الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٩٦٤
الحديث رقم ٣٩٦٤ من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قتل أبي جهل.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
⦗٧٥⦘
بْنِ الْمَاجِشُونِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ : فِي بَدْرٍ يَعْنِي حَدِيثَ ابْنَيْ عَفْرَاءَ.
٣٩٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَتَبْتُ عَنْ يُوسُفَ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٣٩٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَتَبْتُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فِي بَدْرٍ يَعْنِي حَدِيثَ ابْنَيْ عَفْرَاءَ.
(تَنْبِيهٌ): ثَبَتَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لِلْأَكْثَرِ، وَسَقَطَتْ لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ، وَثُبُوتُهَا أَوْجَهُ إِذْ لَا تَعَلُّقَ لِحَدِيثِهَا بِبَابِ عِدَّةِ أَهْلِ بَدْرٍ، وَثَبَتَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ عَقِبَ حَدِيثِهَا بَابُ قَتْلِ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَسَقَطَ لِأَبِي ذَرٍّ، وَهُوَ أَوْجَهُ لِأَنَّ فِيهِ ذِكْرَ هَلَاكِ غَيْرِ أَبِي جَهْلٍ فَهُوَ لَائِقٌ بِالتَّرْجَمَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَعَلَى هَذَا فَقَدِ اشْتَمَلَتِ التَّرْجَمَةُ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ حَدِيثًا: الثَّانِي وَالثَّالِثُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَسٍ فِي قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ; وَلَمْ يُدْرِكِ الْبُخَارِيُّ أَبَاهُ، وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَقَيْسٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ أَتَى أَبَا جَهْلٍ) وَبِهِ رَمَقٌ، كَأَنَّ أَبَا جَهْلٍ قَدْ ضُرِبَ فِي الْمَعْرَكَةِ بِالسُّيُوفِ حَتَّى خَرَّ صَرِيعًا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ أَعْمَدُ) فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ فَكَلَّمَهُ أَيْ بِكَلَامٍ تَشَفَّى مِنْهُ فَأَجَابَهُ بِذَلِكَ، وَوَقَعَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ أَبَا جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ صَرِيعًا، فَقُلْتُ: أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ قَدْ أَخْزَاكَ اللَّهُ. قَالَ: وَبِمَا أَخْزَانِي مِنْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ الْحَدِيثَ وَهَذَا تَفْسِيرُ الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ: هَلْ أَعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ وَأَعْمَدُ بِالْمُهْمَلَةِ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ مِنْ عَمَدَ أَيْ هَلَكَ، يُقَالُ: عَمَدَ الْبَعِيرُ يَعْمِدُ عَمَدًا بِالتَّحْرِيكِ إِذَا وَرِمَ سَنَامُهُ مِنْ عَضِّ الْقَتَبِ فَهُوَ عَمِيدٌ، وَيُكَنَّى بِذَلِكَ عَنِ الْهَلَاكِ، وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَكُونَ سَنَامُهُ وَارِمًا فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ الشَّيْءُ الثَّقِيلُ فَيَكْسِرُهُ فَيَمُوتُ فِيهِ شَحْمُهُ، وَقِيلَ مَعْنَى أَعْمَدُ أَعْجَبُ، وَقِيلَ: بِمَعْنَى أَغْضَبَ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ هَلْ زَادَ عَلَى سَيِّدٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ. قَالَ: وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَحْكِي عَنِ الْعَرَبِ أَعَمَدَ مِنْ كُلِّ مُحِقٍّ أَيْ هَلْ زَادَ عَلَى مِكْيَالٍ نَقَصَ كَيْلُهُ، وَأَنْشَدَ في ذَلِكَ:
وَأَعْمَدُ مِنْ قَوْمٍ كَفَاهُمْ أَخُوهُمْ … صِدَامُ الْأَعَادِي حِينَ قَلَّتْ بُيُوتُهَا
أَيْ لَا زِيَادَةَ عَلَى فِعْلِنَا فَإِنَّنَا كَفَيْنَا إِخْوَانَنَا أَعَادِيَهُمْ. وَفِي مَغَازِي أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ قُلْتُ لِابْنِ إِسْحَاقَ: مَا أَعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ؟ قَالَ: يَقُولُ هَلْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ قَتَلْتُمُوهُ. وَرَجَّحَ السُّهَيْلِيُّ الْأَوَّلَ. وَيُؤَيِّدُ تَفْسِيرَ أَبِي عُبَيْدَةَ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ بَعْدَهُ بِلَفْظِ وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَغْدَرُ بَدَلَ أَعْمَدُ فَإِنْ ثَبَتَ فَلَا إِشْكَالَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (إِنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ أَنَّ أَنَسًا سَمِعَهُ مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَفْظُهُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ أَبِي جَهْلٍ؟ قَالَ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ -: فَانْطَلَقْتُ، فَإِذَا ابْنَا عَفْرَاءَ قَدِ اكْتَنَفَاهُ فَضَرَبَاهُ، فَأَخَذْتُ بِلِحْيَتِهِ الْحَدِيثَ.
