الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤١٣
الحديث رقم ٤١٣ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ليبزق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٤١٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ، وَلَوْ كَانَ تَحْتَ رِجْلِهِ مَثَلًا شَيْءٌ مَبْسُوطٌ أَوْ نَحْوُهُ تَعَيَّنَ الثَّوْبُ، وَلَوْ فَقَدَ الثَّوْبَ مَثَلًا فَلَعَلَّ بَلْعَهُ أَوْلَى مِنِ ارْتِكَابِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ): أَخَذَ الْمُصَنِّفُ كَوْنَ حُكْمِ النُّخَامَةِ وَالْبُصَاقِ وَاحِدًا مِنْ أَنَّهُ ﷺ رَأَى النُّخَامَةَ فَقَالَ: لَا يَبْزُقَنَّ فَدَلَّ عَلَى تَسَاوِيهِمَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٣٦ - باب لِيَبْزُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى
٤١٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ.
٤١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَبْصَرَ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَحَكَّهَا بِحَصَاةٍ، ثُمَّ نَهَى أَنْ يَبْزُقَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى. وَعَنْ الزُّهْرِيِّ سَمِعَ حُمَيْدًا، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. . . . نَحْوَهُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ لِيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ. حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) زَادَ الْأَصِيلِيُّ: ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَالْمَتْنُ هُوَ الَّذِي مَضَى مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَهُوَ الزُّهْرِيُّ، وَلَمْ يَذْكُرْ سُفْيَانُ - وَهُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ - فِيهِ أَبَا هُرَيْرَةَ، كَذَا فِي الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا، لَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَسَاكِرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بَدَلَ أَبِي سَعِيدٍ، وَهُوَ وَهْمٌ، وَكَأَنَّ الْحَامِلَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى فِي آخِرِهِ: وَعَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعَ حُمَيْدًا، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فَظَنَّ أَنَّهُ عِنْدَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ مَعًا، لَكِنَّهُ فَرَّقَهُمَا. وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْمُصَنِّفُ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ سُفْيَانَ رَوَاهُ مَرَّةً بِالْعَنْعَنَةِ وَمَرَّةً صَرَّحَ بِسَمَاعِ الزُّهْرِيِّ مِنْ حُمَيْدٍ، وَوَهِمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فِي زَعْمِهِ أَنَّ قَوْلَهُ: وَعَنِ الزُّهْرِيِّ مُعَلَّقٌ بَلْ هُوَ مَوْصُولٌ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ لَهُ نَظَائِرُ.
قَوْلُهُ: (وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِلتَّرْجَمَةِ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْوَقْتِ: وَتَحْتَ قَدَمِهِ بِالْوَاوِ. وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ بِحَذْفِ أَوْ، وَكَذَا لِلْمُصَنِّفِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي أَوَاخِرِ الصَّلَاةِ، وَالرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا أَوْ أَعَمُّ لِكَوْنِهَا تَشْمَلُ مَا تَحْتَ الْقَدَمِ وَغَيْرَ ذَلِكَ.
٣٧ - بَاب كَفَّارَةِ الْبُزَاقِ فِي الْمَسْجِدِ
٤١٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ كَفَّارَةِ الْبُزَاقِ فِي الْمَسْجِدِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِإِسْنَادِهِ الْمَاضِي فِي الْبَابِ قَبْلَهُ سَوَاءً، وَلِمُسْلِمٍ التَّفْلُ بَدَلَ الْبُزَاقِ، وَالتَّفْلُ بِالْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ أَخَفُّ مِنَ الْبُزَاقِ، وَالنَّفْثُ بِمُثَلَّثَةٍ آخِرَهُ أَخَفُّ مِنْهُ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: إِنَّمَا يَكُونُ خَطِيئَةً إِذَا لَمْ يَدْفِنْهُ، وَأَمَّا مَنْ أَرَادَ دَفْنَهُ فَلَا. وَرَدَّهُ النَّوَوِيُّ فَقَالَ: هُوَ خِلَافُ صَرِيحِ الْحَدِيثَ. قُلْتُ: وَحَاصِلُ النِّزَاعِ أَنَّ هُنَا عُمُومَيْنِ تَعَارَضَا، وَهُمَا قَوْلُهُ: الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَقَوْلُهُ: وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ فَالنَّوَوِيُّ يَجْعَلُ الْأَوَّلَ عَامًّا وَيَخُصُّ الثَّانِيَ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
بن مالكٍ» (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ) وفي روايةٍ: «رسول الله» (ﷺ: لَا يَتْفِلَنَّ) بكسر الفاء في الفرع، ويجوز الضَّمُّ، أي: لا يبزقنَّ (أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ رِجْلِهِ) أي: اليسرى، والتَّفل شبيهٌ بالبزق (١) لأنَّ الأوَّل البزق، ثمَّ التَّفل، ثمَّ النَّفث، ثم النَّفخ، وليس في هذا الحديث تقييدٌ بحالة الصَّلاة إِلَّا في رواية آدم الآتية [خ¦٤١٣]-إن شاء الله تعالى- وحديث أنسٍ السَّابق في «باب حكِّ البزاق باليد من المسجد» [خ¦٤٠٥] وكأنَّه جنح إلى أنَّ المُطلَق محمولٌ على المُقيَّد، وقد جزم النَّوويُّ: بالمنع منه في الجهة اليمنى داخل الصَّلاة وخارجها، سواءٌ أكان في المسجد أو غيره، ويؤيِّده ما رواه عبد الرَّزَّاق وغيره عن ابن مسعودٍ: أنَّه كره أن يبصق عن يمينِهِ وليس في صلاةٍ، وعن عمر بن عبد العزيز أنَّه نهى ابنه عنه مطلقًا، وعن معاذ بن جبلٍ أنَّه (٢) قال: ما بصقت عن يميني منذ أسلمت، ونُقِل عن مالكٍ أنَّه قال: لا بأس به، يعني: خارج الصَّلاة، وكأنَّ الَّذي خصَّه بحالة الصَّلاة أخذه من علَّة النَّهي المذكورة في رواية همَّامٍ عن أبي هريرة [خ¦٤١٦] حيث قال: «فإنَّ عن يمينه (٣) مَلَكًا»، والله أعلم (٤).
(٣٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لِيَبْزُقْ) بالزَّاي، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «ليبصق» بالصَّاد (عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى).
٤١٣ - به قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بن دعامة (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) ﵁ (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
قدمه أَو ثَوْبه، وَقد روى أَبُو دَاوُد عَن طَارق بن عبد االمحاربي قَالَ: قَالَ رَسُول ا: (إِذا قَامَ الرجل إِلَى الصَّلَاة، أَو إِذا صلى أحدكُم، فَلَا يبزق أَمَامه وَلَا عَن يَمِينه، وَلَكِن عَن تِلْقَاء يسَاره إِن كَانَ فَارغًا، أَو تَحت قدمه الْيُسْرَى ثمَّ ليقل بِهِ) . وَهَذَا الحَدِيث يُؤَيّد مَا قَالَه الْخطابِيّ، وَمعنى قَوْله: (إِن كَانَ فَارغًا) أَي: مُتَمَكنًا من البزق فِي يسَاره. قَوْله: (ثمَّ ليقل بِهِ) ، أَي: ليدفنه إِذا بزقه تَحت قدمه الْيُسْرَى، وَقد ذكرنَا أَن لفظ: القَوْل، يسْتَعْمل عِنْد الْعَرَب فِي معانٍ كثيرةٍ.
٢١٤٤٧ - ح دّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ قالَ حدّثنا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبرنِي قَتَادةُ قَالَ سَمِعْتُ أنَساً قَالَ قَالَ النبيُّ (ل ايَتْفِلَنَّ أحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَن يَمِينهِ وَلَكِنْ عنْ يَسَارِهِ أوْ تَحْتَ رِجْلِهِ) . .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، لِأَن معنى: لَا يتفلن: لَا يبزقن. وَهُوَ بالتءا الْمُثَنَّاة من فَوق وبضم الْفَاء وَكسرهَا، والتفل شَبيه بالبزق، وَهُوَ قل مِنْهُ أَوله البزق ثمَّ التفل ثمَّ النفث ثمَّ النفخ. وَقد ذكر المُصَنّف حَدِيث أنس هَذَا فِي مَوَاضِع، وَقد ذَكرنَاهَا.
٦٣ - (بابٌ لِيَبْزُقْ عنْ يَسَارِهِ أوْ تحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ يذكر البصق عَن يسَاره، وَفِي بعض النّسخ: (ليبزق) ، ومعناهما وَاحِد، وَذكر فِيهِ هَذَا الْبَاب حديثين: أَحدهمَا: عَن أنس بن مَالك، وَقد تكَرر وَفِيه الْقَيْد بِالصَّلَاةِ، وَالْآخر: عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، وَلَيْسَ فِيهِ الْقَيْد بِالصَّلَاةِ على مَا يَجِيء بَيَانه، والمناسبة بَين الْبَابَيْنِ ظَاهِرَة.
٣١٤ - ح دّثنا آدَمُ قالَ حدّثنا شُعْبَةُ قَالَ حدّثنا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ قَالَ قَالَ النبيُّ (إنَّ المُؤْمنَ إذَا كانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عنْ يَمِينِهِ ولَكِنْ عنْ يَسَارِهِ أوْ تَحْتَ قَدَمِهِ) . .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَلَكِن عَن يسَاره) ، وَمَعْنَاهُ: وَلَكِن ليبصق عَن يسَاره، وَقد ذكر هَذَا فِي بَاب حك البزاق بِالْيَدِ من الْمَسْجِد بأزيد مِنْهُ، وَقد تقدم مَا فِيهِ من الْكَلَام.
وَفِي إِسْنَاده: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: التَّصْرِيح بِسَمَاع قَتَادَة عَن أنس رَضِي اعنه.
٤١٤٦٧ - ح دّثنا عليٌ قَالَ حدّثنا سُفْيَانُ قَالَ حدّثنا الزُّهْرِيُّ عنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عنْ أبي سَعِيدٍ أنَّ النبيَّ أبْصَر نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ فَحَكَّها بِحَصَاةٍ ثُمَّ نَهَى أنْ يَبْزُقَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ أوْ عنْ يَمينِهِ وَلَكنْ عنْ يَسَارِهِ أوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى. (انْظُر الحَدِيث ٩٠٤ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مُطَابقَة الحَدِيث السَّابِق، وَعلي هُوَ ابْن عبد االمديني، وَوَقع فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ بتصريح عبد ا، وَهَذَا الحَدِيث تقدم ذكره من وَجْهَيْن آخَرين عَن الزُّهْرِيّ وَهُوَ: مُحَمَّد بن شهَاب، وَلم يذكر سُفْيَان وَهُوَ ابْن عُيَيْنَة فيهمَا، وَإِنَّمَا ذكر هَهُنَا. وَوَقع فِي رِوَايَة ابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة بدل أبي سعيد، وَالظَّاهِر أَنه وهم، وَوَافَقَهُ فِي هَذَا مَا ذكره البُخَارِيّ فِي آخر الحَدِيث، و: عَن الزُّهْرِيّ سمع حميدا عَن أبي سعيد، فَظن أَنه عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد مَعًا وفرقهما. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: هَذِه التَّرْجَمَة مُقَيّدَة بالقدم الْيُسْرَى، وَلَفظ الْقدَم فِي الحَدِيث لَا تَقْيِيد فِيهِ؟ قلت: يُقيد بِهِ عملا بالقاعدة المقررة من تَقْيِيد الْمُطلق. قلت: لفظ الحَدِيث: (أَو تَحت قدمه الْيُسْرَى) ، وَكَأن نسخته قد سَقَطت مِنْهَا لَفْظَة: الْيُسْرَى، فَبنى هَذَا السُّؤَال وَالْجَوَاب على هَذَا، وَمَعَ هَذَا سَأَلَ أَيْضا بقوله: فَإِن قلت: لَفْظَة: عَن يسَاره، شَامِل لقدمه الْيُسْرَى، فَمَا فَائِدَة تخصيصها بِالذكر؟ قلت: لَيْسَ شَامِلًا لَهَا إِذْ جِهَة الْيَمين وَالشمَال غير جِهَة التحت والفوق، وَبَين كلاميه تنَاقض. قَوْله: (وَلَكِن عَن يسَاره أَو تَحت قدمه) كَذَا هُوَ فِي أَكثر الرِّوَايَات، وَفِي رِوَايَة أبي الْوَقْت: (وَتَحْت قدمه) ، بواو الْعَطف من غير شكّ، وَوَقع فِي رِوَايَة مُسلم من طَرِيق أبي رَافع عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي اعنه: (وَلَكِن عَن يسَاره تَحت قدمه) ، بِحَذْف كلمة: أَو، وَكَذَا للْبُخَارِيّ من حَدِيث أنس رَضِي اعنه، فِي أَوَاخِر الصَّلَاة وَرِوَايَة كلمة: أَو، أَعم وأشمل.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ، وَلَوْ كَانَ تَحْتَ رِجْلِهِ مَثَلًا شَيْءٌ مَبْسُوطٌ أَوْ نَحْوُهُ تَعَيَّنَ الثَّوْبُ، وَلَوْ فَقَدَ الثَّوْبَ مَثَلًا فَلَعَلَّ بَلْعَهُ أَوْلَى مِنِ ارْتِكَابِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ): أَخَذَ الْمُصَنِّفُ كَوْنَ حُكْمِ النُّخَامَةِ وَالْبُصَاقِ وَاحِدًا مِنْ أَنَّهُ ﷺ رَأَى النُّخَامَةَ فَقَالَ: لَا يَبْزُقَنَّ فَدَلَّ عَلَى تَسَاوِيهِمَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
٣٦ - باب لِيَبْزُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى
٤١٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ.
٤١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَبْصَرَ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَحَكَّهَا بِحَصَاةٍ، ثُمَّ نَهَى أَنْ يَبْزُقَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى. وَعَنْ الزُّهْرِيِّ سَمِعَ حُمَيْدًا، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. . . . نَحْوَهُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ لِيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ. حَدَّثَنَا عَلِيٌّ) زَادَ الْأَصِيلِيُّ: ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَالْمَتْنُ هُوَ الَّذِي مَضَى مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَهُوَ الزُّهْرِيُّ، وَلَمْ يَذْكُرْ سُفْيَانُ - وَهُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ - فِيهِ أَبَا هُرَيْرَةَ، كَذَا فِي الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا، لَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَسَاكِرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بَدَلَ أَبِي سَعِيدٍ، وَهُوَ وَهْمٌ، وَكَأَنَّ الْحَامِلَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى فِي آخِرِهِ: وَعَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعَ حُمَيْدًا، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فَظَنَّ أَنَّهُ عِنْدَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ مَعًا، لَكِنَّهُ فَرَّقَهُمَا. وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْمُصَنِّفُ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ سُفْيَانَ رَوَاهُ مَرَّةً بِالْعَنْعَنَةِ وَمَرَّةً صَرَّحَ بِسَمَاعِ الزُّهْرِيِّ مِنْ حُمَيْدٍ، وَوَهِمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فِي زَعْمِهِ أَنَّ قَوْلَهُ: وَعَنِ الزُّهْرِيِّ مُعَلَّقٌ بَلْ هُوَ مَوْصُولٌ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ لَهُ نَظَائِرُ.
قَوْلُهُ: (وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِلتَّرْجَمَةِ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْوَقْتِ: وَتَحْتَ قَدَمِهِ بِالْوَاوِ. وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ بِحَذْفِ أَوْ، وَكَذَا لِلْمُصَنِّفِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي أَوَاخِرِ الصَّلَاةِ، وَالرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا أَوْ أَعَمُّ لِكَوْنِهَا تَشْمَلُ مَا تَحْتَ الْقَدَمِ وَغَيْرَ ذَلِكَ.
٣٧ - بَاب كَفَّارَةِ الْبُزَاقِ فِي الْمَسْجِدِ
٤١٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا.
قَوْلُهُ: (بَابُ كَفَّارَةِ الْبُزَاقِ فِي الْمَسْجِدِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِإِسْنَادِهِ الْمَاضِي فِي الْبَابِ قَبْلَهُ سَوَاءً، وَلِمُسْلِمٍ التَّفْلُ بَدَلَ الْبُزَاقِ، وَالتَّفْلُ بِالْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ أَخَفُّ مِنَ الْبُزَاقِ، وَالنَّفْثُ بِمُثَلَّثَةٍ آخِرَهُ أَخَفُّ مِنْهُ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: إِنَّمَا يَكُونُ خَطِيئَةً إِذَا لَمْ يَدْفِنْهُ، وَأَمَّا مَنْ أَرَادَ دَفْنَهُ فَلَا. وَرَدَّهُ النَّوَوِيُّ فَقَالَ: هُوَ خِلَافُ صَرِيحِ الْحَدِيثَ. قُلْتُ: وَحَاصِلُ النِّزَاعِ أَنَّ هُنَا عُمُومَيْنِ تَعَارَضَا، وَهُمَا قَوْلُهُ: الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَقَوْلُهُ: وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ فَالنَّوَوِيُّ يَجْعَلُ الْأَوَّلَ عَامًّا وَيَخُصُّ الثَّانِيَ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
بن مالكٍ» (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ) وفي روايةٍ: «رسول الله» (ﷺ: لَا يَتْفِلَنَّ) بكسر الفاء في الفرع، ويجوز الضَّمُّ، أي: لا يبزقنَّ (أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ رِجْلِهِ) أي: اليسرى، والتَّفل شبيهٌ بالبزق (١) لأنَّ الأوَّل البزق، ثمَّ التَّفل، ثمَّ النَّفث، ثم النَّفخ، وليس في هذا الحديث تقييدٌ بحالة الصَّلاة إِلَّا في رواية آدم الآتية [خ¦٤١٣]-إن شاء الله تعالى- وحديث أنسٍ السَّابق في «باب حكِّ البزاق باليد من المسجد» [خ¦٤٠٥] وكأنَّه جنح إلى أنَّ المُطلَق محمولٌ على المُقيَّد، وقد جزم النَّوويُّ: بالمنع منه في الجهة اليمنى داخل الصَّلاة وخارجها، سواءٌ أكان في المسجد أو غيره، ويؤيِّده ما رواه عبد الرَّزَّاق وغيره عن ابن مسعودٍ: أنَّه كره أن يبصق عن يمينِهِ وليس في صلاةٍ، وعن عمر بن عبد العزيز أنَّه نهى ابنه عنه مطلقًا، وعن معاذ بن جبلٍ أنَّه (٢) قال: ما بصقت عن يميني منذ أسلمت، ونُقِل عن مالكٍ أنَّه قال: لا بأس به، يعني: خارج الصَّلاة، وكأنَّ الَّذي خصَّه بحالة الصَّلاة أخذه من علَّة النَّهي المذكورة في رواية همَّامٍ عن أبي هريرة [خ¦٤١٦] حيث قال: «فإنَّ عن يمينه (٣) مَلَكًا»، والله أعلم (٤).
(٣٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لِيَبْزُقْ) بالزَّاي، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «ليبصق» بالصَّاد (عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى).
٤١٣ - به قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياسٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بن دعامة (قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) ﵁ (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
قدمه أَو ثَوْبه، وَقد روى أَبُو دَاوُد عَن طَارق بن عبد االمحاربي قَالَ: قَالَ رَسُول ا: (إِذا قَامَ الرجل إِلَى الصَّلَاة، أَو إِذا صلى أحدكُم، فَلَا يبزق أَمَامه وَلَا عَن يَمِينه، وَلَكِن عَن تِلْقَاء يسَاره إِن كَانَ فَارغًا، أَو تَحت قدمه الْيُسْرَى ثمَّ ليقل بِهِ) . وَهَذَا الحَدِيث يُؤَيّد مَا قَالَه الْخطابِيّ، وَمعنى قَوْله: (إِن كَانَ فَارغًا) أَي: مُتَمَكنًا من البزق فِي يسَاره. قَوْله: (ثمَّ ليقل بِهِ) ، أَي: ليدفنه إِذا بزقه تَحت قدمه الْيُسْرَى، وَقد ذكرنَا أَن لفظ: القَوْل، يسْتَعْمل عِنْد الْعَرَب فِي معانٍ كثيرةٍ.
٢١٤٤٧ - ح دّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ قالَ حدّثنا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبرنِي قَتَادةُ قَالَ سَمِعْتُ أنَساً قَالَ قَالَ النبيُّ (ل ايَتْفِلَنَّ أحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَن يَمِينهِ وَلَكِنْ عنْ يَسَارِهِ أوْ تَحْتَ رِجْلِهِ) . .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، لِأَن معنى: لَا يتفلن: لَا يبزقن. وَهُوَ بالتءا الْمُثَنَّاة من فَوق وبضم الْفَاء وَكسرهَا، والتفل شَبيه بالبزق، وَهُوَ قل مِنْهُ أَوله البزق ثمَّ التفل ثمَّ النفث ثمَّ النفخ. وَقد ذكر المُصَنّف حَدِيث أنس هَذَا فِي مَوَاضِع، وَقد ذَكرنَاهَا.
٦٣ - (بابٌ لِيَبْزُقْ عنْ يَسَارِهِ أوْ تحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ يذكر البصق عَن يسَاره، وَفِي بعض النّسخ: (ليبزق) ، ومعناهما وَاحِد، وَذكر فِيهِ هَذَا الْبَاب حديثين: أَحدهمَا: عَن أنس بن مَالك، وَقد تكَرر وَفِيه الْقَيْد بِالصَّلَاةِ، وَالْآخر: عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، وَلَيْسَ فِيهِ الْقَيْد بِالصَّلَاةِ على مَا يَجِيء بَيَانه، والمناسبة بَين الْبَابَيْنِ ظَاهِرَة.
٣١٤ - ح دّثنا آدَمُ قالَ حدّثنا شُعْبَةُ قَالَ حدّثنا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ قَالَ قَالَ النبيُّ (إنَّ المُؤْمنَ إذَا كانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عنْ يَمِينِهِ ولَكِنْ عنْ يَسَارِهِ أوْ تَحْتَ قَدَمِهِ) . .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَلَكِن عَن يسَاره) ، وَمَعْنَاهُ: وَلَكِن ليبصق عَن يسَاره، وَقد ذكر هَذَا فِي بَاب حك البزاق بِالْيَدِ من الْمَسْجِد بأزيد مِنْهُ، وَقد تقدم مَا فِيهِ من الْكَلَام.
وَفِي إِسْنَاده: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع. وَفِيه: التَّصْرِيح بِسَمَاع قَتَادَة عَن أنس رَضِي اعنه.
٤١٤٦٧ - ح دّثنا عليٌ قَالَ حدّثنا سُفْيَانُ قَالَ حدّثنا الزُّهْرِيُّ عنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عنْ أبي سَعِيدٍ أنَّ النبيَّ أبْصَر نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ فَحَكَّها بِحَصَاةٍ ثُمَّ نَهَى أنْ يَبْزُقَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ أوْ عنْ يَمينِهِ وَلَكنْ عنْ يَسَارِهِ أوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرَى. (انْظُر الحَدِيث ٩٠٤ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مُطَابقَة الحَدِيث السَّابِق، وَعلي هُوَ ابْن عبد االمديني، وَوَقع فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ بتصريح عبد ا، وَهَذَا الحَدِيث تقدم ذكره من وَجْهَيْن آخَرين عَن الزُّهْرِيّ وَهُوَ: مُحَمَّد بن شهَاب، وَلم يذكر سُفْيَان وَهُوَ ابْن عُيَيْنَة فيهمَا، وَإِنَّمَا ذكر هَهُنَا. وَوَقع فِي رِوَايَة ابْن عَسَاكِر عَن أبي هُرَيْرَة بدل أبي سعيد، وَالظَّاهِر أَنه وهم، وَوَافَقَهُ فِي هَذَا مَا ذكره البُخَارِيّ فِي آخر الحَدِيث، و: عَن الزُّهْرِيّ سمع حميدا عَن أبي سعيد، فَظن أَنه عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد مَعًا وفرقهما. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: هَذِه التَّرْجَمَة مُقَيّدَة بالقدم الْيُسْرَى، وَلَفظ الْقدَم فِي الحَدِيث لَا تَقْيِيد فِيهِ؟ قلت: يُقيد بِهِ عملا بالقاعدة المقررة من تَقْيِيد الْمُطلق. قلت: لفظ الحَدِيث: (أَو تَحت قدمه الْيُسْرَى) ، وَكَأن نسخته قد سَقَطت مِنْهَا لَفْظَة: الْيُسْرَى، فَبنى هَذَا السُّؤَال وَالْجَوَاب على هَذَا، وَمَعَ هَذَا سَأَلَ أَيْضا بقوله: فَإِن قلت: لَفْظَة: عَن يسَاره، شَامِل لقدمه الْيُسْرَى، فَمَا فَائِدَة تخصيصها بِالذكر؟ قلت: لَيْسَ شَامِلًا لَهَا إِذْ جِهَة الْيَمين وَالشمَال غير جِهَة التحت والفوق، وَبَين كلاميه تنَاقض. قَوْله: (وَلَكِن عَن يسَاره أَو تَحت قدمه) كَذَا هُوَ فِي أَكثر الرِّوَايَات، وَفِي رِوَايَة أبي الْوَقْت: (وَتَحْت قدمه) ، بواو الْعَطف من غير شكّ، وَوَقع فِي رِوَايَة مُسلم من طَرِيق أبي رَافع عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي اعنه: (وَلَكِن عَن يسَاره تَحت قدمه) ، بِحَذْف كلمة: أَو، وَكَذَا للْبُخَارِيّ من حَدِيث أنس رَضِي اعنه، فِي أَوَاخِر الصَّلَاة وَرِوَايَة كلمة: أَو، أَعم وأشمل.