«اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ أَبُو بَكْرٍ فِي الْخُرُوجِ حِينَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٠٩٣

الحديث رقم ٤٠٩٣ من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب غزوة الرجيع ورعل وذكوان وبئر معونة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٠٩٣ في صحيح البخاري

«اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ أَبُو بَكْرٍ فِي الْخُرُوجِ حِينَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْأَذَى، فَقَالَ لَهُ: أَقِمْ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَطْمَعُ أَنْ يُؤْذَنَ لَكَ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ يَقُولُ: إِنِّي لَأَرْجُو ذَلِكَ. قَالَتْ: فَانْتَظَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللهِ ذَاتَ يَوْمٍ ظُهْرًا، فَنَادَاهُ فَقَالَ: أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمَا ابْنَتَايَ، فَقَالَ: أَشَعَرْتَ أَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الصُّحْبَةَُ، فَقَالَ النَّبِيُّ : الصُّحْبَةَُ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، عِنْدِي نَاقَتَانِ، قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ، فَأَعْطَى النَّبِيَّ إِحْدَاهُمَا وَهِيَ الْجَدْعَاءُ فَرَكِبَا، فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا الْغَارَ وَهُوَ بِثَوْرٍ فَتَوَارَيَا فِيهِ، فَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ غُلَامًا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ الطُّفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ أَخُو عَائِشَةَ لِأُمِّهَا، وَكَانَتْ لِأَبِي بَكْرٍ مِنْحَةٌ، فَكَانَ يَرُوحُ بِهَا وَيَغْدُو عَلَيْهِمْ وَيُصْبِحُ، فَيَدَّلِجُ إِلَيْهِمَا ثُمَّ يَسْرَحُ، فَلَا يَفْطُنُ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الرِّعَاءِ، فَلَمَّا خَرَجَ خَرَجَ مَعَهُمَا يُعْقِبَانِهِ حَتَّى قَدِمَا الْمَدِينَةَ، فَقُتِلَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ.» وَعَنْ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: فَأَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الَّذِينَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ، وَأُسِرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، قَالَ: لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: مَنْ هَذَا؟ فَأَشَارَ إِلَى قَتِيلٍ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ: هَذَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَمَا قُتِلَ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ، حَتَّى إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ، ثُمَّ وُضِعَ، فَأَتَى النَّبِيَّ خَبَرُهُمْ فَنَعَاهُمْ، فَقَالَ: إِنَّ أَصْحَابَكُمْ قَدْ أُصِيبُوا، وَإِنَّهُمْ قَدْ سَأَلُوا رَبَّهُمْ، فَقَالُوا: رَبَّنَا أَخْبِرْ عَنَّا إِخْوَانَنَا بِمَا رَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا، فَأَخْبَرَهُمْ عَنْهُمْ. وَأُصِيبَ يَوْمَئِذٍ فِيهِمْ عُرْوَةُ بْنُ أَسْمَاءَ بْنِ الصَّلْتِ فَسُمِّيَ عُرْوَةُ بِهِ، وَمُنْذِرُ

⦗١٠٧⦘

بْنُ عَمْرٍو سُمِّيَ بِهِ مُنْذِرًا.

إسناد حديث رقم ٤٠٩٣ من صحيح البخاري

٤٠٩٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٠٩٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْخَزْرَجِيُّ سَمَّاهُمَا ابْنُ هِشَامٍ فِي زِيَادَاتِ السِّيرَةِ. وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: هُوَ وَرَجُلٌ أَعْرَجُ وَهُوَ الصَّوَابُ.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ آمَّنُونِي كُنْتُمْ)، وَقَعَ هُنَا بِطَرِيقِ الِاكْتِفَاءِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَذْكُورِ: فَإِنْ آمَّنُونِي كُنْتُمْ كَذَا، وَلَعَلَّ لَفْظَةَ كَذَا مِنَ الرَّاوِي كَأَنَّهُ كَتَبَهَا عَلَى قَوْلِهِ كُنْتُمْ، أَيْ: كَذَا وَقَعَ بِطَرِيقِ الِاكْتِفَاءِ، وَلِأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمُقْرِي، عَنْ هَمَّامٍ: فَإِنْ آمَنُونِي كُنْتُمْ قَرِيبًا مِنِّي، فَهَذِهِ رِوَايَةٌ مُفَسِّرَةٌ.

قَوْلُهُ: (فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ) فِي رِوَايَةِ الطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ: فَخَرَجَ حَرَامٌ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ بِئْرِ مَعُونَةَ إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْ كَسْرِ الْبَيْتِ بِرُمْحٍ فَضَرَبَهُ فِي جَنْبِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ.

قَوْلُهُ: (فَأَوْمَئُوا إِلَى رَجُلٍ فَأَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ) لَمْ أَعْرِفِ اسْمَ الرَّجُلِ الَّذِي طَعَنَهُ، وَوَقَعَ فِي السِّيرَةِ لِابْنِ إِسْحَاقَ مَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، فَلَمَّا أَتَاهُ لَمْ يَنْظُرْ فِي كِتَابِهِ حَتَّى عَدَا عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ، لَكِنْ وَقَعَ فِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ قَاتِلَ حَرَامَ بْنِ مِلْحَانَ أَسْلَمَ، وَعَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ مَاتَ كَافِرًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ. وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الْمُسْتَغْفِرِيُّ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوِّدْنِي بِكَلِمَاتٍ، قَالَ: يَا عَامِرُ أَفْشِ السَّلَامَ وَأَطْعِمِ الطَّعَامَ، وَاسْتَحْيِ مِنَ اللَّهِ، وَإِذَا أَسَأْتَ فَأَحْسِنْ. الْحَدِيثُ، فَهُوَ أَسْلَمِيٌّ، وَوَهَمَ الْمُسْتَغْفِرِيُّ فِي كَوْنِهِ سَاقَ فِي تَرْجَمَتِهِ نَسَبَ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ الْعَامِرِيِّ، وَقَدْ رَوَى الْبَغَوِيُّ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي بَرَاءٍ عَامِرِ بْنِ مَالِكٍ الْعَامِرِيِّ منْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ فَذَكَرَ حَدِيثًا فَعُرِفَ أَنَّ الصَّحَابِيَّ أَسْلَمِيٌّ، وَوَافَقَ اسْمُهُ وَاسْمُ أَبِيهِ الْعَامِرِيَّ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ الْوَهَمِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، فَلَحِقَ الرَّجُلُ فَقُتِلُوا كُلُّهُمْ) أَشْكَلَ ضَبْطُ قَوْلِهِ: فَلَحِقَ الرَّجُلُ فِي هَذَا السِّيَاقِ فَقِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالرَّجُلِ الرجل الَّذِي كَانَ رَفِيقَ حَرَامٍ، وَفِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ فَلَحِقَ الرَّجُلُ بِالْمُسْلِمِينَ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ قَاتِلَ حَرَامٍ، وَالتَّقْدِيرُ فَطَعَنَ حَرَامًا فَقَالَ: فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ فَلَحِقَ الرَّجُلُ الْمُشْرِكُ الطَّاعِنُ بِقَوْمِهِ الْمُشْرِكِينَ فَاجْتَمَعُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقُتِلُوا كُلُّهُمْ. ويُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فَلُحِقَ بِضَمِّ اللَّامِ وَالرَّجُلُ هُوَ حَرَامٌ أَيْ لَحِقَهُ أَجَلُهُ، أَوِ الرَّجُلُ رَفِيقُهُ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ لَمْ يُمَكِّنُوهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ بَلْ لَحِقَهُ الْمُشْرِكُونَ فَقَتَلُوهُ وَقَتَلُوا أَصْحَابَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُضْبَطَ الرَّجُلُ بِسُكُونِ الْجِيمِ وَهُوَ صِيغَةُ جَمْعٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الَّذِي طَعَنَ حَرَامًا لَحِقَ بِقَوْمِهِ وَهُمُ الرِّجَالُ الَّذِينَ اسْتَنْصَرَ بِهِمْ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ. وَالرَّجْلُ بِسُكُونِ الْجِيمِ هُمُ الْمُسْلِمُونَ الْقُرَّاءُ فَقُتِلُوا كُلُّهُمْ، وَهَذَا أَوْجَهُ التَّوْجِيهَاتِ إِنْ ثَبَتَتِ الرِّوَايَةُ بِسُكُونِ الْجِيمِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (فَقُتِلُوا كُلُّهُمْ غَيْرَ الْأَعْرَجِ كَانَ فِي رَأْسِ جَبَلٍ) فِي رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ هَمَّامٍ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ فَقَتَلُوهُمْ إِلَّا رَجُلًا أَعْرَجَ صَعِدَ الْجَبَلَ قَالَ هَمَّامٌ: وَآخَرَ مَعَهُ وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقَتَلُوا أَصْحَابَهُ غَيْرَ الْأَعْرَجِ وَكَانَ فِي رَأْسِ الْجَبَلِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ كَانَ مِنَ الْمَنْسُوخِ) أَيِ الْمَنْسُوخِ تِلَاوَتُهُ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ حُكْمُ حُرْمَةِ الْقُرْآنِ كَتَحْرِيمِهِ عَلَى الْجُنُبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

الحديث الثالث، وهو أول حديث بئر معونة وجميعها عن أنس.

قَوْلُهُ: فِي رِوَايَةِ ثُمَامَةَ (وَكَانَ خَالَهُ) أَيْ خَالَ أَنَسٍ.

قَوْلُهُ: (قَالَ بِالدَّمِ هَكَذَا) هُوَ مِنْ إِطْلَاقِ الْقَوْلِ عَلَى الْفِعْلِ، وَقَدْ فَسَّرَهُ بِأَنَّهُ نَضْج الدَّمِ.

قَوْلُهُ: (فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ) أَيْ بِالشَّهَادَةِ.

٤٠٩٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: استأذن النَّبِيَّ أَبُو بَكْرٍ فِي الْخُرُوجِ حِينَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْأَذَى، فَقَالَ لَهُ: أَقِمْ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْخَزْرَجِيُّ سَمَّاهُمَا ابْنُ هِشَامٍ فِي زِيَادَاتِ السِّيرَةِ. وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: هُوَ وَرَجُلٌ أَعْرَجُ وَهُوَ الصَّوَابُ.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ آمَّنُونِي كُنْتُمْ)، وَقَعَ هُنَا بِطَرِيقِ الِاكْتِفَاءِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَذْكُورِ: فَإِنْ آمَّنُونِي كُنْتُمْ كَذَا، وَلَعَلَّ لَفْظَةَ كَذَا مِنَ الرَّاوِي كَأَنَّهُ كَتَبَهَا عَلَى قَوْلِهِ كُنْتُمْ، أَيْ: كَذَا وَقَعَ بِطَرِيقِ الِاكْتِفَاءِ، وَلِأَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمُقْرِي، عَنْ هَمَّامٍ: فَإِنْ آمَنُونِي كُنْتُمْ قَرِيبًا مِنِّي، فَهَذِهِ رِوَايَةٌ مُفَسِّرَةٌ.

قَوْلُهُ: (فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ) فِي رِوَايَةِ الطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَمَّارٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ: فَخَرَجَ حَرَامٌ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ بِئْرِ مَعُونَةَ إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكُمْ، فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْ كَسْرِ الْبَيْتِ بِرُمْحٍ فَضَرَبَهُ فِي جَنْبِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ.

قَوْلُهُ: (فَأَوْمَئُوا إِلَى رَجُلٍ فَأَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ) لَمْ أَعْرِفِ اسْمَ الرَّجُلِ الَّذِي طَعَنَهُ، وَوَقَعَ فِي السِّيرَةِ لِابْنِ إِسْحَاقَ مَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، فَلَمَّا أَتَاهُ لَمْ يَنْظُرْ فِي كِتَابِهِ حَتَّى عَدَا عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ، لَكِنْ وَقَعَ فِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ قَاتِلَ حَرَامَ بْنِ مِلْحَانَ أَسْلَمَ، وَعَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ مَاتَ كَافِرًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ. وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الْمُسْتَغْفِرِيُّ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوِّدْنِي بِكَلِمَاتٍ، قَالَ: يَا عَامِرُ أَفْشِ السَّلَامَ وَأَطْعِمِ الطَّعَامَ، وَاسْتَحْيِ مِنَ اللَّهِ، وَإِذَا أَسَأْتَ فَأَحْسِنْ. الْحَدِيثُ، فَهُوَ أَسْلَمِيٌّ، وَوَهَمَ الْمُسْتَغْفِرِيُّ فِي كَوْنِهِ سَاقَ فِي تَرْجَمَتِهِ نَسَبَ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ الْعَامِرِيِّ، وَقَدْ رَوَى الْبَغَوِيُّ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي بَرَاءٍ عَامِرِ بْنِ مَالِكٍ الْعَامِرِيِّ منْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ فَذَكَرَ حَدِيثًا فَعُرِفَ أَنَّ الصَّحَابِيَّ أَسْلَمِيٌّ، وَوَافَقَ اسْمُهُ وَاسْمُ أَبِيهِ الْعَامِرِيَّ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ الْوَهَمِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، فَلَحِقَ الرَّجُلُ فَقُتِلُوا كُلُّهُمْ) أَشْكَلَ ضَبْطُ قَوْلِهِ: فَلَحِقَ الرَّجُلُ فِي هَذَا السِّيَاقِ فَقِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالرَّجُلِ الرجل الَّذِي كَانَ رَفِيقَ حَرَامٍ، وَفِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ فَلَحِقَ الرَّجُلُ بِالْمُسْلِمِينَ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ قَاتِلَ حَرَامٍ، وَالتَّقْدِيرُ فَطَعَنَ حَرَامًا فَقَالَ: فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ فَلَحِقَ الرَّجُلُ الْمُشْرِكُ الطَّاعِنُ بِقَوْمِهِ الْمُشْرِكِينَ فَاجْتَمَعُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقُتِلُوا كُلُّهُمْ. ويُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فَلُحِقَ بِضَمِّ اللَّامِ وَالرَّجُلُ هُوَ حَرَامٌ أَيْ لَحِقَهُ أَجَلُهُ، أَوِ الرَّجُلُ رَفِيقُهُ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ لَمْ يُمَكِّنُوهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ بَلْ لَحِقَهُ الْمُشْرِكُونَ فَقَتَلُوهُ وَقَتَلُوا أَصْحَابَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُضْبَطَ الرَّجُلُ بِسُكُونِ الْجِيمِ وَهُوَ صِيغَةُ جَمْعٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الَّذِي طَعَنَ حَرَامًا لَحِقَ بِقَوْمِهِ وَهُمُ الرِّجَالُ الَّذِينَ اسْتَنْصَرَ بِهِمْ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ. وَالرَّجْلُ بِسُكُونِ الْجِيمِ هُمُ الْمُسْلِمُونَ الْقُرَّاءُ فَقُتِلُوا كُلُّهُمْ، وَهَذَا أَوْجَهُ التَّوْجِيهَاتِ إِنْ ثَبَتَتِ الرِّوَايَةُ بِسُكُونِ الْجِيمِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (فَقُتِلُوا كُلُّهُمْ غَيْرَ الْأَعْرَجِ كَانَ فِي رَأْسِ جَبَلٍ) فِي رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ هَمَّامٍ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ فَقَتَلُوهُمْ إِلَّا رَجُلًا أَعْرَجَ صَعِدَ الْجَبَلَ قَالَ هَمَّامٌ: وَآخَرَ مَعَهُ وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَقَتَلُوا أَصْحَابَهُ غَيْرَ الْأَعْرَجِ وَكَانَ فِي رَأْسِ الْجَبَلِ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ كَانَ مِنَ الْمَنْسُوخِ) أَيِ الْمَنْسُوخِ تِلَاوَتُهُ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ حُكْمُ حُرْمَةِ الْقُرْآنِ كَتَحْرِيمِهِ عَلَى الْجُنُبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

الحديث الثالث، وهو أول حديث بئر معونة وجميعها عن أنس.

قَوْلُهُ: فِي رِوَايَةِ ثُمَامَةَ (وَكَانَ خَالَهُ) أَيْ خَالَ أَنَسٍ.

قَوْلُهُ: (قَالَ بِالدَّمِ هَكَذَا) هُوَ مِنْ إِطْلَاقِ الْقَوْلِ عَلَى الْفِعْلِ، وَقَدْ فَسَّرَهُ بِأَنَّهُ نَضْج الدَّمِ.

قَوْلُهُ: (فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ) أَيْ بِالشَّهَادَةِ.

٤٠٩٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: استأذن النَّبِيَّ أَبُو بَكْرٍ فِي الْخُرُوجِ حِينَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْأَذَى، فَقَالَ لَهُ: أَقِمْ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.3 / 29.5
الإضاءة 12%
البدر بعد 11 يوم
أستغفر الله