قَوْلُهُ: (فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ) وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَمِنْ طَرِيقِهِ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَنَا، فَانْطَلَقَ.
قَوْلُهُ: (ابْنَا عَفْرَاءَ) هُمَا مُعَاذٌ، وَمُعَوِّذٌ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى بَرَدَ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ أَيْ مَاتَ، هَكَذَا فَسَّرُوهُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ السَّمَرْقَنْدِيِّ فِي مُسْلِمٍ حَتَّى بَرَكَ بِكَافٍ بَدَلَ الدَّالِ أَيْ سَقَطَ، وَكَذَا هُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ عَنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ التَّيْمِيِّ، قَالَ عِيَاضٌ: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَلَّمَ ابْنَ مَسْعُودٍ، فَلَوْ كَانَ مَاتَ كَيْفَ كَانَ يُكَلِّمُهُ؟ انْتَهَى. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: حَتَّى بَرَدَ أَيْ صَارَ فِي حَالَةِ مَنْ مَاتَ، وَلَمْ يَبْقَ فِيهِ سِوَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، فَأُطْلِقَ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ مَا سَيَئُولُ إِلَيْهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ لِلسُّيُوفِ: بَوَارِدُ؛ أَيْ: قَوَاتِلُ، وَقِيلَ لِمَنْ قُتِلَ
بِالسَّيْفِ: بَرَدَ؛ أَيْ: أَصَابَهُ مَتْنُ الْحَدِيدِ؛ لِأَنَّ طَبْعَ الْحَدِيدِ الْبُرُودَةُ، وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: بَرَدَ أَيْ فَتَرَ وَسَكَنَ، يُقَالُ: جَدَّ فِي الْأَمْرِ حَتَّى بَرَدَ أَيْ فَتَرَ، وَبَرَدَ النَّبِيذُ أَيْ سَكَنَ غَلَيَانُهُ.
قَوْلُهُ: (قَتَلْتُمُوهُ، أَوْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، بَيَّنَهُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ وَأَنَّ الشَّكَّ مِنَ التَّيْمِيِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ الْغَزْوَةِ. وَفِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ قَالَ سُلَيْمَانُ - أَيِ التَّيْمِيُّ - قَالَ أَبُو مِجْلَزٍ هُوَ التَّابِعِيُّ الْمَشْهُورُ قَالَ أَبُو جَهْلٍ: فَلَوْ غَيْرَ أَكَّارٍ قَتَلَنِي هَذَا مُرْسَلٌ وَالْأَكَّارُ بِتَشْدِيدِ الْكَافِ الزَّرَّاعُ، وَعَنَى بِذَلِكَ أَنَّ الْأَنْصَارَ أَصْحَابُ زَرْعٍ فَأَشَارَ إِلَى تَنْقِيصِ مَنْ قَتَلَهُ مِنْهُمْ بِذَلِكَ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ لَوْ غَيْرُكَ كَانَ قَتَلَنِي وَهُوَ تَصْحِيفٌ.
قَوْلُهُ: (أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَحْدَة أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا، فَقَدْ صَرَّحَ إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ بِأَنَّهُ هَكَذَا نَطَقَ بِهَا أَنَسٌ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ غَزْوَةِ بَدْرٍ وَلَفْظُهُ فَقَالَ: أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ: قَالَ سُلَيْمَانُ: هَكَذَا قَالَهَا أَنَسٌ، قَالَ: أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ انْتَهَى. وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَمِنْ طَرِيقِهِ أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ فَقَالَ فِيهِ: أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ وَكَأَنَّهُ مِنْ إِصْلَاحِ بَعْضِ الرُّوَاةِ، وَكَذَا نَطَقَ بِهَا يَحْيَى الّقَطَّانُ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْمُقَدَّمِيِّ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنِ التَّيْمِيِّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ: قَالَ: أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ قَالَ الْمُقَدَّمِيُّ: هَكَذَا قَالَهَا يَحْيَى الّقَطَّانُ. وَقَدْ وُجِّهَتِ الرِّوَايَةُ الْمَذْكُورَةُ بِالْحَمْلِ عَلَى لُغَةِ مَنْ يُثْبِتُ الْأَلِفَ فِي الْأَسْمَاءِ السِّتَّةِ فِي كُلِّ حَالَةٍ كَقَوْلِهِ:
إِنَّ أَبَاهَا وَأَبَا أَبَاهَا
وَقِيلَ: هُوَ مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ أَعْنِي، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ شَرْطَ هَذَا الْإِضْمَارِ أَنْ تَكْثُرَ النُّعُوتُ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: كَأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ تَعَمَّدَ اللَّحْنَ لِيَغِيظَ أَبَا جَهْلٍ كَالْمُصَغِّرِ لَهُ، وَمَا أَبْعَدَ مَا قَالَ. وَقِيلَ: إِنَّ قَوْلَهُ أَنْتَ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الْخَبَرِ، وَقَوْلُهُ أَبَا جَهْلٍ مُنَادَى مَحْذُوفُ الْأَدَاةِ، وَالتَّقْدِيرُ أَنْتَ الْمَقْتُولُ يَا أَبَا جَهْلٍ، وَخَاطَبَهُ بِذَلِكَ مُقَرِّعًا لَهُ وَمُتَشَفِّيًا مِنْهُ لِأَنَّهُ كَانَ يُؤْذِيهِ بِمَكَّةَ أَشَدَّ الْأَذَى. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَالْحَاكِمِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: فَوَجَدْتُهُ بِآخِرِ رَمَقٍ، فَوَضَعْتُ رِجْلِي عَلَى عُنُقِهِ فَقُلْتُ: أَخْزَاكَ اللَّهُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، قَالَ: وَبِمَا أَخْزَانِي؟ هَلْ أَعْمَدُ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ قَالَ: وَزَعَمَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: لَقَدِ ارْتَقَيْتَ يَا رُوَيْعَ الْغَنَمِ مُرْتَقًى صَعْبًا قَالَ: ثُمَّ احْتَزَزْتُ رَأْسَهُ فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: هَذَا رَأْسُ عَدُوِّ اللَّهِ أَبِي جَهْلٍ. فَقَالَ: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ؟ فَحَلَفَ لَهُ وَفِي زِيَادَةِ الْمَغَازِي رِوَايَةُ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ نَحْوَ الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ وَفِيهِ فَحَلَفَ لَهُ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى أَتَاهُ فَقَامَ عِنْدَهُ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعَزَّ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ) هُوَ التَّيْمِيُّ الْمَذْكُورُ قَبْلُ.
قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ نَحْوَهُ) قَدْ سَاقَ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَمِنْ طَرِيقِهِ أَبُو نُعَيْمٍ لَفْظَهُ فَأَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِلَفْظِ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَقَالَ فِيهِ: قَالَ: فَأَخَذْتُ بِلِحْيَتِهِ وَالْبَاقِي مِثْلُهُ. وَقَوْلُهُ: قَالَ: فَأَخَذْتُ بِلِحْيَتِهِ يُؤَيِّدُ الرِّوَايَةَ الْمَاضِيَةَ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، فَإِنَّ أَنَسًا أَخَذَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. الْحَدِيثُ الرَّابِعُ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ.
قَوْلُهُ: (كَتَبْتُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْمَاجِشُونِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَتَبَهُ عَنْهُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْخُمُسِ مُطَوَّلًا عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ يُوسُفَ.
قَوْلُهُ: (عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ) هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.
قَوْلُهُ: (عَنْ جَدِّهِ فِي بَدْرٍ) أَيْ فِي قِصَّةِ غَزْوَةِ بَدْرٍ.
قَوْلُهُ: (يَعْنِي حَدِيثَ ابْنَيْ عَفْرَاءَ) أَيِ الْحَدِيثَ الْمُقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الْخُمُسِ عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْمَاجِشُونِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مُطَوَّلًا، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ شُهُودِ الْمَلَائِكَةِ بَدْرًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مُلَخَّصًا، وَحَاصِلُهُ أَنَّ كُلًّا مِنَ ابْنَيْ عَفْرَاءَ سَأَلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَدَلَّهُمَا عَلَيْهِ فَشَدَّا عَلَيْهِ فَضَرَبَاهُ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٣٩٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَتَبْتُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْمَاجِشُونِ عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فِي بَدْرٍ يَعْنِي حَدِيثَ ابْنَيْ عَفْرَاءَ.
(تَنْبِيهٌ): ثَبَتَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لِلْأَكْثَرِ، وَسَقَطَتْ لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ الْمُسْتَمْلِي، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ، وَثُبُوتُهَا أَوْجَهُ إِذْ لَا تَعَلُّقَ لِحَدِيثِهَا بِبَابِ عِدَّةِ أَهْلِ بَدْرٍ، وَثَبَتَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ عَقِبَ حَدِيثِهَا بَابُ قَتْلِ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَسَقَطَ لِأَبِي ذَرٍّ، وَهُوَ أَوْجَهُ لِأَنَّ فِيهِ ذِكْرَ هَلَاكِ غَيْرِ أَبِي جَهْلٍ فَهُوَ لَائِقٌ بِالتَّرْجَمَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَعَلَى هَذَا فَقَدِ اشْتَمَلَتِ التَّرْجَمَةُ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ حَدِيثًا: الثَّانِي وَالثَّالِثُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَنَسٍ فِي قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ; وَلَمْ يُدْرِكِ الْبُخَارِيُّ أَبَاهُ، وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَقَيْسٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ كُوفِيُّونَ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ أَتَى أَبَا جَهْلٍ) وَبِهِ رَمَقٌ، كَأَنَّ أَبَا جَهْلٍ قَدْ ضُرِبَ فِي الْمَعْرَكَةِ بِالسُّيُوفِ حَتَّى خَرَّ صَرِيعًا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ أَعْمَدُ) فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ فَكَلَّمَهُ أَيْ بِكَلَامٍ تَشَفَّى مِنْهُ فَأَجَابَهُ بِذَلِكَ، وَوَقَعَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أَدْرَكْتُ أَبَا جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ صَرِيعًا، فَقُلْتُ: أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ قَدْ أَخْزَاكَ اللَّهُ. قَالَ: وَبِمَا أَخْزَانِي مِنْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ الْحَدِيثَ وَهَذَا تَفْسِيرُ الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ: هَلْ أَعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ وَأَعْمَدُ بِالْمُهْمَلَةِ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ مِنْ عَمَدَ أَيْ هَلَكَ، يُقَالُ: عَمَدَ الْبَعِيرُ يَعْمِدُ عَمَدًا بِالتَّحْرِيكِ إِذَا وَرِمَ سَنَامُهُ مِنْ عَضِّ الْقَتَبِ فَهُوَ عَمِيدٌ، وَيُكَنَّى بِذَلِكَ عَنِ الْهَلَاكِ، وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَكُونَ سَنَامُهُ وَارِمًا فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ الشَّيْءُ الثَّقِيلُ فَيَكْسِرُهُ فَيَمُوتُ فِيهِ شَحْمُهُ، وَقِيلَ مَعْنَى أَعْمَدُ أَعْجَبُ، وَقِيلَ: بِمَعْنَى أَغْضَبَ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ هَلْ زَادَ عَلَى سَيِّدٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ. قَالَ: وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَحْكِي عَنِ الْعَرَبِ أَعَمَدَ مِنْ كُلِّ مُحِقٍّ أَيْ هَلْ زَادَ عَلَى مِكْيَالٍ نَقَصَ كَيْلُهُ، وَأَنْشَدَ في ذَلِكَ:
وَأَعْمَدُ مِنْ قَوْمٍ كَفَاهُمْ أَخُوهُمْ … صِدَامُ الْأَعَادِي حِينَ قَلَّتْ بُيُوتُهَا
أَيْ لَا زِيَادَةَ عَلَى فِعْلِنَا فَإِنَّنَا كَفَيْنَا إِخْوَانَنَا أَعَادِيَهُمْ. وَفِي مَغَازِي أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ قُلْتُ لِابْنِ إِسْحَاقَ: مَا أَعْمَدُ مِنْ رَجُلٍ؟ قَالَ: يَقُولُ هَلْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ قَتَلْتُمُوهُ. وَرَجَّحَ السُّهَيْلِيُّ الْأَوَّلَ. وَيُؤَيِّدُ تَفْسِيرَ أَبِي عُبَيْدَةَ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ بَعْدَهُ بِلَفْظِ وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَغْدَرُ بَدَلَ أَعْمَدُ فَإِنْ ثَبَتَ فَلَا إِشْكَالَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (إِنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ أَنَّ أَنَسًا سَمِعَهُ مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَفْظُهُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ أَبِي جَهْلٍ؟ قَالَ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ -: فَانْطَلَقْتُ، فَإِذَا ابْنَا عَفْرَاءَ قَدِ اكْتَنَفَاهُ فَضَرَبَاهُ، فَأَخَذْتُ بِلِحْيَتِهِ الْحَدِيثَ.
قَوْلُهُ: (فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ) وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَمِنْ طَرِيقِهِ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَنَا، فَانْطَلَقَ.
قَوْلُهُ: (ابْنَا عَفْرَاءَ) هُمَا مُعَاذٌ، وَمُعَوِّذٌ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى بَرَدَ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ أَيْ مَاتَ، هَكَذَا فَسَّرُوهُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ السَّمَرْقَنْدِيِّ فِي مُسْلِمٍ حَتَّى بَرَكَ بِكَافٍ بَدَلَ الدَّالِ أَيْ سَقَطَ، وَكَذَا هُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ عَنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ التَّيْمِيِّ، قَالَ عِيَاضٌ: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَلَّمَ ابْنَ مَسْعُودٍ، فَلَوْ كَانَ مَاتَ كَيْفَ كَانَ يُكَلِّمُهُ؟ انْتَهَى. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: حَتَّى بَرَدَ أَيْ صَارَ فِي حَالَةِ مَنْ مَاتَ، وَلَمْ يَبْقَ فِيهِ سِوَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، فَأُطْلِقَ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ مَا سَيَئُولُ إِلَيْهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ لِلسُّيُوفِ: بَوَارِدُ؛ أَيْ: قَوَاتِلُ، وَقِيلَ لِمَنْ قُتِلَ
بِالسَّيْفِ: بَرَدَ؛ أَيْ: أَصَابَهُ مَتْنُ الْحَدِيدِ؛ لِأَنَّ طَبْعَ الْحَدِيدِ الْبُرُودَةُ، وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: بَرَدَ أَيْ فَتَرَ وَسَكَنَ، يُقَالُ: جَدَّ فِي الْأَمْرِ حَتَّى بَرَدَ أَيْ فَتَرَ، وَبَرَدَ النَّبِيذُ أَيْ سَكَنَ غَلَيَانُهُ.
قَوْلُهُ: (قَتَلْتُمُوهُ، أَوْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، بَيَّنَهُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ وَأَنَّ الشَّكَّ مِنَ التَّيْمِيِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ الْغَزْوَةِ. وَفِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ قَالَ سُلَيْمَانُ - أَيِ التَّيْمِيُّ - قَالَ أَبُو مِجْلَزٍ هُوَ التَّابِعِيُّ الْمَشْهُورُ قَالَ أَبُو جَهْلٍ: فَلَوْ غَيْرَ أَكَّارٍ قَتَلَنِي هَذَا مُرْسَلٌ وَالْأَكَّارُ بِتَشْدِيدِ الْكَافِ الزَّرَّاعُ، وَعَنَى بِذَلِكَ أَنَّ الْأَنْصَارَ أَصْحَابُ زَرْعٍ فَأَشَارَ إِلَى تَنْقِيصِ مَنْ قَتَلَهُ مِنْهُمْ بِذَلِكَ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ لَوْ غَيْرُكَ كَانَ قَتَلَنِي وَهُوَ تَصْحِيفٌ.
قَوْلُهُ: (أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَحْدَة أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا، فَقَدْ صَرَّحَ إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ بِأَنَّهُ هَكَذَا نَطَقَ بِهَا أَنَسٌ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ غَزْوَةِ بَدْرٍ وَلَفْظُهُ فَقَالَ: أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ: قَالَ سُلَيْمَانُ: هَكَذَا قَالَهَا أَنَسٌ، قَالَ: أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ انْتَهَى. وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَمِنْ طَرِيقِهِ أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ فَقَالَ فِيهِ: أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ وَكَأَنَّهُ مِنْ إِصْلَاحِ بَعْضِ الرُّوَاةِ، وَكَذَا نَطَقَ بِهَا يَحْيَى الّقَطَّانُ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْمُقَدَّمِيِّ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنِ التَّيْمِيِّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ: قَالَ: أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ قَالَ الْمُقَدَّمِيُّ: هَكَذَا قَالَهَا يَحْيَى الّقَطَّانُ. وَقَدْ وُجِّهَتِ الرِّوَايَةُ الْمَذْكُورَةُ بِالْحَمْلِ عَلَى لُغَةِ مَنْ يُثْبِتُ الْأَلِفَ فِي الْأَسْمَاءِ السِّتَّةِ فِي كُلِّ حَالَةٍ كَقَوْلِهِ:
إِنَّ أَبَاهَا وَأَبَا أَبَاهَا
وَقِيلَ: هُوَ مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ أَعْنِي، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ شَرْطَ هَذَا الْإِضْمَارِ أَنْ تَكْثُرَ النُّعُوتُ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: كَأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ تَعَمَّدَ اللَّحْنَ لِيَغِيظَ أَبَا جَهْلٍ كَالْمُصَغِّرِ لَهُ، وَمَا أَبْعَدَ مَا قَالَ. وَقِيلَ: إِنَّ قَوْلَهُ أَنْتَ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الْخَبَرِ، وَقَوْلُهُ أَبَا جَهْلٍ مُنَادَى مَحْذُوفُ الْأَدَاةِ، وَالتَّقْدِيرُ أَنْتَ الْمَقْتُولُ يَا أَبَا جَهْلٍ، وَخَاطَبَهُ بِذَلِكَ مُقَرِّعًا لَهُ وَمُتَشَفِّيًا مِنْهُ لِأَنَّهُ كَانَ يُؤْذِيهِ بِمَكَّةَ أَشَدَّ الْأَذَى. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَالْحَاكِمِ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: فَوَجَدْتُهُ بِآخِرِ رَمَقٍ، فَوَضَعْتُ رِجْلِي عَلَى عُنُقِهِ فَقُلْتُ: أَخْزَاكَ اللَّهُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، قَالَ: وَبِمَا أَخْزَانِي؟ هَلْ أَعْمَدُ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ قَالَ: وَزَعَمَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: لَقَدِ ارْتَقَيْتَ يَا رُوَيْعَ الْغَنَمِ مُرْتَقًى صَعْبًا قَالَ: ثُمَّ احْتَزَزْتُ رَأْسَهُ فَجِئْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: هَذَا رَأْسُ عَدُوِّ اللَّهِ أَبِي جَهْلٍ. فَقَالَ: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ؟ فَحَلَفَ لَهُ وَفِي زِيَادَةِ الْمَغَازِي رِوَايَةُ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ نَحْوَ الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ وَفِيهِ فَحَلَفَ لَهُ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى أَتَاهُ فَقَامَ عِنْدَهُ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعَزَّ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ) هُوَ التَّيْمِيُّ الْمَذْكُورُ قَبْلُ.
قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ نَحْوَهُ) قَدْ سَاقَ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَمِنْ طَرِيقِهِ أَبُو نُعَيْمٍ لَفْظَهُ فَأَخْرَجَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِلَفْظِ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَقَالَ فِيهِ: قَالَ: فَأَخَذْتُ بِلِحْيَتِهِ وَالْبَاقِي مِثْلُهُ. وَقَوْلُهُ: قَالَ: فَأَخَذْتُ بِلِحْيَتِهِ يُؤَيِّدُ الرِّوَايَةَ الْمَاضِيَةَ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، فَإِنَّ أَنَسًا أَخَذَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ. الْحَدِيثُ الرَّابِعُ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ.
قَوْلُهُ: (كَتَبْتُ عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْمَاجِشُونِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَتَبَهُ عَنْهُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْخُمُسِ مُطَوَّلًا عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ يُوسُفَ.
قَوْلُهُ: (عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ) هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.
قَوْلُهُ: (عَنْ جَدِّهِ فِي بَدْرٍ) أَيْ فِي قِصَّةِ غَزْوَةِ بَدْرٍ.
قَوْلُهُ: (يَعْنِي حَدِيثَ ابْنَيْ عَفْرَاءَ) أَيِ الْحَدِيثَ الْمُقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الْخُمُسِ عَنْ مُسَدَّدٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ الْمَاجِشُونِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مُطَوَّلًا، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ شُهُودِ الْمَلَائِكَةِ بَدْرًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مُلَخَّصًا، وَحَاصِلُهُ أَنَّ كُلًّا مِنَ ابْنَيْ عَفْرَاءَ سَأَلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَدَلَّهُمَا عَلَيْهِ فَشَدَّا عَلَيْهِ فَضَرَبَاهُ