الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤١٦٠
الحديث رقم ٤١٦٠ من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب غزوة الحديبية.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٤١٦٠ - ٤١٦١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
مَسَاكِينَ، أَوْ يُهْدِيَ شَاةً، أَوْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ
قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا عِيسَى) هُوَ ابْنُ يُونُسَ، وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَقَيْسٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَمِرْدَاسٌ الْأَسْلَمِيُّ هُوَ ابْنُ مَالِكٍ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَا يُعْرَفُ أَحَدٌ رَوَى عَنْهُ إِلَّا قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ وَجَزَمَ بِذَلِكَ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَمُسْلِمٌ وَآخَرُونَ. وَقَالَ ابْنُ السَّكَنِ: زَعَمَ أَهْلُ الْحَدِيثِ أَنَّ مِرْدَاسَ بْنَ عُرْوَةَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ هُوَ الْأَسْلَمِيُّ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا اثْنَانِ. قُلْتُ: وَفِي هَذَا تَعَقُّبٌ عَلَى الْمِزِّيِّ فِي قَوْلِهِ فِي تَرْجَمَةِ مِرْدَاسٍ الْأَسْلَمِيِّ رَوَى عَنْهُ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَزِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ، وَوَضَحَ أَنَّ شَيْخَ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ غَيْرُ مِرْدَاسٍ الْأَسْلَمِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (سَمِعَ مِرْدَاسًا الْأَسْلَمِيَّ يَقُولُ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ: يُقْبَضُ الصَّالِحُونَ) كَذَا ذَكَرَهُ عَنْهُ مَوْقُوفًا هُنَا، وَأَوْرَدَهُ فِي الرِّقَاقِ مِنْ طَرِيقِ بَيَانٍ عَنْ قَيْسٍ مَرْفُوعًا، وَيَأْتِي شَرْحُهُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَالْغَرَضُ مِنْهُ بَيَانُ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، وَالْحُفَالَةُ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ بِمَعْنَى الْحُثَالَةِ بِالْمُثَلَّثَةِ، وَالْفَاءُ قَدْ تَقَعُ مَوْضِعَ الثَّاءِ، وَالْمُرَادُ بِهَا الرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ حَدِيثُ الْمِسْوَرِ، وَمَرْوَانَ فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ، ذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا جِدًّا مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ - وَهُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ - عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ فِيهِ: لَا أُحْصِي كَمْ سَمِعْتُهُ مِنْ سُفْيَانَ، حَتَّى سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَا أَحْفَظُ مِنَ الزُّهْرِيِّ الْأَشْعَارَ وَالتَّقْلِيدَ إِلَخْ وَهَذَا كَلَامُ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ، وَسَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَتَمَّ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيٍّ، وَلَكِنْ قَالَ فِيهِ: حَفِظْتُ بَعْضَهُ وَثَبَّتَنِي مَعْمَرٌ وَسَأَذْكُرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِشَرْحِهِ، وَهُوَ الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ فِيهِ. وَأَغْرَبَ الْكَرْمَانِيُّ فَحَمَلَ قَوْلَ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ لَا أُحْصِي كَمْ سَمِعْتُهُ مِنْ سُفْيَانَ عَلَى أَنَّهُ شَكٌّ فِي الْعَدَدِ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْهُ هَلْ قَالَ: أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ أَوْ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ أَوْ أَلْفٌ وَثَلَاثُمِائَةٍ، وَيَكْفِي فِي التَّعَقُّبِ عَلَيْهِ أَنَّ حَدِيثَ سُفْيَانَ هَذَا لَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلتَّرَدُّدِ فِي عَدَدِهِمْ، بَلِ الطُّرُقُ كُلُّهَا جَازِمَةٌ بِأَنَّ الزُّهْرِيَّ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ: كَانُوا بِضْعَ عَشَرَةَ مِائَةٍ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَالْبَرَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ مَبْسُوطًا.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ خَلَفٍ) هُوَ الْوَاسِطِيُّ، ثِقَةٌ مِنْ صِغَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَمَا لَهُ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي بِشْرٍ وَرْقَاءَ) هُوَ ابْنُ عُمَرَ الْيَشْكُرِيُّ، وَهُوَ مَشْهُورٌ بِاسْمِهِ. وَابْنُ أَبِي نَجِيحٍ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَاسْمُ أَبِي نَجِيحٍ يَسَارٌ بِمُهْمَلَةِ، وَحَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ هَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ.
الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ والْحَادِيَ عَشَرَ.
٤١٦٠، ٤١٦١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ إِلَى السُّوقِ، فَلَحِقَتْ عُمَرَ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلَكَ زَوْجِي وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغَارًا وَاللَّهِ مَا يُنْضِجُونَ كُرَاعًا وَلَا لَهُمْ زَرْعٌ وَلَا ضَرْعٌ وَخَشِيتُ أَنْ تَأْكُلَهُمْ الضَّبُعُ، وَأَنَا بِنْتُ خُفَافِ بْنِ إِيْمَاءَ الْغِفَارِيِّ وَقَدْ شَهِدَ أَبِي الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ. فَوَقَفَ مَعَهَا عُمَرُ وَلَمْ يَمْضِ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِنَسَبٍ قَرِيبٍ. ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ كَانَ مَرْبُوطًا فِي الدَّارِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ غِرَارَتَيْنِ مَلَأَهُمَا طَعَامًا وَحَمَلَ بَيْنَهُمَا نَفَقَةً وَثِيَابًا، ثُمَّ نَاوَلَهَا بِخِطَامِهِ ثُمَّ قَالَ: اقْتَادِيهِ، فَلَنْ يَفْنَى حَتَّى يَأْتِيَكُمْ اللَّهُ بِخَيْرٍ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَكْثَرْتَ
لَهَا، قَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى أَبَا هَذِهِ وَأَخَاهَا قَدْ حَاصَرَا حِصْنًا زَمَانًا فَافْتَتَحَاهُ، ثُمَّ أَصْبَحْنَا نَسْتَفِيءُ سُهْمَاننا فِيهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَحِقَتْ عُمَرَ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهَا وَلَا عَلَى اسْمِ زَوْجِهَا وَلَا اسْمِ أَحَدٍ مِنْ أَوْلَادِهَا، وَزَوْجُهَا صَحَابِيٌّ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَوْلَادٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ دِرَاكًا، وَهَذِهِ بِنْتُ صَحَابِيٍّ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ لَهَا رُؤْيَةٌ، فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ زَوْجَهَا صَحَابِيٌّ أَيْضًا، وَفِي رِوَايَةِ مَعْنٍ عَنْ مَالِكٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَلَقِينَا امْرَأَةً قَدْ شَبِثَتْ بِثِيَابِهِ وَللدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ إِنِّي امْرَأَةٌ مُؤْتَمَةٌ وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ، عَنْ مَالِكٍ فَتَعَلَّقَتْ بِثِيَابِهِ.
قَوْلُهُ: (وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغَارًا) فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ وَخَلَفَ صَبِيَّيْنِ صَغِيرَيْنِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمَا بِنْتٌ أَوْ أَكْثَرُ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ) زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ مَنْ مَعَهُ: دَعِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
قَوْلُهُ: (مَا يُنْضِجُونَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا جِيمٌ.
قَوْلُهُ: (كُرَاعًا) بِضَمِّ الْكَافِ هُوَ مَا دُونَ الْكَعْبِ مِنَ الشَّاةِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ لَا يَكْفُونَ أَنْفُسَهُمْ مُعَالَجَةَ مَا يَأْكُلُونَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ لَا كُرَاعَ لَهُمْ فَيُنْضِجُونَهُ.
قَوْلُهُ: (لَيْسَ لَهُمْ ضَرْعٌ) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ: لَيْسَ لَهُمْ مَا يَحْلِبُونَهُ. وَقَوْلُهُ: (وَلَا زَرْعَ) أَيْ لَيْسَ لَهُمْ نَبَاتٌ.
قَوْلُهُ: (وَخَشِيتُ أَنْ تَأْكُلَهُمُ الضِّبَعُ) أَيِ السَّنَةُ الْمُجْدِبَةُ، وَمَعْنَى تَأْكُلُهُمْ أَيْ تُهْلِكُهُمْ.
قوله: (فقال رجل) لم أقف على اسمه.
قَوْلُهُ: (ثكلتك أمك) هي كلمة تقولها العرب للإنكار ولا تريد بها حقيقتها.
قَوْلُهُ: (وَأَنَا بِنْتُ خِفَافٍ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَفَاءَيْنِ الْأُولَى خَفِيفَةٌ.
قَوْلُهُ: (إِيمَاءً) بِكَسْرِ لْهَمْزَةِ وَيُقَالُ بِفَتْحِهَا وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالْمَدِّ، وَخِفَافٌ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ قِيلَ: لَهُ وَلِأَبِيهِ وَلِجَدِّهِ صُحْبَةٌ حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، قَالَ: وَكَانُوا يَنْزِلُونَ غَيْقَةً يَعْنِي بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَتَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ وَقَافٍ، وَيَأْتُونَ الْمَدِينَةَ كَثِيرًا، وَلِخِفَافٍ هَذَا حَدِيثٌ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَوْصُولٌ.
قَوْلُهُ: (شَهِدَ أَبِي الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رُهْمٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْأَبْوَاءِ أَهْدَى لَهُ إِيمَاءُ بْنُ رَحْضَةَ الْغِفَارِيُّ مِائَةَ شَاةٍ وَبَعِيرَيْنِ يَحْمِلَانِ لَبَنًا، وَبَعَثَ بِهَا مَعَ ابْنِهِ خِفَافٍ، فَقِبَلَ هَدِيَّتَهُ وَفَرَّقَ الْغَنَمَ فِي أَصْحَابِهِ وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ.
قَوْلُهُ: (بِنَسَبٍ قَرِيبٍ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ قُرْبَ نَسَبِ غِفَارٍ مِنْ قُرَيْشٍ؛ لِأَنَّ كِنَانَةَ تَجْمَعُهُمْ. أَوْ أَرَادَ أَنَّهَا انْتَسَبَتْ إِلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ مَعْرُوفٍ.
قَوْلُهُ: (بَعِيرٍ ظَهِيرٍ) أَيْ قَوِيِّ الظَّهْرِ مُعَدٍّ لِلْحَاجَةِ.
قَوْلُهُ: (اقْتَادِيهِ) بِقَافٍ وَمُثَنَّاةٍ وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ وُقُودِي هَذَا الْبَعِيرَ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى يَأْتِيَكُمُ اللَّهُ بِخَيْرٍ) فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ بِالرِّزْقِ.
قَوْلُهُ: (إِنِّي لَأَرَى أَبَا هَذِهِ) يَعْنِي خِفَافًا.
قَوْلُهُ: (وَأَخَاهَا) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ وَكَانَ لِخِفَافٍ ابْنَانِ الْحَارِثُ، وَمُخَلَّدٌ لَكِنَّهُمَا تَابِعِيَّانِ فَوَهَمَ مَنْ فَسَّرَ الْأَخَ الَّذِي ذَكَرَهُ عُمَرُ بِأَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ الْمَذْكُورُ صَحَابِيًّا، وَإِذَا ثَبَتَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ صحبة، وهم ولد خفاف وخفاف وإيماء ورخصة، فتذاكر بهم مع بيت الصديق لمن زعم أنه لم يوجد أربعة في عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ لِخِفَافٍ وَأَبِيهِ وَجَدِّهِ صُحْبَةٌ اقْتَضَى أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ أَرْبَعَةٍ فِي نَسَقٍ لَهُمْ نَسَقٍ لَهُمْ صُحْبَةٌ، الَّا فِي بَيْتِ الصِّدِّيقِ، وَقَدْ جَمَعْتُ مَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ مِنْ طَرِيقٍ ضَعِيفٍ فَبَلَغُوا عَشَرَةَ أَمْثِلَةٍ، مِنْهُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَأَبُوهُ أُسَامَةُ وَوَلَدُهُ أُسَامَةَ، لِأَنَّ الْوَاقِدِيَّ وَصَفَ أُسَامَةَ بِأَنَّهُ تَزَوَّجَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَوُلِدَ لَهُ.
قَوْلُهُ: (قَدْ حَاصَرَا حِصْنًا) لَمْ أَعْرِفِ الْغَزْوَةَ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا ذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ احْتِمَالًا قَرِيبًا أَنْ تَكُونَ خَيْبَرَ لِأَنَّهَا كَانَتْ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ وَحُوصِرَتْ حُصُونُهَا.
