«قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ، فَأَيْنَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٠٤٦

الحديث رقم ٤٠٤٦ من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب غزوة أحد.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٠٤٦ في صحيح البخاري

«قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ يَوْمَ أُحُدٍ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ، فَأَيْنَ أَنَا؟ قَالَ: فِي الْجَنَّةِ. فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ.»

إسناد حديث رقم ٤٠٤٦ من صحيح البخاري

٤٠٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو : سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٠٤٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الصِّدِّيقِ وَعِنْدَهُ بِنْتُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ وَهِيَ صَغِيرَةٌ، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: هَذِهِ بِنْتُ رَجُلٍ خَيْرٍ مِنِّي، سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، كَانَ مِنْ نُقَبَاءِ الْعَقَبَةِ شَهِدَ بَدْرًا وَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ) يُشِيرُ إِلَى مَا فُتِحَ لَهُمْ مِنَ الْفُتُوحِ وَالْغَنَائِمِ وَحَصَلَ لَهُمْ مِنَ الْأَمْوَالِ، وَكَانَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ ذَلِكَ الْحَظُّ الْوَافِرُ.

قَوْلُهُ: (وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا) فِي رِوَايَةِ الْجَنَائِزِ طَيِّبَاتُنَا، وَفِي رِوَايَةِ نَوْفَلِ بْنِ إِيَاسٍ وَلَا أُرَانَا أُخِّرْنَا لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَنَا.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ: وَأَحْسَبُهُ لَمْ يَأْكُلْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ فَضْلُ الزُّهْدِ، وَأَنَّ الْفَاضِلَ فِي الدِّينِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنَ التَّوَسُّعِ فِي الدُّنْيَا لِئَلَّا تَنْقُصَ حَسَنَاتُهُ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِقَوْلِهِ: خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا قَدْ عُجِّلَتْ. وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِذَلِكَ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَفِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي ذِكْرُ سِيَرِ الصَّالِحِينَ وَتَقَلُّلِهِمْ فِي الدُّنْيَا لِتَقِلَّ رَغْبَتُهُ فِيهَا قَالَ: وَكَانَ بُكَاءُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ شَفَقًا أَنْ لَا يَلْحَقَ بِمَنْ تَقَدَّمَهُ.

٤٠٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ يَوْمَ أُحُدٍ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ أنا؟ فَأَيْنَ أَنَا؟ قَالَ: فِي الْجَنَّةِ، فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ.

٤٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ ، قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ، فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، وَمِنَّا مَنْ مَضَى أَوْ ذَهَبَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، كَانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، لَمْ يَتْرُكْ إِلَّا نمِرَةً كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غُطِّيَ بِهَا رِجْلَاهُ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ : غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلِهِ الْإِذْخِرَ، أَوْ قَالَ: أَلْقُوا عَلَى رِجْلِهِ مِنْ الْإِذْخِرِ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ، فَهُوَ يَهْدِبُهَا.

الْحَدِيثُ الخَامِسُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرٍو) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ.

قَوْلُهُ: (قَالَ رَجُلٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، وَزَعَمَ ابْنُ بَشْكُوَالٍ أَنَّهُ عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ وَهُوَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ، وَسَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ الْخَطِيبُ، وَاحْتَجَّ بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ الْحُمَامِ أَخْرَجَ تَمَرَاتٍ فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: لَئِنْ أَنَا أُحْيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. قُلْتُ: لَكِنْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَالْقِصَّةُ الَّتِي فِي الْبَابِ وَقَعَ التَّصْرِيحُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهَا كَانَتْ يَوْمَ أُحُدٍ، فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُمَا قِصَّتَانِ وَقَعَتَا لِرَجُلَيْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِيهِ مَا كَانَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ مِنْ حُبِّ نَصْرِ الْإِسْلَامِ، وَالرَّغْبَةِ فِي الشَّهَادَةِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاة اللَّهِ.

الْحَدِيثُ السَّادِسُ.

حَدِيثُ خَبَّابٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ، وَيَأْتِي أَيْضًا بَعْدَ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ، وَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ.

٤٠٤٨ - أَخْبَرَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ عَمَّهُ غَابَ عَنْ بَدْرٍ، فَقَالَ: غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالِ النَّبِيِّ ، لَئِنْ أَشْهَدَنِي اللَّهُ مَعَ النَّبِيِّ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أُجِدُّ،

فَلَقِيَ يَوْمَ أُحُدٍ فَهُزِمَ النَّاسُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ - وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ، فَتَقَدَّمَ بِسَيْفِهِ، فَلَقِيَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، فَقَالَ: أَيْنَ يَا سَعْدُ؟ إِنِّي أَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ، فَمَضَى فَقُتِلَ، فَمَا عُرِفَ حَتَّى عَرَفَتْهُ أُخْتُهُ بِشَامَةٍ - أَوْ: بِبَنَانِهِ - وَبِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ مِنْ طَعْنَةٍ، وَضَرْبَةٍ وَرَمْيَةٍ بِسَهْمٍ.

الْحَدِيثُ السَّابِعُ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ) هُوَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ، وَيُقَالُ أَيْضًا: حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ، وَوَهَمَ مَنْ جَعَلَهُ اثْنَيْنِ، وَهُوَ مِنْ قُدَمَاءِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثَة عَشَرَ، وَمَا لَهُ عِنْدَهُ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ فِي أَبْوَابِ الْعُمْرَةِ. وَمُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، أَيِ: ابْنُ مُصَرِّفٍ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ كُوفِيٌّ فِيهِ مَقَالٌ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهَذَا عَنْ حُمَيْدٍ، فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْأَعْلَى بن عَبْدِ الْأَعْلَى بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ فِيهِ عَنْ حُمَيْدٍ سَأَلْتُ أَنَسًا.

قَوْلُهُ: (لَيَرَيَنَّ اللَّهُ) بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالرَّاءِ، ثُمَّ التَّحْتَانِيَّةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ، وَاللَّهُ بِالرَّفْعِ، وَمُرَادُهُ أَنْ يُبَالِغَ فِي الْقِتَالِ وَلَوْ زَهَقَتْ رُوحُهُ. وَقَالَ أَنَسٌ فِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ: وَخَشِيَ أَنْ يَقُولَ غَيْرَهَا، أَيْ: غَيْرَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ، وَذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْأَدَبِ مِنْهُ وَالْخَوْفِ، لِئَلَّا يَعْرِضَ لَهُ عَارِضٌ فَلَا يَفِيَ بِمَا يَقُولُ فَيَصِيرُ كَمَنْ وَعَدَ فَأَخْلَفَ.

قَوْلُهُ: (فلقي يوم أحد فهزم الناس) يأتي بيانه قريبا في شرح الحديث السابع من الباب الذي بعده.

قَوْلُهُ: (مَا أُجِدُّ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ لِلْأَكْثَرِ مِنَ الرُّبَاعِيِّ، يُقَالُ: أَجَدَّ فِي الشَّيْءِ يُجِدُّ إِذَا بَالِغَ فِيهِ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: صَوَابُهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْجِيمِ، يُقَالُ أَجَدَّ يَجُدُّ إِذَا اجْتَهَدَ فِي الْأَمْرِ، أَمَّا أُجِدُّ فَإِنَّمَا يُقَالُ لِمَنْ سَارَ فِي أَرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ، وَلَا مَعْنَى لَهَا هُنَا. قَالَ: وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ مِنَ الْوِجْدَانِ أَيْ مَا أَلْتَقِي مِنَ الشِّدَّةِ فِي الْقِتَالِ.

قَوْلُهُ: (إِنِّي أَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى الْحَقِيقَةِ بِأَنْ يَكُونَ شَمَّ رَائِحَةً طَيِّبَةً زَائِدَةً عَمَّا يُعْهَدُ فَعَرَفَ أَنَّهَا رِيحُ الْجَنَّةِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَطْلَقَ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْيَقِينِ حَتَّى كَأَنَّ الْغَائِبَ عَنْهُ صَارَ مَحْسُوسًا عِنْدَهُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي أُقَاتِلُ فِيهِ يَئُولُ بِصَاحِبِهِ إِلَى الْجَنَّةِ.

قَوْلُهُ: (فَمَضَى فَقُتِلَ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ: فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ. وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ إِنَّمَا سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ قَتْلَ أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ، وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى شَجَاعَةٍ مُفْرِطَةٍ فِي أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ بِحَيْثُ إِنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ مَعَ ثَبَاتِهِ يَوْمَ أُحُدٍ وَكَمَالِ شَجَاعَتِهِ مَا جَسَرَ عَلَى مَا صَنَعَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ.

قَوْلُهُ: (فَمَا عُرِفَ حَتَّى عَرَفَتْهُ أُخْتُهُ بِشَامَةٍ، أَوْ بِبَنَانِهِ) كَذَا هُنَا بِالشَّكِّ وَالْأَوَّلُ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمِيمِ، وَالثَّانِي بِمُوَحَّدَتَيْنِ وَنُونَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ، وَالثَّانِي هُوَ الْمَعْرُوفُ، وَبِهِ جَزَمَ عَبْدُ الْأَعْلَى فِي رِوَايَتِهِ، وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ.

قَوْلُهُ: (وَبِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ مِنْ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ وَرَمْيَةٍ بِسَهْمٍ). وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْأَعْلَى بِلَفْظِ: ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ أَوْ طَعْنَةٍ بِالرُّمْحِ أَوْ رَمْيَةٍ بِالسَّهْمِ، وَلَيْسَتْ أَوْ لِلشَّكِّ، بَلْ هِيَ لِلتَّقْسِيمِ، وَزَادَ فِي رِوَايَتِهِ: وَوَجَدْنَاهُ قَدْ مَثَّلَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ، وَعِنْدَهُ قَالَ أَنَسٌ: إنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ، وَفِي أَشْبَاهِهِ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَفِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ الْمَذْكُورَةِ: قَالَ أَنَسٌ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَصْحَابِهِ، وَكَذَا وَقَعَ الْجَزْمُ بِأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي تَفْسِيرِ الْأَحْزَابِ مِنْ طَرِيقِ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَلَفْظُهُ: هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الصِّدِّيقِ وَعِنْدَهُ بِنْتُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ وَهِيَ صَغِيرَةٌ، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: هَذِهِ بِنْتُ رَجُلٍ خَيْرٍ مِنِّي، سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، كَانَ مِنْ نُقَبَاءِ الْعَقَبَةِ شَهِدَ بَدْرًا وَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ) يُشِيرُ إِلَى مَا فُتِحَ لَهُمْ مِنَ الْفُتُوحِ وَالْغَنَائِمِ وَحَصَلَ لَهُمْ مِنَ الْأَمْوَالِ، وَكَانَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ ذَلِكَ الْحَظُّ الْوَافِرُ.

قَوْلُهُ: (وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا) فِي رِوَايَةِ الْجَنَائِزِ طَيِّبَاتُنَا، وَفِي رِوَايَةِ نَوْفَلِ بْنِ إِيَاسٍ وَلَا أُرَانَا أُخِّرْنَا لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَنَا.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، عَنْ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ: وَأَحْسَبُهُ لَمْ يَأْكُلْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ فَضْلُ الزُّهْدِ، وَأَنَّ الْفَاضِلَ فِي الدِّينِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنَ التَّوَسُّعِ فِي الدُّنْيَا لِئَلَّا تَنْقُصَ حَسَنَاتُهُ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِقَوْلِهِ: خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا قَدْ عُجِّلَتْ. وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِذَلِكَ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَفِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي ذِكْرُ سِيَرِ الصَّالِحِينَ وَتَقَلُّلِهِمْ فِي الدُّنْيَا لِتَقِلَّ رَغْبَتُهُ فِيهَا قَالَ: وَكَانَ بُكَاءُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ شَفَقًا أَنْ لَا يَلْحَقَ بِمَنْ تَقَدَّمَهُ.

٤٠٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ يَوْمَ أُحُدٍ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ أنا؟ فَأَيْنَ أَنَا؟ قَالَ: فِي الْجَنَّةِ، فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ.

٤٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ ، قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ، فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، وَمِنَّا مَنْ مَضَى أَوْ ذَهَبَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، كَانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، لَمْ يَتْرُكْ إِلَّا نمِرَةً كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غُطِّيَ بِهَا رِجْلَاهُ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ : غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلِهِ الْإِذْخِرَ، أَوْ قَالَ: أَلْقُوا عَلَى رِجْلِهِ مِنْ الْإِذْخِرِ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ، فَهُوَ يَهْدِبُهَا.

الْحَدِيثُ الخَامِسُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرٍو) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ.

قَوْلُهُ: (قَالَ رَجُلٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ، وَزَعَمَ ابْنُ بَشْكُوَالٍ أَنَّهُ عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ وَهُوَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ، وَسَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ الْخَطِيبُ، وَاحْتَجَّ بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ: أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ الْحُمَامِ أَخْرَجَ تَمَرَاتٍ فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: لَئِنْ أَنَا أُحْيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. قُلْتُ: لَكِنْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَالْقِصَّةُ الَّتِي فِي الْبَابِ وَقَعَ التَّصْرِيحُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهَا كَانَتْ يَوْمَ أُحُدٍ، فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُمَا قِصَّتَانِ وَقَعَتَا لِرَجُلَيْنِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِيهِ مَا كَانَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ مِنْ حُبِّ نَصْرِ الْإِسْلَامِ، وَالرَّغْبَةِ فِي الشَّهَادَةِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاة اللَّهِ.

الْحَدِيثُ السَّادِسُ.

حَدِيثُ خَبَّابٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ، وَيَأْتِي أَيْضًا بَعْدَ سَبْعَةِ أَبْوَابٍ، وَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ.

٤٠٤٨ - أَخْبَرَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ عَمَّهُ غَابَ عَنْ بَدْرٍ، فَقَالَ: غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالِ النَّبِيِّ ، لَئِنْ أَشْهَدَنِي اللَّهُ مَعَ النَّبِيِّ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أُجِدُّ،

فَلَقِيَ يَوْمَ أُحُدٍ فَهُزِمَ النَّاسُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ - وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ، فَتَقَدَّمَ بِسَيْفِهِ، فَلَقِيَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، فَقَالَ: أَيْنَ يَا سَعْدُ؟ إِنِّي أَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ، فَمَضَى فَقُتِلَ، فَمَا عُرِفَ حَتَّى عَرَفَتْهُ أُخْتُهُ بِشَامَةٍ - أَوْ: بِبَنَانِهِ - وَبِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ مِنْ طَعْنَةٍ، وَضَرْبَةٍ وَرَمْيَةٍ بِسَهْمٍ.

الْحَدِيثُ السَّابِعُ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ) هُوَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ، وَيُقَالُ أَيْضًا: حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ، وَوَهَمَ مَنْ جَعَلَهُ اثْنَيْنِ، وَهُوَ مِنْ قُدَمَاءِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثَة عَشَرَ، وَمَا لَهُ عِنْدَهُ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ فِي أَبْوَابِ الْعُمْرَةِ. وَمُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، أَيِ: ابْنُ مُصَرِّفٍ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ كُوفِيٌّ فِيهِ مَقَالٌ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهَذَا عَنْ حُمَيْدٍ، فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْأَعْلَى بن عَبْدِ الْأَعْلَى بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ فِيهِ عَنْ حُمَيْدٍ سَأَلْتُ أَنَسًا.

قَوْلُهُ: (لَيَرَيَنَّ اللَّهُ) بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالرَّاءِ، ثُمَّ التَّحْتَانِيَّةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ، وَاللَّهُ بِالرَّفْعِ، وَمُرَادُهُ أَنْ يُبَالِغَ فِي الْقِتَالِ وَلَوْ زَهَقَتْ رُوحُهُ. وَقَالَ أَنَسٌ فِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ: وَخَشِيَ أَنْ يَقُولَ غَيْرَهَا، أَيْ: غَيْرَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ، وَذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْأَدَبِ مِنْهُ وَالْخَوْفِ، لِئَلَّا يَعْرِضَ لَهُ عَارِضٌ فَلَا يَفِيَ بِمَا يَقُولُ فَيَصِيرُ كَمَنْ وَعَدَ فَأَخْلَفَ.

قَوْلُهُ: (فلقي يوم أحد فهزم الناس) يأتي بيانه قريبا في شرح الحديث السابع من الباب الذي بعده.

قَوْلُهُ: (مَا أُجِدُّ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ لِلْأَكْثَرِ مِنَ الرُّبَاعِيِّ، يُقَالُ: أَجَدَّ فِي الشَّيْءِ يُجِدُّ إِذَا بَالِغَ فِيهِ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: صَوَابُهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْجِيمِ، يُقَالُ أَجَدَّ يَجُدُّ إِذَا اجْتَهَدَ فِي الْأَمْرِ، أَمَّا أُجِدُّ فَإِنَّمَا يُقَالُ لِمَنْ سَارَ فِي أَرْضٍ مُسْتَوِيَةٍ، وَلَا مَعْنَى لَهَا هُنَا. قَالَ: وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ مِنَ الْوِجْدَانِ أَيْ مَا أَلْتَقِي مِنَ الشِّدَّةِ فِي الْقِتَالِ.

قَوْلُهُ: (إِنِّي أَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى الْحَقِيقَةِ بِأَنْ يَكُونَ شَمَّ رَائِحَةً طَيِّبَةً زَائِدَةً عَمَّا يُعْهَدُ فَعَرَفَ أَنَّهَا رِيحُ الْجَنَّةِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَطْلَقَ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْيَقِينِ حَتَّى كَأَنَّ الْغَائِبَ عَنْهُ صَارَ مَحْسُوسًا عِنْدَهُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي أُقَاتِلُ فِيهِ يَئُولُ بِصَاحِبِهِ إِلَى الْجَنَّةِ.

قَوْلُهُ: (فَمَضَى فَقُتِلَ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ: فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ. وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ إِنَّمَا سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ قَتْلَ أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ، وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى شَجَاعَةٍ مُفْرِطَةٍ فِي أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ بِحَيْثُ إِنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ مَعَ ثَبَاتِهِ يَوْمَ أُحُدٍ وَكَمَالِ شَجَاعَتِهِ مَا جَسَرَ عَلَى مَا صَنَعَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ.

قَوْلُهُ: (فَمَا عُرِفَ حَتَّى عَرَفَتْهُ أُخْتُهُ بِشَامَةٍ، أَوْ بِبَنَانِهِ) كَذَا هُنَا بِالشَّكِّ وَالْأَوَّلُ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمِيمِ، وَالثَّانِي بِمُوَحَّدَتَيْنِ وَنُونَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ، وَالثَّانِي هُوَ الْمَعْرُوفُ، وَبِهِ جَزَمَ عَبْدُ الْأَعْلَى فِي رِوَايَتِهِ، وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ.

قَوْلُهُ: (وَبِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ مِنْ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ وَرَمْيَةٍ بِسَهْمٍ). وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْأَعْلَى بِلَفْظِ: ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ أَوْ طَعْنَةٍ بِالرُّمْحِ أَوْ رَمْيَةٍ بِالسَّهْمِ، وَلَيْسَتْ أَوْ لِلشَّكِّ، بَلْ هِيَ لِلتَّقْسِيمِ، وَزَادَ فِي رِوَايَتِهِ: وَوَجَدْنَاهُ قَدْ مَثَّلَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ، وَعِنْدَهُ قَالَ أَنَسٌ: إنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ، وَفِي أَشْبَاهِهِ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَفِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ الْمَذْكُورَةِ: قَالَ أَنَسٌ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَصْحَابِهِ، وَكَذَا وَقَعَ الْجَزْمُ بِأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي تَفْسِيرِ الْأَحْزَابِ مِنْ طَرِيقِ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ، وَلَفْظُهُ: هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ،

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله