ، فَلَا) ولابن عساكر: «ولا» (بَأْسَ أَنْ يَكُونَ الإِمَامُ أَعْلَى مِنَ النَّاسِ بِهَذَا الحَدِيثِ) (١) أي: بدلالة هذا الحديث.

(قَالَ) أي: عليُّ بن المدينيِّ (فَقُلْتُ) أي: لابن حنبل، وفي روايةٍ: «قلت»: (إِنَّ سُفْيَانَ) وللأَصيليِّ وأبي الوقت: «فإنَّ سفيان (٢)» (بْنَ عُيَيْنَةَ كَانَ يُسْأَلُ) بالبناء للمفعول (عَنْ هَذَا كَثِيرًا، فَلَمْ) أي: أفلم (تَسْمَعْهُ مِنْهُ؟ قَالَ: لَا) صريحٌ في أنَّ أحمد ابن حنبل لم يسمع هذا الحديث من ابن عُيَيْنة.

٣٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: قَالَ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ) بضمِّ الحاء (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) : (أَنَّ رَسُولَ اللهِ سَقَطَ عَنْ فَرَسٍ) في ذي الحجَّة سنة خمسٍ من الهجرة، وفي روايةٍ: «عن فَرَسِهِ» (فَجُحِشَتْ سَاقُهُ) بضمِّ الجيم وكسر الحاء المُهمَلة والشِّين المُعجمَة، أي: خُدِشت، أو (٣) أشدَّ منه قليلًا (أَوْ) جُحِشت (كَتِفُهُ) شكَّ الرَّاوي، وفي رواية الزُّهريِّ عن أنسٍ عند الشَّيخين: «فجُحِش شقُّه الأيمن» وهو أشمل،

وعند الإسماعيليِّ من رواية بشر بن المُفضَّل عن حُمَيْدٍ: «انفكَّت قدمه» (وَآلَى مِنْ نِسَائِهِ) أي: حلف لا يدخل عليهنَّ (شَهْرًا) لا أنَّه حلف لا يقربهنَّ أربعة أشهرٍ فصاعدًا (فَجَلَسَ) (فِي مَشْرُبَةٍ) بفتح الميم وسكون المُعجمَة والتَّنوين (١) وضمِّ الرَّاء وفتحها، في غرفةٍ (لَهُ) مُعلَّقةٍ (دَرَجَتُهَا مِنْ جُذُوعٍ) بضمِّ الجيم والمعجمة والتَّنوين بغير إضافة، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «من جذوع النَّخل» أي: ساقها (فَأَتَاهُ أَصْحَابُهُ يَعُودُونَهُ) بالدَّال المُهمَلة (فَصَلَّى بِهِمْ) حال كونه (جَالِسًا، وَهُمْ قِيَامٌ) جملةٌ اسميَّةٌ حاليَّةٌ (فَلَمَّا سَلَّمَ) من الصَّلاة (٢) (قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ) إمامًا (لِيُؤْتَمَّ) أي (٣): ليُقتَدى (بِهِ) وتُتَّبَع أفعالُه، والمفعول الأوَّل -وهو قوله: «الإمام» - قائمٌ مقام الفاعل (فَإِذَا كَبَّرَ) الإمام (فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا) بفاء التَّعقيب المقتضية لمشروعيَّة مُتابعَة المأمومِ الإمامَ في الأفعال (وَإِنْ صَلَّى) وللأَصيليِّ: «وإذا صلَّى» (قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا) مفهومه: وإن صلَّى قاعدًا فصلُّوا قعودًا، وهو محمولٌ على العجز، أي: إذا كنتم عاجزين عن القيام كالإمام، والصَّحيح: أنَّه منسوخٌ بصلاتهم في آخر عمره قيامًا خلفه وهو قاعدٌ خلافًا لأحمد في مباحث تأتي -إن شاء الله تعالى- في موضعها (٤) (وَنَزَلَ) من المُشْرُبَة (لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ) يومًا (فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ آلَيْتَ شَهْرًا، فَقَالَ) : (إِنَّ الشَّهْرَ) أي: المحلوف عليه (تِسْعٌ وَعِشْرُونَ) يومًا، وفي روايةٍ: «تسعةٌ وعشرونَ» واستُنبِط منه (٥): أنَّه لو نذر صوم شهرٍ مُعيَّنٍ أو اعتكافه فجاء تسعًا وعشرين لم يلزمه أكثر من

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَهِيَ ابْنةُ عَمِّهِ، أَسْلَمَتْ وَبَايَعَتْ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْمُرَادَةَ. لَكِنْ رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ فَقَالَ: مَوْلًى لِبَنِي بَيَاضَةَ. وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي الدَّلَائِلِ لِأَبِي مُوسَى الْمَدِينِيِّ نَقْلًا عَنْ جَعْفَرٍ المُسْتَغْفِرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: فِي أَسْمَاءِ النِّسَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ عُلَاثَةُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ، ثُمَّ سَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: وَفِيهِ أَرْسَلَ إِلَى عُلَاثَةَ امْرَأَةً قَدْ سَمَّاهَا سَهْلٌ، فَقَدْ قَالَ أَبُو مُوسَى: صَحَّفَ فِيهِ جَعْفَرٌ أَوْ شَيْخُهُ، وَإِنَّمَا هُوَ فُلَانَةُ، انْتَهَى.

وَوَقَعَ عِنْدَ الْكِرْمَانِيِّ قِيلَ: اسْمُهَا عَائِشَةُ، وَأَظُنُّهُ صَحَّفَ الْمُصْحَفَ، وَلَوْ ذَكَرَ مُسْتَنَدَهُ فِي ذَلِكَ لَكَانَ أَوْلَى. ثُمَّ وَجَدْتُ فِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يُصَلِّي إِلَى سَارِيَةٍ فِي الْمَسْجِدِ وَيَخْطُبُ إِلَيْهَا وَيَعْتَمِدُ عَلَيْهَا، فَأَمَرَتْ عَائِشَةُ فَصَنَعَتْ لَهُ مِنْبَرَهُ هَذَا، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.

وَلَوْ صَحَّ لَمَا دَلَّ عَلَى أَنَّ عَائِشَةَ هِيَ الْمُرَادَةُ فِي حَدِيثِ سَهْلٍ هَذَا إِلَّا بِتَعَسُّفٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَالْغَرَضُ مِنْ إِيرَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ جَوَازُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَفِيهِ جَوَازُ اخْتِلَافِ مَوْقِفِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي الْعُلْوِّ وَالسُّفْلِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمُصَنِّفُ فِي حِكَايَتِهِ عَنْ شَيْخِهِ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ. وَلِابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي ذَلِكَ بَحْثٌ، فَإِنَّهُ قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الِارْتِفَاعِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ التَّعْلِيمِ لَمْ يَسْتَقِمْ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَتَنَاوَلُهُ، وَلِانْفِرَادِ الْأَصْلِ بِوَصْفٍ مُعْتَبَرٍ تَقْتَضِي الْمُنَاسَبَةُ اعْتِبَارَهُ فَلَا بُدَّ مِنْهُ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْعَمَلِ الْيَسِيرِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: فَقُلْتُ) أَيْ قَالَ عَلِيٌّ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ.

قَوْلُهُ: (فَلَمْ تَسْمَعْهُ مِنْهُ؟ قَالَ: لَا) صَرِيحٌ فِي أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ.

وَقَدْ رَاجَعْتُ مُسْنَدَهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ أَخْرَجَ فِيهِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلَ سَهْلٍ: كَانَ الْمِنْبَرُ مِنْ أَثْلِ الْغَابَةِ فَقَطْ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمَنْفِيَّ فِي قَوْلِهِ: فَلَمْ تَسْمَعْهُ مِنْهُ؟ قَالَ: لَا جَمِيعُ الْحَدِيثِ لَا بَعْضُهُ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا وَهُوَ صَلَاتُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ دَاخِلٌ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ، فَلِذَلِكَ سَأَلَ عَنْهُ عَلِيًّا، وَلَهُ عِنْدَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ.

وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الصَّلَاةِ عَلَى الْخَشَبِ، وَكَرِهَ ذَلِكَ الْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُمَا. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ وَعَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ لَبِنَةً لِيَسْجُدَ عَلَيْهَا إِذَا رَكِبَ السَّفِينَةَ، وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ نَحْوُهُ. وَالْقَوْلُ بِالْجَوَازِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

٣٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ فَجُحِشَتْ سَاقُهُ - أَوْ كَتِفُهُ - وَآلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، فَجَلَسَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ دَرَجَتُهَا مِنْ جُذُوعٍ، فَأَتَاهُ أَصْحَابُهُ يَعُودُونَهُ فَصَلَّى بِهِمْ جَالِسًا، وَهُمْ قِيَامٌ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا.

وَنَزَلَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ آلَيْتَ شَهْرًا، فَقَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ.

[الحديث ٣٧٨ - أطرافه في: ٦٦٨٤، ٥٢٨٩، ٥٢٠١، ٢٤٦٩، ١٩١١، ١١١٤، ٨٠٥، ٧٣٣، ٧٣٢، ٦٨٩]

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ) هُوَ الْحَافِظُ الْمَعْرُوفُ بِصَاعِقَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَنَسٍ) فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ.

قَوْلُهُ: (فَجُحِشَتْ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا شِينٌ مُعْجَمَةٌ، وَالْجَحْشُ الْخَدْشُ أَوْ أَشَدُّ مِنْهُ قَلِيلًا.

قَوْلُهُ: (سَاقَهُ أَوْ كَتِفَهُ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَفِي رِوَايَةِ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، عَنْ حُمَيْدٍ عِنْدَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

حجَّةٌ بين الله وبين عباده في أرضه، المُتوفَّى ببغداد سنة إحدى وأربعين ومئتين عَنْ هَذَا الحَدِيثِ، قَالَ) وفي روايةٍ: «فقال»: (فَإِنَّمَا) ولابن عساكر والأَصيليِّ: «وإنَّما» (أَرَدْتُ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ أَعْلَى مِنَ النَّاسِ، فَلَا) ولابن عساكر: «ولا» (بَأْسَ أَنْ يَكُونَ الإِمَامُ أَعْلَى مِنَ النَّاسِ بِهَذَا الحَدِيثِ) (١) أي: بدلالة هذا الحديث.

(قَالَ) أي: عليُّ بن المدينيِّ (فَقُلْتُ) أي: لابن حنبل، وفي روايةٍ: «قلت»: (إِنَّ سُفْيَانَ) وللأَصيليِّ وأبي الوقت: «فإنَّ سفيان (٢)» (بْنَ عُيَيْنَةَ كَانَ يُسْأَلُ) بالبناء للمفعول (عَنْ هَذَا كَثِيرًا، فَلَمْ) أي: أفلم (تَسْمَعْهُ مِنْهُ؟ قَالَ: لَا) صريحٌ في أنَّ أحمد ابن حنبل لم يسمع هذا الحديث من ابن عُيَيْنة.

٣٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: قَالَ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ) بضمِّ الحاء (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) : (أَنَّ رَسُولَ اللهِ سَقَطَ عَنْ فَرَسٍ) في ذي الحجَّة سنة خمسٍ من الهجرة، وفي روايةٍ: «عن فَرَسِهِ» (فَجُحِشَتْ سَاقُهُ) بضمِّ الجيم وكسر الحاء المُهمَلة والشِّين المُعجمَة، أي: خُدِشت، أو (٣) أشدَّ منه قليلًا (أَوْ) جُحِشت (كَتِفُهُ) شكَّ الرَّاوي، وفي رواية الزُّهريِّ عن أنسٍ عند الشَّيخين: «فجُحِش شقُّه الأيمن» وهو أشمل،

وعند الإسماعيليِّ من رواية بشر بن المُفضَّل عن حُمَيْدٍ: «انفكَّت قدمه» (وَآلَى مِنْ نِسَائِهِ) أي: حلف لا يدخل عليهنَّ (شَهْرًا) لا أنَّه حلف لا يقربهنَّ أربعة أشهرٍ فصاعدًا (فَجَلَسَ) (فِي مَشْرُبَةٍ) بفتح الميم وسكون المُعجمَة والتَّنوين (١) وضمِّ الرَّاء وفتحها، في غرفةٍ (لَهُ) مُعلَّقةٍ (دَرَجَتُهَا مِنْ جُذُوعٍ) بضمِّ الجيم والمعجمة والتَّنوين بغير إضافة، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «من جذوع النَّخل» أي: ساقها (فَأَتَاهُ أَصْحَابُهُ يَعُودُونَهُ) بالدَّال المُهمَلة (فَصَلَّى بِهِمْ) حال كونه (جَالِسًا، وَهُمْ قِيَامٌ) جملةٌ اسميَّةٌ حاليَّةٌ (فَلَمَّا سَلَّمَ) من الصَّلاة (٢) (قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ) إمامًا (لِيُؤْتَمَّ) أي (٣): ليُقتَدى (بِهِ) وتُتَّبَع أفعالُه، والمفعول الأوَّل -وهو قوله: «الإمام» - قائمٌ مقام الفاعل (فَإِذَا كَبَّرَ) الإمام (فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا) بفاء التَّعقيب المقتضية لمشروعيَّة مُتابعَة المأمومِ الإمامَ في الأفعال (وَإِنْ صَلَّى) وللأَصيليِّ: «وإذا صلَّى» (قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا) مفهومه: وإن صلَّى قاعدًا فصلُّوا قعودًا، وهو محمولٌ على العجز، أي: إذا كنتم عاجزين عن القيام كالإمام، والصَّحيح: أنَّه منسوخٌ بصلاتهم في آخر عمره قيامًا خلفه وهو قاعدٌ خلافًا لأحمد في مباحث تأتي -إن شاء الله تعالى- في موضعها (٤) (وَنَزَلَ) من المُشْرُبَة (لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ) يومًا (فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ آلَيْتَ شَهْرًا، فَقَالَ) : (إِنَّ الشَّهْرَ) أي: المحلوف عليه (تِسْعٌ وَعِشْرُونَ) يومًا، وفي روايةٍ: «تسعةٌ وعشرونَ» واستُنبِط منه (٥): أنَّه لو نذر صوم شهرٍ مُعيَّنٍ أو اعتكافه فجاء تسعًا وعشرين لم يلزمه أكثر من

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله