الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٩٠
الحديث رقم ٣٩٠ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب يبدي ضبعيه ويجافي في السجود.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ فَضْلِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ يَسْتَقْبِلُ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
٣٩٠ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٢٧ - بَاب يُبْدِي ضَبْعَيْهِ وَيُجَافِي فِي السُّجُودِ
٣٩٠ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ جَعْفَرِ، عَنْ ابْنِ هُرْمُزَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ بْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ.
وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ نَحْوَهُ.
[الحديث ٣٩٠ - طرفاه في: ٣٥٦٤، ٨٠٧]
قَوْلُهُ: (بَابُ يُبْدِي ضَبْعَيْهِ. . . إِلَخْ) تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ قَبْلُ كَمَا تَرَى.
(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَتْ أَبْوَابُ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَمَا قَبْلَهَا مِنْ ذِكْرِ ابْتِدَاءِ فَرْضِ الصَّلَاةِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ حَدِيثًا، فَإِنْ أَضَفْتَ إِلَيْهَا حَدِيثَيِ التَّرْجَمَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ صَارَتْ واحَدًا وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهَا وَفِيمَا تَقَدَّمَ خَمْسَةَ عَشَرَ حَدِيثًا، وَفِيهَا مِنَ الْمُعَلَّقَاتِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا، وَإِنْ أَضَفْتَ إِلَيْهَا الْمُعَلَّقَ فِي التَّرْجَمَةِ الثَّانِيَةِ صَارَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ حَدِيثًا، عَشَرَةٌ مِنْهَا أَوْ أَحَدَ عَشَرَ مُكَرَّرَةٌ، وَأَرْبَعَةٌ لَا تُوجَدُ فِيهِ إِلَّا مُعَلَّقَةً وَهِيَ حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ يَزُرُّهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ، وَأَحَادِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَرْهَدٍ، وَابْنِ جَحْشٍ فِي الْفَخِذِ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى جَمِيعِهَا سِوَى هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ وَسِوَى حَدِيثِ أَنَسٍ فِي قِرَامٍ لِعَائِشَةَ وَحَدِيثِ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْأَمْرِ بِمُخَالَفَةِ طَرَفَيِ الثَّوْبِ، وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ الْمَوْقُوفَةِ أَحَدَ عَشَرَ أَثَرًا كُلُّهَا مُعَلَّقَةٌ إِلَّا أَثَرَ عُمَرَ: إِذَا وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَوَسِّعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّهُ مَوْصُولٌ.
٢٨ - بَاب فَضْلِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ، يَسْتَقْبِلُ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ
قَالَه أَبُو حُمَيْدٍ: عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
٣٩١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمَهْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَلَا تُخْفِرُوا اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ.
[الحديث ٣٩١ - طرفاه في: ٣٩٣، ٣٩٢]
(أَبْوَابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ آدَابِ الْمَساجِدِ).
قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ. يَسْتَقْبِلُ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ - قَالَهُ أَبُو حُمَيْدٍ) يَعْنِي: السَّاعِدِيَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي: فِي صِفَةِ صَلَاتِهِ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدُ مَوْصُولًا مِنْ حَدِيثِهِ، وَالْمُرَادُ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ رُءُوسُ أَصَابِعِهَا، وَأَرَادَ بِذِكْرِهِ هُنَا بَيَانُ مَشْرُوعِيَّةِ الِاسْتِقْبَالِ بِجَمِيعِ مَا يُمْكِنُ مِنَ الْأَعْضَاءِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ) بِالْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ، وَمَيْمُونُ بْنُ سِيَاهٍ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ التَّحْتَانِيَّةِ ثُمَّ هَاءٍ مُنَوَّنَةٍ وَيَجُوزُ تَرْكُ صَرْفِهِ، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ مَعْنَاهُ الْأَسْوَدُ، وَقِيلَ: عَرَبِيٌّ.
قَوْلُهُ: (ذِمَّةُ اللَّهِ) أَيْ: أَمَانَتُهُ وَعَهْدُهُ.
قَوْلُهُ: (فَلَا تُخْفِرُوا) بِالضَّمِّ مِنَ الرُّبَاعِيِّ، أَيْ: لَا تَغْدِرُوا، يُقَالُ: أَخَفَرْتُ إِذَا غَدَرْتُ، وَخَفَرْتُ إِذَا حَمَيْتُ، وَيُقَالُ: إِنَّ الْهَمْزَةَ فِي أَخَفَرْتُ لِلْإِزَالَةِ، أَيْ: تَرَكْتُ حِمَايَتَهُ.
قَوْلُهُ: (فَلَا تُخْفِرُوا اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ: وَلَا رَسُولِهِ، وَحُذِفَ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ، أَوْ لِاسْتِلْزَامِ الْمَذْكُورِ الْمَحْذُوفِ، وَقَدْ أَخَذَ بِمَفْهُومِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى قَتْلِ تَارِكِ الصَّلَاةِ، وَلَهُ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا. وَفِي الْحَدِيثِ تَعْظِيمُ شَأْنِ الْقِبْلَةِ، وَذَكَرَ الِاسْتِقْبَالَ بَعْدَ الصَّلَاةِ لِلتَّنْوِيهِ بِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الصَّلَاةِ لِكَوْنِهِ مِنْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٢٧) هذا (بابٌ) -بالتَّنوين- من السُّنَّة (يُبْدِي) بضمِّ الياء، أي: يُظْهِر المصلِّي (ضَبْعَيْهِ) تثنية: ضَبْعٍ، بفتح الضَّاد المُعجمَة وسكون المُوحَّدة: وسط العضد، أو ما تحت الإبط، أي: لا يلصق عضديه بجنبيه (وَيُجَافِي) أي: ويباعد عضديه ويرفعهما عن جنبيه (فِي السُّجُودِ) وليست «المُفَاعَلة» في «يجافي» على بابها، وهذا الباب كالسَّابق لم يكن عند المُستملي (١)، كما سبق.
٣٩٠ - وبه قال: (أَخْبَرَنَا) وللأربعة: «حدّثنا» (يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الكاف. قال: (حَدَّثَنَا) وفي روايةٍ: «أخبرنا» (بَكْرُ بْنُ مُضَرَ) بفتح المُوحَّدة وسكون الكاف، وضم ميم «مُضَر» وفتح ضادها، قال البرماويُّ وابن (٢) الدَّمامينيِّ والعينيُّ: غير منصرفٍ؛ للعدل والعلميَّة كعمر (عَنْ جَعْفَرٍ) المصريِّ، وللأَصيليِّ: «عن جعفر بن ربيعة» (عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ) بضمِّ الهاء والميم، عبد الرَّحمن (٣) الأعرج (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الحاء المُهمَلة وسكون (٤) المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح النُّون، أمِّ (٥) عبد الله، وهي صفةٌ أخرى له، لا صفةٌ (٦) لـ «مالكٌ»، وحينئذٍ فتُحذَف الألف من «ابنٍ» السَّابقة لـ «مالكٍ» خطًّا لأنَّها وقعت بين علمين من غير فاصلٍ، فيُنوَّن «مالكٌ» وتثبت (٧) الألف من «ابن بحينة»؛ لأنَّه وإن كان صفةً لعبد الله، لكن وقع الفاصل
(أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى) أي: سجد، من إطلاق الكلِّ على الجزء (فَرَّجَ) بفتح الفاء، قال السَّفاقسيُّ: رويناه بتشديد الرَّاء، والمعروف في اللُّغة التَّخفيف، أي: فتح (بَيْنَ يَدَيْهِ) أي: وجنبيه، قال الكِرمانيُّ: ويحتمل أن يكون «بين يديه» على ظاهره، يعني: قدَّامه، وأراد يبعد (١) قدَّامه من الأرض (حَتَّى يَبْدُوَ) بواوٍ مفتوحةٍ، أي: يظهر (بَيَاضُ إِبْطَيْهِ) وفي رواية اللَّيث: إذا سجد فرج يديه عن إبطيه، وإذا فرج بين يديه لا بدَّ من إبداء ضبعيه، وعند الحاكم وصحَّحه من حديث عبد الله بن أقرم: فكنت أنظر إلى عفرتَي إبطيه.
وفي حديث ميمونة: «إذا سجد لو شاءت بهيمةٌ (٢) أن تمرَّ بين يديه لمرَّت»، والحكمة فيه: أنَّه أشبه بالتَّواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة من الأرض، وأبعد من هيئات الكُسَالى، وأمَّا المرأة فتضمُّ بعضها إلى بعضٍ لأنَّه أستر لها وأحوط، وكذا الخنثى (وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ ممَّا وصله مسلمٌ في «صحيحه»، وهو (٣) عطفٌ على «بكرٍ»: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ نَحْوَهُ) أي: نحو حديث بكرٍ، لكنَّه رواه بالتَّحديث، وبكرٌ رواه (٤) بالعنعنة.
ورواة هذا الحديث مابين مصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه في «صفة النَّبيِّ ﷺ» [خ¦٣٥٦٤]، ومسلمٌ (٥) والنَّسائيُّ في «الصَّلاة».
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٢٧ - بَاب يُبْدِي ضَبْعَيْهِ وَيُجَافِي فِي السُّجُودِ
٣٩٠ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ جَعْفَرِ، عَنْ ابْنِ هُرْمُزَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ بْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ.
وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ نَحْوَهُ.
[الحديث ٣٩٠ - طرفاه في: ٣٥٦٤، ٨٠٧]
قَوْلُهُ: (بَابُ يُبْدِي ضَبْعَيْهِ. . . إِلَخْ) تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ قَبْلُ كَمَا تَرَى.
(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَتْ أَبْوَابُ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَمَا قَبْلَهَا مِنْ ذِكْرِ ابْتِدَاءِ فَرْضِ الصَّلَاةِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ حَدِيثًا، فَإِنْ أَضَفْتَ إِلَيْهَا حَدِيثَيِ التَّرْجَمَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ صَارَتْ واحَدًا وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهَا وَفِيمَا تَقَدَّمَ خَمْسَةَ عَشَرَ حَدِيثًا، وَفِيهَا مِنَ الْمُعَلَّقَاتِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا، وَإِنْ أَضَفْتَ إِلَيْهَا الْمُعَلَّقَ فِي التَّرْجَمَةِ الثَّانِيَةِ صَارَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ حَدِيثًا، عَشَرَةٌ مِنْهَا أَوْ أَحَدَ عَشَرَ مُكَرَّرَةٌ، وَأَرْبَعَةٌ لَا تُوجَدُ فِيهِ إِلَّا مُعَلَّقَةً وَهِيَ حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ يَزُرُّهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ، وَأَحَادِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَرْهَدٍ، وَابْنِ جَحْشٍ فِي الْفَخِذِ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى جَمِيعِهَا سِوَى هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ وَسِوَى حَدِيثِ أَنَسٍ فِي قِرَامٍ لِعَائِشَةَ وَحَدِيثِ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْأَمْرِ بِمُخَالَفَةِ طَرَفَيِ الثَّوْبِ، وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ الْمَوْقُوفَةِ أَحَدَ عَشَرَ أَثَرًا كُلُّهَا مُعَلَّقَةٌ إِلَّا أَثَرَ عُمَرَ: إِذَا وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَوَسِّعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّهُ مَوْصُولٌ.
٢٨ - بَاب فَضْلِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ، يَسْتَقْبِلُ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ
قَالَه أَبُو حُمَيْدٍ: عَنْ النَّبِيِّ ﷺ
٣٩١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمَهْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَلَا تُخْفِرُوا اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ.
[الحديث ٣٩١ - طرفاه في: ٣٩٣، ٣٩٢]
(أَبْوَابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنْ آدَابِ الْمَساجِدِ).
قَوْلُهُ: (بَابُ فَضْلِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ. يَسْتَقْبِلُ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ - قَالَهُ أَبُو حُمَيْدٍ) يَعْنِي: السَّاعِدِيَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي: فِي صِفَةِ صَلَاتِهِ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدُ مَوْصُولًا مِنْ حَدِيثِهِ، وَالْمُرَادُ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ رُءُوسُ أَصَابِعِهَا، وَأَرَادَ بِذِكْرِهِ هُنَا بَيَانُ مَشْرُوعِيَّةِ الِاسْتِقْبَالِ بِجَمِيعِ مَا يُمْكِنُ مِنَ الْأَعْضَاءِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ) بِالْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ، وَمَيْمُونُ بْنُ سِيَاهٍ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ التَّحْتَانِيَّةِ ثُمَّ هَاءٍ مُنَوَّنَةٍ وَيَجُوزُ تَرْكُ صَرْفِهِ، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ مَعْنَاهُ الْأَسْوَدُ، وَقِيلَ: عَرَبِيٌّ.
قَوْلُهُ: (ذِمَّةُ اللَّهِ) أَيْ: أَمَانَتُهُ وَعَهْدُهُ.
قَوْلُهُ: (فَلَا تُخْفِرُوا) بِالضَّمِّ مِنَ الرُّبَاعِيِّ، أَيْ: لَا تَغْدِرُوا، يُقَالُ: أَخَفَرْتُ إِذَا غَدَرْتُ، وَخَفَرْتُ إِذَا حَمَيْتُ، وَيُقَالُ: إِنَّ الْهَمْزَةَ فِي أَخَفَرْتُ لِلْإِزَالَةِ، أَيْ: تَرَكْتُ حِمَايَتَهُ.
قَوْلُهُ: (فَلَا تُخْفِرُوا اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ: وَلَا رَسُولِهِ، وَحُذِفَ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ، أَوْ لِاسْتِلْزَامِ الْمَذْكُورِ الْمَحْذُوفِ، وَقَدْ أَخَذَ بِمَفْهُومِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى قَتْلِ تَارِكِ الصَّلَاةِ، وَلَهُ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا. وَفِي الْحَدِيثِ تَعْظِيمُ شَأْنِ الْقِبْلَةِ، وَذَكَرَ الِاسْتِقْبَالَ بَعْدَ الصَّلَاةِ لِلتَّنْوِيهِ بِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الصَّلَاةِ لِكَوْنِهِ مِنْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(٢٧) هذا (بابٌ) -بالتَّنوين- من السُّنَّة (يُبْدِي) بضمِّ الياء، أي: يُظْهِر المصلِّي (ضَبْعَيْهِ) تثنية: ضَبْعٍ، بفتح الضَّاد المُعجمَة وسكون المُوحَّدة: وسط العضد، أو ما تحت الإبط، أي: لا يلصق عضديه بجنبيه (وَيُجَافِي) أي: ويباعد عضديه ويرفعهما عن جنبيه (فِي السُّجُودِ) وليست «المُفَاعَلة» في «يجافي» على بابها، وهذا الباب كالسَّابق لم يكن عند المُستملي (١)، كما سبق.
٣٩٠ - وبه قال: (أَخْبَرَنَا) وللأربعة: «حدّثنا» (يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الكاف. قال: (حَدَّثَنَا) وفي روايةٍ: «أخبرنا» (بَكْرُ بْنُ مُضَرَ) بفتح المُوحَّدة وسكون الكاف، وضم ميم «مُضَر» وفتح ضادها، قال البرماويُّ وابن (٢) الدَّمامينيِّ والعينيُّ: غير منصرفٍ؛ للعدل والعلميَّة كعمر (عَنْ جَعْفَرٍ) المصريِّ، وللأَصيليِّ: «عن جعفر بن ربيعة» (عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ) بضمِّ الهاء والميم، عبد الرَّحمن (٣) الأعرج (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ) بضمِّ المُوحَّدة وفتح الحاء المُهمَلة وسكون (٤) المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح النُّون، أمِّ (٥) عبد الله، وهي صفةٌ أخرى له، لا صفةٌ (٦) لـ «مالكٌ»، وحينئذٍ فتُحذَف الألف من «ابنٍ» السَّابقة لـ «مالكٍ» خطًّا لأنَّها وقعت بين علمين من غير فاصلٍ، فيُنوَّن «مالكٌ» وتثبت (٧) الألف من «ابن بحينة»؛ لأنَّه وإن كان صفةً لعبد الله، لكن وقع الفاصل
(أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى) أي: سجد، من إطلاق الكلِّ على الجزء (فَرَّجَ) بفتح الفاء، قال السَّفاقسيُّ: رويناه بتشديد الرَّاء، والمعروف في اللُّغة التَّخفيف، أي: فتح (بَيْنَ يَدَيْهِ) أي: وجنبيه، قال الكِرمانيُّ: ويحتمل أن يكون «بين يديه» على ظاهره، يعني: قدَّامه، وأراد يبعد (١) قدَّامه من الأرض (حَتَّى يَبْدُوَ) بواوٍ مفتوحةٍ، أي: يظهر (بَيَاضُ إِبْطَيْهِ) وفي رواية اللَّيث: إذا سجد فرج يديه عن إبطيه، وإذا فرج بين يديه لا بدَّ من إبداء ضبعيه، وعند الحاكم وصحَّحه من حديث عبد الله بن أقرم: فكنت أنظر إلى عفرتَي إبطيه.
وفي حديث ميمونة: «إذا سجد لو شاءت بهيمةٌ (٢) أن تمرَّ بين يديه لمرَّت»، والحكمة فيه: أنَّه أشبه بالتَّواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة من الأرض، وأبعد من هيئات الكُسَالى، وأمَّا المرأة فتضمُّ بعضها إلى بعضٍ لأنَّه أستر لها وأحوط، وكذا الخنثى (وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ ممَّا وصله مسلمٌ في «صحيحه»، وهو (٣) عطفٌ على «بكرٍ»: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ نَحْوَهُ) أي: نحو حديث بكرٍ، لكنَّه رواه بالتَّحديث، وبكرٌ رواه (٤) بالعنعنة.
ورواة هذا الحديث مابين مصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه في «صفة النَّبيِّ ﷺ» [خ¦٣٥٦٤]، ومسلمٌ (٥) والنَّسائيُّ في «الصَّلاة».