«كَانَ يُصَلِّي وَهِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٨٣

الحديث رقم ٣٨٣ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الصلاة على الفراش.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٣٨٣ في صحيح البخاري

«كَانَ يُصَلِّي وَهِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ، اعْتِرَاضَ الجَنَازَةِ».

إسناد حديث رقم ٣٨٣ من صحيح البخاري

٣٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ: عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٣٨٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ، وَأَشَارَ الْبُخَارِيُّ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنِ الْأَسْوَدَ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُصَلُّوا عَلَى الطَّنَافِسِ وَالْفِرَاءِ وَالْمُسُوحِ. وَأَخْرَجَ عَنْ جَمْعٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ جَوَازَ ذَلِكَ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى بَأْسًا بِالْقِيَامِ عَلَيْهَا إِذَا كَانَ يَضَعُ جَبْهَتُهُ وَيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ) أَيْ: فِي مَكَانِ سُجُودِهِ، وَيَتَبَيَّنُ ذَلِكَ مِنَ الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ.

قَوْلُهُ: (فَقَبَضْتُ رِجْلَيْ) كَذَا بِالتَّثْنِيَةِ لِلْأَكْثَرِ، وَكَذَا فِي قَوْلِهَا بَسَطْتُهُمَا وَلِلْمُسْتَمْلِي، وَالْحَمَوِيِّ رِجْلِي بِالْإِفْرَادِ، وَكَذَا بَسَطْتُهَا وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِقَوْلِهَا: غَمَزَنِي عَلَى أَنَّ لَمْسَ الْمَرْأَةِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، وَتُعُقِّبَ بِاحْتِمَالِ الْحَائِلِ، أَوْ بِالْخُصُوصِيَّةِ، وَعَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ، وَسَيَأْتِي مَعَ بَقِيَّةِ مَبَاحِثِهِ فِي أَبْوَابِ السُّتْرَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَقَوْلُهَا: وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ كَأَنَّهَا أَرَادَتْ بِهِ الِاعْتِذَارَ عَنْ نَوْمِهَا عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُمْ صَارُوا بَعْدَ ذَلِكَ يَسْتَصْبِحُونَ. وَمُنَاسَبَةُ هَذَا الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ قَوْلِهَا: كُنْتُ أَنَامُ وَقَدْ صَرَّحَتْ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَلِيهِ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ.

٣٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عن عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يُصَلِّي وَهِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ اعْتِرَاضَ الْجَنَازَةِ.

قَوْلُهُ: (اعْتِرَاضَ الْجِنَازَةِ) مَنْصُوبٌ بِأَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ بِعَامِلٍ مُقَدَّرٍ أَيْ مُعْتَرِضَةٌ اعْتِرَاضًا كَاعْتِرَاضِ الْجِنَازَةِ وَالْمُرَادُ أَنَّهَا تَكُونُ نَائِمَةً بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ إِلَى جِهَةِ شِمَالِهِ كَمَا تَكُونُ الْجِنَازَةُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي عَلَيْهَا.

٣٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عِرَاكٍ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يُصَلِّي وَعَائِشَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ عَلَى الْفِرَاشِ الَّذِي يَنَامَانِ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ يَزِيدَ) هُوَ ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَعِرَاكٌ هُوَ ابْنُ مَالِكٍ، وَعُرْوَةُ هُوَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَالثَّلَاثَةُ مِنَ التَّابِعِينَ، وَصُورَةُ سِيَاقِهِ بِهَذَا الْإِرْسَالِ، لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ عَائِشَةِ بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهَا.

وَالنُّكْتَةُ فِي إِيرَادِهِ أَنَّ فِيهِ تَقْيِيدَ الْفِرَاشِ بِكَوْنِهِ الَّذِي يَنَامَانِ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ أَوَّلَ الْبَابِ، بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهَا فَإِنَّ قَوْلَهَا: فِرَاشُ أَهْلِهِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي نَامَ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرُهُ، وَفِيهِ أَنَّ الصَّلَاةَ إِلَى النَّائِمِ لَا تُكْرَهُ؛ وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ ضَعِيفَةٌ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ، وَهِيَ مَحْمُولَةٌ - إِنْ ثَبَتَتْ - عَلَى مَا إِذَا حَصَلَ شَغْلُ الْفِكْرِ بِهِ.

٢٣ - باب السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ

وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانَ الْقَوْمُ يَسْجُدُونَ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَيَدَاهُ فِي كُمِّهِ

٣٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي غَالِبٌ الْقَطَّانُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ فَيَضَعُ أَحَدُنَا طَرَفَ الثَّوْبِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ فِي مَكَانِ السُّجُودِ.

[الحديث ٣٨٥ - طرفاه في: ١٢٠٨، ٥٤٢]

قَوْلُهُ: (بَابُ السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ) التَّقْيِيدُ بِشِدَّةِ الْحَرِّ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى لَفْظِ الْحَدِيثِ، وَإِلَّا فَهُوَ فِي الْبَرْدِ كَذَلِكَ، بَلِ الْقَائِلُ بِالْجَوَازِ لَا يُقَيِّدُهُ بِالْحَاجَةِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانَ الْقَوْمُ) أَيِ الصَّحَابَةُ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ.

قَوْلُهُ: (وَالْقَلَنْسُوَةُ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ وَسُكُونِ النُّونِ وَضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ، وَقَدْ تُبْدَلُ يَاءً مُثَنَّاةً مِنْ تَحْتُ، وَقَدْ تُبْدَلُ أَلِفًا وَتُفْتَحُ السِّينُ فَيُقَالُ: قَلَنْسَاةٌ، وَقَدْ تُحْذَفُ النُّونُ مِنْ هَذِهِ بَعْدَهَا هَاءُ تَأْنِيثٍ: غِشَاءٌ مُبَطَّنٌ يُسْتَرُ بِهِ الرَّأْسُ قَالَهُ الْقَزَّازُ فِي شَرْحِ الْفَصِيحِ، وَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ: هِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: الْعِمَامَةُ الشَّاشِيَّةُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: هِيَ مِنْ مَلَابِسِ الرَّأْسِ مَعْرُوفَةٌ، وَقَالَ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ: هِيَ الَّتِي تُغَطَّى بِهَا الْعَمَائِمُ وَتَسْتُرُ مِنَ الشَّمْسِ وَالْمَطَرِ، كَأَنَّهَا عِنْدَهُ رَأْسُ الْبُرْنُسِ.

قَوْلُهُ: (وَيَدَاهُ) أَيْ يَدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِتَغْيِيرِ الْأُسْلُوبِ بَيَانَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ السُّجُودِ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ مَعًا، لَكِنْ فِي كُلِّ حَالَةٍ كَانَ يَسْجُدُ وَيَدَاهُ فِي كُمِّهِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَيَدَيْهِ فِي كُمِّهِ وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ، أَيْ: وَيَجْعَلُ يَدَيْهِ. وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ كَانُوا يَسْجُدُونَ وَأَيْدِيهِمْ فِي ثِيَابِهِمْ، وَيَسْجُدُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ عَلَى قَلَنْسُوَتِهِ وَعِمَامَتِهِ، وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا غَالِبٌ الْقَطَّانُ)، وَلِلْأَكْثَرِ حَدَّثَنِي بِالْإِفْرَادِ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (طَرَفُ الثَّوْبِ) وَلِمُسْلِمٍ بَسَطَ ثَوْبَهُ [وَكَذَا] لِلْمُصَنِّفِ فِي أَبْوَابِ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ، وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ غَالِبٍ: سَجَدْنَا عَلَى ثِيَابِنَا اتِّقَاءَ الْحَرِّ وَالثَّوْبُ فِي الْأَصْلِ يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِ الْمَخِيطِ. وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْمَخِيطِ مَجَازًا.

وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ اسْتِعْمَالِ الثِّيَابِ وَكَذَا غَيْرُهَا فِي الْحَيْلُولَةِ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَبَيْنَ الْأَرْضِ لِاتِّقَاءِ حَرِّهَا وَكَذَا بَرْدُهَا. وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مُبَاشَرَةَ الْأَرْضِ عِنْدَ السُّجُودِ هُوَ الْأَصْلِيُّ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ بَسْطَ الثَّوْبِ بِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى إِجَازَةِ السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ الْمُتَّصِلِ بِالْمُصَلِّي، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْجُمْهُورُ، وَحَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى الثَّوْبِ الْمُنْفَصِلِ. انْتَهَى. وَأَيَّدَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا الْحَمْلَ بِمَا رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ فَيَأْخُذُ أَحَدُنَا الْحَصَى فِي يَدِهِ فَإِذَا بَرَدَ وَضَعَهُ وَسَجَدَ عَلَيْهِ قَالَ: فَلَوْ جَازَ السُّجُودُ عَلَى شَيْءٍ مُتَّصِلٍ بِهِ لَمَا احْتَاجُوا إِلَى تَبْرِيدِ الْحَصَى مَعَ طُولِ الْأَمْرِ فِيهِ. وَتُعُقِّبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الَّذِي كَانَ يُبَرِّدُ الْحَصَى لَمْ يَكُنْ فِي ثَوْبِهِ فَضْلَةٌ يَسْجُدُ عَلَيْهَا مَعَ بَقَاءِ سُتْرَتِهِ لَهُ.

وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: يَحْتَاجُ مَنِ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى الْجَوَازِ إِلَى أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ لَفْظَ ثَوْبِهِ دَالٌّ عَلَى الْمُتَّصِلِ بِهِ، إِمَّا مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ وَهُوَ تَعْقِيبُ السُّجُودِ بِالْبَسْطِ يَعْنِي: كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَإِمَّا مِنْ خَارِجِ اللَّفْظِ وَهُوَ قِلَّةُ الثِّيَابِ عِنْدَهُمْ. وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ - وَهُوَ الْأَمْرُ الثَّانِي - يَحْتَاجُ إِلَى ثُبُوتِ كَوْنِهِ مُتَنَاوِلًا لِمَحَلِّ النِّزَاعِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَةِ الْمُصَلِّي، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَفِيهِ جَوَازُ الْعَمَلِ الْقَلِيلِ فِي الصَّلَاةِ، وَمُرَاعَاةُ الْخُشُوعِ فِيهَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ صَنِيعَهُمْ ذَلِكَ لِإِزَالَةِ التَّشْوِيشِ الْعَارِضِ مِنْ حَرَارَةِ الْأَرْضِ. وَفِيهِ تَقْدِيمُ الظُّهْرِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدِ فِي الْأَمْرِ بِالْإِبْرَادِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَوَاقِيتِ يُعَارِضُهُ، فَمَنْ قَالَ الْإِبْرَادُ رُخْصَةٌ فَلَا إِشْكَالَ، وَمَنْ قَالَ سُنَّةٌ؛ فَإِمَّا أَنْ يَقُولَ التَّقْدِيمُ الْمَذْكُورُ رُخْصَةٌ، وَإِمَّا أَنْ يَقُولَ مَنْسُوخٌ بِالْأَمَرِ بِالْإِبْرَادِ. وَأَحْسَنُ مِنْهُمَا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ قَدْ تُوجَدُ مَعَ الْإِبْرَادِ فَيَحْتَاجُ إِلَى السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ أَوْ إِلَى تَبْرِيدِ الْحَصَى؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَمِرُّ حَرُّهُ بَعْدَ الْإِبْرَادِ، وَتَكُونُ فَائِدَةُ الْإِبْرَادِ وُجُودَ ظِلٍّ يَمْشِي فِيهِ إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ يُصَلِّي فِيهِ فِي الْمَسْجِدِ، أَشَارَ إِلَى هَذَا الْجَمْعِ الْقُرْطُبِيُّ ثُمَّ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ دَعْوَى تَعَارُضِ الْحَدِيثَيْنِ.

وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ: كُنَّا نَفْعَلُ كَذَا مِنْ قَبِيلِ الْمَرْفُوعِ لِاتِّفَاقِ الشَّيْخَيْنِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أنسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) إمام دار الهجرة (عَنْ أَبِي النَّضْرِ) بفتح النُّون وسكون المُعجمَة، سالمٍ (مَوْلَى عُمَرَ) بضمِّ العين (بْنِ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين وفتح المُوحَّدة، التَّيميِّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللَّام، عبد الله (بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ (عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ) جملةٌ حاليَّةٌ، أي (١): في موضع سجوده (فَإِذَا سَجَدَ) (غَمَزَنِي) بيده (٢)، أي: مع حائلٍ (فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ) بفتح اللَّام وتشديد ياء (٣) التَّثنية، وللمُستملي والحَمُّويي: «رجلِي (٤)» بكسر اللَّام، بالإفراد (فَإِذَا قَامَ) (بَسَطْتُهُمَا) بالتَّثنية، وللمُستملي والحَمُّويي: «بسطتها» بالإفراد أيضًا (قَالَتْ) عائشة معتذرةً عن نومها على هذه الهيئة: (وَالبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ) أي: وقتئذٍ (لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ) أي: إذ لو كانت لقبضت رِجْلَيها عند إرادته السُّجود، ولَمَا أحوجته للغمز، واستنبط الحنفيَّة من هذا الحديث: عدم نقض الوضوء بلمس المرأة، وأُجيب باحتمال أن يكون بينهما حائلٌ من ثوبٍ أو غيره أو بالخصوصيَّة، وأجيب بأنَّ الأصل عدم الحائل في الرِّجل واليد عُرْفًا، وبأنَّ دعوى الخصوصيَّة دعوى بلا دليلٍ، وبأنَّه في مقام التَّشريع لا الخصوصيَّة.

ورواته الخمسة مدنيُّون، وفيه التَّحديث بالجمع والإفراد والعنعنة والقول، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ.

٣٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ المُوحَّدة مُصغَّرًا (قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين، ابن خالد بن عَقيلٍ، بفتح العين، ولأبي الوقت وابن عساكر: «حدَّثني»

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ، وَأَشَارَ الْبُخَارِيُّ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنِ الْأَسْوَدَ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُصَلُّوا عَلَى الطَّنَافِسِ وَالْفِرَاءِ وَالْمُسُوحِ. وَأَخْرَجَ عَنْ جَمْعٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ جَوَازَ ذَلِكَ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى بَأْسًا بِالْقِيَامِ عَلَيْهَا إِذَا كَانَ يَضَعُ جَبْهَتُهُ وَيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ) أَيْ: فِي مَكَانِ سُجُودِهِ، وَيَتَبَيَّنُ ذَلِكَ مِنَ الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ.

قَوْلُهُ: (فَقَبَضْتُ رِجْلَيْ) كَذَا بِالتَّثْنِيَةِ لِلْأَكْثَرِ، وَكَذَا فِي قَوْلِهَا بَسَطْتُهُمَا وَلِلْمُسْتَمْلِي، وَالْحَمَوِيِّ رِجْلِي بِالْإِفْرَادِ، وَكَذَا بَسَطْتُهَا وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِقَوْلِهَا: غَمَزَنِي عَلَى أَنَّ لَمْسَ الْمَرْأَةِ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، وَتُعُقِّبَ بِاحْتِمَالِ الْحَائِلِ، أَوْ بِالْخُصُوصِيَّةِ، وَعَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَقْطَعُ الصَّلَاةَ، وَسَيَأْتِي مَعَ بَقِيَّةِ مَبَاحِثِهِ فِي أَبْوَابِ السُّتْرَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَقَوْلُهَا: وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ كَأَنَّهَا أَرَادَتْ بِهِ الِاعْتِذَارَ عَنْ نَوْمِهَا عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُمْ صَارُوا بَعْدَ ذَلِكَ يَسْتَصْبِحُونَ. وَمُنَاسَبَةُ هَذَا الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ قَوْلِهَا: كُنْتُ أَنَامُ وَقَدْ صَرَّحَتْ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَلِيهِ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ.

٣٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عن عُقَيْلٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يُصَلِّي وَهِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ اعْتِرَاضَ الْجَنَازَةِ.

قَوْلُهُ: (اعْتِرَاضَ الْجِنَازَةِ) مَنْصُوبٌ بِأَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ بِعَامِلٍ مُقَدَّرٍ أَيْ مُعْتَرِضَةٌ اعْتِرَاضًا كَاعْتِرَاضِ الْجِنَازَةِ وَالْمُرَادُ أَنَّهَا تَكُونُ نَائِمَةً بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ إِلَى جِهَةِ شِمَالِهِ كَمَا تَكُونُ الْجِنَازَةُ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي عَلَيْهَا.

٣٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عِرَاكٍ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يُصَلِّي وَعَائِشَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ عَلَى الْفِرَاشِ الَّذِي يَنَامَانِ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ يَزِيدَ) هُوَ ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَعِرَاكٌ هُوَ ابْنُ مَالِكٍ، وَعُرْوَةُ هُوَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَالثَّلَاثَةُ مِنَ التَّابِعِينَ، وَصُورَةُ سِيَاقِهِ بِهَذَا الْإِرْسَالِ، لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ عَائِشَةِ بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهَا.

وَالنُّكْتَةُ فِي إِيرَادِهِ أَنَّ فِيهِ تَقْيِيدَ الْفِرَاشِ بِكَوْنِهِ الَّذِي يَنَامَانِ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ أَوَّلَ الْبَابِ، بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ الَّتِي قَبْلَهَا فَإِنَّ قَوْلَهَا: فِرَاشُ أَهْلِهِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي نَامَ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرُهُ، وَفِيهِ أَنَّ الصَّلَاةَ إِلَى النَّائِمِ لَا تُكْرَهُ؛ وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ ضَعِيفَةٌ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ، وَهِيَ مَحْمُولَةٌ - إِنْ ثَبَتَتْ - عَلَى مَا إِذَا حَصَلَ شَغْلُ الْفِكْرِ بِهِ.

٢٣ - باب السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ

وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانَ الْقَوْمُ يَسْجُدُونَ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَيَدَاهُ فِي كُمِّهِ

٣٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي غَالِبٌ الْقَطَّانُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ فَيَضَعُ أَحَدُنَا طَرَفَ الثَّوْبِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ فِي مَكَانِ السُّجُودِ.

[الحديث ٣٨٥ - طرفاه في: ١٢٠٨، ٥٤٢]

قَوْلُهُ: (بَابُ السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ) التَّقْيِيدُ بِشِدَّةِ الْحَرِّ لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى لَفْظِ الْحَدِيثِ، وَإِلَّا فَهُوَ فِي الْبَرْدِ كَذَلِكَ، بَلِ الْقَائِلُ بِالْجَوَازِ لَا يُقَيِّدُهُ بِالْحَاجَةِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَنُ: كَانَ الْقَوْمُ) أَيِ الصَّحَابَةُ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ.

قَوْلُهُ: (وَالْقَلَنْسُوَةُ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ وَسُكُونِ النُّونِ وَضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ، وَقَدْ تُبْدَلُ يَاءً مُثَنَّاةً مِنْ تَحْتُ، وَقَدْ تُبْدَلُ أَلِفًا وَتُفْتَحُ السِّينُ فَيُقَالُ: قَلَنْسَاةٌ، وَقَدْ تُحْذَفُ النُّونُ مِنْ هَذِهِ بَعْدَهَا هَاءُ تَأْنِيثٍ: غِشَاءٌ مُبَطَّنٌ يُسْتَرُ بِهِ الرَّأْسُ قَالَهُ الْقَزَّازُ فِي شَرْحِ الْفَصِيحِ، وَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ: هِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا: الْعِمَامَةُ الشَّاشِيَّةُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: هِيَ مِنْ مَلَابِسِ الرَّأْسِ مَعْرُوفَةٌ، وَقَالَ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ: هِيَ الَّتِي تُغَطَّى بِهَا الْعَمَائِمُ وَتَسْتُرُ مِنَ الشَّمْسِ وَالْمَطَرِ، كَأَنَّهَا عِنْدَهُ رَأْسُ الْبُرْنُسِ.

قَوْلُهُ: (وَيَدَاهُ) أَيْ يَدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِتَغْيِيرِ الْأُسْلُوبِ بَيَانَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ السُّجُودِ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ مَعًا، لَكِنْ فِي كُلِّ حَالَةٍ كَانَ يَسْجُدُ وَيَدَاهُ فِي كُمِّهِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَيَدَيْهِ فِي كُمِّهِ وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ، أَيْ: وَيَجْعَلُ يَدَيْهِ. وَهَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ كَانُوا يَسْجُدُونَ وَأَيْدِيهِمْ فِي ثِيَابِهِمْ، وَيَسْجُدُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ عَلَى قَلَنْسُوَتِهِ وَعِمَامَتِهِ، وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا غَالِبٌ الْقَطَّانُ)، وَلِلْأَكْثَرِ حَدَّثَنِي بِالْإِفْرَادِ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (طَرَفُ الثَّوْبِ) وَلِمُسْلِمٍ بَسَطَ ثَوْبَهُ [وَكَذَا] لِلْمُصَنِّفِ فِي أَبْوَابِ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ، وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ غَالِبٍ: سَجَدْنَا عَلَى ثِيَابِنَا اتِّقَاءَ الْحَرِّ وَالثَّوْبُ فِي الْأَصْلِ يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِ الْمَخِيطِ. وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْمَخِيطِ مَجَازًا.

وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ اسْتِعْمَالِ الثِّيَابِ وَكَذَا غَيْرُهَا فِي الْحَيْلُولَةِ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَبَيْنَ الْأَرْضِ لِاتِّقَاءِ حَرِّهَا وَكَذَا بَرْدُهَا. وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مُبَاشَرَةَ الْأَرْضِ عِنْدَ السُّجُودِ هُوَ الْأَصْلِيُّ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ بَسْطَ الثَّوْبِ بِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى إِجَازَةِ السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ الْمُتَّصِلِ بِالْمُصَلِّي، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْجُمْهُورُ، وَحَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى الثَّوْبِ الْمُنْفَصِلِ. انْتَهَى. وَأَيَّدَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا الْحَمْلَ بِمَا رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ فَيَأْخُذُ أَحَدُنَا الْحَصَى فِي يَدِهِ فَإِذَا بَرَدَ وَضَعَهُ وَسَجَدَ عَلَيْهِ قَالَ: فَلَوْ جَازَ السُّجُودُ عَلَى شَيْءٍ مُتَّصِلٍ بِهِ لَمَا احْتَاجُوا إِلَى تَبْرِيدِ الْحَصَى مَعَ طُولِ الْأَمْرِ فِيهِ. وَتُعُقِّبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الَّذِي كَانَ يُبَرِّدُ الْحَصَى لَمْ يَكُنْ فِي ثَوْبِهِ فَضْلَةٌ يَسْجُدُ عَلَيْهَا مَعَ بَقَاءِ سُتْرَتِهِ لَهُ.

وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: يَحْتَاجُ مَنِ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى الْجَوَازِ إِلَى أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ لَفْظَ ثَوْبِهِ دَالٌّ عَلَى الْمُتَّصِلِ بِهِ، إِمَّا مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ وَهُوَ تَعْقِيبُ السُّجُودِ بِالْبَسْطِ يَعْنِي: كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَإِمَّا مِنْ خَارِجِ اللَّفْظِ وَهُوَ قِلَّةُ الثِّيَابِ عِنْدَهُمْ. وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ - وَهُوَ الْأَمْرُ الثَّانِي - يَحْتَاجُ إِلَى ثُبُوتِ كَوْنِهِ مُتَنَاوِلًا لِمَحَلِّ النِّزَاعِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَةِ الْمُصَلِّي، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَفِيهِ جَوَازُ الْعَمَلِ الْقَلِيلِ فِي الصَّلَاةِ، وَمُرَاعَاةُ الْخُشُوعِ فِيهَا؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ صَنِيعَهُمْ ذَلِكَ لِإِزَالَةِ التَّشْوِيشِ الْعَارِضِ مِنْ حَرَارَةِ الْأَرْضِ. وَفِيهِ تَقْدِيمُ الظُّهْرِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ، وَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدِ فِي الْأَمْرِ بِالْإِبْرَادِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَوَاقِيتِ يُعَارِضُهُ، فَمَنْ قَالَ الْإِبْرَادُ رُخْصَةٌ فَلَا إِشْكَالَ، وَمَنْ قَالَ سُنَّةٌ؛ فَإِمَّا أَنْ يَقُولَ التَّقْدِيمُ الْمَذْكُورُ رُخْصَةٌ، وَإِمَّا أَنْ يَقُولَ مَنْسُوخٌ بِالْأَمَرِ بِالْإِبْرَادِ. وَأَحْسَنُ مِنْهُمَا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ قَدْ تُوجَدُ مَعَ الْإِبْرَادِ فَيَحْتَاجُ إِلَى السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ أَوْ إِلَى تَبْرِيدِ الْحَصَى؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَمِرُّ حَرُّهُ بَعْدَ الْإِبْرَادِ، وَتَكُونُ فَائِدَةُ الْإِبْرَادِ وُجُودَ ظِلٍّ يَمْشِي فِيهِ إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ يُصَلِّي فِيهِ فِي الْمَسْجِدِ، أَشَارَ إِلَى هَذَا الْجَمْعِ الْقُرْطُبِيُّ ثُمَّ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ دَعْوَى تَعَارُضِ الْحَدِيثَيْنِ.

وَفِيهِ أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ: كُنَّا نَفْعَلُ كَذَا مِنْ قَبِيلِ الْمَرْفُوعِ لِاتِّفَاقِ الشَّيْخَيْنِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

أنسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) إمام دار الهجرة (عَنْ أَبِي النَّضْرِ) بفتح النُّون وسكون المُعجمَة، سالمٍ (مَوْلَى عُمَرَ) بضمِّ العين (بْنِ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين وفتح المُوحَّدة، التَّيميِّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بفتح اللَّام، عبد الله (بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ (عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ) جملةٌ حاليَّةٌ، أي (١): في موضع سجوده (فَإِذَا سَجَدَ) (غَمَزَنِي) بيده (٢)، أي: مع حائلٍ (فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ) بفتح اللَّام وتشديد ياء (٣) التَّثنية، وللمُستملي والحَمُّويي: «رجلِي (٤)» بكسر اللَّام، بالإفراد (فَإِذَا قَامَ) (بَسَطْتُهُمَا) بالتَّثنية، وللمُستملي والحَمُّويي: «بسطتها» بالإفراد أيضًا (قَالَتْ) عائشة معتذرةً عن نومها على هذه الهيئة: (وَالبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ) أي: وقتئذٍ (لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ) أي: إذ لو كانت لقبضت رِجْلَيها عند إرادته السُّجود، ولَمَا أحوجته للغمز، واستنبط الحنفيَّة من هذا الحديث: عدم نقض الوضوء بلمس المرأة، وأُجيب باحتمال أن يكون بينهما حائلٌ من ثوبٍ أو غيره أو بالخصوصيَّة، وأجيب بأنَّ الأصل عدم الحائل في الرِّجل واليد عُرْفًا، وبأنَّ دعوى الخصوصيَّة دعوى بلا دليلٍ، وبأنَّه في مقام التَّشريع لا الخصوصيَّة.

ورواته الخمسة مدنيُّون، وفيه التَّحديث بالجمع والإفراد والعنعنة والقول، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ.

٣٨٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ المُوحَّدة مُصغَّرًا (قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمِّ العين، ابن خالد بن عَقيلٍ، بفتح العين، ولأبي الوقت وابن عساكر: «حدَّثني»

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد