«كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ وَأَنَا حَائِضٌ، وَرُبَّمَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٧٩

الحديث رقم ٣٧٩ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٣٧٩ في صحيح البخاري

«كَانَ رَسُولُ اللهِ يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ وَأَنَا حَائِضٌ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ. قَالَتْ: وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ».

بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ وَصَلَّى جَابِرٌ وَأَبُو سَعِيدٍ فِي السَّفِينَةِ قَائِمًا وَقَالَ الْحَسَنُ قَائِمًا

⦗٨٦⦘

مَا لَمْ تَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِكَ تَدُورُ مَعَهَا وَإِلَّا فَقَاعِدًا

إسناد حديث رقم ٣٧٩ من صحيح البخاري

٣٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٣٧٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْإِسْمَاعِيلِيِّ انْفَكَّتْ قَدَمُهُ وَفِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ: فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ وَهِيَ أَشْمَلُ مِمَّا قَبْلَهَا.

قَوْلُهُ: (وَآلَى مِنْ نِسَائِهِ) أَيْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْإِيلَاءَ الْمُتَعَارَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ.

قَوْلُهُ: (مَشْرُبَةٌ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَبِضَمِّ الرَّاءِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا، هِيَ الْغُرْفَةُ الْمُرْتَفِعَةُ.

قَوْلُهُ: (مِنْ جُذُوعٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالتَّنْوِينِ بِغَيْرِ إِضَافَةٍ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ مِنْ جُذُوعِ النَّخْلِ، وَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ هُنَا صَلَاتُهُ فِي الْمَشْرُبَةِ، وَهِيَ مَعْمُولَةٌ مِنَ الْخَشَبِ، قَالَهُ ابْنُ بَطَّالٍ.

وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ دَرَجِهَا مِنْ خَشَبٍ أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا خَشَبًا، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْغَرَضُ مِنْهُ بَيَانَ جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى السَّطْحِ إِذْ هِيَ سَقْفٌ فِي الْجُمْلَةِ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِهِ فِي أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهَ تَعَالَى.

١٩ - بَاب إِذَا أَصَابَ ثَوْبُ الْمُصَلِّي امْرَأَتَهُ إِذَا سَجَدَ

٣٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُصَلِّي وَإنَا حِذَاءَهُ وَأَنَا حَائِضٌ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ، قَالَتْ: وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا أَصَابَ ثَوْبُ الْمُصَلِّي امْرَأَتَهُ إِذَا سَجَدَ) أَيْ هَلْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ أَمْ لَا؟ وَالْحَدِيثُ دَالٌّ عَلَى الصِّحَّةِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ خَالِدٍ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، وَسُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي الطَّهَارَةِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ هُنَاكَ عَلَى أَنَّ عَيْنَ الْحَائِضِ طَاهِرَةٌ، وَهُنَا عَلَى أَنَّ مُلَاقَاةَ بَدَنِ الطَّاهِرِ وَثِيَابِهِ لَا تُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَلَوْ كَانَ مُتَلَبِّسًا بِنَجَاسَةٍ حُكْمِيَّةٍ. وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ إِذَا كَانَتْ عَيْنِيَّةً قَدْ تَضُرُّ، وَفِيهِ أَنَّ مُحَاذَاةَ الْمَرْأَةِ لَا تُفْسِدُ الصَّلَاةَ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ) وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطُهَا فِي آخِرِ كِتَابِ الْحَيْضِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَا خِلَافَ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَانَ يُؤْتَى بِتُرَابٍ فَيُوضَعُ عَلَى الْخُمْرَةِ فَيَسْجُدُ عَلَيْهِ، وَلَعَلَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ عَلَى جِهَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي التَّوَاضُعِ وَالْخُشُوعِ، فَلَا يَكُونُ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِلْجَمَاعَةِ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الصَّلَاةَ عَلَى شَيءٍ دُونَ الْأَرْضِ، وَكَذَا رُوِيَ عَنْ غَيْرِ عُرْوَةَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٠ - بَاب الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ

وَصَلَّى جَابِرُ، وَأَبُو سَعِيدٍ فِي السَّفِينَةِ قَائِمًا. وَقَالَ الْحَسَنُ: قَائِمًا مَا لَمْ تَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِكَ تَدُورُ مَعَهَا وَإِلَّا فَقَاعِدًا.

٣٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ: قُومُوا فَلِأُصَلِّ لَكُمْ. قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا. فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ.

[الحديث ٣٨٠ - أطرافه في: ١١٦٤، ٨٧٤، ٨٧١، ٨٦٠، ٧٢٧]

قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إِنْ كَانَ مَا يُصَلَّى عَلَيْهِ كَبِيرًا قَدْرَ طُولِ الرَّجُلِ فَأَكْثَرَ فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ:

حَصِيرٌ، وَلَا يُقَالُ لَهُ: خُمْرَةٌ. وَكُلُّ ذَلِكَ يُصْنَعُ مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ وَمَا أَشْبَهَهُ.

قَوْلُهُ: (وَصَلَّى جَابِرٌ. . . إِلَخْ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ مَوْلَى أَنَسٍ قَالَ: سَافَرْتُ مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأُنَاسٍ قَدْ سَمَّاهُمْ، قَالَ: وَكَانَ إِمَامُنَا يُصَلِّي بِنَّا فِي السَّفِينَةِ قَائِمًا وَنُصَلِّي خَلْفَهُ قِيَامًا، وَلَوْ شِئْنَا لَأَرْفَيْنَا أَيْ لَأَرْسَيْنَا. يُقَالُ أَرْسَى السَّفِينَةَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَأَرْفَى بِالْفَاءِ إِذَا وَقَفَ بِهَا عَلَى الشَّطِّ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ: تُصَلِّي قَائِمًا مَا لَمْ تَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِكَ تَدُورُ مَعَهَا) أَيْ مَعَ السَّفِينَةِ (وَإِلَّا فَقَاعِدًا) أَيْ: وَإِنْ شَقَّ عَلَى أَصْحَابِكَ فَصَلِّ قَاعِدًا، وَقَدْ رَوَيْنَا أَثَرَ الْحَسَنِ فِي نُسْخَةِ قُتَيْبَةَ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ عَنْهُ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ، وَابْنَ سِيرِينَ، وَعَامِرًا - يَعْنِي الشَّعْبِيَّ - عَنِ الصَّلَاةِ فِي السَّفِينَةِ فَكُلُّهُمْ يَقُولُ: إِنْ قَدَرَ عَلَى الْخُرُوجِ فَلْيَخْرُجْ. غَيْرَ الْحَسَنِ فَإِنَّهُ قَالَ: إِنْ لَمْ يُؤْذِ أَصْحَابَهُ، أَيْ فَلْيُصَلِّ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَاصِمٍ عَنِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورِينَ أَنَّهُمْ قَالُوا: صَلِّ فِي السَّفِينَةِ قَائِمًا. وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا تَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِكَ. وَفِي تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: دُرْ فِي السَّفِينَةِ كَمَا تَدُورُ إِذَا صَلَّيْتَ. قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: وَجْهُ إِدْخَالِ الصَّلَاةِ فِي السَّفِينَةِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ أَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمَا صَلَاةٌ عَلَى غَيْرِ الْأَرْضِ، لِئَلَّا يَتَخَيَّلَ مُتَخَيِّلٌ أَنَّ مُبَاشَرَةَ الْأَرْضِ شَرْطٌ، لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ، يَعْنِي الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ: تَرِّبْ وَجْهَكَ. انْتَهَى.

وَقَدْ تَقَدَّمَ أَثَرُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي ذَلِكَ، وَأَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي تَجْوِيزِهِ الصَّلَاةَ فِي السَّفِينَةِ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ، وَفِي هَذَا الْأَثَرِ جَوَازُ رُكُوبِ الْبَحْرِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ، وَالْحَمَوِيِّ، وَلِلْبَاقِينَ: إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ) هي بِضَمِّ الْمِيمِ تَصْغِيرُ مَلِكَةٍ، وَالضَّمِيرُ فِي جَدَّتِهِ يَعُودُ عَلَى إِسْحَاقَ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَعَبْدُ الْحَقِّ، وَعِيَاضٌ، وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ. وَجَزَمَ ابْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ مَنْدَهْ، وَابْنُ الْحَصَّارِ بِأَنَّهَا جَدَّةُ أَنَسٍ وَالِدَةُ أُمِّهِ أُمِّ سُلَيْمٍ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ وَمَنْ تَبِعَهُ وَكَلَامِ عَبْدِ الْغَنِيِّ فِي الْعُمْدَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَيْنَاهُ فِي فَوَائِدِ الْعِرَاقِيِّينَ لِأَبِي الشَّيْخِ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى الْمُقَدَّمِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَرْسَلَتْنِي جَدَّتِي إِلَى النَّبِيِّ وَاسْمُهَا مُلَيْكَةُ فَجَاءَنَا فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، الْحَدِيثَ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ: أُمُّ سُلَيْمٍ بِنْتُ مِلْحَانَ، فَسَاقَ نَسَبَهَا إِلَى عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ وَقَالَ: وَهِيَ الْغُمَيْصَاءُ وَيُقَالُ: الرُّمَيْسَاءُ، وَيُقَالُ: اسْمُهَا سَهْلَةُ، وَيُقَالُ: أُنَيْفَةُ أَيْ بِالنُّونِ وَالْفَاءِ الْمُصَغَّرَةِ وَيُقَالُ رُمَيْثَةُ، وَأُمُّهَا مُلَيْكَةُ بِنْتُ مَالِكِ بْنِ عَدِيٍّ، فَسَاقَ نَسَبَهَا إِلَى مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، ثُمَّ قَالَ: تَزَوَّجَهَا أَيْ أُمَّ سُلَيْمٍ مَالِكُ بْنُ النَّضْرِ فَوَلَدَتْ لَهُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا أَبُو طَلْحَةَ فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ اللَّهِ، وَأَبَا عُمَيْرٍ.

قُلْتُ: وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ وَالِدُ إِسْحَاقَ، رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمِّهِ أَخِي أَبِيهِ لِأُمِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ مَنْ أَعَادَ الضَّمِيرَ فِي جَدَّتِهِ إِلَى إِسْحَاقَ أَنْ يَكُونَ اسْمُ أُمِّ سُلَيْمٍ مُلَيْكَةَ، وَمُسْتَنَدُهُمْ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَفَفْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ فِي بَيْتِنَا خَلْفَ النَّبِيِّ وَأُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ كَمَا سَيَأْتِي فِي أَبْوَابِ الصُّفُوفِ، وَالْقِصَّةُ وَاحِدَةٌ طَوَّلَهَا مَالِكٌ وَاخْتَصَرَهَا سُفْيَانُ، وَيُحْتَمَلُ تَعَدُّدُهَا فَلَا تُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ، وَكَوْنُ مُلَيْكَةَ جَدَّةَ أَنَسٍ لَا يَنْفِي كَوْنَهَا جَدَّةَ إِسْحَاقَ لِمَا بَيَّنَّاهُ، لَكِنَّ الرِّوَايَةَ الَّتِي سَأَذْكُرُهَا عَنْ غَرَائِبِ مَالِكٍ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ مُلَيْكَةَ اسْمُ أُمِّ سُلَيْمٍ نَفْسِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (لِطَعَامٍ) أَيْ لِأَجْلِ طَعَامٍ، وَهُوَ مُشْعِرٌ بِأَنَّ مَجِيئَهُ كَانَ لِذَلِكَ لَا لِيُصَلِّيَ بِهِمْ لِيَتَّخِذُوا مَكَانَ صَلَاتَهُ مُصَلًّى لَهُمْ كَمَا فِي قِصَّةِ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ الْآتِيَةِ، وَهَذَا هُوَ السِّرُّ فِي كَوْنِهِ بَدَأَ فِي قِصَّةِ عِتْبَانَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الطَّعَامِ، وَهُنَا بِالطَّعَامِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَبَدَأَ فِي

كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَصْلِ مَا دُعِيَ لِأَجْلِهِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ قَالَ قُومُوا) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ لِكَوْنِهِ صَلَّى بَعْدَ الطَّعَامِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، لِمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ عَنِ الْبَغَوِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ مَالِكٍ وَلَفْظُهُ صَنَعَتْ مُلَيْكَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ طَعَامًا فَأَكَلَ مِنْهُ وَأَنَا مَعَهُ، ثُمَّ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ الْحَدِيثَ.

قَوْلُهُ: (فَلِأُصَلِّيَ لَكُمْ) كَذَا فِي رِوَايَتِنَا بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْيَاءِ، وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ بِحَذْفِ الْيَاءِ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: رُوِيَ بِحَذْفِ الْيَاءِ وَثُبُوتِهَا مَفْتُوحَةً وَسَاكِنَةً، وَوَجْهُهُ أَنَّ اللَّامَ عِنْدَ ثُبُوتِ الْيَاءِ مَفْتُوحَةٌ لَامُ كَيْ وَالْفِعْلُ بَعْدَهَا مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ وَاللَّامُ وَمَصْحُوبُهَا خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ قُومُوا فَقِيَامُكُمْ لِأُصَلِّيَ لَكُمْ، وَيَجُوزُ عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ أَنْ تَكُونَ الْفَاءُ زَائِدَةً وَاللَّامُ مُتَعَلِّقَةً بِقُومُوا، وَعِنْدَ سُكُونِ الْيَاءِ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ أَيْضًا لَامَ كَيْ وَسُكِّنَتِ الْيَاءُ تَخْفِيفًا أَوْ لَامَ الْأَمْرِ وَثَبَتَتِ الْيَاءُ فِي الْجَزْمِ إِجْرَاءً لِلْمُعْتَلِّ مَجْرَى الصَّحِيحِ كَقِرَاءَةِ قُنْبُلٍ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِي وَيَصْبِرُ، وَعِنْدَ حَذْفِ الْيَاءِ اللَّامُ لَامُ الْأَمْرِ، وَأَمْرُ الْمُتَكَلِّمِ نَفْسَهُ بِفِعْلٍ مَقْرُونٍ بِاللَّامِ فَصِيحٌ قَلِيلٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ قَالَ: وَيَجُوزُ فَتْحُ اللَّامِ. ثُمَّ ذَكَرَ تَوْجِيهَهُ، وَفِيهِ لِغَيْرِهِ بَحْثٌ اخْتَصَرْتُهُ؛ لِأَنَّ الرِّوَايَةَ لَمْ تَرِدْ بِهِ، وَقِيلَ: إِنَّ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَأُصَلِّ بِحَذْفِ اللَّامِ، وَلَيْسَ هُوَ فِيمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنَ النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ، وَحَكَى ابْنُ قُرْقُولٍ عَنْ بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فَلِنُصَلِّ بِالنُّونِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَالْجَزْمِ، وَاللَّامُ عَلَى هَذَا لَامُ الْأَمْرِ وَكَسْرُهَا لُغَةً مَعْرُوفَةٌ.

قَوْلُهُ: (لَكُمْ) أَيْ لِأَجْلِكُمْ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ: الْأَمَرُ هُنَا بِمَعْنَى الْخَبَرِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَمْرًا لَهُمْ بِالِائْتِمَامِ لَكِنَّهُ أَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ لِارْتِبَاطِ فِعْلِهمْ بِفِعْلِهِ.

قَوْلُهُ: (مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ) فِيهِ أَنَّ الِافْتِرَاشَ يُسَمَّى لُبْسًا، وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَنْعِ افْتِرَاشِ الْحَرِيرِ لِعُمُومِ النَّهْيِ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ حَرِيرًا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالِافْتِرَاشِ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ.

قَوْلُهُ: (فَنَضَحْتُهُ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّضْحُ لِتَلْيِينِ الْحَصِيرِ أَوْ لِتَنْظِيفِهِ أَوْ لِتَطْهِيرِهِ، وَلَا يَصِحُّ الْجَزْمُ بِالْأَخِيرِ، بَلِ الْمُتَبَادَرُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ.

قَوْلُهُ: (وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْمُسْتَمْلِي، وَالْحَمَوِيِّ فَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمُ بِغَيْرِ تَأْكِيدٍ وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ، وَيَجُوزُ فِي الْيَتِيمِ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ، قَالَ صَاحِبُ الْعُمْدَةِ: الْيَتِيمُ هُوَ ضُمَيْرَةُ جَدُّ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ، قَالَ ابْنُ الْحَذَّاءِ: كَذَا سَمَّاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ وَلَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ، وَأَظُنُّهُ سَمِعَهُ مِنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. قَالَ: وَضُمَيْرَةُ هُوَ ابْنُ أَبِي ضُمَيْرَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِ أَبِي ضُمَيْرَةَ فَقِيلَ رَوْحٌ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. انْتَهَى.

وَوَهِمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فَقَالَ: اسْمُ الْيَتِيمِ ضُمَيْرَةُ وَقِيلَ رَوْحٌ، فَكَأَنَّهُ انْتَقَلَ ذِهْنُهُ مِنَ الْخِلَافِ فِي اسْمِ أَبِيهِ إِلَيْهِ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا تَكُونُ صَفًّا ذِكْرَ مَنْ قَالَ: إِنَّ اسْمَهُ سُلَيْمٌ وَبِيَانُ وَهْمِهِ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَ لَى. وَجَزَمَ الْبُخَارِيُّ بِأَنَّ اسْمَ أَبِي ضُمَيْرَةَ سَعْدٌ الْحِمْيَرِيُّ وَيُقَالُ: سَعِيدٌ، وَنَسَبَهُ ابْنُ حِبَّانَ لَيْثِيًّا.

قَوْلُهُ: (وَالْعَجُوزُ) هِيَ مُلَيْكَةُ الْمَذْكُورَةُ أَوَّلًا.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ انْصَرَفَ) أَيْ إِلَى بَيْتِهِ أَوْ مِنَ الصَّلَاةِ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ إِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ عُرْسًا وَلَوْ كَانَ الدَّاعِي امْرَأَةً لَكِنْ حَيْثُ تُؤْمَنُ الْفِتْنَةُ، وَالْأَكْلُ مِنْ طَعَامِ الدَّعْوَةِ، وَصَلَاةُ النَّافِلَةِ جَمَاعَةً فِي الْبُيُوتِ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ تَعْلِيمَهُمْ أَفْعَالَ الصَّلَاةِ بِالْمُشَاهَدَةِ لِأَجْلِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا قَدْ يَخْفَى عَلَيْهَا بَعْضُ التَّفَاصِيلِ لِبُعْدِ مَوْقِفِهَا. وَفِيهِ تَنْظِيفُ مَكَانِ الْمُصَلَّى، وَقِيَامُ الصَّبِيِّ مَعَ الرَّجُلِ صَفًّا، وَتَأْخِيرُ النِّسَاءِ عَنْ صُفُوفِ الرِّجَالِ، وَقِيَامُ الْمَرْأَةِ صَفًّا وَحْدَهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا امْرَأَةٌ غَيْرُهَا. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِذَلِكَ. وَفِيهِ الِاقْتِصَارُ فِي نَافِلَةِ النَّهَارِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ خِلَافًا لِمَنِ اشْتَرَطَ أَرْبَعًا، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَفِيهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ذلك (١)، بخلاف ما لو قال: شهرًا فعليه ثلاثون إن قصد عددًا، وإِلَّا فشهرٌ بالهلال.

ورواة هذا الحديث الأربعة مابين بغداديٍّ وواسطيٍّ وبصريٍّ، وأخرجه المؤلِّف في «المظالم» [خ¦٢٤٦٩] و «الصَّوم» [خ¦١٩١١] و «النُّذور» [خ¦٦٦٨٤] و «النِّكاح» [خ¦٥١٩١] و «الطَّلاق» [خ¦٥٢٨٩]، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الصَّلاة».

(١٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا أَصَابَ ثَوْبُ المُصَلِّي امْرَأَتَهُ إِذَا سَجَدَ) فهل تفسد صلاته أم لا؟

٣٧٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (عَنْ خَالِدٍ) هو ابن عبد الله الطَّحَّان (قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ) التَّابعيُّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ) هو ابن الهاد، وسقط لفظ «ابن شدَّادٍ» عند الأَصيليِّ (عَنْ) أُمِّ المؤمنين (مَيْمُونَةَ) (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ) بكسر المُهمَلة وبالمُعجمَة، وبالنَّصب -كما في «اليونينيَّة» - على الظَّرفيَّة، وفي غيرها: «حذاؤه» بالرَّفع على الخبريَّة (وَأَنَا حَائِضٌ) جملةٌ اسميَّةٌ حاليَّةٌ (وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ).

(قَالَتْ) ميمونة: (وَكَانَ) (يُصَلِّي عَلَى الخُمْرَةِ) بضمِّ الخاء المُعجمَة وسكون الميم، سجَّادةٌ صغيرةٌ من سعف النَّخل تُرْمَلُ (٢) بخيوطٍ صغيرةٍ (٣)، وسُمِّيت خُمْرَةً لأنَّها تستر وجه المصلِّي عن الأرض كتسمية الخمار لستره الرَّأس.

واستُنبِط منه: جواز الصَّلاة على الحصير، لكن رُوِيَ عن عمر بن عبد العزيز أنَّه كان يُؤتَى

بترابٍ فيُوضَع على الخُمْرة فيسجد عليه مُبالَغةً في التَّواضع والخشوع، وأنَّ بدن الحائض وثوبها طاهران، وأنَّ الصَّلاة لا تبطل بمحاذاة المرأة.

ورواته الخمسة ما بين بصريٍّ وواسطيٍّ وكوفيٍّ (١) ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، ورواية التَّابعيِّ عن التَّابعيِّ عن الصَّحابيَّة، وأخرجه المؤلِّف في «الطَّهارة» [خ¦٣٣٣]-كما سبق- وفي «الصَّلاة» [خ¦٥١٨]، وكذا مسلمٌ وأبو داود وابن ماجه.

(٢٠) (بابُ) حكم (الصَّلَاةِ عَلَى الحَصِيرِ) وهي ما اتُّخِذ من سَعَف النَّخل وشبهه، قدر طول الرَّجل وأكبر (٢)، والنُّكتةُ في هذه التَّرجمة الإشارةُ إلى ضعف حديث ابن أبي شيبة وغيره عن يزيد بن المقدام عن أبيه عن (٣) شريح بن هانئٍ: أنَّه سأل عائشة: أكان النَّبيُّ يصلِّي على الحصير، والله تعالى يقول: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨]؟ فقالت له: لم يكن يصلِّي على الحصير، لضعف يزيد بن المقدام، أو ردَّه لمعارضة ما هو أقوى منه.

(وَصَلَّى جَابِرٌ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «جابر بن عبد الله» (وَأَبُو سَعِيدٍ) الخدريُّ ممَّا وصله

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْإِسْمَاعِيلِيِّ انْفَكَّتْ قَدَمُهُ وَفِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ: فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ وَهِيَ أَشْمَلُ مِمَّا قَبْلَهَا.

قَوْلُهُ: (وَآلَى مِنْ نِسَائِهِ) أَيْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْإِيلَاءَ الْمُتَعَارَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ.

قَوْلُهُ: (مَشْرُبَةٌ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَبِضَمِّ الرَّاءِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا، هِيَ الْغُرْفَةُ الْمُرْتَفِعَةُ.

قَوْلُهُ: (مِنْ جُذُوعٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالتَّنْوِينِ بِغَيْرِ إِضَافَةٍ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ مِنْ جُذُوعِ النَّخْلِ، وَالْغَرَضُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ هُنَا صَلَاتُهُ فِي الْمَشْرُبَةِ، وَهِيَ مَعْمُولَةٌ مِنَ الْخَشَبِ، قَالَهُ ابْنُ بَطَّالٍ.

وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ دَرَجِهَا مِنْ خَشَبٍ أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا خَشَبًا، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْغَرَضُ مِنْهُ بَيَانَ جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى السَّطْحِ إِذْ هِيَ سَقْفٌ فِي الْجُمْلَةِ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ فَوَائِدِهِ فِي أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهَ تَعَالَى.

١٩ - بَاب إِذَا أَصَابَ ثَوْبُ الْمُصَلِّي امْرَأَتَهُ إِذَا سَجَدَ

٣٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُصَلِّي وَإنَا حِذَاءَهُ وَأَنَا حَائِضٌ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ، قَالَتْ: وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا أَصَابَ ثَوْبُ الْمُصَلِّي امْرَأَتَهُ إِذَا سَجَدَ) أَيْ هَلْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ أَمْ لَا؟ وَالْحَدِيثُ دَالٌّ عَلَى الصِّحَّةِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ خَالِدٍ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ، وَسُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي الطَّهَارَةِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ هُنَاكَ عَلَى أَنَّ عَيْنَ الْحَائِضِ طَاهِرَةٌ، وَهُنَا عَلَى أَنَّ مُلَاقَاةَ بَدَنِ الطَّاهِرِ وَثِيَابِهِ لَا تُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَلَوْ كَانَ مُتَلَبِّسًا بِنَجَاسَةٍ حُكْمِيَّةٍ. وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ إِذَا كَانَتْ عَيْنِيَّةً قَدْ تَضُرُّ، وَفِيهِ أَنَّ مُحَاذَاةَ الْمَرْأَةِ لَا تُفْسِدُ الصَّلَاةَ.

قَوْلُهُ: (وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ) وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطُهَا فِي آخِرِ كِتَابِ الْحَيْضِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَا خِلَافَ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَانَ يُؤْتَى بِتُرَابٍ فَيُوضَعُ عَلَى الْخُمْرَةِ فَيَسْجُدُ عَلَيْهِ، وَلَعَلَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ عَلَى جِهَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي التَّوَاضُعِ وَالْخُشُوعِ، فَلَا يَكُونُ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِلْجَمَاعَةِ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الصَّلَاةَ عَلَى شَيءٍ دُونَ الْأَرْضِ، وَكَذَا رُوِيَ عَنْ غَيْرِ عُرْوَةَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٠ - بَاب الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ

وَصَلَّى جَابِرُ، وَأَبُو سَعِيدٍ فِي السَّفِينَةِ قَائِمًا. وَقَالَ الْحَسَنُ: قَائِمًا مَا لَمْ تَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِكَ تَدُورُ مَعَهَا وَإِلَّا فَقَاعِدًا.

٣٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ لَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ: قُومُوا فَلِأُصَلِّ لَكُمْ. قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ وَرَاءَهُ، وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا. فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ.

[الحديث ٣٨٠ - أطرافه في: ١١٦٤، ٨٧٤، ٨٧١، ٨٦٠، ٧٢٧]

قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إِنْ كَانَ مَا يُصَلَّى عَلَيْهِ كَبِيرًا قَدْرَ طُولِ الرَّجُلِ فَأَكْثَرَ فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ:

حَصِيرٌ، وَلَا يُقَالُ لَهُ: خُمْرَةٌ. وَكُلُّ ذَلِكَ يُصْنَعُ مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ وَمَا أَشْبَهَهُ.

قَوْلُهُ: (وَصَلَّى جَابِرٌ. . . إِلَخْ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ مَوْلَى أَنَسٍ قَالَ: سَافَرْتُ مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأُنَاسٍ قَدْ سَمَّاهُمْ، قَالَ: وَكَانَ إِمَامُنَا يُصَلِّي بِنَّا فِي السَّفِينَةِ قَائِمًا وَنُصَلِّي خَلْفَهُ قِيَامًا، وَلَوْ شِئْنَا لَأَرْفَيْنَا أَيْ لَأَرْسَيْنَا. يُقَالُ أَرْسَى السَّفِينَةَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَأَرْفَى بِالْفَاءِ إِذَا وَقَفَ بِهَا عَلَى الشَّطِّ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ: تُصَلِّي قَائِمًا مَا لَمْ تَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِكَ تَدُورُ مَعَهَا) أَيْ مَعَ السَّفِينَةِ (وَإِلَّا فَقَاعِدًا) أَيْ: وَإِنْ شَقَّ عَلَى أَصْحَابِكَ فَصَلِّ قَاعِدًا، وَقَدْ رَوَيْنَا أَثَرَ الْحَسَنِ فِي نُسْخَةِ قُتَيْبَةَ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ عَنْهُ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ، وَابْنَ سِيرِينَ، وَعَامِرًا - يَعْنِي الشَّعْبِيَّ - عَنِ الصَّلَاةِ فِي السَّفِينَةِ فَكُلُّهُمْ يَقُولُ: إِنْ قَدَرَ عَلَى الْخُرُوجِ فَلْيَخْرُجْ. غَيْرَ الْحَسَنِ فَإِنَّهُ قَالَ: إِنْ لَمْ يُؤْذِ أَصْحَابَهُ، أَيْ فَلْيُصَلِّ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَاصِمٍ عَنِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورِينَ أَنَّهُمْ قَالُوا: صَلِّ فِي السَّفِينَةِ قَائِمًا. وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا تَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِكَ. وَفِي تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: دُرْ فِي السَّفِينَةِ كَمَا تَدُورُ إِذَا صَلَّيْتَ. قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: وَجْهُ إِدْخَالِ الصَّلَاةِ فِي السَّفِينَةِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ أَنَّهُمَا اشْتَرَكَا فِي أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِمَا صَلَاةٌ عَلَى غَيْرِ الْأَرْضِ، لِئَلَّا يَتَخَيَّلَ مُتَخَيِّلٌ أَنَّ مُبَاشَرَةَ الْأَرْضِ شَرْطٌ، لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ، يَعْنِي الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ: تَرِّبْ وَجْهَكَ. انْتَهَى.

وَقَدْ تَقَدَّمَ أَثَرُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي ذَلِكَ، وَأَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي تَجْوِيزِهِ الصَّلَاةَ فِي السَّفِينَةِ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ، وَفِي هَذَا الْأَثَرِ جَوَازُ رُكُوبِ الْبَحْرِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ، وَالْحَمَوِيِّ، وَلِلْبَاقِينَ: إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ) هي بِضَمِّ الْمِيمِ تَصْغِيرُ مَلِكَةٍ، وَالضَّمِيرُ فِي جَدَّتِهِ يَعُودُ عَلَى إِسْحَاقَ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَعَبْدُ الْحَقِّ، وَعِيَاضٌ، وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ. وَجَزَمَ ابْنُ سَعْدٍ، وَابْنُ مَنْدَهْ، وَابْنُ الْحَصَّارِ بِأَنَّهَا جَدَّةُ أَنَسٍ وَالِدَةُ أُمِّهِ أُمِّ سُلَيْمٍ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ وَمَنْ تَبِعَهُ وَكَلَامِ عَبْدِ الْغَنِيِّ فِي الْعُمْدَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَيْنَاهُ فِي فَوَائِدِ الْعِرَاقِيِّينَ لِأَبِي الشَّيْخِ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى الْمُقَدَّمِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَرْسَلَتْنِي جَدَّتِي إِلَى النَّبِيِّ وَاسْمُهَا مُلَيْكَةُ فَجَاءَنَا فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، الْحَدِيثَ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ: أُمُّ سُلَيْمٍ بِنْتُ مِلْحَانَ، فَسَاقَ نَسَبَهَا إِلَى عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ وَقَالَ: وَهِيَ الْغُمَيْصَاءُ وَيُقَالُ: الرُّمَيْسَاءُ، وَيُقَالُ: اسْمُهَا سَهْلَةُ، وَيُقَالُ: أُنَيْفَةُ أَيْ بِالنُّونِ وَالْفَاءِ الْمُصَغَّرَةِ وَيُقَالُ رُمَيْثَةُ، وَأُمُّهَا مُلَيْكَةُ بِنْتُ مَالِكِ بْنِ عَدِيٍّ، فَسَاقَ نَسَبَهَا إِلَى مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، ثُمَّ قَالَ: تَزَوَّجَهَا أَيْ أُمَّ سُلَيْمٍ مَالِكُ بْنُ النَّضْرِ فَوَلَدَتْ لَهُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا أَبُو طَلْحَةَ فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ اللَّهِ، وَأَبَا عُمَيْرٍ.

قُلْتُ: وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ وَالِدُ إِسْحَاقَ، رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمِّهِ أَخِي أَبِيهِ لِأُمِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ مَنْ أَعَادَ الضَّمِيرَ فِي جَدَّتِهِ إِلَى إِسْحَاقَ أَنْ يَكُونَ اسْمُ أُمِّ سُلَيْمٍ مُلَيْكَةَ، وَمُسْتَنَدُهُمْ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَفَفْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ فِي بَيْتِنَا خَلْفَ النَّبِيِّ وَأُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ كَمَا سَيَأْتِي فِي أَبْوَابِ الصُّفُوفِ، وَالْقِصَّةُ وَاحِدَةٌ طَوَّلَهَا مَالِكٌ وَاخْتَصَرَهَا سُفْيَانُ، وَيُحْتَمَلُ تَعَدُّدُهَا فَلَا تُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ، وَكَوْنُ مُلَيْكَةَ جَدَّةَ أَنَسٍ لَا يَنْفِي كَوْنَهَا جَدَّةَ إِسْحَاقَ لِمَا بَيَّنَّاهُ، لَكِنَّ الرِّوَايَةَ الَّتِي سَأَذْكُرُهَا عَنْ غَرَائِبِ مَالِكٍ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ مُلَيْكَةَ اسْمُ أُمِّ سُلَيْمٍ نَفْسِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (لِطَعَامٍ) أَيْ لِأَجْلِ طَعَامٍ، وَهُوَ مُشْعِرٌ بِأَنَّ مَجِيئَهُ كَانَ لِذَلِكَ لَا لِيُصَلِّيَ بِهِمْ لِيَتَّخِذُوا مَكَانَ صَلَاتَهُ مُصَلًّى لَهُمْ كَمَا فِي قِصَّةِ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ الْآتِيَةِ، وَهَذَا هُوَ السِّرُّ فِي كَوْنِهِ بَدَأَ فِي قِصَّةِ عِتْبَانَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الطَّعَامِ، وَهُنَا بِالطَّعَامِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَبَدَأَ فِي

كُلٍّ مِنْهُمَا بِأَصْلِ مَا دُعِيَ لِأَجْلِهِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ قَالَ قُومُوا) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ لِكَوْنِهِ صَلَّى بَعْدَ الطَّعَامِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، لِمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ عَنِ الْبَغَوِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، عَنْ مَالِكٍ وَلَفْظُهُ صَنَعَتْ مُلَيْكَةُ لِرَسُولِ اللَّهِ طَعَامًا فَأَكَلَ مِنْهُ وَأَنَا مَعَهُ، ثُمَّ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ الْحَدِيثَ.