قَوْلُهُ: (نَسْتَفِيءَ) بِالْمُهْمَلَةِ وَبِالْفَاءِ وَبِالْهَمْزِ أَيْ نَسْتَرْجِعُ، يَقُولُ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
مَسَاكِينَ، أَوْ يُهْدِيَ شَاةً، أَوْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ
قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا عِيسَى) هُوَ ابْنُ يُونُسَ، وَإِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَقَيْسٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَمِرْدَاسٌ الْأَسْلَمِيُّ هُوَ ابْنُ مَالِكٍ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَا يُعْرَفُ أَحَدٌ رَوَى عَنْهُ إِلَّا قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ وَجَزَمَ بِذَلِكَ الْبُخَارِيُّ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَمُسْلِمٌ وَآخَرُونَ. وَقَالَ ابْنُ السَّكَنِ: زَعَمَ أَهْلُ الْحَدِيثِ أَنَّ مِرْدَاسَ بْنَ عُرْوَةَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ هُوَ الْأَسْلَمِيُّ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا اثْنَانِ. قُلْتُ: وَفِي هَذَا تَعَقُّبٌ عَلَى الْمِزِّيِّ فِي قَوْلِهِ فِي تَرْجَمَةِ مِرْدَاسٍ الْأَسْلَمِيِّ رَوَى عَنْهُ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، وَزِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ، وَوَضَحَ أَنَّ شَيْخَ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ غَيْرُ مِرْدَاسٍ الْأَسْلَمِيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (سَمِعَ مِرْدَاسًا الْأَسْلَمِيَّ يَقُولُ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ: يُقْبَضُ الصَّالِحُونَ) كَذَا ذَكَرَهُ عَنْهُ مَوْقُوفًا هُنَا، وَأَوْرَدَهُ فِي الرِّقَاقِ مِنْ طَرِيقِ بَيَانٍ عَنْ قَيْسٍ مَرْفُوعًا، وَيَأْتِي شَرْحُهُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَالْغَرَضُ مِنْهُ بَيَانُ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، وَالْحُفَالَةُ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ بِمَعْنَى الْحُثَالَةِ بِالْمُثَلَّثَةِ، وَالْفَاءُ قَدْ تَقَعُ مَوْضِعَ الثَّاءِ، وَالْمُرَادُ بِهَا الرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ حَدِيثُ الْمِسْوَرِ، وَمَرْوَانَ فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ، ذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا جِدًّا مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ - وَهُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ - عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ فِيهِ: لَا أُحْصِي كَمْ سَمِعْتُهُ مِنْ سُفْيَانَ، حَتَّى سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَا أَحْفَظُ مِنَ الزُّهْرِيِّ الْأَشْعَارَ وَالتَّقْلِيدَ إِلَخْ وَهَذَا كَلَامُ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ، وَسَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَتَمَّ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيٍّ، وَلَكِنْ قَالَ فِيهِ: حَفِظْتُ بَعْضَهُ وَثَبَّتَنِي مَعْمَرٌ وَسَأَذْكُرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِشَرْحِهِ، وَهُوَ الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ فِيهِ. وَأَغْرَبَ الْكَرْمَانِيُّ فَحَمَلَ قَوْلَ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ لَا أُحْصِي كَمْ سَمِعْتُهُ مِنْ سُفْيَانَ عَلَى أَنَّهُ شَكٌّ فِي الْعَدَدِ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْهُ هَلْ قَالَ: أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ أَوْ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ أَوْ أَلْفٌ وَثَلَاثُمِائَةٍ، وَيَكْفِي فِي التَّعَقُّبِ عَلَيْهِ أَنَّ حَدِيثَ سُفْيَانَ هَذَا لَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلتَّرَدُّدِ فِي عَدَدِهِمْ، بَلِ الطُّرُقُ كُلُّهَا جَازِمَةٌ بِأَنَّ الزُّهْرِيَّ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ: كَانُوا بِضْعَ عَشَرَةَ مِائَةٍ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ وَالْبَرَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ مَبْسُوطًا.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ خَلَفٍ) هُوَ الْوَاسِطِيُّ، ثِقَةٌ مِنْ صِغَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَمَا لَهُ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي بِشْرٍ وَرْقَاءَ) هُوَ ابْنُ عُمَرَ الْيَشْكُرِيُّ، وَهُوَ مَشْهُورٌ بِاسْمِهِ. وَابْنُ أَبِي نَجِيحٍ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَاسْمُ أَبِي نَجِيحٍ يَسَارٌ بِمُهْمَلَةِ، وَحَدِيثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ هَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ.
الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ والْحَادِيَ عَشَرَ.
٤١٦٠، ٤١٦١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ إِلَى السُّوقِ، فَلَحِقَتْ عُمَرَ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلَكَ زَوْجِي وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغَارًا وَاللَّهِ مَا يُنْضِجُونَ كُرَاعًا وَلَا لَهُمْ زَرْعٌ وَلَا ضَرْعٌ وَخَشِيتُ أَنْ تَأْكُلَهُمْ الضَّبُعُ، وَأَنَا بِنْتُ خُفَافِ بْنِ إِيْمَاءَ الْغِفَارِيِّ وَقَدْ شَهِدَ أَبِي الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ. فَوَقَفَ مَعَهَا عُمَرُ وَلَمْ يَمْضِ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِنَسَبٍ قَرِيبٍ. ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ كَانَ مَرْبُوطًا فِي الدَّارِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ غِرَارَتَيْنِ مَلَأَهُمَا طَعَامًا وَحَمَلَ بَيْنَهُمَا نَفَقَةً وَثِيَابًا، ثُمَّ نَاوَلَهَا بِخِطَامِهِ ثُمَّ قَالَ: اقْتَادِيهِ، فَلَنْ يَفْنَى حَتَّى يَأْتِيَكُمْ اللَّهُ بِخَيْرٍ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَكْثَرْتَ
لَهَا، قَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى أَبَا هَذِهِ وَأَخَاهَا قَدْ حَاصَرَا حِصْنًا زَمَانًا فَافْتَتَحَاهُ، ثُمَّ أَصْبَحْنَا نَسْتَفِيءُ سُهْمَاننا فِيهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَحِقَتْ عُمَرَ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهَا وَلَا عَلَى اسْمِ زَوْجِهَا وَلَا اسْمِ أَحَدٍ مِنْ أَوْلَادِهَا، وَزَوْجُهَا صَحَابِيٌّ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَوْلَادٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ دِرَاكًا، وَهَذِهِ بِنْتُ صَحَابِيٍّ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ لَهَا رُؤْيَةٌ، فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ زَوْجَهَا صَحَابِيٌّ أَيْضًا، وَفِي رِوَايَةِ مَعْنٍ عَنْ مَالِكٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَلَقِينَا امْرَأَةً قَدْ شَبِثَتْ بِثِيَابِهِ وَللدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ إِنِّي امْرَأَةٌ مُؤْتَمَةٌ وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ، عَنْ مَالِكٍ فَتَعَلَّقَتْ بِثِيَابِهِ.
قَوْلُهُ: (وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغَارًا) فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ وَخَلَفَ صَبِيَّيْنِ صَغِيرَيْنِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُمَا بِنْتٌ أَوْ أَكْثَرُ.
قَوْلُهُ: (فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ) زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ مَنْ مَعَهُ: دَعِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
قَوْلُهُ: (مَا يُنْضِجُونَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا جِيمٌ.
قَوْلُهُ: (كُرَاعًا) بِضَمِّ الْكَافِ هُوَ مَا دُونَ الْكَعْبِ مِنَ الشَّاةِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ لَا يَكْفُونَ أَنْفُسَهُمْ مُعَالَجَةَ مَا يَأْكُلُونَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ لَا كُرَاعَ لَهُمْ فَيُنْضِجُونَهُ.
قَوْلُهُ: (لَيْسَ لَهُمْ ضَرْعٌ) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ: لَيْسَ لَهُمْ مَا يَحْلِبُونَهُ. وَقَوْلُهُ: (وَلَا زَرْعَ) أَيْ لَيْسَ لَهُمْ نَبَاتٌ.
قَوْلُهُ: (وَخَشِيتُ أَنْ تَأْكُلَهُمُ الضِّبَعُ) أَيِ السَّنَةُ الْمُجْدِبَةُ، وَمَعْنَى تَأْكُلُهُمْ أَيْ تُهْلِكُهُمْ.
قوله: (فقال رجل) لم أقف على اسمه.
قَوْلُهُ: (ثكلتك أمك) هي كلمة تقولها العرب للإنكار ولا تريد بها حقيقتها.
قَوْلُهُ: (وَأَنَا بِنْتُ خِفَافٍ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَفَاءَيْنِ الْأُولَى خَفِيفَةٌ.
قَوْلُهُ: (إِيمَاءً) بِكَسْرِ لْهَمْزَةِ وَيُقَالُ بِفَتْحِهَا وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالْمَدِّ، وَخِفَافٌ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ قِيلَ: لَهُ وَلِأَبِيهِ وَلِجَدِّهِ صُحْبَةٌ حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، قَالَ: وَكَانُوا يَنْزِلُونَ غَيْقَةً يَعْنِي بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَتَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ وَقَافٍ، وَيَأْتُونَ الْمَدِينَةَ كَثِيرًا، وَلِخِفَافٍ هَذَا حَدِيثٌ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَوْصُولٌ.
قَوْلُهُ: (شَهِدَ أَبِي الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رُهْمٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْأَبْوَاءِ أَهْدَى لَهُ إِيمَاءُ بْنُ رَحْضَةَ الْغِفَارِيُّ مِائَةَ شَاةٍ وَبَعِيرَيْنِ يَحْمِلَانِ لَبَنًا، وَبَعَثَ بِهَا مَعَ ابْنِهِ خِفَافٍ، فَقِبَلَ هَدِيَّتَهُ وَفَرَّقَ الْغَنَمَ فِي أَصْحَابِهِ وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ.
قَوْلُهُ: (بِنَسَبٍ قَرِيبٍ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ قُرْبَ نَسَبِ غِفَارٍ مِنْ قُرَيْشٍ؛ لِأَنَّ كِنَانَةَ تَجْمَعُهُمْ. أَوْ أَرَادَ أَنَّهَا انْتَسَبَتْ إِلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ مَعْرُوفٍ.
قَوْلُهُ: (بَعِيرٍ ظَهِيرٍ) أَيْ قَوِيِّ الظَّهْرِ مُعَدٍّ لِلْحَاجَةِ.
قَوْلُهُ: (اقْتَادِيهِ) بِقَافٍ وَمُثَنَّاةٍ وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ وُقُودِي هَذَا الْبَعِيرَ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى يَأْتِيَكُمُ اللَّهُ بِخَيْرٍ) فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ بِالرِّزْقِ.
قَوْلُهُ: (إِنِّي لَأَرَى أَبَا هَذِهِ) يَعْنِي خِفَافًا.
قَوْلُهُ: (وَأَخَاهَا) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ وَكَانَ لِخِفَافٍ ابْنَانِ الْحَارِثُ، وَمُخَلَّدٌ لَكِنَّهُمَا تَابِعِيَّانِ فَوَهَمَ مَنْ فَسَّرَ الْأَخَ الَّذِي ذَكَرَهُ عُمَرُ بِأَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ الْمَذْكُورُ صَحَابِيًّا، وَإِذَا ثَبَتَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ صحبة، وهم ولد خفاف وخفاف وإيماء ورخصة، فتذاكر بهم مع بيت الصديق لمن زعم أنه لم يوجد أربعة في عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ لِخِفَافٍ وَأَبِيهِ وَجَدِّهِ صُحْبَةٌ اقْتَضَى أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ أَرْبَعَةٍ فِي نَسَقٍ لَهُمْ نَسَقٍ لَهُمْ صُحْبَةٌ، الَّا فِي بَيْتِ الصِّدِّيقِ، وَقَدْ جَمَعْتُ مَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ مِنْ طَرِيقٍ ضَعِيفٍ فَبَلَغُوا عَشَرَةَ أَمْثِلَةٍ، مِنْهُمْ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَأَبُوهُ أُسَامَةُ وَوَلَدُهُ أُسَامَةَ، لِأَنَّ الْوَاقِدِيَّ وَصَفَ أُسَامَةَ بِأَنَّهُ تَزَوَّجَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَوُلِدَ لَهُ.
قَوْلُهُ: (قَدْ حَاصَرَا حِصْنًا) لَمْ أَعْرِفِ الْغَزْوَةَ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا ذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ احْتِمَالًا قَرِيبًا أَنْ تَكُونَ خَيْبَرَ لِأَنَّهَا كَانَتْ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ وَحُوصِرَتْ حُصُونُهَا.
قَوْلُهُ: (نَسْتَفِيءَ) بِالْمُهْمَلَةِ وَبِالْفَاءِ وَبِالْهَمْزِ أَيْ نَسْتَرْجِعُ، يَقُولُ: