الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٠٦٠
الحديث رقم ٤٠٦٠ من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٤٠٦٠ - ٤٠٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: زَعَمَ أَبُو عُثْمَانَ :
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَلَا بَعْدُ) فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: لَمْ أَرَهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَا بَعْدَهُ.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ حَدِيثُ سَعْدٍ أَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْهُ، وَمِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ (١) الْقَطَّانُ، وَفِي الثَّالِثَةِ لَيْثٌ، وَهُوَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ ابن يَحْيَى، وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَرِوَايَةِ اللَّيْثِ أَتَمُّ. وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى: هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ، أَيِ: ابْنُ عُتْبَةَ، أَيِ: ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَإِنَّمَا قَالَ فِي نِسْبَتِهِ السَّعْدِيُّ؛ لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى عَمِّ أَبِيهِ سَعْدٍ وَهُوَ جَدُّهُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، وَقَوْلُهُ: نَثَلَ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمُثَلَّثَةِ، أَيْ: نَفَضَ وَزْنًا وَمَعْنًى، وَالْكِنَانَةُ جَعْبَةُ السِّهَامِ، وَتَكُونُ غَالِبًا مِنْ جُلُودٍ، وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ: كِلَاهُمَا، كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي الْوَقْتِ، وَلِغَيْرِهِمَا كِلَيْهِمَا، وَهُمَا جَائِزَانِ. وَقَوْلُهُ: ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي هُوَ تَفْسِيرٌ لِمَا فِي الرِّوَايَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ.
مِنْ قَوْلِهِ: جَمَعَ لِي أَبَوَيْهِ وَرَأَيْتُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُرْسَلٍ أَخْرَجَهَا ابْنُ عَائِذٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، قَالَ: قَالَ سَعْدٌ: رَمَيْتُ بِسَهْمٍ، فَرَدَّ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ سَهْمِي أَعْرِفُهُ، حَتَّى وَالَيْتُ بَيْنَ ثَمَانِيَةٍ أَوْ تِسْعَةٍ، كُلُّ ذَلِكَ يَرُدُّهُ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: هَذَا سَهْمُ دَمٍ، فَجَعَلْتُهُ فِي كِنَانَتِي لَا يُفَارِقُنِي، وَعِنْدَ الْحَاكِمِ لِهَذِهِ الْقِصَّةِ بَيَانُ سَبَبٍ، فَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ بَكِيرٍ وَهُوَ فِي الْمَغَازِي رِوَايَتُهُ مِنْ طَرِيقِ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهَا، قَالَ: لَمَّا جَالَ النَّاسُ يَوْمَ أُحُدٍ تِلْكَ الْجَوْلَةَ تَنَحَّيْتُ فَقُلْتُ: أَذُودُ عَنْ نَفْسِي، فَإِمَّا أَنْ أَنْجُوَ وَإِمَّا أَنْ أُسْتَشْهَدَ، فَإِذَا رَجُلٌ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ، وَقَدْ كَادَ الْمُشْرِكُونَ أَنْ يَرْكَبُوهُ، فَمَلَأَ يَدَهُ مِنَ الْحَصَى فَرَمَاهُمْ، وَإِذَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ الْمِقْدَادُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الرَّجُلِ، فَقَالَ لِي: يَا سَعْدُ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ يَدْعُوكَ، فَقُمْتُ وَكَأَنَّهُ لَمْ يُصِبْنِي شَيْءٌ مِنَ الْأَذَى، وَأَجْلَسَنِي أَمَامَهُ فَجَعَلْتُ أَرْمِي فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
الْحَدِيثُ السَّادِسُ أَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ سَعْدٍ) هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَابْنُ شَدَّادٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ، وَأَبُوهُ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ. وَيَسَرَةُ بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالْمُهْمَلَةِ. وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ ابْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَذْكُورُ.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرُ سَعْدٍ) أَيِ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَهُوَ ابْنُ مَالِكٍ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ. وَقَوْلُهُ فِيهَا: إِلَّا لِسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ. فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: غَيْرَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ.
٤٠٦٠، ٤٠٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: زَعَمَ أَبُو عُثْمَانَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْأَيَّامِ الَّتِي يُقَاتِلُ فِيهِنَّ غَيْرُ طَلْحَةَ، وَسَعْدٍ عَنْ حَدِيثِيهِمَا.
٤٠٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ "صَحِبْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَالْمِقْدَادَ وَسَعْدًا ﵃ فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إِلاَّ أَنِّي سَمِعْتُ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ"
٤٠٦٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ "رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ شَلَاءَ وَقَى بِهَا النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ"
الْحَدِيثُ السَّابِعُ.
قَوْلُهُ: (عَنْ مُعْتَمِرٍ) هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ، وَقَوْلُهُ: زَعَمَ أَبُو عُثْمَانَ يَعْنِي النَّهْدِيَّ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ.
قَوْلُهُ: (فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ: فِي بَعْضِ تِلْكَ الْأَيَّامِ وَهُوَ
أَبْيَنُ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَعْضِ يَوْمُ أُحُدٍ، وَقَوْلُهُ: الَّذِي يُقَاتِلُ فِيهِنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ الَّتِي وَقَوْلُهُ: غَيْرُ طَلْحَةَ ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَسَعْدِ ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَقَوْلُهُ: عَنْ حَدِيثِهِمَا يُرِيدُ أَنَّهُمَا حَدَّثَا أَبَا عُثْمَانَ بِذَلِكَ.
وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ منِ مُعَاذٍ، عَنْ مُعْتَمِرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: قَالَ سُلَيْمَانُ: فَقُلْتُ لِأَبِي عُثْمَانَ: وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: عَنْ حَدِيثِهِمَا وَهَذَا قَدْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي الْحَدِيثِ الْخَامِسِ أَنَّ الْمِقْدَادَ كَانَ مِمَّنْ بَقِيَ مَعَهُ، لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمِقْدَادَ إِنَّمَا حَضَرَ بَعْدَ تِلْكَ الْجَوْلَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ انْفِرَادُهُمَا عَنْهُ فِي بَعْضِ الْمَقَامَاتِ، فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقٍ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُفْرِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ فِي سَبْعَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّجُلَيْنِ طَلْحَةُ، وَسَعْدٌ، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَصْرِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ تَخْصِيصُهُ بِالْمُهَاجِرِينَ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَبْقَ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرُ هَذَيْنِ، وَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى مَا أَوَّلْتُهُ وَأَنَّ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ اخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ، وَأَنَّهُمْ تَفَرَّقُوا فِي الْقِتَالِ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الْهَزِيمَةُ فِيمَنِ انْهَزَمَ وَصَاحَ الشَّيْطَانُ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ، اشْتَغَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِهَمِّهِ وَالذَّبِّ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا فِي حَدِيثِ سَعْدٍ، ثُمَّ عَرَفُوا عَنْ قُرْبٍ بِبَقَائِهِ، فَتَرَاجَعُوا إِلَيْهِ أَوَّلًا فَأَوَّلًا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ يَنْدُبُهُمْ إِلَى الْقِتَالِ فَيَشْتَغِلُونَ بِهِ.
وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ: مَالَ الرُّمَاةُ يَوْمَ أُحُدٍ يُرِيدُونَ النَّهْبَ، فَأُتِينَا مِنْ وَرَائِنَا، وَصَرَخَ صَارِخٌ: أَلَا إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، فَانْكَفَأْنَا رَاجِعِينَ، وَانْكَفَأَ الْقَوْمُ عَلَيْنَا وَسَمَّى ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي بِإِسْنَادٍ لَهُ أَنَّ جُمْلَةِ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْأَنْصَارِ الَّذِينَ بَقُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَئِذٍ زِيَادَ بْنَ السَّكَنِ - قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: عُمَارَةُ بْنُ السَّكَنِ - فِي خَمْسَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَعِنْدَ ابْنِ عَائِذٍ مِنْ مُرْسَلِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ أَنَّ الصَّحَابَةَ تَفَرَّقُوا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى بَقِيَ مَعَهُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، وَلِلنَّسَائِيِّ، وَالْبَيْهَقِيِّ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، وَبَقِيَ مَعَهُ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَطَلْحَةُ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وَهُوَ كَحَدِيثِ أَنَسٍ، إِلَّا أَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ أَرْبَعَةٍ، فَلَعَلَّهُمْ جَاءُوا بَعْدَ ذَلِكَ.
وَعِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ ثَبَتَ مَعَهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا: س بْعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ، وَسَبْعَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ الْبَابِ بِأَنَّ سَعْدًا جَاءَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا فِي حَدِيثِهِ الَّذِي قَدَّمْتُهُ فِي الْحَدِيثِ الْخَامِسِ، وَأَنَّ الْمَذْكُور مِنَ الْأَنْصَارِ اسْتُشْهِدُوا كَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ، فَإِنَّ فِيهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَهُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ؟ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَذَكَرَ أَنَّ الْمَذْكُورِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ اسْتُشْهِدُوا كُلُّهُمْ فَلَمْ يَبْقَ غَيْرُ طَلْحَةَ، وَسَعْدٌ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَهُمْ مَنْ جَاءَ. وَأَمَّا الْمِقْدَادُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اسْتَمَرَّ مُشْتَغِلًا بِالْقِتَالِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَا جَرَى لَطِلْحَةَ بَعْدَ هَذَا، وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي الْمَغَازِي أَنَّهُ ثَبَتَ يَوْمَ أُحُدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ سَبْعَةٌ: أَبُو بَكْرٍ، وَعَلِيٌّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدٌ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَمِنَ الْأَنْصَارِ أَبُو دُجَانَةَ، وَالْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ، وَعَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ، وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَقِيلَ: إِنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، وَمُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ بَدَلَ الْآخِرَيْنِ، وَإِنْ ثَبَتَ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُمْ ثَبَتُوا فِي الْجُمْلَةِ، وَمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ حَضَرَ عِنْدَهُ ﷺ أَوَّلًا فَأَوَّلًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ.
قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ) هُوَ الْكِنْدِيُّ، وَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ.
قَوْلُهُ: (إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ طَلْحَةَ) يَعْنِي ابْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ (يُحَدِّثُ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ) وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْجِهَادِ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ طَلْحَةَ ظَاهَرَ يَوْمَ أُحُدٍ بَيْنَ دِرْعَيْنِ، وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ طَلْحَةَ جَلَسَ تَحْتَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى صَعِدَ الْجَبَلَ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَلَا بَعْدُ) فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: لَمْ أَرَهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَا بَعْدَهُ.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ حَدِيثُ سَعْدٍ أَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْهُ، وَمِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ: حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ (١) الْقَطَّانُ، وَفِي الثَّالِثَةِ لَيْثٌ، وَهُوَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ ابن يَحْيَى، وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَرِوَايَةِ اللَّيْثِ أَتَمُّ. وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى: هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ، أَيِ: ابْنُ عُتْبَةَ، أَيِ: ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَإِنَّمَا قَالَ فِي نِسْبَتِهِ السَّعْدِيُّ؛ لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى عَمِّ أَبِيهِ سَعْدٍ وَهُوَ جَدُّهُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ، وَقَوْلُهُ: نَثَلَ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمُثَلَّثَةِ، أَيْ: نَفَضَ وَزْنًا وَمَعْنًى، وَالْكِنَانَةُ جَعْبَةُ السِّهَامِ، وَتَكُونُ غَالِبًا مِنْ جُلُودٍ، وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ: كِلَاهُمَا، كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي الْوَقْتِ، وَلِغَيْرِهِمَا كِلَيْهِمَا، وَهُمَا جَائِزَانِ. وَقَوْلُهُ: ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي هُوَ تَفْسِيرٌ لِمَا فِي الرِّوَايَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ.
مِنْ قَوْلِهِ: جَمَعَ لِي أَبَوَيْهِ وَرَأَيْتُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُرْسَلٍ أَخْرَجَهَا ابْنُ عَائِذٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، قَالَ: قَالَ سَعْدٌ: رَمَيْتُ بِسَهْمٍ، فَرَدَّ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ سَهْمِي أَعْرِفُهُ، حَتَّى وَالَيْتُ بَيْنَ ثَمَانِيَةٍ أَوْ تِسْعَةٍ، كُلُّ ذَلِكَ يَرُدُّهُ عَلَيَّ، فَقُلْتُ: هَذَا سَهْمُ دَمٍ، فَجَعَلْتُهُ فِي كِنَانَتِي لَا يُفَارِقُنِي، وَعِنْدَ الْحَاكِمِ لِهَذِهِ الْقِصَّةِ بَيَانُ سَبَبٍ، فَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ بَكِيرٍ وَهُوَ فِي الْمَغَازِي رِوَايَتُهُ مِنْ طَرِيقِ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهَا، قَالَ: لَمَّا جَالَ النَّاسُ يَوْمَ أُحُدٍ تِلْكَ الْجَوْلَةَ تَنَحَّيْتُ فَقُلْتُ: أَذُودُ عَنْ نَفْسِي، فَإِمَّا أَنْ أَنْجُوَ وَإِمَّا أَنْ أُسْتَشْهَدَ، فَإِذَا رَجُلٌ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ، وَقَدْ كَادَ الْمُشْرِكُونَ أَنْ يَرْكَبُوهُ، فَمَلَأَ يَدَهُ مِنَ الْحَصَى فَرَمَاهُمْ، وَإِذَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ الْمِقْدَادُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنِ الرَّجُلِ، فَقَالَ لِي: يَا سَعْدُ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ يَدْعُوكَ، فَقُمْتُ وَكَأَنَّهُ لَمْ يُصِبْنِي شَيْءٌ مِنَ الْأَذَى، وَأَجْلَسَنِي أَمَامَهُ فَجَعَلْتُ أَرْمِي فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
الْحَدِيثُ السَّادِسُ أَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ سَعْدٍ) هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَابْنُ شَدَّادٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ، وَأَبُوهُ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ. وَيَسَرَةُ بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالْمُهْمَلَةِ. وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ ابْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَذْكُورُ.
قَوْلُهُ: (وَغَيْرُ سَعْدٍ) أَيِ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَهُوَ ابْنُ مَالِكٍ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ. وَقَوْلُهُ فِيهَا: إِلَّا لِسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ. فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: غَيْرَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ.
٤٠٦٠، ٤٠٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: زَعَمَ أَبُو عُثْمَانَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْأَيَّامِ الَّتِي يُقَاتِلُ فِيهِنَّ غَيْرُ طَلْحَةَ، وَسَعْدٍ عَنْ حَدِيثِيهِمَا.
٤٠٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ "صَحِبْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَالْمِقْدَادَ وَسَعْدًا ﵃ فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ إِلاَّ أَنِّي سَمِعْتُ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ"
٤٠٦٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ "رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ شَلَاءَ وَقَى بِهَا النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ"
الْحَدِيثُ السَّابِعُ.
قَوْلُهُ: (عَنْ مُعْتَمِرٍ) هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ، وَقَوْلُهُ: زَعَمَ أَبُو عُثْمَانَ يَعْنِي النَّهْدِيَّ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ.
قَوْلُهُ: (فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ: فِي بَعْضِ تِلْكَ الْأَيَّامِ وَهُوَ
أَبْيَنُ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَعْضِ يَوْمُ أُحُدٍ، وَقَوْلُهُ: الَّذِي يُقَاتِلُ فِيهِنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ الَّتِي وَقَوْلُهُ: غَيْرُ طَلْحَةَ ابْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَسَعْدِ ابْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَقَوْلُهُ: عَنْ حَدِيثِهِمَا يُرِيدُ أَنَّهُمَا حَدَّثَا أَبَا عُثْمَانَ بِذَلِكَ.
وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ منِ مُعَاذٍ، عَنْ مُعْتَمِرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: قَالَ سُلَيْمَانُ: فَقُلْتُ لِأَبِي عُثْمَانَ: وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: عَنْ حَدِيثِهِمَا وَهَذَا قَدْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي الْحَدِيثِ الْخَامِسِ أَنَّ الْمِقْدَادَ كَانَ مِمَّنْ بَقِيَ مَعَهُ، لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمِقْدَادَ إِنَّمَا حَضَرَ بَعْدَ تِلْكَ الْجَوْلَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ انْفِرَادُهُمَا عَنْهُ فِي بَعْضِ الْمَقَامَاتِ، فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقٍ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُفْرِدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ فِي سَبْعَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّجُلَيْنِ طَلْحَةُ، وَسَعْدٌ، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَصْرِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ تَخْصِيصُهُ بِالْمُهَاجِرِينَ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَبْقَ مَعَهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ غَيْرُ هَذَيْنِ، وَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى مَا أَوَّلْتُهُ وَأَنَّ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ اخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ، وَأَنَّهُمْ تَفَرَّقُوا فِي الْقِتَالِ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الْهَزِيمَةُ فِيمَنِ انْهَزَمَ وَصَاحَ الشَّيْطَانُ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ، اشْتَغَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِهَمِّهِ وَالذَّبِّ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا فِي حَدِيثِ سَعْدٍ، ثُمَّ عَرَفُوا عَنْ قُرْبٍ بِبَقَائِهِ، فَتَرَاجَعُوا إِلَيْهِ أَوَّلًا فَأَوَّلًا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ يَنْدُبُهُمْ إِلَى الْقِتَالِ فَيَشْتَغِلُونَ بِهِ.
وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ: مَالَ الرُّمَاةُ يَوْمَ أُحُدٍ يُرِيدُونَ النَّهْبَ، فَأُتِينَا مِنْ وَرَائِنَا، وَصَرَخَ صَارِخٌ: أَلَا إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، فَانْكَفَأْنَا رَاجِعِينَ، وَانْكَفَأَ الْقَوْمُ عَلَيْنَا وَسَمَّى ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي بِإِسْنَادٍ لَهُ أَنَّ جُمْلَةِ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْأَنْصَارِ الَّذِينَ بَقُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَئِذٍ زِيَادَ بْنَ السَّكَنِ - قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: عُمَارَةُ بْنُ السَّكَنِ - فِي خَمْسَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَعِنْدَ ابْنِ عَائِذٍ مِنْ مُرْسَلِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ أَنَّ الصَّحَابَةَ تَفَرَّقُوا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى بَقِيَ مَعَهُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، وَلِلنَّسَائِيِّ، وَالْبَيْهَقِيِّ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ طَرِيقِ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، وَبَقِيَ مَعَهُ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَطَلْحَةُ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وَهُوَ كَحَدِيثِ أَنَسٍ، إِلَّا أَنَّ فِيهِ زِيَادَةَ أَرْبَعَةٍ، فَلَعَلَّهُمْ جَاءُوا بَعْدَ ذَلِكَ.
وَعِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ ثَبَتَ مَعَهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا: س بْعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ، وَسَبْعَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ الْبَابِ بِأَنَّ سَعْدًا جَاءَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا فِي حَدِيثِهِ الَّذِي قَدَّمْتُهُ فِي الْحَدِيثِ الْخَامِسِ، وَأَنَّ الْمَذْكُور مِنَ الْأَنْصَارِ اسْتُشْهِدُوا كَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ، فَإِنَّ فِيهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَهُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ؟ فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَذَكَرَ أَنَّ الْمَذْكُورِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ اسْتُشْهِدُوا كُلُّهُمْ فَلَمْ يَبْقَ غَيْرُ طَلْحَةَ، وَسَعْدٌ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَهُمْ مَنْ جَاءَ. وَأَمَّا الْمِقْدَادُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اسْتَمَرَّ مُشْتَغِلًا بِالْقِتَالِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ مَا جَرَى لَطِلْحَةَ بَعْدَ هَذَا، وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ فِي الْمَغَازِي أَنَّهُ ثَبَتَ يَوْمَ أُحُدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ سَبْعَةٌ: أَبُو بَكْرٍ، وَعَلِيٌّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدٌ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَمِنَ الْأَنْصَارِ أَبُو دُجَانَةَ، وَالْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ، وَعَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ، وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَقِيلَ: إِنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ، وَمُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ بَدَلَ الْآخِرَيْنِ، وَإِنْ ثَبَتَ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُمْ ثَبَتُوا فِي الْجُمْلَةِ، وَمَا تَقَدَّمَ فِيمَنْ حَضَرَ عِنْدَهُ ﷺ أَوَّلًا فَأَوَّلًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ.
قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ) هُوَ الْكِنْدِيُّ، وَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ.
قَوْلُهُ: (إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ طَلْحَةَ) يَعْنِي ابْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ (يُحَدِّثُ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ) وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْجِهَادِ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ طَلْحَةَ ظَاهَرَ يَوْمَ أُحُدٍ بَيْنَ دِرْعَيْنِ، وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ طَلْحَةَ جَلَسَ تَحْتَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى صَعِدَ الْجَبَلَ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