«كَانَتْ تَقْرَأُ: إِذْ تَلِقُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُ: الْوَلْقُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤١٤٤

الحديث رقم ٤١٤٤ من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب حديث الإفك.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤١٤٤ في صحيح البخاري

«كَانَتْ تَقْرَأُ: إِذْ تَلِقُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُ: الْوَلْقُ الْكَذِبُ قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: وَكَانَتْ أَعْلَمَ مِنْ غَيْرِهَا بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ نَزَلَ فِيهَا.»

إسناد حديث رقم ٤١٤٤ من صحيح البخاري

٤١٤٤ - حَدَّثَنِي يَحْيَى: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤١٤٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

حَدِيثٍ تُحُدِّثَ بِهِ قَالَتْ: نَعَمْ فَقَعَدَتْ عَائِشَةُ فَقَالَتْ وَاللَّهِ لَئِنْ حَلَفْتُ لَا تُصَدِّقُونِي وَلَئِنْ قُلْتُ لَا تَعْذِرُونِي مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَيَعْقُوبَ وَبَنِيهِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ قَالَتْ وَانْصَرَفَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَهَا قَالَتْ بِحَمْدِ اللَّهِ لَا بِحَمْدِ أَحَدٍ وَلَا بِحَمْدِكَ"

٤١٤٤ - حَدَّثَنِي يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ "كَانَتْ تَقْرَأُ ﴿إِذْ تَلِقُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ [١٥ النور] وَتَقُولُ الْوَلْقُ الْكَذِبُ قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: وَكَانَتْ أَعْلَمَ مِنْ غَيْرِهَا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ نَزَلَ فِيهَا"

[الحديث ٤١٤٤ - طرفه في: ٤٧٥٢]

٤١٤٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: "لَا تَسُبَّهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ قَالَ كَيْفَ بِنَسَبِي قَالَ لَاسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنْ الْعَجِينِ" وقال مُحَمَّدُ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ فَرْقَدٍ سَمِعْتُ هِشَامًا عَنْ أَبِيهِ قَالَ "سَبَبْتُ حَسَّانَ وَكَانَ مِمَّنْ كَثَّرَ عَلَيْهَا .... "

٤١٤٦ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ "دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ وَعِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُنْشِدُهَا شِعْرًا يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لَهُ وَقَالَ:

حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ … وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ

فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ قَالَ مَسْرُوقٌ فَقُلْتُ لَهَا لِمَ تَأْذَنِينَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْكِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ فَقَالَتْ وَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنْ الْعَمَى قَالَتْ لَهُ إِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ أَوْ يُهَاجِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ "

[الحديث ٤١٤٦ - طرفاه في: ٤٧٥٦، ٤٧٥٥]

قَوْلُهُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الْجُعْفِيُّ.

قَوْلُهُ: (أَمْلَى عَلَيَّ هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) هُوَ الصَّنْعَانِيُّ.

قَوْلُهُ: (مِنْ حِفْظِهِ) فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْإِمْلَاءَ قَدْ يَقَعُ مِنَ الْكِتَابِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ لِي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ) أَيِ ابْنُ مَرْوَانَ، فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ كُنْتُ عِنْدَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ.

قَوْلُهُ: (أَبَلَغَكَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ فِيمَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَقَالَ: الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ عَلِيٌّ؟ قُلْتُ: لَا كَذَا فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَزَادَ: وَلَكِنْ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعُرْوَةُ، وَعَلْقَمَةُ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ كُلُّهُمْ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ: الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ. قَالَ: فَمَا كَانَ جُرْمُهُ، وَفِي تَرْجَمَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حِلْيَةِ أَبِي نُعَيْمٍ، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ كُنْتُ عِنْدَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ

مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ فَقَالَ: نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ: وَكَيْفَ أَخْبَرَكَ؟ قُلْتُ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ بْنِ أبي سَلُولَ وَلِابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ كُنْتُ عِنْدَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ النُّورِ مُسْتَلْقِيًا، فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ - حَتَّى بَلَغَ - ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَنْ تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ؟ أَلَيْسَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ؟ قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: مَاذَا أَقُولُ؟ لَئِنْ قُلْتُ: لَا؛ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَلْقَى مِنْهُ شَرًّا، وَلَئِنْ قُلْتُ: نَعَمْ؛ لَقَدْ جِئْتُ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، قُلْتُ فِي نَفْسِي: لَقَدْ عَوَّدَنِي اللَّهُ عَلَى الصِّدْقِ خَيْرًا، قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَضَرَبَ بِقَضِيبِهِ عَلَى السَّرِيرِ ثُمَّ قَالَ: فَمَنْ فَمَنْ؟ حَتَّى رَدَّدَ ذَلِكَ مِرَارًا، قُلْتُ: لَكِنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ.

قَوْلُهُ: (وَلَكِنْ قَدْ أَخْبَرَنِي رَجُلَانِ مِنْ قَوْمِكَ) أَيْ مِنْ قُرَيْشٍ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ مَخْزُومِيٌّ وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ زُهْرِيٌّ يَجْمَعُهُمَا مَعَ بَنِي أُمَيَّةَ رَهْطِ الْوَلِيدِ، مُرَّةُ بْنُ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ.

قَوْلُهُ: (كَانَ عَلِيٌّ مُسَلِّمًا فِي شَأْنِهَا) كَذَا فِي نُسَخِ الْبُخَارِيِّ بِكَسْرِ اللَّامِ الثَّقِيلَةِ وَفِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ بِفَتْحِ اللَّامِ.

قَوْلُهُ: (فَرَاجَعُوهُ فَلَمْ يَرْجِعِ) الْمُرَاجَعَةُ فِي ذَلِكَ وَقَعَتْ مَعَ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ فِيمَا أَحْسَبُ، وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ عَنْ مَعْمَرٍ فَخَالَفَهُ فَرَوَاهُ بِلَفْظِ مُسِيئًا كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجَيْنِ، وَزَعَمَ الْكَرْمَانِيُّ أَنَّ الْمُرَاجَعَةَ وَقَعَتْ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: وَقَوْلُهُ: فَلَمْ يَرْجِعْ أَيْ لَمْ يُجِبْ بِغَيْرِ ذَلِكَ، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ فَلَمْ يَرْجِعِ الزُّهْرِيُّ إِلَى الْوَلِيدِ. قُلْتُ: وَيُقَوِّي رِوَايَةَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ الْمَذْكُورَةِ بِلَفْظِ: إنَّ عَلِيًّا أَسَاءَ فِي شَأْنِي وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: قَوْلُهُ: مُسَلِّمًا هُوَ بِكَسْرِ اللَّامِ وَضُبِطَ أَيْضًا بِفَتْحِهَا وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ. قُلْتُ: وَفِيهِ نَظَرٌ، فَرِوَايَةُ الْفَتْحِ تَقْتَضِي سَلَامَتَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَرِوَايَةُ الْكَسْرِ تَقْتَضِي تَسْلِيمَهُ لِذَلِكَ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: وَرُوِيَ مُسِيئًا وَفِيهِ بُعْدٌ. قُلْتُ: بَلْ هُوَ الْأَقْوَى مِنْ حَيْثُ نَقْلِ الرِّوَايَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ عِيَاضٌ أَنَّ النَّسَفِيَّ رَوَاهُ عَنِ الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ مُسِيئًا قَالَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ، عَنِ الْفَرْبَرِيِّ، وَقَالَ الْأَصِيلِيُّ بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ بِلَفْظِ مُسَلِّمًا: كَذَا قَرَأْنَاهُ وَالْأَعْرَفُ غَيْرُهُ، وَإِنَّمَا نَسَبَتْهُ إِلَى الْإِسَاءَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ كَمَا قَالَ أُسَامَةُ: أَهْلُكَ وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا بَلْ ضَيَّقَ عَلَى بَرِيرَةَ وَقَالَ: لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ كَمَا سَيَأْتِي بَسْطُهُ فِي مَكَانِهِ، وَتَوْجِيهُ الْعُذْرِ عَنْهُ.

وَكَأَنَّ بَعْضَ مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ مِنَ النَّاصِبَةِ تَقَرَّبَ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ بِهَذِهِ الْكِذْبَةِ فَحَرَّفُوا قَوْلَ عَائِشَةَ إِلَى غَيْرِ وَجْهِهِ لِعِلْمِهِمْ بِانْحِرَافِهِمْ عَنْ عَلِيٍّ فَظَنُّوا صِحَّتَهَا، حَتَّى بَيَّنَ الزُّهْرِيُّ، لِلْوَلِيدِ أَنَّ الْحَقَّ خِلَافُ ذَلِكَ، فَجَزَاهُ اللَّهُ تَعَالَى خَيْرًا. وَقَدْ جَاءَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ كَانَ يَعْتَقِدُ ذَلِكَ أَيْضًا، فَأَخْرَجَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلْوَانِيِّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنا عَمِّي قَالَ: دَخَلَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ: يَا سُلَيْمَانُ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مَنْ هُوَ؟ قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ. قَالَ: كَذَبْتَ، هُوَ عَلِيٌّ. قَالَ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُ. فَدَخَلَ الزُّهْرِيُّ فَقَالَ: يَا ابْنَ شِهَابٍ مَنِ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ؟ قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ. قَالَ: كَذَبْتَ هُوَ عَلِيٌّ. فَقَالَ: أَنَا أَكْذِبُ؟ لَا أَبَا لَكَ، وَاللَّهِ لَوْ نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنَّ اللَّهَ أَحَلَّ الْكَذِبَ مَا كَذَبْتُ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، وَسَعِيدٌ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ، وَعَلْقَمَةُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ - فَذَكَرَ لَهُ قِصَّةً مَعَ هِشَامٍ فِي آخِرِهَا - نَحْنُ هَيَّجْنَا الشَّيْخَ هَذَا أَوْ مَعْنَاهُ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي.

قَوْلُهُ: (عَنْ حُصَيْنٍ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَاسِطِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) هُوَ شَقِيقُ بْنِ سَلَمَةَ الْأَسَدِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ مَسْرُوقٍ حَدَّثَتْنِي أُمُّ رُومَانَ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَتَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ وَتَسْمِيَتُهَا، وَقَدِ

اسْتَشْكَلَ قَوْلُ مَسْرُوقٍ حَدَّثَتْنِي أُمُّ رُومَانَ مَعَ أَنَّهَا مَاتَتْ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ وَمَسْرُوقٌ لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْدَمْ مِنَ الْيَمَنِ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ أَوْ عُمَرَ، قَالَ الْخَطِيبُ: لَا نَعْلَمُهُ رَوَى هَذَا الْحدِيثَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ غَيْرَ حُصَيْنٍ وَمَسْرُوقٌ لَمْ يُدْرِكْ أُمَّ رُومَانَ وَكَانَ يُرْسِلُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهَا وَيَقُولُ: سُئِلَتْ أُمُّ رُومَانَ فَوَهَمَ حُصَيْنٌ فِيهِ حَيْثُ جَعَلَ السَّائِلَ لَهَا مَسْرُوقًا، أَوْ يَكُونُ بَعْضُ النَّقَلَةِ كَتَبَ سُئِلَتْ بِأَلِفٍ فَصَارَتْ سَأَلْتُ فَقُرِئَتْ بِفَتْحَتَيْنِ، قَالَ عَلِيٌّ: إِنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ قَدْ رَوَاهُ عَنْ حُصَيْنٍ عَلَى الصَّوَابِ يَعْنِي الْعَنْعَنَةَ، قَالَ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ الِاتِّصَالِ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ عِلَّةٌ. انْتَهَى. وَقَدْ حَكَى الْمِزِّيُّ كَلَامَ الْخَطِيبِ هَذَا فِي التَّهْذِيبِ وَفِي الْأَطْرَافِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ بَلْ أَقَرَّهُ وَزَادَ أَنَّهُ رَوَى عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أُمِّ رُومَانَ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ. كَذَا قَالَ. وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ شَاذَّةٌ وَهِيَ مِنَ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ عَلَى مَا سَنُوَضِّحُهُ.

وَالَّذِي ظَهَرَ لِي بَعْدَ التَّأَمُّلِ أَنَّ الصَّوَابَ مَعَ الْبُخَارِيِّ؛ لِأَنَّ عُمْدَةَ الْخَطِيبِ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي دَعْوَى الْوَهَمِ الِاعْتِمَادُ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ أُمَّ رُومَانَ مَاتَتْ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَقِيلَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَقِيلَ: سِتٍّ، وَهُوَ شَيْءٌ ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ، وَلَا يتَعَقَّبُ الْأَسَانِيدُ الصَّحِيحَةُ بِمَا يَأْتِي عَنِ الْوَاقِدِيِّ. وَذَكَرَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ بِسَنَدٍ مُنْقَطِعٍ فِيهِ ضَعْفٌ أَنَّ أُمَّ رُومَانَ مَاتَتْ سَنَةَ سِتٍّ فِي ذِي الْحَجَّةِ، وَقَدْ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى رَدِّ ذَلِكَ فِي تَارِيخِهِ الْأَوْسَطِ وَالصَّغِيرِ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أُمَّ رُومَانَ فِي فَصْلِ مَنْ مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ: رَوَى عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: مَاتَتْ أُمُّ رُومَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ سَنَةَ سِتٍّ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ، وَحَدِيثُ مَسْرُوقٍ أَسْنَدُ، أَيْ أَقْوَى إِسْنَادًا وَأَبْيَنُ اتِّصَالًا انْتَهَى. وَقَدْ جَزَمَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ بِأَنَّ مَسْرُوقًا سَمِعَ مِنْ أُمِّ رُومَانَ وَلَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ سَمَاعُهُ مِنْهَا فِي خِلَافَةِ عُمَرَ؛ لِأَنَّ مَوْلِدَ مَسْرُوقٍ كَانَ فِي سَنَةِ الْهِجْرَةِ وَلِهَذَا قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبِهَانِيُّ: عَاشَتْ أُمُّ رُومَانَ بَعْدَ النَّبِيِّ .

وَقَدْ تَعَقَّبَ ذَلِكَ كُلَّهُ الْخَطِيبُ مُعْتَمِدًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنِ الْوَاقِدِيِّ، وَالزُّبَيْرِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، لِمَا وَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّخْيِيرِ بَدَأَ النَّبِيُّ بِعَائِشَةَ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ إِنِّي عَارِضٌ عَلَيْكِ أَمْرًا فَلَا تَفْتَاتِي فِيهِ بِشَيْءٍ حَتَّى تَعْرِضِيهِ عَلَى أَبَوَيْكِ أَبِي بَكْرٍ وَأُمِّ رُومَانَ الْحَدِيثَ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ دُونَ تَسْمِيَةِ أُمِّ رُومَانَ، وَآيَةُ التَّخْيِيرِ نَزَلَتْ سَنَةَ تِسْعٍ اتِّفَاقًا، فَهَذَا دَالٌّ عَلَى تَأْخِيرِ مَوْتِ أُمِّ رُومَانَ عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ، وَالزُّبَيْرُ أَيْضًا، فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فِي قِصَّةِ أَضْيَافِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَإِنَّمَا هُوَ أَنَا وَأَبِي وَأُمِّي وَامْرَأَتَيَّ وَخَادِمٌ وَفِيهِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الْأَدَبِ فَلَمَّا جَاءَ أَبُو بَكْرٍ قَالَتْ لَهُ أُمِّي: احْتَبَسْتَ عَنْ أَضْيَافِكَ الْحَدِيثَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ إِنَّمَا هَاجَرَ فِي هُدْنَةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَكَانَتْ الْحُدَيْبِيَةُ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ، وَهِجْرَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي سَنَةَ سَبْعٍ فِي قَوْلِ ابْنِ سَعْدٍ، وَفِي قَوْلِ الزُّبَيْرِ فِيهَا أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ رَوَى أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ خَرَجَ فِي فِئَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَبْلَ الْفَتْحِ إِلَى النَّبِيِّ ، فَتَكُونُ أُمُّ رُومَانَ تَأَخَّرَتْ عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي ذَكَرَاهُ فِيهِ، وَفِي بَعْضِ هَذَا كِفَايَةٌ فِي التَّعَقُّبِ عَلَى الْخَطِيبِ وَمَنْ تَبِعَهُ فِيمَا تَعَقَّبُوهُ عَلَى هَذَا الْجَامِعِ الصَّحِيحِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.

وَقَدْ تَلْقَى كَلَامَ الْخَطِيبِ بِالتَّسْلِيمِ صَاحِبُ الْمَشَارِقِ وَالْمَطَالِعِ وَالسُّهَيْلِيُّ، وَابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ، وَتَبِعَ الْمِزِّيُّ، الذَّهَبِيَّ فِي مُخْتَصَرَاتِهِ وَالْعَلَائِيَّ فِي الْمَرَاسِيلِ وَآخَرُونَ، وَخَالَفَهُمْ صَاحِبُ الْهَدْيِ. قُلْتُ وَسَأَذْكُرُ مَا فِي حَدِيثِ أُمِّ رُومَانَ مِنْ قِصَّةِ الْإِفْكِ مُخَالِفًا لِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَوَجْهَ التَّوْفِيقِ بَيْنَهُمَا فِي التَّفْسِيرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. الْحَدِيثَ الثَّالِثُ.

قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَائِشَةَ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْحٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ وَسَيَأْتِي فِي التَّفْسِيرِ.

قَوْلُهُ: (كَانَتْ تَقْرَأُ: (إِذْ تَلِقُونَهُ) أَيْ بِكَسْرِ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

حَدِيثٍ تُحُدِّثَ بِهِ قَالَتْ: نَعَمْ فَقَعَدَتْ عَائِشَةُ فَقَالَتْ وَاللَّهِ لَئِنْ حَلَفْتُ لَا تُصَدِّقُونِي وَلَئِنْ قُلْتُ لَا تَعْذِرُونِي مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَيَعْقُوبَ وَبَنِيهِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ قَالَتْ وَانْصَرَفَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَهَا قَالَتْ بِحَمْدِ اللَّهِ لَا بِحَمْدِ أَحَدٍ وَلَا بِحَمْدِكَ"

٤١٤٤ - حَدَّثَنِي يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ "كَانَتْ تَقْرَأُ ﴿إِذْ تَلِقُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ [١٥ النور] وَتَقُولُ الْوَلْقُ الْكَذِبُ قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: وَكَانَتْ أَعْلَمَ مِنْ غَيْرِهَا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ نَزَلَ فِيهَا"

[الحديث ٤١٤٤ - طرفه في: ٤٧٥٢]

٤١٤٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: "لَا تَسُبَّهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ قَالَ كَيْفَ بِنَسَبِي قَالَ لَاسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنْ الْعَجِينِ" وقال مُحَمَّدُ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ فَرْقَدٍ سَمِعْتُ هِشَامًا عَنْ أَبِيهِ قَالَ "سَبَبْتُ حَسَّانَ وَكَانَ مِمَّنْ كَثَّرَ عَلَيْهَا .... "

٤١٤٦ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ "دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ وَعِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُنْشِدُهَا شِعْرًا يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لَهُ وَقَالَ:

حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ … وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ

فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ قَالَ مَسْرُوقٌ فَقُلْتُ لَهَا لِمَ تَأْذَنِينَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْكِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ فَقَالَتْ وَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنْ الْعَمَى قَالَتْ لَهُ إِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ أَوْ يُهَاجِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ "

[الحديث ٤١٤٦ - طرفاه في: ٤٧٥٦، ٤٧٥٥]

قَوْلُهُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ الْجُعْفِيُّ.

قَوْلُهُ: (أَمْلَى عَلَيَّ هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ) هُوَ الصَّنْعَانِيُّ.

قَوْلُهُ: (مِنْ حِفْظِهِ) فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْإِمْلَاءَ قَدْ يَقَعُ مِنَ الْكِتَابِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ لِي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ) أَيِ ابْنُ مَرْوَانَ، فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ كُنْتُ عِنْدَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ.

قَوْلُهُ: (أَبَلَغَكَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ فِيمَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَقَالَ: الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ عَلِيٌّ؟ قُلْتُ: لَا كَذَا فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَزَادَ: وَلَكِنْ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعُرْوَةُ، وَعَلْقَمَةُ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ كُلُّهُمْ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ: الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ. قَالَ: فَمَا كَانَ جُرْمُهُ، وَفِي تَرْجَمَةِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حِلْيَةِ أَبِي نُعَيْمٍ، مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ كُنْتُ عِنْدَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ

مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ فَقَالَ: نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ لَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ: وَكَيْفَ أَخْبَرَكَ؟ قُلْتُ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ بْنِ أبي سَلُولَ وَلِابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ كُنْتُ عِنْدَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ النُّورِ مُسْتَلْقِيًا، فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ - حَتَّى بَلَغَ - ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَنْ تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ؟ أَلَيْسَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ؟ قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: مَاذَا أَقُولُ؟ لَئِنْ قُلْتُ: لَا؛ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَلْقَى مِنْهُ شَرًّا، وَلَئِنْ قُلْتُ: نَعَمْ؛ لَقَدْ جِئْتُ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، قُلْتُ فِي نَفْسِي: لَقَدْ عَوَّدَنِي اللَّهُ عَلَى الصِّدْقِ خَيْرًا، قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَضَرَبَ بِقَضِيبِهِ عَلَى السَّرِيرِ ثُمَّ قَالَ: فَمَنْ فَمَنْ؟ حَتَّى رَدَّدَ ذَلِكَ مِرَارًا، قُلْتُ: لَكِنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ.

قَوْلُهُ: (وَلَكِنْ قَدْ أَخْبَرَنِي رَجُلَانِ مِنْ قَوْمِكَ) أَيْ مِنْ قُرَيْشٍ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ مَخْزُومِيٌّ وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ زُهْرِيٌّ يَجْمَعُهُمَا مَعَ بَنِي أُمَيَّةَ رَهْطِ الْوَلِيدِ، مُرَّةُ بْنُ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ.

قَوْلُهُ: (كَانَ عَلِيٌّ مُسَلِّمًا فِي شَأْنِهَا) كَذَا فِي نُسَخِ الْبُخَارِيِّ بِكَسْرِ اللَّامِ الثَّقِيلَةِ وَفِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ بِفَتْحِ اللَّامِ.

قَوْلُهُ: (فَرَاجَعُوهُ فَلَمْ يَرْجِعِ) الْمُرَاجَعَةُ فِي ذَلِكَ وَقَعَتْ مَعَ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ فِيمَا أَحْسَبُ، وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ عَنْ مَعْمَرٍ فَخَالَفَهُ فَرَوَاهُ بِلَفْظِ مُسِيئًا كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجَيْنِ، وَزَعَمَ الْكَرْمَانِيُّ أَنَّ الْمُرَاجَعَةَ وَقَعَتْ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: وَقَوْلُهُ: فَلَمْ يَرْجِعْ أَيْ لَمْ يُجِبْ بِغَيْرِ ذَلِكَ، قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ فَلَمْ يَرْجِعِ الزُّهْرِيُّ إِلَى الْوَلِيدِ. قُلْتُ: وَيُقَوِّي رِوَايَةَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ مَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ الْمَذْكُورَةِ بِلَفْظِ: إنَّ عَلِيًّا أَسَاءَ فِي شَأْنِي وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: قَوْلُهُ: مُسَلِّمًا هُوَ بِكَسْرِ اللَّامِ وَضُبِطَ أَيْضًا بِفَتْحِهَا وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ. قُلْتُ: وَفِيهِ نَظَرٌ، فَرِوَايَةُ الْفَتْحِ تَقْتَضِي سَلَامَتَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَرِوَايَةُ الْكَسْرِ تَقْتَضِي تَسْلِيمَهُ لِذَلِكَ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: وَرُوِيَ مُسِيئًا وَفِيهِ بُعْدٌ. قُلْتُ: بَلْ هُوَ الْأَقْوَى مِنْ حَيْثُ نَقْلِ الرِّوَايَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ عِيَاضٌ أَنَّ النَّسَفِيَّ رَوَاهُ عَنِ الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ مُسِيئًا قَالَ: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ، عَنِ الْفَرْبَرِيِّ، وَقَالَ الْأَصِيلِيُّ بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ بِلَفْظِ مُسَلِّمًا: كَذَا قَرَأْنَاهُ وَالْأَعْرَفُ غَيْرُهُ، وَإِنَّمَا نَسَبَتْهُ إِلَى الْإِسَاءَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ كَمَا قَالَ أُسَامَةُ: أَهْلُكَ وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا بَلْ ضَيَّقَ عَلَى بَرِيرَةَ وَقَالَ: لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ كَمَا سَيَأْتِي بَسْطُهُ فِي مَكَانِهِ، وَتَوْجِيهُ الْعُذْرِ عَنْهُ.

وَكَأَنَّ بَعْضَ مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ مِنَ النَّاصِبَةِ تَقَرَّبَ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ بِهَذِهِ الْكِذْبَةِ فَحَرَّفُوا قَوْلَ عَائِشَةَ إِلَى غَيْرِ وَجْهِهِ لِعِلْمِهِمْ بِانْحِرَافِهِمْ عَنْ عَلِيٍّ فَظَنُّوا صِحَّتَهَا، حَتَّى بَيَّنَ الزُّهْرِيُّ، لِلْوَلِيدِ أَنَّ الْحَقَّ خِلَافُ ذَلِكَ، فَجَزَاهُ اللَّهُ تَعَالَى خَيْرًا. وَقَدْ جَاءَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ كَانَ يَعْتَقِدُ ذَلِكَ أَيْضًا، فَأَخْرَجَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلْوَانِيِّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنا عَمِّي قَالَ: دَخَلَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ: يَا سُلَيْمَانُ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مَنْ هُوَ؟ قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ. قَالَ: كَذَبْتَ، هُوَ عَلِيٌّ. قَالَ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُ. فَدَخَلَ الزُّهْرِيُّ فَقَالَ: يَا ابْنَ شِهَابٍ مَنِ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ؟ قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ. قَالَ: كَذَبْتَ هُوَ عَلِيٌّ. فَقَالَ: أَنَا أَكْذِبُ؟ لَا أَبَا لَكَ، وَاللَّهِ لَوْ نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنَّ اللَّهَ أَحَلَّ الْكَذِبَ مَا كَذَبْتُ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، وَسَعِيدٌ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ، وَعَلْقَمَةُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ - فَذَكَرَ لَهُ قِصَّةً مَعَ هِشَامٍ فِي آخِرِهَا - نَحْنُ هَيَّجْنَا الشَّيْخَ هَذَا أَوْ مَعْنَاهُ.

الْحَدِيثُ الثَّانِي.

قَوْلُهُ: (عَنْ حُصَيْنٍ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَاسِطِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) هُوَ شَقِيقُ بْنِ سَلَمَةَ الْأَسَدِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ مَسْرُوقٍ حَدَّثَتْنِي أُمُّ رُومَانَ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَتَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ وَتَسْمِيَتُهَا، وَقَدِ

اسْتَشْكَلَ قَوْلُ مَسْرُوقٍ حَدَّثَتْنِي أُمُّ رُومَانَ مَعَ أَنَّهَا مَاتَتْ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ وَمَسْرُوقٌ لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْدَمْ مِنَ الْيَمَنِ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ أَوْ عُمَرَ، قَالَ الْخَطِيبُ: لَا نَعْلَمُهُ رَوَى هَذَا الْحدِيثَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ غَيْرَ حُصَيْنٍ وَمَسْرُوقٌ لَمْ يُدْرِكْ أُمَّ رُومَانَ وَكَانَ يُرْسِلُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهَا وَيَقُولُ: سُئِلَتْ أُمُّ رُومَانَ فَوَهَمَ حُصَيْنٌ فِيهِ حَيْثُ جَعَلَ السَّائِلَ لَهَا مَسْرُوقًا، أَوْ يَكُونُ بَعْضُ النَّقَلَةِ كَتَبَ سُئِلَتْ بِأَلِفٍ فَصَارَتْ سَأَلْتُ فَقُرِئَتْ بِفَتْحَتَيْنِ، قَالَ عَلِيٌّ: إِنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ قَدْ رَوَاهُ عَنْ حُصَيْنٍ عَلَى الصَّوَابِ يَعْنِي الْعَنْعَنَةَ، قَالَ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ الِاتِّصَالِ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ عِلَّةٌ. انْتَهَى. وَقَدْ حَكَى الْمِزِّيُّ كَلَامَ الْخَطِيبِ هَذَا فِي التَّهْذِيبِ وَفِي الْأَطْرَافِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ بَلْ أَقَرَّهُ وَزَادَ أَنَّهُ رَوَى عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أُمِّ رُومَانَ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ. كَذَا قَالَ. وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ شَاذَّةٌ وَهِيَ مِنَ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ عَلَى مَا سَنُوَضِّحُهُ.

وَالَّذِي ظَهَرَ لِي بَعْدَ التَّأَمُّلِ أَنَّ الصَّوَابَ مَعَ الْبُخَارِيِّ؛ لِأَنَّ عُمْدَةَ الْخَطِيبِ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي دَعْوَى الْوَهَمِ الِاعْتِمَادُ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ أُمَّ رُومَانَ مَاتَتْ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَقِيلَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَقِيلَ: سِتٍّ، وَهُوَ شَيْءٌ ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ، وَلَا يتَعَقَّبُ الْأَسَانِيدُ الصَّحِيحَةُ بِمَا يَأْتِي عَنِ الْوَاقِدِيِّ. وَذَكَرَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ بِسَنَدٍ مُنْقَطِعٍ فِيهِ ضَعْفٌ أَنَّ أُمَّ رُومَانَ مَاتَتْ سَنَةَ سِتٍّ فِي ذِي الْحَجَّةِ، وَقَدْ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى رَدِّ ذَلِكَ فِي تَارِيخِهِ الْأَوْسَطِ وَالصَّغِيرِ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أُمَّ رُومَانَ فِي فَصْلِ مَنْ مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ: رَوَى عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: مَاتَتْ أُمُّ رُومَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ سَنَةَ سِتٍّ، قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ، وَحَدِيثُ مَسْرُوقٍ أَسْنَدُ، أَيْ أَقْوَى إِسْنَادًا وَأَبْيَنُ اتِّصَالًا انْتَهَى. وَقَدْ جَزَمَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ بِأَنَّ مَسْرُوقًا سَمِعَ مِنْ أُمِّ رُومَانَ وَلَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ سَمَاعُهُ مِنْهَا فِي خِلَافَةِ عُمَرَ؛ لِأَنَّ مَوْلِدَ مَسْرُوقٍ كَانَ فِي سَنَةِ الْهِجْرَةِ وَلِهَذَا قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبِهَانِيُّ: عَاشَتْ أُمُّ رُومَانَ بَعْدَ النَّبِيِّ .

وَقَدْ تَعَقَّبَ ذَلِكَ كُلَّهُ الْخَطِيبُ مُعْتَمِدًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنِ الْوَاقِدِيِّ، وَالزُّبَيْرِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، لِمَا وَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّخْيِيرِ بَدَأَ النَّبِيُّ بِعَائِشَةَ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ إِنِّي عَارِضٌ عَلَيْكِ أَمْرًا فَلَا تَفْتَاتِي فِيهِ بِشَيْءٍ حَتَّى تَعْرِضِيهِ عَلَى أَبَوَيْكِ أَبِي بَكْرٍ وَأُمِّ رُومَانَ الْحَدِيثَ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ دُونَ تَسْمِيَةِ أُمِّ رُومَانَ، وَآيَةُ التَّخْيِيرِ نَزَلَتْ سَنَةَ تِسْعٍ اتِّفَاقًا، فَهَذَا دَالٌّ عَلَى تَأْخِيرِ مَوْتِ أُمِّ رُومَانَ عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ، وَالزُّبَيْرُ أَيْضًا، فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فِي قِصَّةِ أَضْيَافِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَإِنَّمَا هُوَ أَنَا وَأَبِي وَأُمِّي وَامْرَأَتَيَّ وَخَادِمٌ وَفِيهِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الْأَدَبِ فَلَمَّا جَاءَ أَبُو بَكْرٍ قَالَتْ لَهُ أُمِّي: احْتَبَسْتَ عَنْ أَضْيَافِكَ الْحَدِيثَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ إِنَّمَا هَاجَرَ فِي هُدْنَةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَكَانَتْ الْحُدَيْبِيَةُ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ، وَهِجْرَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي سَنَةَ سَبْعٍ فِي قَوْلِ ابْنِ سَعْدٍ، وَفِي قَوْلِ الزُّبَيْرِ فِيهَا أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ رَوَى أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ خَرَجَ فِي فِئَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَبْلَ الْفَتْحِ إِلَى النَّبِيِّ ، فَتَكُونُ أُمُّ رُومَانَ تَأَخَّرَتْ عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي ذَكَرَاهُ فِيهِ، وَفِي بَعْضِ هَذَا كِفَايَةٌ فِي التَّعَقُّبِ عَلَى الْخَطِيبِ وَمَنْ تَبِعَهُ فِيمَا تَعَقَّبُوهُ عَلَى هَذَا الْجَامِعِ الصَّحِيحِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.

وَقَدْ تَلْقَى كَلَامَ الْخَطِيبِ بِالتَّسْلِيمِ صَاحِبُ الْمَشَارِقِ وَالْمَطَالِعِ وَالسُّهَيْلِيُّ، وَابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ، وَتَبِعَ الْمِزِّيُّ، الذَّهَبِيَّ فِي مُخْتَصَرَاتِهِ وَالْعَلَائِيَّ فِي الْمَرَاسِيلِ وَآخَرُونَ، وَخَالَفَهُمْ صَاحِبُ الْهَدْيِ. قُلْتُ وَسَأَذْكُرُ مَا فِي حَدِيثِ أُمِّ رُومَانَ مِنْ قِصَّةِ الْإِفْكِ مُخَالِفًا لِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَوَجْهَ التَّوْفِيقِ بَيْنَهُمَا فِي التَّفْسِيرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. الْحَدِيثَ الثَّالِثُ.

قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَائِشَةَ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْحٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ وَسَيَأْتِي فِي التَّفْسِيرِ.

قَوْلُهُ: (كَانَتْ تَقْرَأُ: (إِذْ تَلِقُونَهُ) أَيْ بِكَسْرِ

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله