«وَضَّأْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَصَلَّى». بَابٌ: إِذَا لَمْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٨٨

الحديث رقم ٣٨٨ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الصلاة في الخفاف.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «وضأت النبي ﷺ، فمسح على خفيه وصلى». باب: إذا…

«وَضَّأْتُ النَّبِيَّ ، فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَصَلَّى».

بَابٌ: إِذَا لَمْ يُتِمَّ السُّجُودَ

سند حديث: ٣٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ…

٣٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح حديث: «وضأت النبي ﷺ، فمسح على خفيه وصلى». باب: إذا…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ: قَالُوا إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ - أَيْ مَسْحُ النَّبِيِّ عَلَى الْخُفَّيْنِ - قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، فَقَالَ جَرِيرٌ: مَا أَسْلَمْتُ إِلَّا بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ جَرِيرٍ: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: رَأَيْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الْبَابِ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَقَبْلَ الْمَائِدَةِ أَمْ بَعْدَهَا؟ قَالَ: مَا أَسْلَمْتُ إِلَّا بَعْدَ الْمَائِدَةِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ مُفَسِّرٌ؛ لِأَنَّ بَعْضَ مَنْ أَنْكَرَ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ تَأَوَّلَ أَنَّ مَسْحَ النَّبِيِّ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الْوُضُوءِ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ فَيَكُونُ مَنْسُوخًا، فَذَكَرَ جَرِيرٌ فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ رَآهُ يَمْسَحُ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، فَكَانَ أَصْحَابُ ابْنِ مَسْعُودٍ يُعْجِبُهُمْ حَدِيثُ جَرِيرٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ رَدًّا عَلَى أَصْحَابِ التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ.

وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ إِحْدَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي آيَةِ الْوُضُوءِ - وَهِيَ قِرَاءَةُ الْخَفْضِ - دَالَّةٌ عَلَى الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ سَائِرُ مَبَاحِثِهِ فِي كِتَابِ الْوُضُوءِ.

٣٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: وَضَّأْتُ النَّبِيَّ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَصَلَّى.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ) هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ، نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ غَيْرُهُ. وَفِيهِ أَيْضًا ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ: الْأَعْمَشُ وَشَيْخُهُ مُسْلِمٌ وَهُوَ أَبُو الضُّحَى، وَمَسْرُوقٌ، وَتَرَدُّدُ الْكِرْمَانِيِّ فِي أَنَّ مُسْلِمًا هَلْ هُوَ أَبُو الضُّحَى أَوِ الْبَطِينُ قُصُورٌ، فَقَدْ جَزَمَ الْحُفَّاظُ بِأَنَّهُ أَبُو الضُّحَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ حَيْثُ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ تَامًّا فِي كِتَابِ الْوُضُوءِ.

٢٦ - بَاب إِذَا لَمْ يُتِمَّ السُّجُودَ

٣٨٩ - أَخْبَرَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مَهْدِيٌّ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ رَأَى رَجُلًا لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ، قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: مَا صَلَّيْتَ. قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: لَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ سُنَّةِ مُحَمَّدٍ .

[الحديث ٣٨٩ - طرفاه في: ٨٠٨، ٧٩١٤]

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا لَمْ يُتِمَّ السُّجُودَ) كَذَا وَقَعَ عِنْدَ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ وَحَدِيثُ حُذَيْفَةَ فِيهَا وَالتَّرْجَمَةُ الَّتِي بَعْدَهَا وَحَدِيثُ ابْنِ بُحَيْنَةَ فِيهَا مَوْصُولًا وَمُعَلَّقًا، وَوَقَعَتَا عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ قَبْلَ بَابِ الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ وَلَمْ يَقَعْ عِنْدَ الْمُسْتَمْلِي شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ سَيَأْتِي فِي مَكَانِهِ اللَّائِقِ بِهِ، وَهُوَ أَبْوَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ. وَلَوْلَا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَادَةِ الْمُصَنِّفِ إِعَادَةُ التَّرْجَمَةِ وَحَدِيثُهَا مَعًا لَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مُنَاسَبَةُ التَّرْجَمَةِ الْأُولَى لِأَبْوَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ شَرْطًا لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ كَمَنْ تَرَكَ رُكْنًا. وَمُنَاسَبَةُ التَّرْجَمَةِ الثَّانِيَةِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ الْمُجَافَاةَ فِي السُّجُودِ لَا تَسْتَلْزِمُ عَدَمَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ فَلَا تَكُونُ مُبْطِلَةً لِلصَّلَاةِ، وَفِي الْجُمْلَةِ إِعَادَةُ هَاتَيْنِ التَّرْجَمَتَيْنِ هُنَا وَفِي أَبْوَابِ السُّجُودِ الْحَمْلُ فِيهِ عِنْدِي عَلَى النُّسَّاخِ بِدَلِيلِ سَلَامَةِ رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ أَحْفَظُهُمْ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عن الصَّحابيِّ، وفيه: التَّحديث بالجمع والإفراد والعنعنة والقول والرُّؤية، وأخرجه مسلمٌ والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وأبو داود في «الطَّهارة».

٣٨٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ابْنُ نَصْرٍ) بصادٍ مُهمَلةٍ، نسبةً إلى جدِّه لشُهرته به، وأبوه إبراهيم (١) (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّادٌ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ مُسْلِمٍ) أي: ابن صُبَيْحٍ -بضمِّ الصَّاد- المُكنَّى بأبي الضُّحى، أو هو مسلمٌ المشهور بالبطين، وكلٌّ منهما يروي عن مسروقٍ، والأعمش يروي عن كلٍّ منهما (عَنْ مَسْرُوقٍ) أي: ابن الأجدع (عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ) (قَالَ: وَضَّأْتُ النَّبِيَّ) وللأَصيليِّ: «رسول الله» (، فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَصَلَّى) أي: فيهما.

ورواة هذا الحديث كلُّهم كوفيُّون، وفيه ثلاثةٌ: من التَّابعين، والتَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه في «الصَّلاة» [خ¦٣٦٣] و «الجهاد» [خ¦٢٩١٨] و «اللِّباس» [خ¦٥٧٩٨]، ومسلمٌ في «الطَّهارة»، والنَّسائيُّ (٢) فيها و «الزِّينة».

