«تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٨٩٦

الحديث رقم ٣٨٩٦ من كتاب «كتاب مناقب الأنصار» في صحيح البخاري، تحت باب: باب تزويج النبي ﷺ عائشة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٣٨٩٦ في صحيح البخاري

«تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ، فَلَبِثَ سَنَتَيْنِ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، وَنَكَحَ عَائِشَةَ، وَهْيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، ثُمَّ بَنَى بِهَا وَهْيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ».

بَابُ هِجْرَةُِ النَّبِيِّ وَأَصْحَابِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ وَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ.

إسناد حديث رقم ٣٨٩٦ من صحيح البخاري

٣٨٩٦ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٣٨٩٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَإِذَا هِيَ أَنْتِ فَأَقُولُ إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ"

[الحديث ٣٨٩٥ - أطرافه في: ٧٠١٢، ٧٠١١، ٥١٢٥، ٥٠٧٨،]

٣٨٩٦ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ "تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ فَلَبِثَ سَنَتَيْنِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ وَنَكَحَ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ ثُمَّ بَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ"

قَوْلُهُ: (بَابُ تَزْوِيجِ النَّبِيِّ عَائِشَةَ) سَقَطَ لَفْظُ بَابُ لِأَبِي ذَرٍّ.

قَوْلُهُ: (وَقُدُومِهَا الْمَدِينَةَ) أَيْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ.

قَوْلُهُ: (وَبِنَائِهِ بِهَا) أَيْ بِالْمَدِينَةِ. وَكَانَ دُخُولُهَا عَلَيْهِ فِي شَوَّالٍ مِنَ السَّنَةِ الْأُولَى. وَقِيلَ: مِنَ الثَّانِيَةِ. وَقَدْ تُعُقِّبَ قَوْلُهُ بِنَائِهِ بِهَا اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِ صَاحِبِ الصِّحَاحِ: الْعَامَّةُ تَقُولُ: بَنَى بِأَهْلِهِ وَهُوَ خَطَأٌ، وَإِنَّمَا يُقَالُ: بَنَى عَلَى أَهْلِهِ. وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الدَّاخِلَ عَلَى أَهْلِهِ يُضْرَبُ عَلَيْهِ قُبَّةٌ لَيْلَةَ الدُّخُولِ، ثُمَّ قِيلَ لِكُلِّ دَاخِلٍ بِأَهْلِهِ بَانٍ. انْتَهَى. وَلَا مَعْنَى لِهَذَا التَّغْلِيطِ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِ الْفُصَحَاءِ لَهُ، وَحَسْبُكَ بِقَوْلِ عَائِشَةَ: بَنَى بِي وَبِقَوْلِ عُرْوَةَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ الثَّالِثِ وَبَنَى بِهَا.

وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ تَزَوَّجَنِي وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ أَيْ عَقَدَ عَلَيَّ. وَقَوْلُهَا: فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ أَيْ لَمَّا قَدِمَتْ هِيَ وَأُمُّهَا وَأُخْتُهَا أَسْمَاءُ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ، وَأَمَّا أَبُوهَا فَقَدِمَ قَبْلَ ذَلِكَ مَعَ النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: (فَتَمَزَّقَ شَعْرِي) بِالزَّايِ أَيْ تَقَطَّعَ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ فَتَمَرَّقَ بِالرَّاءِ أَيِ انْتُتِفَ.

قَوْلُهُ: (فَوَفَى) أَيْ كَثُرَ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ ثُمَّ فَصَلْتُ مِنَ الْوَعْكِ فَتَرَبَّى شَعْرِي فَكَثُرَ، وَقَوْلُهَا جُمَيْمَةٌ بِالْجِيمِ مُصَغَّرُ الْجُمَّةِ بِالضَّمِّ وَهِيَ مُجْتَمَعُ شَعْرِ النَّاصِيَةِ، وَيُقَالُ لِلشَّعْرِ إِذَا سَقَطَ عَنِ الْمَنْكِبَيْنِ جُمَّةٌ، وَإِذَا كَانَ إِلَى شَحْمَةِ الْأُذُنَيْنِ وَفْرَةٌ. وَقَوْلُهَا: فِي أُرْجُوحَةٍ بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَعْرُوفَةٌ وَهِيَ الَّتِي تَلْعَبُ بِهَا الصِّبْيَانُ، وَقَوْلُهُ: أَنْهَجُ أَيْ أَتَنَفَّسُ تَنَفُّسًا عَالِيًا، وَقَوْلُهُنَّ عَلَى خَيْرِ طَائِرٍ أَيْ عَلَى خَيْرِ حَظٍّ وَنَصِيبٍ، وَقَوْلُهَا: فَلَمْ يَرُعْنِي بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ أَيْ لَمْ يُفْزِعْنِي شَيْءٌ إِلَّا دُخُولُهُ عَلَيَّ، وَكَنَّتْ بِذَلِكَ عَنِ الْمُفَاجَأَةِ بِالدُّخُولِ عَلَى غَيْرِ عَالِمٍ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُفَزَّعُ غَالِبًا، وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ مُطَوَّلَةً قَالَتْ عَائِشَةُ: قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ فَدَخَلَ بَيْتَنَا، فَجَاءَتْ بِي أُمِّي وَأَنَا فِي أُرْجُوحَةٍ وَلِي جُمَيْمَةٍ، فَفَرَقَتْهَا، وَمَسَحَتْ وَجْهِي بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ بِي تَقُودُنِي حَتَّى وَقَفَتْ بِي عِنْدَ الْبَابِ حَتَّى سَكَنَ نَفَسِي .. الْحَدِيثَ.

وَفِيهِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ جَالِسٌ عَلَى سَرِيرِهِ وَعِنْدَهُ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَأَجْلَسَتْنِي فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَتْ: هَؤُلَاءِ أَهْلُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَارَكَ اللَّهُ لك فِيهِمْ. فَوَثَبَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، وَبَنَى بِي رَسُولُ اللَّهِ فِي بَيْتِنَا وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ. الْحَدِيثُ الثَّانِي.

قَوْلُهُ: (أُرِيتُكِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ.

قَوْلُهُ: (سَرَقَةٌ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ وَالْقَافِ، أَيْ قِطْعَةٌ، أَيْ يُرِيهِ صُورَتَهَا.

قَوْلُهُ: (وَيَقُولُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَقَالَ، وَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ بِلَفْظِ فَقَالَ لِي: هَذِهِ امْرَأَتُكَ.

قَوْلُهُ: (فَإِذَا هِيَ أَنْتِ) سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِهِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِيهِ) هَذَا صُورَتُهُ مُرْسَلٌ، لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ رِوَايَةِ عُرْوَةَ مَعَ كَثْرَةِ خِبْرَتِهِ بِأَحْوَالِ عَائِشَةَ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ حَمَلَهُ عَنْهَا.

قَوْلُهُ: (تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ بِثَلَاثِ سِنِينَ، فَلَبِثَ سَنَتَيْنِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، وَنَكَحَ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، ثُمَّ بَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ) فِيهِ إِشْكَالٌ ; لِأَنَّ ظَاهِرَهُ

يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَبْنِ بِهَا إِلَّا بَعْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ بِسَنَتَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: فَلَبِثَ سَنَتَيْنِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ أَيْ بَعْدَ مَوْتِ خَدِيجَةَ، وَقَوْلُهُ: وَنَكَحَ عَائِشَةَ أَيْ عَقَدَ عَلَيْهَا لِقَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: وَبَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ فَيُخْرَجُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ بَنَى بِهَا بَعْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ بِسَنَتَيْنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي النِّكَاحِ مِنْ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا وَسَيَأْتِي مَا قِيلَ مِنْ إِدْرَاجِ النِّكَاحِ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ، وَهُوَ فِي الْجُمْلَةِ صَحِيحٌ، فَإِنَّ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَزُفَّتْ إِلَيْهِ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ وَلِعْبَتُهَا مَعَهَا، وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانِ عَشْرَةَ.

وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ فِي شَوَّالٍ، وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ فَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ: فَلَبِثَ سَنَتَيْنِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ أَيْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ، ثُمَّ بَنَى بِعَائِشَةَ بَعْدَ أَنْ هَاجَرَ، فَكَأَنَّ ذِكْرَ سَوْدَةَ سَقَطَ عَلَى بَعْضِ رُوَاتِهِ. وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَالَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَزَوَّجُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَمَا عِنْدَكِ؟ قَالَتْ: بِكْرٌ وَثَيِّبٌ، الْبِكْرُ بِنْتُ أَحَبِّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْكَ عَائِشَةُ، وَالثَّيِّبُ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ. قَالَ: فَاذْهَبِي فَاذْكُرِيهِمَا عَلَيَّ. فَدَخَلَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ بِنْتُ أَخِيهِ. قَالَ: قُولِي لَهُ: أَنْتَ أَخِي فِي لْإِسْلَامِ، وَابْنَتُكَ تَصْلُحُ لِي. فَجَاءَهُ فَأَنْكَحَهُ. ثُمَّ دَخَلَتْ عَلَى سَوْدَةَ فَقَالَتْ لَهَا: أَخْبِرِي أَبِي. فَذَكَرَتْ لَهُ، فَزَوَّجَهُ. وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى سَوْدَةَ بِمَكَّةَ.

وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ خَلَّفَنَا بِمَكَّةَ، فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بِالْمَدِينَةِ بَعَثَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، وَأَبَا رَافِعٍ، وَبَعَثَ أَبُو بَكْرٍ، عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُرَيْقِطٍ وَكَتَبَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ أُمَّ رُومَانَ وَأُمَّ أَبِي بَكْرٍ وَأَنَا وَأُخْتِي أَسْمَاءَ، فَخَرَجَ بِنَا، وَخَرَجَ زَيْدٌ، وَأَبُو رَافِعٍ بِفَاطِمَةَ وَأُمِّ كُلْثُومٍ وَسَوْدَةَ بِنْتِ زِمْعَةَ، وَأَخَذَ زَيْدٌ امْرَأَتَهُ أُمَّ أَيْمَنَ وَوَلَدَيْهَا أَيْمَنَ، وَأُسَامَةَ، وَاصْطَحَبَنَا، حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَزَلْتُ فِي عِيَالِ أَبِي بَكْرٍ، وَنَزَلَ آلُ النَّبِيِّ عِنْدَهُ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ يَبْنِي الْمَسْجِدَ وَبُيُوتَهُ، فَأَدْخَلَ سَوْدَةَ بِنْتَ زِمْعَةَ أَحَدَ تِلْكَ الْبُيُوتِ، وَكَانَ يَكُونُ عِنْدَهَا، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَبْنِيَ بِأَهْلِكَ؟ فَبَنَى بِي .. الْحَدِيثَ.

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ: تَزَوَّجَ عَائِشَةَ قَبْلَ سَوْدَةَ، وَالْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ: تَزَوَّجَ سَوْدَةَ قَبْلَ عَائِشَةَ، وَقَدْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ عَقَدَ عَلَى عَائِشَةَ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَدَخَلَ بِسَوْدَةَ. قُلْتُ: وَالرِّوَايَةُ الَّتِي ذَكَرْتُهَا عَنِ الطَّبَرَانِيِّ تَرْفَعُ الْإِشْكَالَ وَتُوَجِّهُ الْجَمْعَ الْمَذْكُورَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ أَخْرَجَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى الْوَلِيدِ: إِنَّكَ سَأَلْتَنِي مَتَى تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ؟ وَإِنَّهَا تُوُفِّيَتْ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ مِنْ مَكَّةَ بِثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ قَرِيبٍ مِنْ ذَلِكَ، ونَكَحَ النَّبِيُّ عَائِشَةَ بَعْدَ مُتَوَفَّى خَدِيجَةَ، وَعَائِشَةُ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ. ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ بَنَى بِهَا بَعْدَمَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ وَهَذَا السِّيَاقُ لَا إِشْكَالَ فِيهِ، وَيَرْتَفِعُ بِهِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْإِشْكَالِ أَيْضًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ بَنَى بِهَا فِي شَوَّالٍ مِنَ السَّنَةِ الْأُولَى مِنَ الْهِجْرَةِ، قَوَّى قَوْلَ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ دَخَلَ بِهَا بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ، وَقَدْ وَهَّاهُ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ، وَلَيْسَ بِوَاهٍ إِذَا عَدَدْنَاهُ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَجَزْمُهُ بِأَنَّ دُخُولَهُ بِهَا كَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ يُخَالِفُ مَا ثَبَتَ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ دَخَلَ بِهَا بَعْدَ خَدِيجَةَ بِثَلَاثِ سِنِينَ. وَقَالَ الدِّمْيَاطِيُّ فِي السِّيرَةِ لَهُ: مَاتَتْ خَدِيجَةُ فِي رَمَضَانَ، وَعَقَدَ عَلَى سَوْدَةَ فِي شَوَّالٍ ثُمَّ عَلَى عَائِشَةَ، وَدَخَلَ بِسَوْدَةَ قَبْلَ عَائِشَةَ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

فَإِذَا هِيَ أَنْتِ فَأَقُولُ إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ"

[الحديث ٣٨٩٥ - أطرافه في: ٧٠١٢، ٧٠١١، ٥١٢٥، ٥٠٧٨،]

٣٨٩٦ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ "تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ فَلَبِثَ سَنَتَيْنِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ وَنَكَحَ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ ثُمَّ بَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ"

قَوْلُهُ: (بَابُ تَزْوِيجِ النَّبِيِّ عَائِشَةَ) سَقَطَ لَفْظُ بَابُ لِأَبِي ذَرٍّ.

قَوْلُهُ: (وَقُدُومِهَا الْمَدِينَةَ) أَيْ بَعْدَ الْهِجْرَةِ.

قَوْلُهُ: (وَبِنَائِهِ بِهَا) أَيْ بِالْمَدِينَةِ. وَكَانَ دُخُولُهَا عَلَيْهِ فِي شَوَّالٍ مِنَ السَّنَةِ الْأُولَى. وَقِيلَ: مِنَ الثَّانِيَةِ. وَقَدْ تُعُقِّبَ قَوْلُهُ بِنَائِهِ بِهَا اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِ صَاحِبِ الصِّحَاحِ: الْعَامَّةُ تَقُولُ: بَنَى بِأَهْلِهِ وَهُوَ خَطَأٌ، وَإِنَّمَا يُقَالُ: بَنَى عَلَى أَهْلِهِ. وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الدَّاخِلَ عَلَى أَهْلِهِ يُضْرَبُ عَلَيْهِ قُبَّةٌ لَيْلَةَ الدُّخُولِ، ثُمَّ قِيلَ لِكُلِّ دَاخِلٍ بِأَهْلِهِ بَانٍ. انْتَهَى. وَلَا مَعْنَى لِهَذَا التَّغْلِيطِ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِ الْفُصَحَاءِ لَهُ، وَحَسْبُكَ بِقَوْلِ عَائِشَةَ: بَنَى بِي وَبِقَوْلِ عُرْوَةَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ الثَّالِثِ وَبَنَى بِهَا.

وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ تَزَوَّجَنِي وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ أَيْ عَقَدَ عَلَيَّ. وَقَوْلُهَا: فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ أَيْ لَمَّا قَدِمَتْ هِيَ وَأُمُّهَا وَأُخْتُهَا أَسْمَاءُ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ، وَأَمَّا أَبُوهَا فَقَدِمَ قَبْلَ ذَلِكَ مَعَ النَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: (فَتَمَزَّقَ شَعْرِي) بِالزَّايِ أَيْ تَقَطَّعَ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ فَتَمَرَّقَ بِالرَّاءِ أَيِ انْتُتِفَ.

قَوْلُهُ: (فَوَفَى) أَيْ كَثُرَ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ ثُمَّ فَصَلْتُ مِنَ الْوَعْكِ فَتَرَبَّى شَعْرِي فَكَثُرَ، وَقَوْلُهَا جُمَيْمَةٌ بِالْجِيمِ مُصَغَّرُ الْجُمَّةِ بِالضَّمِّ وَهِيَ مُجْتَمَعُ شَعْرِ النَّاصِيَةِ، وَيُقَالُ لِلشَّعْرِ إِذَا سَقَطَ عَنِ الْمَنْكِبَيْنِ جُمَّةٌ، وَإِذَا كَانَ إِلَى شَحْمَةِ الْأُذُنَيْنِ وَفْرَةٌ. وَقَوْلُهَا: فِي أُرْجُوحَةٍ بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَعْرُوفَةٌ وَهِيَ الَّتِي تَلْعَبُ بِهَا الصِّبْيَانُ، وَقَوْلُهُ: أَنْهَجُ أَيْ أَتَنَفَّسُ تَنَفُّسًا عَالِيًا، وَقَوْلُهُنَّ عَلَى خَيْرِ طَائِرٍ أَيْ عَلَى خَيْرِ حَظٍّ وَنَصِيبٍ، وَقَوْلُهَا: فَلَمْ يَرُعْنِي بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ أَيْ لَمْ يُفْزِعْنِي شَيْءٌ إِلَّا دُخُولُهُ عَلَيَّ، وَكَنَّتْ بِذَلِكَ عَنِ الْمُفَاجَأَةِ بِالدُّخُولِ عَلَى غَيْرِ عَالِمٍ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُفَزَّعُ غَالِبًا، وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ مُطَوَّلَةً قَالَتْ عَائِشَةُ: قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ فَدَخَلَ بَيْتَنَا، فَجَاءَتْ بِي أُمِّي وَأَنَا فِي أُرْجُوحَةٍ وَلِي جُمَيْمَةٍ، فَفَرَقَتْهَا، وَمَسَحَتْ وَجْهِي بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ بِي تَقُودُنِي حَتَّى وَقَفَتْ بِي عِنْدَ الْبَابِ حَتَّى سَكَنَ نَفَسِي .. الْحَدِيثَ.

وَفِيهِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ جَالِسٌ عَلَى سَرِيرِهِ وَعِنْدَهُ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَأَجْلَسَتْنِي فِي حِجْرِهِ، ثُمَّ قَالَتْ: هَؤُلَاءِ أَهْلُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَارَكَ اللَّهُ لك فِيهِمْ. فَوَثَبَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، وَبَنَى بِي رَسُولُ اللَّهِ فِي بَيْتِنَا وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ. الْحَدِيثُ الثَّانِي.

قَوْلُهُ: (أُرِيتُكِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ.

قَوْلُهُ: (سَرَقَةٌ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ وَالْقَافِ، أَيْ قِطْعَةٌ، أَيْ يُرِيهِ صُورَتَهَا.

قَوْلُهُ: (وَيَقُولُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَقَالَ، وَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ بِلَفْظِ فَقَالَ لِي: هَذِهِ امْرَأَتُكَ.

قَوْلُهُ: (فَإِذَا هِيَ أَنْتِ) سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِهِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. الْحَدِيثُ الثَّالِثُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِيهِ) هَذَا صُورَتُهُ مُرْسَلٌ، لَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ مِنْ رِوَايَةِ عُرْوَةَ مَعَ كَثْرَةِ خِبْرَتِهِ بِأَحْوَالِ عَائِشَةَ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ حَمَلَهُ عَنْهَا.

قَوْلُهُ: (تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ بِثَلَاثِ سِنِينَ، فَلَبِثَ سَنَتَيْنِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، وَنَكَحَ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، ثُمَّ بَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ) فِيهِ إِشْكَالٌ ; لِأَنَّ ظَاهِرَهُ

يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَبْنِ بِهَا إِلَّا بَعْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ بِسَنَتَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: فَلَبِثَ سَنَتَيْنِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ أَيْ بَعْدَ مَوْتِ خَدِيجَةَ، وَقَوْلُهُ: وَنَكَحَ عَائِشَةَ أَيْ عَقَدَ عَلَيْهَا لِقَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: وَبَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ فَيُخْرَجُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ بَنَى بِهَا بَعْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ بِسَنَتَيْنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي النِّكَاحِ مِنْ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا وَسَيَأْتِي مَا قِيلَ مِنْ إِدْرَاجِ النِّكَاحِ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ، وَهُوَ فِي الْجُمْلَةِ صَحِيحٌ، فَإِنَّ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَزُفَّتْ إِلَيْهِ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ وَلِعْبَتُهَا مَعَهَا، وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانِ عَشْرَةَ.

وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ فِي شَوَّالٍ، وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ فَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ: فَلَبِثَ سَنَتَيْنِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ أَيْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ، ثُمَّ بَنَى بِعَائِشَةَ بَعْدَ أَنْ هَاجَرَ، فَكَأَنَّ ذِكْرَ سَوْدَةَ سَقَطَ عَلَى بَعْضِ رُوَاتِهِ. وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَالَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَزَوَّجُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَمَا عِنْدَكِ؟ قَالَتْ: بِكْرٌ وَثَيِّبٌ، الْبِكْرُ بِنْتُ أَحَبِّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْكَ عَائِشَةُ، وَالثَّيِّبُ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ. قَالَ: فَاذْهَبِي فَاذْكُرِيهِمَا عَلَيَّ. فَدَخَلَتْ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ بِنْتُ أَخِيهِ. قَالَ: قُولِي لَهُ: أَنْتَ أَخِي فِي لْإِسْلَامِ، وَابْنَتُكَ تَصْلُحُ لِي. فَجَاءَهُ فَأَنْكَحَهُ. ثُمَّ دَخَلَتْ عَلَى سَوْدَةَ فَقَالَتْ لَهَا: أَخْبِرِي أَبِي. فَذَكَرَتْ لَهُ، فَزَوَّجَهُ. وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى سَوْدَةَ بِمَكَّةَ.

وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ خَلَّفَنَا بِمَكَّةَ، فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بِالْمَدِينَةِ بَعَثَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، وَأَبَا رَافِعٍ، وَبَعَثَ أَبُو بَكْرٍ، عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُرَيْقِطٍ وَكَتَبَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ أُمَّ رُومَانَ وَأُمَّ أَبِي بَكْرٍ وَأَنَا وَأُخْتِي أَسْمَاءَ، فَخَرَجَ بِنَا، وَخَرَجَ زَيْدٌ، وَأَبُو رَافِعٍ بِفَاطِمَةَ وَأُمِّ كُلْثُومٍ وَسَوْدَةَ بِنْتِ زِمْعَةَ، وَأَخَذَ زَيْدٌ امْرَأَتَهُ أُمَّ أَيْمَنَ وَوَلَدَيْهَا أَيْمَنَ، وَأُسَامَةَ، وَاصْطَحَبَنَا، حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَزَلْتُ فِي عِيَالِ أَبِي بَكْرٍ، وَنَزَلَ آلُ النَّبِيِّ عِنْدَهُ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ يَبْنِي الْمَسْجِدَ وَبُيُوتَهُ، فَأَدْخَلَ سَوْدَةَ بِنْتَ زِمْعَةَ أَحَدَ تِلْكَ الْبُيُوتِ، وَكَانَ يَكُونُ عِنْدَهَا، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَبْنِيَ بِأَهْلِكَ؟ فَبَنَى بِي .. الْحَدِيثَ.

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ: تَزَوَّجَ عَائِشَةَ قَبْلَ سَوْدَةَ، وَالْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ: تَزَوَّجَ سَوْدَةَ قَبْلَ عَائِشَةَ، وَقَدْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ عَقَدَ عَلَى عَائِشَةَ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَدَخَلَ بِسَوْدَةَ. قُلْتُ: وَالرِّوَايَةُ الَّتِي ذَكَرْتُهَا عَنِ الطَّبَرَانِيِّ تَرْفَعُ الْإِشْكَالَ وَتُوَجِّهُ الْجَمْعَ الْمَذْكُورَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ أَخْرَجَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى الْوَلِيدِ: إِنَّكَ سَأَلْتَنِي مَتَى تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ؟ وَإِنَّهَا تُوُفِّيَتْ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ مِنْ مَكَّةَ بِثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ قَرِيبٍ مِنْ ذَلِكَ، ونَكَحَ النَّبِيُّ عَائِشَةَ بَعْدَ مُتَوَفَّى خَدِيجَةَ، وَعَائِشَةُ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ. ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ بَنَى بِهَا بَعْدَمَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ وَهَذَا السِّيَاقُ لَا إِشْكَالَ فِيهِ، وَيَرْتَفِعُ بِهِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْإِشْكَالِ أَيْضًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ بَنَى بِهَا فِي شَوَّالٍ مِنَ السَّنَةِ الْأُولَى مِنَ الْهِجْرَةِ، قَوَّى قَوْلَ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ دَخَلَ بِهَا بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ، وَقَدْ وَهَّاهُ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ، وَلَيْسَ بِوَاهٍ إِذَا عَدَدْنَاهُ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَجَزْمُهُ بِأَنَّ دُخُولَهُ بِهَا كَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ يُخَالِفُ مَا ثَبَتَ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ دَخَلَ بِهَا بَعْدَ خَدِيجَةَ بِثَلَاثِ سِنِينَ. وَقَالَ الدِّمْيَاطِيُّ فِي السِّيرَةِ لَهُ: مَاتَتْ خَدِيجَةُ فِي رَمَضَانَ، وَعَقَدَ عَلَى سَوْدَةَ فِي شَوَّالٍ ثُمَّ عَلَى عَائِشَةَ، وَدَخَلَ بِسَوْدَةَ قَبْلَ عَائِشَةَ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله