الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٨١٣
الحديث رقم ٣٨١٣ من كتاب «كتاب مناقب الأنصار» في صحيح البخاري، تحت باب: باب مناقب عبد الله بن سلام ﵁.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
⦗٣٨⦘
وَسْطَهَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ، أَسْفَلُهُ فِي الْأَرْضِ وَأَعْلَاهُ فِي السَّمَاءِ، فِي أَعْلَاهُ عُرْوَةٌ، فَقِيلَ لَهُ: ارْقَهْ، قُلْتُ: لَا أَسْتَطِيعُ، فَأَتَانِي مِنْصَفٌ، فَرَفَعَ ثِيَابِي مِنْ خَلْفِي، فَرَقِيتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَاهَا، فَأَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ، فَقِيلَ لَهُ: اسْتَمْسِكْ. فَاسْتَيْقَظْتُ وَإِنَّهَا لَفِي يَدِي، فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: تِلْكَ الرَّوْضَةُ الْإِسْلَامُ، وَذَلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الْإِسْلَامِ، وَتِلْكَ الْعُرْوَةُ عُرْوَةُ الْوُثْقَى، فَأَنْتَ عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ وَذَاكَ الرَّجُلُ.
عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ». وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ، عَنِ ابْنِ سَلَامٍ قَالَ: وَصِيفٌ مَكَانَ مِنْصَفٌ.
٣٨١٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا أَزْهَرُ السَّمَّانُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٣٨١٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَزْهَرُ السَّمَّانُ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى وَجْهِهِ أَثَرُ الْخُشُوعِ فَقَالُوا هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ تَجَوَّزَ فِيهِمَا ثُمَّ خَرَجَ وَتَبِعْتُهُ فَقُلْتُ إِنَّكَ حِينَ دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ قَالُوا هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ وَاللَّهِ مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ وَسَأُحَدِّثُكَ لِمَ ذَاكَ رَأَيْتُ رُؤْيَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ وَرَأَيْتُ كَأَنِّي فِي رَوْضَةٍ ذَكَرَ مِنْ سَعَتِهَا وَخُضْرَتِهَا وَسْطَهَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ أَسْفَلُهُ فِي الأَرْضِ وَأَعْلَاهُ فِي السَّمَاءِ فِي أَعْلَاهُ عُرْوَةٌ فَقِيلَ لِي ارْقَ قُلْتُ لَا أَسْتَطِيعُ فَأَتَانِي مِنْصَفٌ فَرَفَعَ ثِيَابِي مِنْ خَلْفِي فَرَقِيتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَاهَا فَأَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ فَقِيلَ لَهُ اسْتَمْسِكْ فَاسْتَيْقَظْتُ وَإِنَّهَا لَفِي يَدِي فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تِلْكَ الرَّوْضَةُ الإِسْلَامُ وَذَلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الإِسْلَامِ وَتِلْكَ الْعُرْوَةُ عُرْوَةُ الْوُثْقَى فَأَنْتَ عَلَى الإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ" وَذَاكَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ و قَالَ لِي خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا مُعَاذٌ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ عَنْ ابْنِ سَلَامٍ قَالَ "وَصِيفٌ" مَكَانَ "مِنْصَفٌ"
[الحديث ٣٨١٣ - طرفاه في: ٧٠١٤، ٧٠١٠]
٣٨١٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ ﵁ فَقَالَ أَلَا تَجِيءُ فَأُطْعِمَكَ سَوِيقًا وَتَمْرًا وَتَدْخُلَ فِي بَيْتٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّكَ بِأَرْضٍ الرِّبَا بِهَا فَاشٍ إِذَا كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَأَهْدَى إِلَيْكَ حِمْلَ تِبْنٍ أَوْ حِمْلَ شَعِيرٍ أَوْ حِمْلَ قَتٍّ فَلَا تَأْخُذْهُ فَإِنَّهُ رِبًا" وَلَمْ يَذْكُرِ النَّضْرُ وَأَبُو دَاوُدَ وَوَهْبٌ عَنْ شُعْبَةَ الْبَيْتَ.
[الحديث ٣٨١٤ - طرفه في: ٧٣٤٢]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ) بِتَخْفِيفِ اللَّامِ أَيِ ابْنِ الْحَارِثِ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ، وَهُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ يُوسُفَ الصِّدِّيقِ، وَكَانَ اسْمُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْحُصَيْن فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَكَانَ مِنْ حُلَفَاءِ الْخَزْرَجِ مِنَ الْأَنْصَارِ، أَسْلَمَ أَوَّلَ مَا دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ الْهِجْرَةِ. وَزَعَمَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَسَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ أَبُو عَرُوبَةَ وَتَفَرَّدَ بِذَلِكَ وَلَا يَثْبُتُ، وَغَلِطَ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِعَامَيْنِ، وَمَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي النَّضْرِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي يَعْلَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، عَنْ أَبِي مُسْهِرٍ، عَنْ مَالِكٍ: حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عَامِرٍ) فِي رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ مُهَجِّعٍ، عَنْ مَالِكٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ.
قَوْلُهُ: (مَا سَمِعْتُ إِلَخْ) اسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ ﷺ قَدْ قَالَ لِجَمَاعَةٍ إِنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ. وَيَبْعُدُ أَنْ لَا يَطَّلِعَ سَعْدٌ عَلَى ذَلِكَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ كَرِهَ تَزْكِيَةَ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ أَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرَةِ بِذَلِكَ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ
لَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ أَنْ يَنْفِيَ سَمَاعَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، وَيَظْهَرُ لِي فِي جَوَابِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُبَشَّرِينَ؛ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ عَاشَ بَعْدَهُمْ وَلَمْ يَتَأَخَّرْ مَعَهُ مِنَ الْعَشَرَةِ غَيْرُ سَعْدٍ، وَسَعِيدٍ، وَيُؤْخَذُ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ: يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ الطَّبَّاعِ، عَنْ مَالِكٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لِحَيٍّ يَمْشِي إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْحَدِيثُ، وَفِي رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ مُهَجِّعٍ، عَنْ مَالِكٍ عَنْهُ يَقُولُ لِرَجُلٍ حَيٍّ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا قُلْتُهُ، لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ، عَنْ مَالِكٍ مَا يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ، فَإِنَّهُ أَوْرَدَهُ بِلَفْظِ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: لَا أَقُولُ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَحْيَاءِ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ. وَبَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ: وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ لَكِنَّ هَذَا السِّيَاقَ مُنْكَرٌ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ ﷺ قَالَ ذَلِكَ قَدِيمًا قَبْلَ أَنْ يُبَشِّرَ غَيْرَهُ بِالْجَنَّةِ.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ سبب هَذَا الْحَدِيثَ بِلَفْظِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ. وَهَذَا يُؤَيِّدُ صِحَّةَ رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ، وَيُضَعِّفُ رِوَايَةَ سَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ.
قَوْلُهُ: (قَالَ: لَا أَدْرِي قَالَ مَالِكٌ الْآيَةَ أَوْ فِي الْحَدِيثِ) أَيْ لَا أَدْرِي هَلْ قَالَ مَالِكٌ إِنَّ نُزُولَ هَذِهِ الْآيَةِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ أَوْ هُوَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ؟ وَهَذَا الشَّكُّ فِي ذَلِكَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ، وَوَهَمَ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ مِنَ الْقَعْنَبِيِّ إِذْ لَا ذِكْرَ لِلْقَعْنَبِيِّ هُنَا، وَلَمْ أَرَ هَذَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ إِلَّا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ أَيْضًا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُلَقَّبِ سَمَّوَيْهِ فِي فَوَائِدِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْكَلَامَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقٍ ثَالِثٍ عَنْهُ بِلَفْظٍ آخَرَ مُقْتَصِرًا عَلَى الزِّيَادَةِ دُونَ الْحَدِيثِ وَقَالَ: إِنَّهُ وَهَمٌ، وَرَوَى ابْنُ مَنْدَهْ فِي الْإِيمَانِ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ سَيَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ الْحَدِيثَ وَالزِّيَادَةَ، وَقَالَ فِيهِ: قَالَ إِسْحَاقُ: فَقُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ: إِنَّ أَبَا مُسْهِرٍ حَدَّثَنَا بِهَذَا عَنْ مَالِكٍ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: إِنَّ مَالِكًا تَكَلَّمَ بِهِ عَقِبَ الْحَدِيثِ، وَكَانَتْ مَعِي أَلْوَاحِي فَكَتَبْتُ. انْتَهَى.
وَظَهَرَ بِهَذَا سَبَبُ قَوْلِهِ لِلْبُخَارِيِّ مَا أَدْرِي إِلَخْ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُسْهِرٍ، وَعَاصِمِ بْنِ مُهَجِّعٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى، زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَسَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ، وَإِسْحَاقَ الْفَرْوِيِّ كُلِّهِمْ عَنْ مَالِكٍ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، قَالَ: فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مُدْرَجَةٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، إِلَّا أَنَّهَا قَدْ جَاءَتْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ نَفْسِهِ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ أَيْضًا مِنْ طُرُقٍ عَنْهُ، وَعِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَيْضًا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ نَفْسِهِ، وَقَدِ اسْتَنْكَرَ الشَّعْبِيُّ فِيمَا رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْهُ نُزُولَهَا فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَسْلَمَ بِالْمَدِينَةِ وَالسُّورَةُ مَكِّيَّةٌ، فَأَجَابَ ابْنُ سِيرِينَ بِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ السُّورَةُ مَكِّيَّةً وَبَعْضُهَا مَدَنِيٌّ وَبِالْعَكْسِ، وَبِهَذَا جَزَمَ أَبُو الْعَبَّاسِ فِي مَقَامَاتِ التَّنْزِيلِ فَقَالَ: الْأَحْقَافُ مَكِّيَّةٌ إِلَّا قَوْلَهُ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ. انْتَهَى.
وَلَا مَانِعَ أَنْ تَكُونَ جَمِيعُهَا مَكِّيَّةً وَتَقَعُ الْإِشَارَةُ فِيهَا إِلَى مَا سَيَقَعُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ مِنْ شَهَادَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ. وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي مَيْمُونِ بْنِ يَامِينَ. وَفِي تَفْسِيرِ الطَّبَرِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي ابْنِ سَلَامٍ، وَعُمَيْرِ بْنِ وَهْبِ بْنِ يَامِينَ النَّضْرِيِّ. وَفِي تَفْسِيرِ مُقَاتِلٍ اسْمُهُ يَامِينُ بْنُ يَامِينَ وَلَا مَانِعَ أَنْ تَكُونَ نَزَلَتْ فِي الْجَمِيعِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدٍ) هُوَ ابْنُ سِيرِينَ، وَقَيْسُ بْنُ عُبَادٍ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٣٨١٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَزْهَرُ السَّمَّانُ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى وَجْهِهِ أَثَرُ الْخُشُوعِ فَقَالُوا هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ تَجَوَّزَ فِيهِمَا ثُمَّ خَرَجَ وَتَبِعْتُهُ فَقُلْتُ إِنَّكَ حِينَ دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ قَالُوا هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ وَاللَّهِ مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ وَسَأُحَدِّثُكَ لِمَ ذَاكَ رَأَيْتُ رُؤْيَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ وَرَأَيْتُ كَأَنِّي فِي رَوْضَةٍ ذَكَرَ مِنْ سَعَتِهَا وَخُضْرَتِهَا وَسْطَهَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ أَسْفَلُهُ فِي الأَرْضِ وَأَعْلَاهُ فِي السَّمَاءِ فِي أَعْلَاهُ عُرْوَةٌ فَقِيلَ لِي ارْقَ قُلْتُ لَا أَسْتَطِيعُ فَأَتَانِي مِنْصَفٌ فَرَفَعَ ثِيَابِي مِنْ خَلْفِي فَرَقِيتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَاهَا فَأَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ فَقِيلَ لَهُ اسْتَمْسِكْ فَاسْتَيْقَظْتُ وَإِنَّهَا لَفِي يَدِي فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "تِلْكَ الرَّوْضَةُ الإِسْلَامُ وَذَلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الإِسْلَامِ وَتِلْكَ الْعُرْوَةُ عُرْوَةُ الْوُثْقَى فَأَنْتَ عَلَى الإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ" وَذَاكَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ و قَالَ لِي خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا مُعَاذٌ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ عَنْ ابْنِ سَلَامٍ قَالَ "وَصِيفٌ" مَكَانَ "مِنْصَفٌ"
[الحديث ٣٨١٣ - طرفاه في: ٧٠١٤، ٧٠١٠]
٣٨١٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ ﵁ فَقَالَ أَلَا تَجِيءُ فَأُطْعِمَكَ سَوِيقًا وَتَمْرًا وَتَدْخُلَ فِي بَيْتٍ ثُمَّ قَالَ إِنَّكَ بِأَرْضٍ الرِّبَا بِهَا فَاشٍ إِذَا كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَأَهْدَى إِلَيْكَ حِمْلَ تِبْنٍ أَوْ حِمْلَ شَعِيرٍ أَوْ حِمْلَ قَتٍّ فَلَا تَأْخُذْهُ فَإِنَّهُ رِبًا" وَلَمْ يَذْكُرِ النَّضْرُ وَأَبُو دَاوُدَ وَوَهْبٌ عَنْ شُعْبَةَ الْبَيْتَ.
[الحديث ٣٨١٤ - طرفه في: ٧٣٤٢]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ) بِتَخْفِيفِ اللَّامِ أَيِ ابْنِ الْحَارِثِ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ، وَهُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ يُوسُفَ الصِّدِّيقِ، وَكَانَ اسْمُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْحُصَيْن فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَكَانَ مِنْ حُلَفَاءِ الْخَزْرَجِ مِنَ الْأَنْصَارِ، أَسْلَمَ أَوَّلَ مَا دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ الْهِجْرَةِ. وَزَعَمَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَسَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ أَبُو عَرُوبَةَ وَتَفَرَّدَ بِذَلِكَ وَلَا يَثْبُتُ، وَغَلِطَ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ بِعَامَيْنِ، وَمَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي النَّضْرِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي يَعْلَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، عَنْ أَبِي مُسْهِرٍ، عَنْ مَالِكٍ: حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عَامِرٍ) فِي رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ مُهَجِّعٍ، عَنْ مَالِكٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ.
قَوْلُهُ: (مَا سَمِعْتُ إِلَخْ) اسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُ ﷺ قَدْ قَالَ لِجَمَاعَةٍ إِنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ. وَيَبْعُدُ أَنْ لَا يَطَّلِعَ سَعْدٌ عَلَى ذَلِكَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ كَرِهَ تَزْكِيَةَ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ أَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمُبَشَّرَةِ بِذَلِكَ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ
لَا يَسْتَلْزِمُ ذَلِكَ أَنْ يَنْفِيَ سَمَاعَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، وَيَظْهَرُ لِي فِي جَوَابِ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُبَشَّرِينَ؛ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ عَاشَ بَعْدَهُمْ وَلَمْ يَتَأَخَّرْ مَعَهُ مِنَ الْعَشَرَةِ غَيْرُ سَعْدٍ، وَسَعِيدٍ، وَيُؤْخَذُ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ: يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ الطَّبَّاعِ، عَنْ مَالِكٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لِحَيٍّ يَمْشِي إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْحَدِيثُ، وَفِي رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ مُهَجِّعٍ، عَنْ مَالِكٍ عَنْهُ يَقُولُ لِرَجُلٍ حَيٍّ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا قُلْتُهُ، لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ، عَنْ مَالِكٍ مَا يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ، فَإِنَّهُ أَوْرَدَهُ بِلَفْظِ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: لَا أَقُولُ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَحْيَاءِ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ. وَبَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ: وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ لَكِنَّ هَذَا السِّيَاقَ مُنْكَرٌ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ ﷺ قَالَ ذَلِكَ قَدِيمًا قَبْلَ أَنْ يُبَشِّرَ غَيْرَهُ بِالْجَنَّةِ.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ سبب هَذَا الْحَدِيثَ بِلَفْظِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ. وَهَذَا يُؤَيِّدُ صِحَّةَ رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ، وَيُضَعِّفُ رِوَايَةَ سَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ.
قَوْلُهُ: (قَالَ: لَا أَدْرِي قَالَ مَالِكٌ الْآيَةَ أَوْ فِي الْحَدِيثِ) أَيْ لَا أَدْرِي هَلْ قَالَ مَالِكٌ إِنَّ نُزُولَ هَذِهِ الْآيَةِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ أَوْ هُوَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ؟ وَهَذَا الشَّكُّ فِي ذَلِكَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ، وَوَهَمَ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ مِنَ الْقَعْنَبِيِّ إِذْ لَا ذِكْرَ لِلْقَعْنَبِيِّ هُنَا، وَلَمْ أَرَ هَذَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ إِلَّا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ أَيْضًا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُلَقَّبِ سَمَّوَيْهِ فِي فَوَائِدِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْكَلَامَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقٍ ثَالِثٍ عَنْهُ بِلَفْظٍ آخَرَ مُقْتَصِرًا عَلَى الزِّيَادَةِ دُونَ الْحَدِيثِ وَقَالَ: إِنَّهُ وَهَمٌ، وَرَوَى ابْنُ مَنْدَهْ فِي الْإِيمَانِ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ سَيَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ الْحَدِيثَ وَالزِّيَادَةَ، وَقَالَ فِيهِ: قَالَ إِسْحَاقُ: فَقُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ: إِنَّ أَبَا مُسْهِرٍ حَدَّثَنَا بِهَذَا عَنْ مَالِكٍ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ: إِنَّ مَالِكًا تَكَلَّمَ بِهِ عَقِبَ الْحَدِيثِ، وَكَانَتْ مَعِي أَلْوَاحِي فَكَتَبْتُ. انْتَهَى.
وَظَهَرَ بِهَذَا سَبَبُ قَوْلِهِ لِلْبُخَارِيِّ مَا أَدْرِي إِلَخْ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُسْهِرٍ، وَعَاصِمِ بْنِ مُهَجِّعٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى، زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَسَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ، وَإِسْحَاقَ الْفَرْوِيِّ كُلِّهِمْ عَنْ مَالِكٍ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ، قَالَ: فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مُدْرَجَةٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، إِلَّا أَنَّهَا قَدْ جَاءَتْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ، وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ نَفْسِهِ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ أَيْضًا مِنْ طُرُقٍ عَنْهُ، وَعِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَيْضًا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ نَفْسِهِ، وَقَدِ اسْتَنْكَرَ الشَّعْبِيُّ فِيمَا رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْهُ نُزُولَهَا فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَسْلَمَ بِالْمَدِينَةِ وَالسُّورَةُ مَكِّيَّةٌ، فَأَجَابَ ابْنُ سِيرِينَ بِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ تَكُونَ السُّورَةُ مَكِّيَّةً وَبَعْضُهَا مَدَنِيٌّ وَبِالْعَكْسِ، وَبِهَذَا جَزَمَ أَبُو الْعَبَّاسِ فِي مَقَامَاتِ التَّنْزِيلِ فَقَالَ: الْأَحْقَافُ مَكِّيَّةٌ إِلَّا قَوْلَهُ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ. انْتَهَى.
وَلَا مَانِعَ أَنْ تَكُونَ جَمِيعُهَا مَكِّيَّةً وَتَقَعُ الْإِشَارَةُ فِيهَا إِلَى مَا سَيَقَعُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ مِنْ شَهَادَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ. وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي مَيْمُونِ بْنِ يَامِينَ. وَفِي تَفْسِيرِ الطَّبَرِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي ابْنِ سَلَامٍ، وَعُمَيْرِ بْنِ وَهْبِ بْنِ يَامِينَ النَّضْرِيِّ. وَفِي تَفْسِيرِ مُقَاتِلٍ اسْمُهُ يَامِينُ بْنُ يَامِينَ وَلَا مَانِعَ أَنْ تَكُونَ نَزَلَتْ فِي الْجَمِيعِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدٍ) هُوَ ابْنُ سِيرِينَ، وَقَيْسُ بْنُ عُبَادٍ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