الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٣٢
الحديث رقم ٤٣٢ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب كراهية الصلاة في المقابر.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الْخَسْفِ وَالْعَذَابِ وَيُذْكَرُ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَرِهَ الصَّلَاةَ بِخَسْفِ بَابِلَ
٤٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف في «الكسوف» (١) [خ¦١٠٥٢] و «الإيمان» [خ¦٢٩] و «النِّكاح» [خ¦٥١٩٧] و «بدء الخلق» [خ¦٣٢٠٢]، ومسلمٌ (٢) وأبو داود والنَّسائيُّ في «الصَّلاة».
(٥٢) (بابُ) ذكر (كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي المَقَابِرِ) في حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ عند أبي داود والتِّرمذيِّ بسندٍ رجالُه ثقاتٌ مرفوعًا: «الأرضُ كلُّها مسجدٌ إلَّا المقبرة والحمَّام» وليس هو على شرط المؤلِّف.
٤٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) بالمهملات، ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين مُصغَّرًا، وللأَصيليِّ: «عن عبيد الله (٣) بن عمر» (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵄ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ) النَّافلة، وفي «الصَّحيحين» [خ¦٧٣١] حديث (٤): «صلُّوا أيُّها النَّاس في بيوتكم؛ فإنَّ أفضل صلاةِ
المرءِ في بيته إِلَّا المكتوبة» وإنَّما شرع ذلك لكونه أبعد من الرِّياء، ولتنزل الرَّحمة فيه والملائكة، لكن استثنى منه نفل يوم الجمعة قبل صلاتها، فالأفضل كونه في الجامع لفضل البكور، وركعتا الطَّواف والإحرام، وكذا التَّراويح للجماعة، وعن بعضهم -فيما حكاه عياضٌ- أنَّ المعنى: اجعلوا بعض فرائضكم في بيوتكم ليقتدي بكم من لا يخرج إلى المسجد من نسوةٍ وغيرهنَّ، لكن قال النَّوويُّ: لا يجوز حمله على الفريضة (وَلَا تَتَّخِذُوهَا) أي: البيوت (قُبُورًا) أي: كالقبور مهجورةً من الصَّلاة، وهو من التَّشبيه البليغ البديع بحذف حرف التَّشبيه للمبالغة، وهو تشبيه البيت الَّذي لا يُصلَّى فيه بالقبر الَّذي لا يتمكَّن (١) الميت من العبادة فيه، وقد حمل المؤلِّف هذا الحديث على منع الصَّلاة في المقابر، ولهذا (٢) ترجم به، وتُعقِّب بأنَّه ليس فيه تعرُّضٌ لجواز الصَّلاة في المقابر ولا منعها، بل المراد منه: الحثُّ على الصَّلاة في البيت فإنَّ الموتى لا يصلُّون في بيوتهم، وكأنَّه قال: لا تكونوا كالموتى في القبور حيث انقطعت عنهم الأعمال وارتفعت التَّكاليف، ولو أُرِيد ما تأوَّله المؤلِّف لقال: المقابر، وأجيب بأنَّه قد ورد في «مسلمٍ» من حديث أبي هريرة بلفظ: «المقابر»، وتُعقِّب بأنَّه كيف يُقال: حديثٌ يرويه غيره بأنَّه مطابقٌ لما ترجم به؟!
وفي هذا الحديث: التَّحديث والإخبار بالإفراد والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ وابن ماجه، والله أعلم (٣).
(٥٣) (بابُ) حكم (الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الخَسْفِ) بالجمع، وللأَصيليِّ: «في موضع» بالإفراد (وَ) موضع نزول (العَذَابِ) من باب عطف العامِّ على الخاصِّ لأنَّ الخسف من جملة العذاب (وَيُذْكَرُ) ممَّا وصله ابن أبي شيبة (أَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَرِهَ الصَّلَاةَ بِخَسْفِ بَابِلَ) بعدم الصَّرف، قال الأخفش: لتأنيثه، وقال البيضاويُّ: والمشهور أنَّه بلدٌ من سواد الكوفة. انتهى. وقِيلَ: المراد بالخسف المذكور ما في قوله تعالى: ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ﴾ الاية [النحل: ٢٦] وذلك أنَّ نمروذ بن كنعان بنى الصَّرح ببابل -سُمْكه خمسةُ آلافِ ذراعٍ- ليترصَّد أمر السَّماء، فأهبَّ الله الرِّيح، فخرَّ عليه وعلى قومه فهلكوا، قِيلَ: وبات النَّاس ولسانهم سريانيٌّ، فأصبحوا وقد تفرَّقت لغاتهم (١) على اثنين وسبعين لسانًا، كلٌّ يبلبل بلسانه، فسُمِّي الموضع بابل.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف في «الكسوف» (١) [خ¦١٠٥٢] و «الإيمان» [خ¦٢٩] و «النِّكاح» [خ¦٥١٩٧] و «بدء الخلق» [خ¦٣٢٠٢]، ومسلمٌ (٢) وأبو داود والنَّسائيُّ في «الصَّلاة».
(٥٢) (بابُ) ذكر (كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي المَقَابِرِ) في حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ عند أبي داود والتِّرمذيِّ بسندٍ رجالُه ثقاتٌ مرفوعًا: «الأرضُ كلُّها مسجدٌ إلَّا المقبرة والحمَّام» وليس هو على شرط المؤلِّف.
٤٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) بالمهملات، ابن مسرهدٍ (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى) القطَّان (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين مُصغَّرًا، وللأَصيليِّ: «عن عبيد الله (٣) بن عمر» (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (نَافِعٌ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب ﵄ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ) النَّافلة، وفي «الصَّحيحين» [خ¦٧٣١] حديث (٤): «صلُّوا أيُّها النَّاس في بيوتكم؛ فإنَّ أفضل صلاةِ
المرءِ في بيته إِلَّا المكتوبة» وإنَّما شرع ذلك لكونه أبعد من الرِّياء، ولتنزل الرَّحمة فيه والملائكة، لكن استثنى منه نفل يوم الجمعة قبل صلاتها، فالأفضل كونه في الجامع لفضل البكور، وركعتا الطَّواف والإحرام، وكذا التَّراويح للجماعة، وعن بعضهم -فيما حكاه عياضٌ- أنَّ المعنى: اجعلوا بعض فرائضكم في بيوتكم ليقتدي بكم من لا يخرج إلى المسجد من نسوةٍ وغيرهنَّ، لكن قال النَّوويُّ: لا يجوز حمله على الفريضة (وَلَا تَتَّخِذُوهَا) أي: البيوت (قُبُورًا) أي: كالقبور مهجورةً من الصَّلاة، وهو من التَّشبيه البليغ البديع بحذف حرف التَّشبيه للمبالغة، وهو تشبيه البيت الَّذي لا يُصلَّى فيه بالقبر الَّذي لا يتمكَّن (١) الميت من العبادة فيه، وقد حمل المؤلِّف هذا الحديث على منع الصَّلاة في المقابر، ولهذا (٢) ترجم به، وتُعقِّب بأنَّه ليس فيه تعرُّضٌ لجواز الصَّلاة في المقابر ولا منعها، بل المراد منه: الحثُّ على الصَّلاة في البيت فإنَّ الموتى لا يصلُّون في بيوتهم، وكأنَّه قال: لا تكونوا كالموتى في القبور حيث انقطعت عنهم الأعمال وارتفعت التَّكاليف، ولو أُرِيد ما تأوَّله المؤلِّف لقال: المقابر، وأجيب بأنَّه قد ورد في «مسلمٍ» من حديث أبي هريرة بلفظ: «المقابر»، وتُعقِّب بأنَّه كيف يُقال: حديثٌ يرويه غيره بأنَّه مطابقٌ لما ترجم به؟!
وفي هذا الحديث: التَّحديث والإخبار بالإفراد والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ وابن ماجه، والله أعلم (٣).
(٥٣) (بابُ) حكم (الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الخَسْفِ) بالجمع، وللأَصيليِّ: «في موضع» بالإفراد (وَ) موضع نزول (العَذَابِ) من باب عطف العامِّ على الخاصِّ لأنَّ الخسف من جملة العذاب (وَيُذْكَرُ) ممَّا وصله ابن أبي شيبة (أَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَرِهَ الصَّلَاةَ بِخَسْفِ بَابِلَ) بعدم الصَّرف، قال الأخفش: لتأنيثه، وقال البيضاويُّ: والمشهور أنَّه بلدٌ من سواد الكوفة. انتهى. وقِيلَ: المراد بالخسف المذكور ما في قوله تعالى: ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ﴾ الاية [النحل: ٢٦] وذلك أنَّ نمروذ بن كنعان بنى الصَّرح ببابل -سُمْكه خمسةُ آلافِ ذراعٍ- ليترصَّد أمر السَّماء، فأهبَّ الله الرِّيح، فخرَّ عليه وعلى قومه فهلكوا، قِيلَ: وبات النَّاس ولسانهم سريانيٌّ، فأصبحوا وقد تفرَّقت لغاتهم (١) على اثنين وسبعين لسانًا، كلٌّ يبلبل بلسانه، فسُمِّي الموضع بابل.