قَوْلُهُ: (فَلِأُصَلِّيَ لَكُمْ) كَذَا فِي رِوَايَتِنَا بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْيَاءِ، وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ بِحَذْفِ الْيَاءِ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: رُوِيَ بِحَذْفِ الْيَاءِ وَثُبُوتِهَا مَفْتُوحَةً وَسَاكِنَةً، وَوَجْهُهُ أَنَّ اللَّامَ عِنْدَ ثُبُوتِ الْيَاءِ مَفْتُوحَةٌ لَامُ كَيْ وَالْفِعْلُ بَعْدَهَا مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ وَاللَّامُ وَمَصْحُوبُهَا خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ قُومُوا فَقِيَامُكُمْ لِأُصَلِّيَ لَكُمْ، وَيَجُوزُ عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ أَنْ تَكُونَ الْفَاءُ زَائِدَةً وَاللَّامُ مُتَعَلِّقَةً بِقُومُوا، وَعِنْدَ سُكُونِ الْيَاءِ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ أَيْضًا لَامَ كَيْ وَسُكِّنَتِ الْيَاءُ تَخْفِيفًا أَوْ لَامَ الْأَمْرِ وَثَبَتَتِ الْيَاءُ فِي الْجَزْمِ إِجْرَاءً لِلْمُعْتَلِّ مَجْرَى الصَّحِيحِ كَقِرَاءَةِ قُنْبُلٍ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِي وَيَصْبِرُ، وَعِنْدَ حَذْفِ الْيَاءِ اللَّامُ لَامُ الْأَمْرِ، وَأَمْرُ الْمُتَكَلِّمِ نَفْسَهُ بِفِعْلٍ مَقْرُونٍ بِاللَّامِ فَصِيحٌ قَلِيلٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾ قَالَ: وَيَجُوزُ فَتْحُ اللَّامِ. ثُمَّ ذَكَرَ تَوْجِيهَهُ، وَفِيهِ لِغَيْرِهِ بَحْثٌ اخْتَصَرْتُهُ؛ لِأَنَّ الرِّوَايَةَ لَمْ تَرِدْ بِهِ، وَقِيلَ: إِنَّ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَأُصَلِّ بِحَذْفِ اللَّامِ، وَلَيْسَ هُوَ فِيمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنَ النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ، وَحَكَى ابْنُ قُرْقُولٍ عَنْ بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فَلِنُصَلِّ بِالنُّونِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَالْجَزْمِ، وَاللَّامُ عَلَى هَذَا لَامُ الْأَمْرِ وَكَسْرُهَا لُغَةً مَعْرُوفَةٌ.

قَوْلُهُ: (لَكُمْ) أَيْ لِأَجْلِكُمْ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ: الْأَمَرُ هُنَا بِمَعْنَى الْخَبَرِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَمْرًا لَهُمْ بِالِائْتِمَامِ لَكِنَّهُ أَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ لِارْتِبَاطِ فِعْلِهمْ بِفِعْلِهِ.

قَوْلُهُ: (مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ) فِيهِ أَنَّ الِافْتِرَاشَ يُسَمَّى لُبْسًا، وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَنْعِ افْتِرَاشِ الْحَرِيرِ لِعُمُومِ النَّهْيِ عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ، وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ حَرِيرًا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالِافْتِرَاشِ؛ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنَاهَا عَلَى الْعُرْفِ.

قَوْلُهُ: (فَنَضَحْتُهُ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّضْحُ لِتَلْيِينِ الْحَصِيرِ أَوْ لِتَنْظِيفِهِ أَوْ لِتَطْهِيرِهِ، وَلَا يَصِحُّ الْجَزْمُ بِالْأَخِيرِ، بَلِ الْمُتَبَادَرُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ.

قَوْلُهُ: (وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَلِلْمُسْتَمْلِي، وَالْحَمَوِيِّ فَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمُ بِغَيْرِ تَأْكِيدٍ وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ، وَيَجُوزُ فِي الْيَتِيمِ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ، قَالَ صَاحِبُ الْعُمْدَةِ: الْيَتِيمُ هُوَ ضُمَيْرَةُ جَدُّ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ، قَالَ ابْنُ الْحَذَّاءِ: كَذَا سَمَّاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ وَلَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ، وَأَظُنُّهُ سَمِعَهُ مِنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. قَالَ: وَضُمَيْرَةُ هُوَ ابْنُ أَبِي ضُمَيْرَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِ أَبِي ضُمَيْرَةَ فَقِيلَ رَوْحٌ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. انْتَهَى.

وَوَهِمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فَقَالَ: اسْمُ الْيَتِيمِ ضُمَيْرَةُ وَقِيلَ رَوْحٌ، فَكَأَنَّهُ انْتَقَلَ ذِهْنُهُ مِنَ الْخِلَافِ فِي اسْمِ أَبِيهِ إِلَيْهِ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا تَكُونُ صَفًّا ذِكْرَ مَنْ قَالَ: إِنَّ اسْمَهُ سُلَيْمٌ وَبِيَانُ وَهْمِهِ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَ لَى. وَجَزَمَ الْبُخَارِيُّ بِأَنَّ اسْمَ أَبِي ضُمَيْرَةَ سَعْدٌ الْحِمْيَرِيُّ وَيُقَالُ: سَعِيدٌ، وَنَسَبَهُ ابْنُ حِبَّانَ لَيْثِيًّا.

قَوْلُهُ: (وَالْعَجُوزُ) هِيَ مُلَيْكَةُ الْمَذْكُورَةُ أَوَّلًا.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ انْصَرَفَ) أَيْ إِلَى بَيْتِهِ أَوْ مِنَ الصَّلَاةِ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ إِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ عُرْسًا وَلَوْ كَانَ الدَّاعِي امْرَأَةً لَكِنْ حَيْثُ تُؤْمَنُ الْفِتْنَةُ، وَالْأَكْلُ مِنْ طَعَامِ الدَّعْوَةِ، وَصَلَاةُ النَّافِلَةِ جَمَاعَةً فِي الْبُيُوتِ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ تَعْلِيمَهُمْ أَفْعَالَ الصَّلَاةِ بِالْمُشَاهَدَةِ لِأَجْلِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا قَدْ يَخْفَى عَلَيْهَا بَعْضُ التَّفَاصِيلِ لِبُعْدِ مَوْقِفِهَا. وَفِيهِ تَنْظِيفُ مَكَانِ الْمُصَلَّى، وَقِيَامُ الصَّبِيِّ مَعَ الرَّجُلِ صَفًّا، وَتَأْخِيرُ النِّسَاءِ عَنْ صُفُوفِ الرِّجَالِ، وَقِيَامُ الْمَرْأَةِ صَفًّا وَحْدَهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا امْرَأَةٌ غَيْرُهَا. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِذَلِكَ. وَفِيهِ الِاقْتِصَارُ فِي نَافِلَةِ النَّهَارِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ خِلَافًا لِمَنِ اشْتَرَطَ أَرْبَعًا، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَفِيهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ذلك (١)، بخلاف ما لو قال: شهرًا فعليه ثلاثون إن قصد عددًا، وإِلَّا فشهرٌ بالهلال.

ورواة هذا الحديث الأربعة مابين بغداديٍّ وواسطيٍّ وبصريٍّ، وأخرجه المؤلِّف في «المظالم» [خ¦٢٤٦٩] و «الصَّوم» [خ¦١٩١١] و «النُّذور» [خ¦٦٦٨٤] و «النِّكاح» [خ¦٥١٩١] و «الطَّلاق» [خ¦٥٢٨٩]، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه في «الصَّلاة».

(١٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا أَصَابَ ثَوْبُ المُصَلِّي امْرَأَتَهُ إِذَا سَجَدَ) فهل تفسد صلاته أم لا؟

٣٧٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ (عَنْ خَالِدٍ) هو ابن عبد الله الطَّحَّان (قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ) التَّابعيُّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ) هو ابن الهاد، وسقط لفظ «ابن شدَّادٍ» عند الأَصيليِّ (عَنْ) أُمِّ المؤمنين (مَيْمُونَةَ) (قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ) بكسر المُهمَلة وبالمُعجمَة، وبالنَّصب -كما في «اليونينيَّة» - على الظَّرفيَّة، وفي غيرها: «حذاؤه» بالرَّفع على الخبريَّة (وَأَنَا حَائِضٌ) جملةٌ اسميَّةٌ حاليَّةٌ (وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ).

(قَالَتْ) ميمونة: (وَكَانَ) (يُصَلِّي عَلَى الخُمْرَةِ) بضمِّ الخاء المُعجمَة وسكون الميم، سجَّادةٌ صغيرةٌ من سعف النَّخل تُرْمَلُ (٢) بخيوطٍ صغيرةٍ (٣)، وسُمِّيت خُمْرَةً لأنَّها تستر وجه المصلِّي عن الأرض كتسمية الخمار لستره الرَّأس.

واستُنبِط منه: جواز الصَّلاة على الحصير، لكن رُوِيَ عن عمر بن عبد العزيز أنَّه كان يُؤتَى

بترابٍ فيُوضَع على الخُمْرة فيسجد عليه مُبالَغةً في التَّواضع والخشوع، وأنَّ بدن الحائض وثوبها طاهران، وأنَّ الصَّلاة لا تبطل بمحاذاة المرأة.

ورواته الخمسة ما بين بصريٍّ وواسطيٍّ وكوفيٍّ (١) ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، ورواية التَّابعيِّ عن التَّابعيِّ عن الصَّحابيَّة، وأخرجه المؤلِّف في «الطَّهارة» [خ¦٣٣٣]-كما سبق- وفي «الصَّلاة» [خ¦٥١٨]، وكذا مسلمٌ وأبو داود وابن ماجه.

(٢٠) (بابُ) حكم (الصَّلَاةِ عَلَى الحَصِيرِ) وهي ما اتُّخِذ من سَعَف النَّخل وشبهه، قدر طول الرَّجل وأكبر (٢)، والنُّكتةُ في هذه التَّرجمة الإشارةُ إلى ضعف حديث ابن أبي شيبة وغيره عن يزيد بن المقدام عن أبيه عن (٣) شريح بن هانئٍ: أنَّه سأل عائشة: أكان النَّبيُّ يصلِّي على الحصير، والله تعالى يقول: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨]؟ فقالت له: لم يكن يصلِّي على الحصير، لضعف يزيد بن المقدام، أو ردَّه لمعارضة ما هو أقوى منه.

(وَصَلَّى جَابِرٌ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «جابر بن عبد الله» (وَأَبُو سَعِيدٍ) الخدريُّ ممَّا وصله

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.3 / 29.5
الإضاءة 12%
البدر بعد 11 يوم
سبحان الله