(٢٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا لَمْ يُتِمَّ) المصلِّي (السُّجُودَ) حَرُم عليه لترتُّب الوعيد الشَّديد، وهذا الباب ثابتٌ في رواية الأَصيليِّ، وسقط في رواية المُستملي لأنَّ محلَّه كالباب التَّالي في أبواب صفة الصَّلاة.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٦٨٣٢٥ - ح دّثنا آدَمُ بنُ أبي إيَاسٍ قَالَ حدّثنا شُعْبَةُ قَالَ أخبرنَا أبُو مَسْلَمَةَ سَعِيدُ بنُ يَزِيدَ الأَزْرِيُّ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكٍ أكانَ النَّبيُّ يُصلِّي فِي نَعْلَيْهِ قَالَ نعَمْ. (الحَدِيث ٦٨٣ طرفه فِي ٠٥٨٥) .

مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

ذكر رِجَاله: وهم أَرْبَعَة مر ذكرهم، وَأَبُو مسلمة، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وَفتح اللَّام، وَسَعِيد بِالْيَاءِ، وَيزِيد من الزِّيَادَة.

ذكر لطائف إِسْنَاده. فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: الْإِخْبَار بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: السُّؤَال. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين عسقلاني وكوفي وبصري.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي اللبَاس عَن سُلَيْمَان بن حَرْب عَن حَمَّاد بن زيد. وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن يحيى بن يحيى عَن بشر بن الْمفضل وَعَن أبي الرّبيع الزهْرَانِي عَن عباد بن الْعَوام. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن عَليّ بن حجر عَن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عَمْرو بن عَليّ عَن يزِيد بن زُرَيْع وغسان بن مُضر.

ذكر مَعْنَاهُ واستنباط الحكم مِنْهُ: قَوْله: (أَكَانَ النَّبِي) اسْتِفْهَام على سَبِيل الاستفسار. قَوْله: (يُصَلِّي فِي نَعْلَيْه؟) أَي: على نَعْلَيْه، أَو بنعليه، كَمَا ذكرنَا. والنعل: الْحذاء مُؤَنّثَة وتصغيرها: نعيلة، وَقَالَ ابْن بطال: معنى هَذَا الحَدِيث عِنْد الْعلمَاء إِذا لم يكن فِي النَّعْلَيْنِ نَجَاسَة فَلَا بَأْس بِالصَّلَاةِ فيهمَا، وَإِن كَانَ فيهمَا نَجَاسَة فليمسحهما وَيصلى فيهمَا. وَاخْتلفُوا فِي تَطْهِير النِّعَال من النَّجَاسَات، فَقَالَت طَائِفَة: إِذا وطىء القذر الرطب يجْزِيه أَن يمسحهما بِالتُّرَابِ وَيُصلي فِيهِ. وَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة: لَا يجْزِيه أَن يطهر الرطب إِلَّا بِالْمَاءِ، وَإِن كَانَ يَابسا أَجزَأَهُ حكه. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يطهر النَّجَاسَات إِلَّا المَاء فِي الْخُف والنعل وَغَيرهمَا. وَقَالَ ابْن دَقِيق الْعِيد: الصَّلَاة فِي النِّعَال من الرُّخص لَا من المستحبات، لِأَن ذَلِك لَا يدْخل فِي الْمَعْنى الْمَطْلُوب من الصَّلَاة.

قلت: كَيفَ لَا تكون من المستحبات بل يَنْبَغِي أَن تكون من السّنَن، لِأَن أَبَا دَاوُد روى فِي (سنَنه) : حدّثنا قُتَيْبَة بن سعيد حدّثنا مَرْوَان ابْن مُعَاوِيَة الْفَزارِيّ عَن هِلَال بن مَيْمُون الرَّمْلِيّ عَن يعلى بن شَدَّاد بن أَوْس عَن أَبِيه، قَالَ: قَالَ رَسُول ا: (خالفوا الْيَهُود فَإِنَّهُم لَا يصلونَ فِي نعَالهمْ وَلَا فِي خفافهم) . وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا، فَيكون مُسْتَحبا من جِهَة قصد مُخَالفَة الْيَهُود، وَلَيْسَت بِسنة لِأَن الصَّلَاة فِي النِّعَال لَيست بمقصوده بِالذَّاتِ، وَقد روى أَبُو دَاوُد أَيْضا من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده، قَالَ: (رَأَيْت رَسُول الله حافياً ومتنعلاً) ، وَهَذَا يدل على الْجَوَاز من غير كَرَاهَة، وَحكى الْغَزالِيّ فِي (الْإِحْيَاء) عَن بَعضهم أَن الصَّلَاة فِيهِ أفضل.

وَمِمَّا يستنبط مِنْهُ: جَوَاز الْمَشْي فِي الْمَسْجِد بالنعل.

٥٢ - (بابُ الصَّلَاةِ فِي الخِفَافِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الصَّلَاة فِي الْخفاف أَي: بالخفاف. وَهُوَ جمع خف.

والمناسبة بَين الْبَابَيْنِ ظَاهِرَة.

٧٨٣٣٥ - ح دّثنا آدَمُ قَالَ حدّثنا شُعْبَةُ عَنه الأَعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ إبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ عنْ هَمّامِ بنُ الْحَارِثِ قَالَ رَأَيْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلى خفَّيْهِ ثُمَّ قامَ فَصَلى فَسُئِلَ فَقالَ رَأَيْتُ النبيَّ صَنَعَ مِثْلَ هذَا قَالَ إبْرَاهِيمُ فَكانَ يُعْجِبُهُمْ لأَنَّ جَرِيراً كانَ مِنْ آخِرِ مَنْ أسْلَمَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَمسح على خفيه ثمَّ قَامَ فصلى) لِأَنَّهُ صلى وَهُوَ لابس خفيه، إِذْ لَو نزعهما بعد الْغسْل لوَجَبَ غسل رجلَيْهِ، وَلَو غسلهمَا لنقل فِي الحَدِيث.

ذكر رِجَاله وهم سِتَّة: آدم بن أبي إِيَاس، وَشعْبَة بن الْحجَّاج، وَسليمَان الْأَعْمَش، وَإِبْرَاهِيم بن يزِيد النَّخعِيّ، وَهَمَّام: على وزن فعال بِالْفَتْح وَالتَّشْدِيد، كَانَ من الْعباد مَاتَ فِي زمن الْحجَّاج، وَجَرِير، بِفَتْح الْجِيم: ابْن عبد االبجلي الصَّحَابِيّ، رَضِي اتعالى عَنهُ.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين، والتحديث بِصِيغَة الْإِفْرَاد من الْمُضَارع. وَفِيه: السماع

فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: القَوْل وَالرِّوَايَة. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين بغدادي وكوفي. وَفِيه: ثَلَاثَة من التَّابِعين: الْأَعْمَش وَإِبْرَاهِيم، وَعلي بن خشرم وَعَن يحيى بن يحيى وَإِسْحَاق وَأبي كريب وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَعَن ابْن أبي شيبَة وَعَن ابْن أبي عَمْرو عَن منْجَاب بن الْحَارِث. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن هناد عَن وَكِيع. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن قُتَيْبَة، وَفِي الصَّلَاة عَن مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الطَّهَارَة عَن عَليّ بن مُحَمَّد، الْكل عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم بِهِ، وَمعنى حَدِيثهمْ وَاحِد. وَأخرجه أَبُو دَاوُد عَن عَليّ بن الْحُسَيْن عَن عبد ابْن دَاوُد عَن بكير بن عَامر عَن أبي زرْعَة بن عَمْرو بن جرير: (أَن جَرِيرًا بَال ثمَّ تَوَضَّأ فَمسح على خفيه، قَالَ: مَا يَمْنعنِي أَن أَمسَح وَقد رَأَيْت رَسُول الله يمسح؟ قَالُوا: إِنَّمَا كَانَ ذَلِك قبل نزُول الْمَائِدَة. قَالَ: مَا أسلمت إِلَّا بعد نزُول الْمَائِدَة) . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث ربعي بن حِرَاش عَنهُ، قَالَ: (وضأت رَسُول الله فَمسح على خفيه بعد مَا نزلت سُورَة الْمَائِدَة) . ثمَّ قَالَ: لم يروه عَن حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان عَن ربعي إلَاّ ياسين الزيات، تفرد بِهِ عبد الرَّزَّاق، وَيَاسِين مُتَكَلم فِيهِ، وَفِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَنهُ أَنه كَانَ مَعَ رَسُول الله فِي حجَّة الْوَدَاع فَذهب النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، يتبرز فَرجع فَتَوَضَّأ وَمسح على خفيه، ثمَّ قَالَ: لم يروه عَن مُحَمَّد بن سِيرِين إلَاّ خَالِد الْحذاء، وَلَا عَن خَالِد إلَاّ حَارِث بن شُرَيْح، تفرد بِهِ سِنَان بن فروخ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (ثمَّ قَامَ فصلى) ، ظَاهره أَنه صلى فِي خفيه كَمَا ذَكرْنَاهُ الْآن. قَوْله: (فَسئلَ) ، على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: سُئِلَ جرير عَن الْمسْح عل الْخُفَّيْنِ وَالصَّلَاة فيهمَا، وَقد بَين الطَّبَرَانِيّ فِي حَدِيثه من طَرِيق جَعْفَر بن الْحَارِث عَن الْأَعْمَش أَن السَّائِل لَهُ عَن ذَلِك هُوَ همام بن الْحَارِث الْمَذْكُور، وَله من طَرِيق زَائِدَة عَن الْأَعْمَش، فعاب عَلَيْهِ ذَلِك رجل من الْقَوْم. قَوْله: (مثل هَذَا) أَي: من الْمسْح على خفيه وَالصَّلَاة فيهمَا. قَوْله: (قَالَ إِبْرَاهِيم) أَي: الْمَذْكُور، وَهُوَ النَّخعِيّ. قَوْله: (فَكَانَ) أَي: فَكَانَ حَدِيث جرير يعجبهم، أَي: يعجب الْقَوْم لِأَنَّهُ من جملَة الَّذين أَسْلمُوا فِي آخر حَيَاة رَسُول ا، وَقد أسلم فِي السّنة الَّتِي توفّي فِيهَا رَسُول ا، وَفِي رِوَايَة مُسلم من طَرِيق أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش: كَانَ يعجبهم هَذَا الحَدِيث، وَمن طَرِيق عِيسَى بن يُونُس، فَكَانَ أَصْحَاب عبد ابْن مَسْعُود يعجبهم. قَوْله: (من آخر من أسلم) ، وَفِي رِوَايَة مُسلم: (لِأَن إِسْلَام جرير كَانَ بعد نزُول الْمَائِدَة) .

وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد: (إِنَّمَا كَانَ ذَلِك) أَي: مسح النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، على الْخُفَّيْنِ بعد نزُول الْمَائِدَة. فَقَالَ جرير: مَا أسلمت إلَاّ بعد نزُول الْمَائِدَة، وَقد ذَكرْنَاهُ عَن قريب. وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ، من طَرِيق شهر بن حَوْشَب: (قَالَ: رَأَيْت جرير بن عبد ا) فَذكر نَحْو حَدِيث الْبَاب، قَالَ: (فَقلت لَهُ: أقبل الْمَائِدَة أم بعْدهَا؟ قَالَ: مَا أسلمت إلَاّ بعد الْمَائِدَة) . قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث مُفَسّر، لِأَن بعض من أنكر الْمسْح على الْخُفَّيْنِ تَأَول أَن مسح النَّبِي على الْخُفَّيْنِ كَانَ قبل نزُول آيَة الْوضُوء الَّتِي فِي الْمَائِدَة، فَيكون مَنْسُوخا: فَذكر جرير فِي حَدِيثه أَنه رَآهُ يمسح بعد نزُول الْمَائِدَة، فَكَانَ أَصْحَاب ابْن مَسْعُود يعجبهم حَدِيث جرير لِأَن فِيهِ ردا على أَصْحَاب التَّأْوِيل الْمَذْكُور. قلت: قَالَ اتعالى فِي سُورَة الْمَائِدَة: {فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق} (النِّسَاء: ٣٤، والمائدة: ٦) الْآيَة، فَلَو كَانَ إِسْلَام جرير مُتَقَدما على نزُول الْمَائِدَة لاحتمل كَون حَدِيثه فِي مسح الْخُف مَنْسُوخا بِآيَة الْمَائِدَة، فَلَمَّا كَانَ إِسْلَامه مُتَأَخِّرًا علمنَا أَن حَدِيثه يعْمل بِهِ، وَهُوَ مُبين أَن المُرَاد بِآيَة الْمَائِدَة غير صَاحب الْخُف، فَتكون السّنة مخصصة لِلْآيَةِ. وَفِي (سنَن الْبَيْهَقِيّ) : عَن إِبْرَاهِيم بن أدهم رَضِي اعنه، قَالَ: مَا سَمِعت فِي الْمسْح على الْخُفَّيْنِ أحسن من حَدِيث جرير رَضِي اعنه، وَقد ورد مؤرخاً بِحجَّة الْوَدَاع فِي حَدِيث الطَّبَرَانِيّ كَمَا ذَكرْنَاهُ.

وَاعْلَم أَنه وَردت فِي الْمسْح على الْخُفَّيْنِ عدَّة أَحَادِيث تبلغ التَّوَاتُر على رَأْي كثير من الْعلمَاء. قَالَ الْمَيْمُونِيّ: عَن أَحْمد: فِيهَا سَبْعَة وَثَلَاثُونَ صحابياً. وَفِي رِوَايَة الْحسن بن مُحَمَّد عَنهُ: أَرْبَعُونَ، كَذَا قَالَه الْبَزَّار فِي (مُسْنده) . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم: أحد وَأَرْبَعُونَ صحابياً. وَفِي (الْأَشْرَاف) عَن الْحسن: حَدثنِي بِهِ سَبْعُونَ صحابياً. وَقَالَ ابْن عبد الْبر: مسح على الْخُفَّيْنِ سَائِر أهل بدر وَالْحُدَيْبِيَة، وَغَيرهم من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَسَائِر الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وفقهاء الْأَمْصَار وَعَامة أهل الْعلم والأثر، وَلَا يُنكره إلَاّ مخذول مُبْتَدع خَارج عَن جمَاعَة الْمُسلمين. وَفِي (الْبَدَائِع) : الْمسْح على الْخُفَّيْنِ جَائِز عِنْد عَامَّة الْفُقَهَاء وَعَامة الصَّحَابَة إلَاّ مَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس: إِنَّه لَا يجوز، وَهُوَ قَول الرافضة. ثمَّ قَالَ: رُوِيَ عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ:

أدْركْت سبعين بَدْرِيًّا من الصَّحَابَة رَضِي اتعالى عَنْهُم، كلهم يرَوْنَ الْمسْح على الْخُفَّيْنِ، وَلِهَذَا رَآهُ أَبُو حنيفَة من شَرَائِط السّنة وَالْجَمَاعَة، فَقَالَ: مِنْهَا أَن تفضل الشَّيْخَيْنِ، وتحب الختنين، وَترى الْمسْح على الْخُفَّيْنِ، وَأَن لَا تحرم نَبِيذ الْجَرّ يَعْنِي المثلث. وَرُوِيَ عَنهُ أَنه قَالَ: مَا قلت بِالْمَسْحِ حَتَّى جَاءَنِي مثل ضوء النَّهَار، فَكَانَ الْجُحُود ردا على كبار الصَّحَابَة، ونسبته إيَّاهُم إِلَى الْخَطَأ فَكَانَ بِدعَة، وَلِهَذَا قَالَ الْكَرْخِي: أَخَاف الْكفْر على من لَا يرى الْمسْح على الْخُفَّيْنِ.

ذكر مَا يستنبط مِنْهُ: فِيهِ: جَوَاز الْبَوْل بمشهد الرجل وَإِن كَانَت السّنة الاستتار عَنهُ. وَفِيه: الْمسْح على الْخُفَّيْنِ جَائِز، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى فِي بَاب الْمسْح على الْخُفَّيْنِ. وَفِيه: الْإِعْجَاب بِبَقَاء حكم من الْأَحْكَام، وَهُوَ يدل على عدم النّسخ، وَقَالَ ابْن بطال: وَهَذَا الْبَاب كالباب الَّذِي قبله فِي أَن الْخُف لَو كَانَ فِيهِ قذر فَحكمه حكم النَّعْل.

٦٢ - (بابٌ إذَا لَمْ يُتِم السُّجُودَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي حكم الْمُصَلِّي إِذا لم يتم سُجُوده فِي صلَاته، يَعْنِي أَنه: لَا يجوز لترتب الْوَعيد الشَّديد فِي حَقه. هَذَا الْبَاب، وَالْبَاب الَّذِي يَلِيهِ لم يقعا هَهُنَا أصلا عِنْد الْمُسْتَمْلِي، لِأَن مَحلهمَا فِي أَبْوَاب صفة الْوضُوء، وَإِنَّمَا وَقعا عِنْد الْأصيلِيّ، وَلَكِن قبل بَاب الصَّلَاة فِي النِّعَال، وَقَالَ بَعضهم: إِعَادَة هَاتين الترجمتين هُنَا، وَفِي بَاب السُّجُود، الْحمل فِيهِ عِنْدِي على النساخ بِدَلِيل سَلامَة رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي من ذَلِك وَهُوَ أحفظهم. قلت: تكْرَار هَذَا الْبَاب وإعادته لَهُ وَجه، لِأَن عَادَته التّكْرَار عِنْد وجود الْفَائِدَة، وَهِي مَوْجُودَة فِيهِ لِأَنَّهُ ترْجم هُنَا بقوله: (بَاب إِذا لم يتم السُّجُود) ، وَهُنَاكَ ترْجم بقوله: (بَاب إِذا لم يتم الرُّكُوع) . وَشَيْخه هُنَا: الصَّلْت ابْن مُحَمَّد يروي عَن مهْدي عَن وَاصل عَن أبي وَائِل عَن حُذَيْفَة أَنه رأى رجلا ... وَهُنَاكَ شَيْخه: حَفْص بن عمر عَن شُعْبَة عَن سُلَيْمَان، قَالَ: سَمِعت زيد بن وهب، قَالَ: رأى حُذَيْفَة رجلا. وَفِي بَقِيَّة الْمَتْن أَيْضا تغاير. وَأما الْبَاب الثَّانِي فَلَيْسَ لذكره مَحل هَهُنَا، لِأَنَّهُ كَمَا هُوَ مَذْكُور هَهُنَا مَذْكُور هُنَاكَ، كَذَلِك: تَرْجَمَة ورواةً ومتناً.

فَإِن قلت: على مَا ذكره الْأصيلِيّ: مَا وَجه الْمُنَاسبَة بَين هَذَا الْبَاب وَبَين بَاب السُّجُود على الثَّوْب فِي شدَّة الْحر؟ قلت: ظَاهر، لِأَن كلاًّ مِنْهُمَا فِي حكم السُّجُود.

٥٥ - (أخبرنَا الصَّلْت بن مُحَمَّد أخبرنَا مهْدي عَن وَاصل عَن أبي وَائِل عَن حُذَيْفَة أَنه رأى رجلا لَا يتم رُكُوعه وَلَا سُجُوده فَلَمَّا قضى صلَاته قَالَ لَهُ حُذَيْفَة مَا صليت قَالَ وَأَحْسبهُ قَالَ لَو مت مت على غير سنة مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -)

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ: قَالُوا إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ - أَيْ مَسْحُ النَّبِيِّ عَلَى الْخُفَّيْنِ - قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، فَقَالَ جَرِيرٌ: مَا أَسْلَمْتُ إِلَّا بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ جَرِيرٍ: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: رَأَيْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الْبَابِ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَقَبْلَ الْمَائِدَةِ أَمْ بَعْدَهَا؟ قَالَ: مَا أَسْلَمْتُ إِلَّا بَعْدَ الْمَائِدَةِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ مُفَسِّرٌ؛ لِأَنَّ بَعْضَ مَنْ أَنْكَرَ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ تَأَوَّلَ أَنَّ مَسْحَ النَّبِيِّ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الْوُضُوءِ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ فَيَكُونُ مَنْسُوخًا، فَذَكَرَ جَرِيرٌ فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ رَآهُ يَمْسَحُ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ، فَكَانَ أَصْحَابُ ابْنِ مَسْعُودٍ يُعْجِبُهُمْ حَدِيثُ جَرِيرٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ رَدًّا عَلَى أَصْحَابِ التَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ.

وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ إِحْدَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي آيَةِ الْوُضُوءِ - وَهِيَ قِرَاءَةُ الْخَفْضِ - دَالَّةٌ عَلَى الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ سَائِرُ مَبَاحِثِهِ فِي كِتَابِ الْوُضُوءِ.

٣٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: وَضَّأْتُ النَّبِيَّ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَصَلَّى.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ) هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ، نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ غَيْرُهُ. وَفِيهِ أَيْضًا ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ: الْأَعْمَشُ وَشَيْخُهُ مُسْلِمٌ وَهُوَ أَبُو الضُّحَى، وَمَسْرُوقٌ، وَتَرَدُّدُ الْكِرْمَانِيِّ فِي أَنَّ مُسْلِمًا هَلْ هُوَ أَبُو الضُّحَى أَوِ الْبَطِينُ قُصُورٌ، فَقَدْ جَزَمَ الْحُفَّاظُ بِأَنَّهُ أَبُو الضُّحَى، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى فَوَائِدِ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ حَيْثُ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ تَامًّا فِي كِتَابِ الْوُضُوءِ.

٢٦ - بَاب إِذَا لَمْ يُتِمَّ السُّجُودَ

٣٨٩ - أَخْبَرَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مَهْدِيٌّ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ رَأَى رَجُلًا لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ، قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: مَا صَلَّيْتَ. قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: لَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ سُنَّةِ مُحَمَّدٍ .

[الحديث ٣٨٩ - طرفاه في: ٨٠٨، ٧٩١٤]

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا لَمْ يُتِمَّ السُّجُودَ) كَذَا وَقَعَ عِنْدَ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ وَحَدِيثُ حُذَيْفَةَ فِيهَا وَالتَّرْجَمَةُ الَّتِي بَعْدَهَا وَحَدِيثُ ابْنِ بُحَيْنَةَ فِيهَا مَوْصُولًا وَمُعَلَّقًا، وَوَقَعَتَا عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ قَبْلَ بَابِ الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ وَلَمْ يَقَعْ عِنْدَ الْمُسْتَمْلِي شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ سَيَأْتِي فِي مَكَانِهِ اللَّائِقِ بِهِ، وَهُوَ أَبْوَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ. وَلَوْلَا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَادَةِ الْمُصَنِّفِ إِعَادَةُ التَّرْجَمَةِ وَحَدِيثُهَا مَعًا لَكَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مُنَاسَبَةُ التَّرْجَمَةِ الْأُولَى لِأَبْوَابِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ شَرْطًا لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ كَمَنْ تَرَكَ رُكْنًا. وَمُنَاسَبَةُ التَّرْجَمَةِ الثَّانِيَةِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ الْمُجَافَاةَ فِي السُّجُودِ لَا تَسْتَلْزِمُ عَدَمَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ فَلَا تَكُونُ مُبْطِلَةً لِلصَّلَاةِ، وَفِي الْجُمْلَةِ إِعَادَةُ هَاتَيْنِ التَّرْجَمَتَيْنِ هُنَا وَفِي أَبْوَابِ السُّجُودِ الْحَمْلُ فِيهِ عِنْدِي عَلَى النُّسَّاخِ بِدَلِيلِ سَلَامَةِ رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ أَحْفَظُهُمْ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عن الصَّحابيِّ، وفيه: التَّحديث بالجمع والإفراد والعنعنة والقول والرُّؤية، وأخرجه مسلمٌ والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وأبو داود في «الطَّهارة».

٣٨٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ابْنُ نَصْرٍ) بصادٍ مُهمَلةٍ، نسبةً إلى جدِّه لشُهرته به، وأبوه إبراهيم (١) (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّادٌ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ مُسْلِمٍ) أي: ابن صُبَيْحٍ -بضمِّ الصَّاد- المُكنَّى بأبي الضُّحى، أو هو مسلمٌ المشهور بالبطين، وكلٌّ منهما يروي عن مسروقٍ، والأعمش يروي عن كلٍّ منهما (عَنْ مَسْرُوقٍ) أي: ابن الأجدع (عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ) (قَالَ: وَضَّأْتُ النَّبِيَّ) وللأَصيليِّ: «رسول الله» (، فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَصَلَّى) أي: فيهما.

ورواة هذا الحديث كلُّهم كوفيُّون، وفيه ثلاثةٌ: من التَّابعين، والتَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه في «الصَّلاة» [خ¦٣٦٣] و «الجهاد» [خ¦٢٩١٨] و «اللِّباس» [خ¦٥٧٩٨]، ومسلمٌ في «الطَّهارة»، والنَّسائيُّ (٢) فيها و «الزِّينة».

(٢٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (إِذَا لَمْ يُتِمَّ) المصلِّي (السُّجُودَ) حَرُم عليه لترتُّب الوعيد الشَّديد، وهذا الباب ثابتٌ في رواية الأَصيليِّ، وسقط في رواية المُستملي لأنَّ محلَّه كالباب التَّالي في أبواب صفة الصَّلاة.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

٦٨٣٢٥ - ح دّثنا آدَمُ بنُ أبي إيَاسٍ قَالَ حدّثنا شُعْبَةُ قَالَ أخبرنَا أبُو مَسْلَمَةَ سَعِيدُ بنُ يَزِيدَ الأَزْرِيُّ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مالِكٍ أكانَ النَّبيُّ يُصلِّي فِي نَعْلَيْهِ قَالَ نعَمْ. (الحَدِيث ٦٨٣ طرفه فِي ٠٥٨٥) .

مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

ذكر رِجَاله: وهم أَرْبَعَة مر ذكرهم، وَأَبُو مسلمة، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وَفتح اللَّام، وَسَعِيد بِالْيَاءِ، وَيزِيد من الزِّيَادَة.

ذكر لطائف إِسْنَاده. فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: الْإِخْبَار بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد. وَفِيه: السُّؤَال. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين عسقلاني وكوفي وبصري.

ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي اللبَاس عَن سُلَيْمَان بن حَرْب عَن حَمَّاد بن زيد. وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن يحيى بن يحيى عَن بشر بن الْمفضل وَعَن أبي الرّبيع الزهْرَانِي عَن عباد بن الْعَوام. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن عَليّ بن حجر عَن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عَمْرو بن عَليّ عَن يزِيد بن زُرَيْع وغسان بن مُضر.

ذكر مَعْنَاهُ واستنباط الحكم مِنْهُ: قَوْله: (أَكَانَ النَّبِي) اسْتِفْهَام على سَبِيل الاستفسار. قَوْله: (يُصَلِّي فِي نَعْلَيْه؟) أَي: على نَعْلَيْه، أَو بنعليه، كَمَا ذكرنَا. والنعل: الْحذاء مُؤَنّثَة وتصغيرها: نعيلة، وَقَالَ ابْن بطال: معنى هَذَا الحَدِيث عِنْد الْعلمَاء إِذا لم يكن فِي النَّعْلَيْنِ نَجَاسَة فَلَا بَأْس بِالصَّلَاةِ فيهمَا، وَإِن كَانَ فيهمَا نَجَاسَة فليمسحهما وَيصلى فيهمَا. وَاخْتلفُوا فِي تَطْهِير النِّعَال من النَّجَاسَات، فَقَالَت طَائِفَة: إِذا وطىء القذر الرطب يجْزِيه أَن يمسحهما بِالتُّرَابِ وَيُصلي فِيهِ. وَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة: لَا يجْزِيه أَن يطهر الرطب إِلَّا بِالْمَاءِ، وَإِن كَانَ يَابسا أَجزَأَهُ حكه. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يطهر النَّجَاسَات إِلَّا المَاء فِي الْخُف والنعل وَغَيرهمَا. وَقَالَ ابْن دَقِيق الْعِيد: الصَّلَاة فِي النِّعَال من الرُّخص لَا من المستحبات، لِأَن ذَلِك لَا يدْخل فِي الْمَعْنى الْمَطْلُوب من الصَّلَاة.

قلت: كَيفَ لَا تكون من المستحبات بل يَنْبَغِي أَن تكون من السّنَن، لِأَن أَبَا دَاوُد روى فِي (سنَنه) : حدّثنا قُتَيْبَة بن سعيد حدّثنا مَرْوَان ابْن مُعَاوِيَة الْفَزارِيّ عَن هِلَال بن مَيْمُون الرَّمْلِيّ عَن يعلى بن شَدَّاد بن أَوْس عَن أَبِيه، قَالَ: قَالَ رَسُول ا: (خالفوا الْيَهُود فَإِنَّهُم لَا يصلونَ فِي نعَالهمْ وَلَا فِي خفافهم) . وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَيْضا، فَيكون مُسْتَحبا من جِهَة قصد مُخَالفَة الْيَهُود، وَلَيْسَت بِسنة لِأَن الصَّلَاة فِي النِّعَال لَيست بمقصوده بِالذَّاتِ، وَقد روى أَبُو دَاوُد أَيْضا من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده، قَالَ: (رَأَيْت رَسُول الله حافياً ومتنعلاً) ، وَهَذَا يدل على الْجَوَاز من غير كَرَاهَة، وَحكى الْغَزالِيّ فِي (الْإِحْيَاء) عَن بَعضهم أَن الصَّلَاة فِيهِ أفضل.

وَمِمَّا يستنبط مِنْهُ: جَوَاز الْمَشْي فِي الْمَسْجِد بالنعل.

٥٢ - (بابُ الصَّلَاةِ فِي الخِفَافِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الصَّلَاة فِي الْخفاف أَي: بالخفاف. وَهُوَ جمع خف.

والمناسبة بَين الْبَابَيْنِ ظَاهِرَة.

٧٨٣٣٥ - ح دّثنا آدَمُ قَالَ حدّثنا شُعْبَةُ عَنه الأَعْمَشِ قَالَ سَمِعْتُ إبْرَاهِيمَ يُحَدِّثُ عنْ هَمّامِ بنُ الْحَارِثِ قَالَ رَأَيْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلى خفَّيْهِ ثُمَّ قامَ فَصَلى فَسُئِلَ فَقالَ رَأَيْتُ النبيَّ صَنَعَ مِثْلَ هذَا قَالَ إبْرَاهِيمُ فَكانَ يُعْجِبُهُمْ لأَنَّ جَرِيراً كانَ مِنْ آخِرِ مَنْ أسْلَمَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَمسح على خفيه ثمَّ قَامَ فصلى) لِأَنَّهُ صلى وَهُوَ لابس خفيه، إِذْ لَو نزعهما بعد الْغسْل لوَجَبَ غسل رجلَيْهِ، وَلَو غسلهمَا لنقل فِي الحَدِيث.

ذكر رِجَاله وهم سِتَّة: آدم بن أبي إِيَاس، وَشعْبَة بن الْحجَّاج، وَسليمَان الْأَعْمَش، وَإِبْرَاهِيم بن يزِيد النَّخعِيّ، وَهَمَّام: على وزن فعال بِالْفَتْح وَالتَّشْدِيد، كَانَ من الْعباد مَاتَ فِي زمن الْحجَّاج، وَجَرِير، بِفَتْح الْجِيم: ابْن عبد االبجلي الصَّحَابِيّ، رَضِي اتعالى عَنهُ.

ذكر لطائف إِسْنَاده: فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين، والتحديث بِصِيغَة الْإِفْرَاد من الْمُضَارع. وَفِيه: السماع

فِي مَوضِع. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: القَوْل وَالرِّوَايَة. وَفِيه: أَن رُوَاته مَا بَين بغدادي وكوفي. وَفِيه: ثَلَاثَة من التَّابِعين: الْأَعْمَش وَإِبْرَاهِيم، وَعلي بن خشرم وَعَن يحيى بن يحيى وَإِسْحَاق وَأبي كريب وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَعَن ابْن أبي شيبَة وَعَن ابْن أبي عَمْرو عَن منْجَاب بن الْحَارِث. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن هناد عَن وَكِيع. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن قُتَيْبَة، وَفِي الصَّلَاة عَن مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الطَّهَارَة عَن عَليّ بن مُحَمَّد، الْكل عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم بِهِ، وَمعنى حَدِيثهمْ وَاحِد. وَأخرجه أَبُو دَاوُد عَن عَليّ بن الْحُسَيْن عَن عبد ابْن دَاوُد عَن بكير بن عَامر عَن أبي زرْعَة بن عَمْرو بن جرير: (أَن جَرِيرًا بَال ثمَّ تَوَضَّأ فَمسح على خفيه، قَالَ: مَا يَمْنعنِي أَن أَمسَح وَقد رَأَيْت رَسُول الله يمسح؟ قَالُوا: إِنَّمَا كَانَ ذَلِك قبل نزُول الْمَائِدَة. قَالَ: مَا أسلمت إِلَّا بعد نزُول الْمَائِدَة) . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث ربعي بن حِرَاش عَنهُ، قَالَ: (وضأت رَسُول الله فَمسح على خفيه بعد مَا نزلت سُورَة الْمَائِدَة) . ثمَّ قَالَ: لم يروه عَن حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان عَن ربعي إلَاّ ياسين الزيات، تفرد بِهِ عبد الرَّزَّاق، وَيَاسِين مُتَكَلم فِيهِ، وَفِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين عَنهُ أَنه كَانَ مَعَ رَسُول الله فِي حجَّة الْوَدَاع فَذهب النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، يتبرز فَرجع فَتَوَضَّأ وَمسح على خفيه، ثمَّ قَالَ: لم يروه عَن مُحَمَّد بن سِيرِين إلَاّ خَالِد الْحذاء، وَلَا عَن خَالِد إلَاّ حَارِث بن شُرَيْح، تفرد بِهِ سِنَان بن فروخ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (ثمَّ قَامَ فصلى) ، ظَاهره أَنه صلى فِي خفيه كَمَا ذَكرْنَاهُ الْآن. قَوْله: (فَسئلَ) ، على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: سُئِلَ جرير عَن الْمسْح عل الْخُفَّيْنِ وَالصَّلَاة فيهمَا، وَقد بَين الطَّبَرَانِيّ فِي حَدِيثه من طَرِيق جَعْفَر بن الْحَارِث عَن الْأَعْمَش أَن السَّائِل لَهُ عَن ذَلِك هُوَ همام بن الْحَارِث الْمَذْكُور، وَله من طَرِيق زَائِدَة عَن الْأَعْمَش، فعاب عَلَيْهِ ذَلِك رجل من الْقَوْم. قَوْله: (مثل هَذَا) أَي: من الْمسْح على خفيه وَالصَّلَاة فيهمَا. قَوْله: (قَالَ إِبْرَاهِيم) أَي: الْمَذْكُور، وَهُوَ النَّخعِيّ. قَوْله: (فَكَانَ) أَي: فَكَانَ حَدِيث جرير يعجبهم، أَي: يعجب الْقَوْم لِأَنَّهُ من جملَة الَّذين أَسْلمُوا فِي آخر حَيَاة رَسُول ا، وَقد أسلم فِي السّنة الَّتِي توفّي فِيهَا رَسُول ا، وَفِي رِوَايَة مُسلم من طَرِيق أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش: كَانَ يعجبهم هَذَا الحَدِيث، وَمن طَرِيق عِيسَى بن يُونُس، فَكَانَ أَصْحَاب عبد ابْن مَسْعُود يعجبهم. قَوْله: (من آخر من أسلم) ، وَفِي رِوَايَة مُسلم: (لِأَن إِسْلَام جرير كَانَ بعد نزُول الْمَائِدَة) .

وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد: (إِنَّمَا كَانَ ذَلِك) أَي: مسح النَّبِي عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، على الْخُفَّيْنِ بعد نزُول الْمَائِدَة. فَقَالَ جرير: مَا أسلمت إلَاّ بعد نزُول الْمَائِدَة، وَقد ذَكرْنَاهُ عَن قريب. وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ، من طَرِيق شهر بن حَوْشَب: (قَالَ: رَأَيْت جرير بن عبد ا) فَذكر نَحْو حَدِيث الْبَاب، قَالَ: (فَقلت لَهُ: أقبل الْمَائِدَة أم بعْدهَا؟ قَالَ: مَا أسلمت إلَاّ بعد الْمَائِدَة) . قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث مُفَسّر، لِأَن بعض من أنكر الْمسْح على الْخُفَّيْنِ تَأَول أَن مسح النَّبِي على الْخُفَّيْنِ كَانَ قبل نزُول آيَة الْوضُوء الَّتِي فِي الْمَائِدَة، فَيكون مَنْسُوخا: فَذكر جرير فِي حَدِيثه أَنه رَآهُ يمسح بعد نزُول الْمَائِدَة، فَكَانَ أَصْحَاب ابْن مَسْعُود يعجبهم حَدِيث جرير لِأَن فِيهِ ردا على أَصْحَاب التَّأْوِيل الْمَذْكُور. قلت: قَالَ اتعالى فِي سُورَة الْمَائِدَة: {فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق} (النِّسَاء: ٣٤، والمائدة: ٦) الْآيَة، فَلَو كَانَ إِسْلَام جرير مُتَقَدما على نزُول الْمَائِدَة لاحتمل كَون حَدِيثه فِي مسح الْخُف مَنْسُوخا بِآيَة الْمَائِدَة، فَلَمَّا كَانَ إِسْلَامه مُتَأَخِّرًا علمنَا أَن حَدِيثه يعْمل بِهِ، وَهُوَ مُبين أَن المُرَاد بِآيَة الْمَائِدَة غير صَاحب الْخُف، فَتكون السّنة مخصصة لِلْآيَةِ. وَفِي (سنَن الْبَيْهَقِيّ) : عَن إِبْرَاهِيم بن أدهم رَضِي اعنه، قَالَ: مَا سَمِعت فِي الْمسْح على الْخُفَّيْنِ أحسن من حَدِيث جرير رَضِي اعنه، وَقد ورد مؤرخاً بِحجَّة الْوَدَاع فِي حَدِيث الطَّبَرَانِيّ كَمَا ذَكرْنَاهُ.

وَاعْلَم أَنه وَردت فِي الْمسْح على الْخُفَّيْنِ عدَّة أَحَادِيث تبلغ التَّوَاتُر على رَأْي كثير من الْعلمَاء. قَالَ الْمَيْمُونِيّ: عَن أَحْمد: فِيهَا سَبْعَة وَثَلَاثُونَ صحابياً. وَفِي رِوَايَة الْحسن بن مُحَمَّد عَنهُ: أَرْبَعُونَ، كَذَا قَالَه الْبَزَّار فِي (مُسْنده) . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم: أحد وَأَرْبَعُونَ صحابياً. وَفِي (الْأَشْرَاف) عَن الْحسن: حَدثنِي بِهِ سَبْعُونَ صحابياً. وَقَالَ ابْن عبد الْبر: مسح على الْخُفَّيْنِ سَائِر أهل بدر وَالْحُدَيْبِيَة، وَغَيرهم من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَسَائِر الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وفقهاء الْأَمْصَار وَعَامة أهل الْعلم والأثر، وَلَا يُنكره إلَاّ مخذول مُبْتَدع خَارج عَن جمَاعَة الْمُسلمين. وَفِي (الْبَدَائِع) : الْمسْح على الْخُفَّيْنِ جَائِز عِنْد عَامَّة الْفُقَهَاء وَعَامة الصَّحَابَة إلَاّ مَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس: إِنَّه لَا يجوز، وَهُوَ قَول الرافضة. ثمَّ قَالَ: رُوِيَ عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ:

أدْركْت سبعين بَدْرِيًّا من الصَّحَابَة رَضِي اتعالى عَنْهُم، كلهم يرَوْنَ الْمسْح على الْخُفَّيْنِ، وَلِهَذَا رَآهُ أَبُو حنيفَة من شَرَائِط السّنة وَالْجَمَاعَة، فَقَالَ: مِنْهَا أَن تفضل الشَّيْخَيْنِ، وتحب الختنين، وَترى الْمسْح على الْخُفَّيْنِ، وَأَن لَا تحرم نَبِيذ الْجَرّ يَعْنِي المثلث. وَرُوِيَ عَنهُ أَنه قَالَ: مَا قلت بِالْمَسْحِ حَتَّى جَاءَنِي مثل ضوء النَّهَار، فَكَانَ الْجُحُود ردا على كبار الصَّحَابَة، ونسبته إيَّاهُم إِلَى الْخَطَأ فَكَانَ بِدعَة، وَلِهَذَا قَالَ الْكَرْخِي: أَخَاف الْكفْر على من لَا يرى الْمسْح على الْخُفَّيْنِ.

ذكر مَا يستنبط مِنْهُ: فِيهِ: جَوَاز الْبَوْل بمشهد الرجل وَإِن كَانَت السّنة الاستتار عَنهُ. وَفِيه: الْمسْح على الْخُفَّيْنِ جَائِز، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى فِي بَاب الْمسْح على الْخُفَّيْنِ. وَفِيه: الْإِعْجَاب بِبَقَاء حكم من الْأَحْكَام، وَهُوَ يدل على عدم النّسخ، وَقَالَ ابْن بطال: وَهَذَا الْبَاب كالباب الَّذِي قبله فِي أَن الْخُف لَو كَانَ فِيهِ قذر فَحكمه حكم النَّعْل.

٦٢ - (بابٌ إذَا لَمْ يُتِم السُّجُودَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي حكم الْمُصَلِّي إِذا لم يتم سُجُوده فِي صلَاته، يَعْنِي أَنه: لَا يجوز لترتب الْوَعيد الشَّديد فِي حَقه. هَذَا الْبَاب، وَالْبَاب الَّذِي يَلِيهِ لم يقعا هَهُنَا أصلا عِنْد الْمُسْتَمْلِي، لِأَن مَحلهمَا فِي أَبْوَاب صفة الْوضُوء، وَإِنَّمَا وَقعا عِنْد الْأصيلِيّ، وَلَكِن قبل بَاب الصَّلَاة فِي النِّعَال، وَقَالَ بَعضهم: إِعَادَة هَاتين الترجمتين هُنَا، وَفِي بَاب السُّجُود، الْحمل فِيهِ عِنْدِي على النساخ بِدَلِيل سَلامَة رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي من ذَلِك وَهُوَ أحفظهم. قلت: تكْرَار هَذَا الْبَاب وإعادته لَهُ وَجه، لِأَن عَادَته التّكْرَار عِنْد وجود الْفَائِدَة، وَهِي مَوْجُودَة فِيهِ لِأَنَّهُ ترْجم هُنَا بقوله: (بَاب إِذا لم يتم السُّجُود) ، وَهُنَاكَ ترْجم بقوله: (بَاب إِذا لم يتم الرُّكُوع) . وَشَيْخه هُنَا: الصَّلْت ابْن مُحَمَّد يروي عَن مهْدي عَن وَاصل عَن أبي وَائِل عَن حُذَيْفَة أَنه رأى رجلا ... وَهُنَاكَ شَيْخه: حَفْص بن عمر عَن شُعْبَة عَن سُلَيْمَان، قَالَ: سَمِعت زيد بن وهب، قَالَ: رأى حُذَيْفَة رجلا. وَفِي بَقِيَّة الْمَتْن أَيْضا تغاير. وَأما الْبَاب الثَّانِي فَلَيْسَ لذكره مَحل هَهُنَا، لِأَنَّهُ كَمَا هُوَ مَذْكُور هَهُنَا مَذْكُور هُنَاكَ، كَذَلِك: تَرْجَمَة ورواةً ومتناً.

فَإِن قلت: على مَا ذكره الْأصيلِيّ: مَا وَجه الْمُنَاسبَة بَين هَذَا الْبَاب وَبَين بَاب السُّجُود على الثَّوْب فِي شدَّة الْحر؟ قلت: ظَاهر، لِأَن كلاًّ مِنْهُمَا فِي حكم السُّجُود.

٥٥ - (أخبرنَا الصَّلْت بن مُحَمَّد أخبرنَا مهْدي عَن وَاصل عَن أبي وَائِل عَن حُذَيْفَة أَنه رأى رجلا لَا يتم رُكُوعه وَلَا سُجُوده فَلَمَّا قضى صلَاته قَالَ لَهُ حُذَيْفَة مَا صليت قَالَ وَأَحْسبهُ قَالَ لَو مت مت على غير سنة مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -)

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.4 / 29.5
الإضاءة 78%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله