«لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ، إِلَّا أَنْ تَكُونُوا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٣٣

الحديث رقم ٤٣٣ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٣٣ في صحيح البخاري

«لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ، إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ، لَا يُصِيبُكُمْ مَا أَصَابَهُمْ».

بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْبِيعَةِ وَقَالَ عُمَرُ إِنَّا لَا نَدْخُلُ كَنَائِسَكُمْ مِنْ أَجْلِ التَّمَاثِيلِ الَّتِي فِيهَا الصُّوَرَِ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُصَلِّي فِي الْبِيعَةِ إِلَّا بِيعَةً فِيهَا تَمَاثِيلُ

إسناد حديث رقم ٤٣٣ من صحيح البخاري

٤٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٣٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْبُيُوتِ رُبَّمَا صَيَّرَهَا مَقَابِرَ فَتَصِيرُ الصَّلَاةُ فِيهَا مَكْرُوهَةً، وَلَفْظُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَصْرَحُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ وَهُوَ قَوْلُهُ: لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي النَّهْيَ عَنِ الدَّفْنِ فِي الْبُيُوتِ مُطْلَقًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٥٣ - بَاب الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الْخَسْفِ وَالْعَذَابِ

وَيُذْكَرُ أَنَّ عَلِيًّا كَرِهَ الصَّلَاةَ بِخَسْفِ بَابِلَ

٤٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ، إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ لَا يُصِيبُكُمْ مَا أَصَابَهُمْ.

[الحديث ٤٣٣ - أطرافه في: ٤٧٠٢، ٤٤٢٠، ٤٤١٩، ٣٣٨١، ٣٣٨٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الْخَسْفِ وَالْعَذَابِ) أَيْ مَا حُكْمُهَا؟ وَذِكْرُ الْعَذَابِ بَعْدَ الْخَسْفِ مِنَ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ؛ لِأَنَّ الْخَسْفَ مِنْ جُمْلَةِ الْعَذَابِ.

قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ أَنَّ عَلِيًّا) هَذَا الْأَثَرُ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُحِلِّ وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ قَالَ: كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ فَمَرَرْنَا عَلَى الْخَسْفِ الَّذِي بِبَابِلَ، فَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى أَجَازَهُ أَيْ تَعَدَّاهُ. وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: مَا كُنْتُ لِأُصَلِّيَ فِي أَرْضٍ خَسَفَ اللَّهُ بِهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: ثَلَاثَ مِرَارٍ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِالْخَسْفِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا خَسْفٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مَرْفُوعًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ وَلَفْظُهُ نَهَانِي حَبِيبِي أَنْ أُصَلِّيَ فِي أَرْضِ بَابِلَ فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَاللَّائِقُ بِتَعْلِيقِ الْمُصَنِّفِ مَا تَقَدَّمَ، وَالْمُرَادُ بِالْخَسْفِ هُنَا مَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ الْآيَةَ، ذَكَرَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ وَالْأَخْبَارِ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ النُّمْرُوذَ بْنَ كَنْعَانَ بَنَى بِبَابِلَ بُنْيَانًا عَظِيمًا يُقَالُ: إِنَّ ارْتِفَاعَهُ كَانَ خَمْسَةَ آلَافِ ذِرَاعٍ، فَخَسَفَ اللَّهُ بِهِمْ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ حَرَّمَ الصَّلَاةَ فِي أَرْضِ بَابِلَ، فَإِنْ كَانَ حَدِيثُ عَلِيٍّ ثَابِتًا فَلَعَلَّهُ نَهَاهُ أَنْ يَتَّخِذَهَا وَطَنًا؛ لِأَنَّهُ إِذَا أَقَامَ بِهَا كَانَتْ صَلَاتُهُ فِيهَا، يَعْنِي أَطْلَقَ الْمَلْزُومَ وَأَرَادَ اللَّازِمَ.

قَالَ: فَيُحْتَمَلُ أَنَّ النَّهْيَ خَاصٌّ بِعَلِيٍّ إِنْذَارًا لَهُ بِمَا لَقِيَ مِنَ الْفِتْنَةِ بِالْعِرَاقِ. قُلْتُ: وَسِيَاقُ قِصَّةِ عَلِيٍّ الْأُولَى يُبْعِدُ هَذَا التَّأْوِيلَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسِ ابْنِ أُخْتِ مَالِكٍ.

قَوْلُهُ: (لَا تَدْخُلُوا) كَانَ هَذَا النَّهْيُ لَمَّا مَرُّوا مَعَ النَّبِيِّ بِالْحِجْرِ دِيَارِ ثَمُودَ فِي حَالِ تَوَجُّهِهِمْ إِلَى تَبُوكَ، وَقَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِبَعْضِ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ. وَلَهُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ: لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ.

قَوْلُهُ: (إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ) لَيْسَ الْمُرَادُ الِاقْتِصَارَ فِي ذَلِكَ عَلَى ابْتِدَاءِ الدُّخُولِ، بَلْ دَائِمًا عِنْدَ كُلِّ جُزْءٍ مِنَ الدُّخُولِ، وَأَمَّا الِاسْتِقْرَارُ فَالْكَيْفِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ مَطْلُوبَةٌ فِيهِ بِالْأَوْلَوِيَّةِ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ الْبَتَّةَ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ هُنَاكَ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مَوْضِعُ بُكَاءٍ وَتَضَرُّعٍ، كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى عَدَمِ مُطَابَقَةِ الْحَدِيثِ لِأَثَرِ عَلِيٍّ. قُلْتُ: وَالْحَدِيثُ مُطَابِقٌ لَهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِيهِ تَرْكُ النُّزُولِ كَمَا وَقَعَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَغَازِي فِي آخِرِ الْحَدِيثِ ثُمَّ قَنَّعَ رَأْسَهُ وَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى أَجَازَ الْوَادِيَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ وَلَمْ يُصَلِّ هُنَاكَ كَمَا صَنَعَ عَلِيٌّ فِي خَسْفِ بَابِلَ.

وَرَوَى

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٣٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن أبي أويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ) مولى ابن عمر (١) (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (: أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ) لأصحابه لمَّا مرُّوا معه بالحجر ديار ثمود في حال توجُّههم إلى تبوك: (لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ المُعَذَّبِينَ) بفتح الذَّال المُعجمَة، وهم قوم صالحٍ، أي: لا تدخلوا ديارهم (إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ) شفقةً وخوفًا من حلول مثل ذلك (فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ، لَا يُصِيبُكُمْ) وعند المؤلِّف في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٣٨١]: «أن يصيبكم» أي: خشية أن يصيبكم (مَا أَصَابَهُمْ) من العذاب، و «يصيبُكم» بالرَّفع على الاستئناف، ولا تَنَافِيَ بين خوف إصابة العذاب وبين قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] لأنَّ الآية محمولةٌ على عذاب يوم القيامة، ووجه الخوف هنا: أنَّ البكاء يبعثه على التَّفكُّر والاعتبار، فكأنَّه أمرهم بالتَّفكُّر في أحوالٍ تُوجِب البكاء من تقدير الله على أولئك بالكفر، مع تمكينه لهم في الأرض وإمهالهم مدَّة طويلةً، ثمَّ إيقاع (٢) نقمه بهم وشدَّة عذابه، فمن مرَّ عليهم ولم يتفكَّر فيما يوجب البكاء اعتبارًا بأحوالهم فقد شابههم في الإهمال (٣)، ودلَّ على قساوة قلبه وعدم خشوعه، فلا يأمن مِن أن يجرَّه ذلك إلى العمل بمثل أعمالهم، فيصيبه ما أصابهم، قاله ابن حجرٍ ومن قبله الخطَّابيُّ، وقد تشاءم بالبقعة الَّتي نام فيها عن الصَّلاة ورحل عنها ثمَّ صلَّى، فكراهية الصَّلاة في مواضع الخسف أَوْلى لأنَّ إباحة الدُّخول فيها إنَّما هو على وجه

الاعتبار والبكاء، فمن صلَّى هناك لا تفسد صلاته، لأنَّ الصَّلاة موضع البكاء والاعتبار.

ورواة هذا الحديث كلُّهم مدنيُّون، وفيه: التَّحديث بالجمع والإفراد والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «المغازي» [خ¦٤٤١٩] و «التَّفسير» [خ¦٤٧٠٢].

(٥٤) (بابُ) حكم (الصَّلَاةِ فِي البِيعَةِ) بكسر الباء (١) المُوحَّدة، معبد النَّصارى، كالكنائس والصَّلوات لليهود، والصَّوامع للرُّهبان، والمساجد للمسلمين، و (٢) الكنائس أيضًا للنَّصارى كالبِيعة، كما قاله الجوهريُّ، وبه تحصل المطابقة بين التَّرجمة وذكر الكنائس الآتي -إن شاء الله تعالى- في قوله: (وَقَالَ عُمَرُ) بن الخطَّاب () ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق من طريق أسلمَ مولى عمر قال: لمَّا قدم عمر الشَّام صنع له رجلٌ من النَّصارى طعامًا، وكان من عظمائهم، وقال: أحبُّ أن تجيبني (٣) وتكرمني، فقال له عمر: (إِنَّا لَا نَدْخُلُ كَنَائِسَكُمْ) بكاف الخطاب، وللأَصيليِّ: «كنائسهم» بضمير الجمع الغائب (مِنْ أَجْلِ التَّمَاثِيلِ الَّتِي فِيهَا الصُّوَرَ) جملةٌ اسميَّةٌ لأنَّ الصُّور مبتدأٌ مرفوعٌ، خبرُه: «فيها» أي: في الكنائس، والجملة صلة الموصول وقعت صفةً للكنائس، لا للتَّماثيل لفساد المعنى؛ لأنَّ التَّماثيل هي الصُّور، كذا قاله العينيُّ (٤)، وهذه رواية أبي ذَرٍّ كما

في الفرع، ووجَّهه في «المصابيح» بأن يكون خبر مبتدأٍ محذوفٍ، والصِّلة جملةٌ فعليَّةٌ، أي: الَّتي استقرَّت فيها، ووجَّهه الحافظ ابن حجرٍ بقوله: أي أنَّ التَّماثيل مُصوَّرةٌ، قال: والضَّمير على هذا للتَّماثيل، وتعقَّبه العينيُّ فقال: هذا توجيه مَن لا (١) يعرف من العربيَّة شيئًا، وفي بعض الأصول: «الصُّور» بالجرِّ على البدل من التَّماثيل، أو عطف بيانٍ، ويكون الموصول مع صلته صفةً للتَّماثيل، وصرَّح ابن مالكٍ بجوازه عطفًا بواوٍ محذوفةٍ، وللأَصيليِّ: «والصُّورَ» بواو العطف على التَّماثيل، والمعنى: ومن أجل (٢) الصُّور الَّتي فيها، وفي روايةٍ صُحِّح عليها في الفرع وأصله (٣): «الصُّورَ» بالنَّصب على إضمار «أعني»، والتَّماثيل: جمع تمثالٍ، بمُثنَّاةٍ فوقيَّةٍ فمُثلَّثةٍ، وبينه وبين الصُّورة (٤) عمومٌ وخصوصٌ مُطلَقٌ، فالصُّورة

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْبُيُوتِ رُبَّمَا صَيَّرَهَا مَقَابِرَ فَتَصِيرُ الصَّلَاةُ فِيهَا مَكْرُوهَةً، وَلَفْظُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَصْرَحُ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ وَهُوَ قَوْلُهُ: لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي النَّهْيَ عَنِ الدَّفْنِ فِي الْبُيُوتِ مُطْلَقًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٥٣ - بَاب الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الْخَسْفِ وَالْعَذَابِ

وَيُذْكَرُ أَنَّ عَلِيًّا كَرِهَ الصَّلَاةَ بِخَسْفِ بَابِلَ

٤٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ، إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ لَا يُصِيبُكُمْ مَا أَصَابَهُمْ.

[الحديث ٤٣٣ - أطرافه في: ٤٧٠٢، ٤٤٢٠، ٤٤١٩، ٣٣٨١، ٣٣٨٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الْخَسْفِ وَالْعَذَابِ) أَيْ مَا حُكْمُهَا؟ وَذِكْرُ الْعَذَابِ بَعْدَ الْخَسْفِ مِنَ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ؛ لِأَنَّ الْخَسْفَ مِنْ جُمْلَةِ الْعَذَابِ.

قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ أَنَّ عَلِيًّا) هَذَا الْأَثَرُ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُحِلِّ وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ قَالَ: كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ فَمَرَرْنَا عَلَى الْخَسْفِ الَّذِي بِبَابِلَ، فَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى أَجَازَهُ أَيْ تَعَدَّاهُ. وَمِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: مَا كُنْتُ لِأُصَلِّيَ فِي أَرْضٍ خَسَفَ اللَّهُ بِهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: ثَلَاثَ مِرَارٍ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِالْخَسْفِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا خَسْفٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مَرْفُوعًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ وَلَفْظُهُ نَهَانِي حَبِيبِي أَنْ أُصَلِّيَ فِي أَرْضِ بَابِلَ فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَاللَّائِقُ بِتَعْلِيقِ الْمُصَنِّفِ مَا تَقَدَّمَ، وَالْمُرَادُ بِالْخَسْفِ هُنَا مَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ الْآيَةَ، ذَكَرَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ وَالْأَخْبَارِ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ النُّمْرُوذَ بْنَ كَنْعَانَ بَنَى بِبَابِلَ بُنْيَانًا عَظِيمًا يُقَالُ: إِنَّ ارْتِفَاعَهُ كَانَ خَمْسَةَ آلَافِ ذِرَاعٍ، فَخَسَفَ اللَّهُ بِهِمْ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ حَرَّمَ الصَّلَاةَ فِي أَرْضِ بَابِلَ، فَإِنْ كَانَ حَدِيثُ عَلِيٍّ ثَابِتًا فَلَعَلَّهُ نَهَاهُ أَنْ يَتَّخِذَهَا وَطَنًا؛ لِأَنَّهُ إِذَا أَقَامَ بِهَا كَانَتْ صَلَاتُهُ فِيهَا، يَعْنِي أَطْلَقَ الْمَلْزُومَ وَأَرَادَ اللَّازِمَ.

قَالَ: فَيُحْتَمَلُ أَنَّ النَّهْيَ خَاصٌّ بِعَلِيٍّ إِنْذَارًا لَهُ بِمَا لَقِيَ مِنَ الْفِتْنَةِ بِالْعِرَاقِ. قُلْتُ: وَسِيَاقُ قِصَّةِ عَلِيٍّ الْأُولَى يُبْعِدُ هَذَا التَّأْوِيلَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسِ ابْنِ أُخْتِ مَالِكٍ.

قَوْلُهُ: (لَا تَدْخُلُوا) كَانَ هَذَا النَّهْيُ لَمَّا مَرُّوا مَعَ النَّبِيِّ بِالْحِجْرِ دِيَارِ ثَمُودَ فِي حَالِ تَوَجُّهِهِمْ إِلَى تَبُوكَ، وَقَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِبَعْضِ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ. وَلَهُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ: لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ.

قَوْلُهُ: (إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ) لَيْسَ الْمُرَادُ الِاقْتِصَارَ فِي ذَلِكَ عَلَى ابْتِدَاءِ الدُّخُولِ، بَلْ دَائِمًا عِنْدَ كُلِّ جُزْءٍ مِنَ الدُّخُولِ، وَأَمَّا الِاسْتِقْرَارُ فَالْكَيْفِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ مَطْلُوبَةٌ فِيهِ بِالْأَوْلَوِيَّةِ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ الْبَتَّةَ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ هُنَاكَ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مَوْضِعُ بُكَاءٍ وَتَضَرُّعٍ، كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى عَدَمِ مُطَابَقَةِ الْحَدِيثِ لِأَثَرِ عَلِيٍّ. قُلْتُ: وَالْحَدِيثُ مُطَابِقٌ لَهُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِيهِ تَرْكُ النُّزُولِ كَمَا وَقَعَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَغَازِي فِي آخِرِ الْحَدِيثِ ثُمَّ قَنَّعَ رَأْسَهُ وَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى أَجَازَ الْوَادِيَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ وَلَمْ يُصَلِّ هُنَاكَ كَمَا صَنَعَ عَلِيٌّ فِي خَسْفِ بَابِلَ.

وَرَوَى

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٤٣٣ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن أبي أويسٍ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) هو ابن أنسٍ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ) مولى ابن عمر (١) (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب (: أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ) لأصحابه لمَّا مرُّوا معه بالحجر ديار ثمود في حال توجُّههم إلى تبوك: (لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ المُعَذَّبِينَ) بفتح الذَّال المُعجمَة، وهم قوم صالحٍ، أي: لا تدخلوا ديارهم (إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ) شفقةً وخوفًا من حلول مثل ذلك (فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ، لَا يُصِيبُكُمْ) وعند المؤلِّف في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٣٨١]: «أن يصيبكم» أي: خشية أن يصيبكم (مَا أَصَابَهُمْ) من العذاب، و «يصيبُكم» بالرَّفع على الاستئناف، ولا تَنَافِيَ بين خوف إصابة العذاب وبين قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] لأنَّ الآية محمولةٌ على عذاب يوم القيامة، ووجه الخوف هنا: أنَّ البكاء يبعثه على التَّفكُّر والاعتبار، فكأنَّه أمرهم بالتَّفكُّر في أحوالٍ تُوجِب البكاء من تقدير الله على أولئك بالكفر، مع تمكينه لهم في الأرض وإمهالهم مدَّة طويلةً، ثمَّ إيقاع (٢) نقمه بهم وشدَّة عذابه، فمن مرَّ عليهم ولم يتفكَّر فيما يوجب البكاء اعتبارًا بأحوالهم فقد شابههم في الإهمال (٣)، ودلَّ على قساوة قلبه وعدم خشوعه، فلا يأمن مِن أن يجرَّه ذلك إلى العمل بمثل أعمالهم، فيصيبه ما أصابهم، قاله ابن حجرٍ ومن قبله الخطَّابيُّ، وقد تشاءم بالبقعة الَّتي نام فيها عن الصَّلاة ورحل عنها ثمَّ صلَّى، فكراهية الصَّلاة في مواضع الخسف أَوْلى لأنَّ إباحة الدُّخول فيها إنَّما هو على وجه

الاعتبار والبكاء، فمن صلَّى هناك لا تفسد صلاته، لأنَّ الصَّلاة موضع البكاء والاعتبار.

ورواة هذا الحديث كلُّهم مدنيُّون، وفيه: التَّحديث بالجمع والإفراد والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «المغازي» [خ¦٤٤١٩] و «التَّفسير» [خ¦٤٧٠٢].

(٥٤) (بابُ) حكم (الصَّلَاةِ فِي البِيعَةِ) بكسر الباء (١) المُوحَّدة، معبد النَّصارى، كالكنائس والصَّلوات لليهود، والصَّوامع للرُّهبان، والمساجد للمسلمين، و (٢) الكنائس أيضًا للنَّصارى كالبِيعة، كما قاله الجوهريُّ، وبه تحصل المطابقة بين التَّرجمة وذكر الكنائس الآتي -إن شاء الله تعالى- في قوله: (وَقَالَ عُمَرُ) بن الخطَّاب () ممَّا وصله عبد الرَّزَّاق من طريق أسلمَ مولى عمر قال: لمَّا قدم عمر الشَّام صنع له رجلٌ من النَّصارى طعامًا، وكان من عظمائهم، وقال: أحبُّ أن تجيبني (٣) وتكرمني، فقال له عمر: (إِنَّا لَا نَدْخُلُ كَنَائِسَكُمْ) بكاف الخطاب، وللأَصيليِّ: «كنائسهم» بضمير الجمع الغائب (مِنْ أَجْلِ التَّمَاثِيلِ الَّتِي فِيهَا الصُّوَرَ) جملةٌ اسميَّةٌ لأنَّ الصُّور مبتدأٌ مرفوعٌ، خبرُه: «فيها» أي: في الكنائس، والجملة صلة الموصول وقعت صفةً للكنائس، لا للتَّماثيل لفساد المعنى؛ لأنَّ التَّماثيل هي الصُّور، كذا قاله العينيُّ (٤)، وهذه رواية أبي ذَرٍّ كما

في الفرع، ووجَّهه في «المصابيح» بأن يكون خبر مبتدأٍ محذوفٍ، والصِّلة جملةٌ فعليَّةٌ، أي: الَّتي استقرَّت فيها، ووجَّهه الحافظ ابن حجرٍ بقوله: أي أنَّ التَّماثيل مُصوَّرةٌ، قال: والضَّمير على هذا للتَّماثيل، وتعقَّبه العينيُّ فقال: هذا توجيه مَن لا (١) يعرف من العربيَّة شيئًا، وفي بعض الأصول: «الصُّور» بالجرِّ على البدل من التَّماثيل، أو عطف بيانٍ، ويكون الموصول مع صلته صفةً للتَّماثيل، وصرَّح ابن مالكٍ بجوازه عطفًا بواوٍ محذوفةٍ، وللأَصيليِّ: «والصُّورَ» بواو العطف على التَّماثيل، والمعنى: ومن أجل (٢) الصُّور الَّتي فيها، وفي روايةٍ صُحِّح عليها في الفرع وأصله (٣): «الصُّورَ» بالنَّصب على إضمار «أعني»، والتَّماثيل: جمع تمثالٍ، بمُثنَّاةٍ فوقيَّةٍ فمُثلَّثةٍ، وبينه وبين الصُّورة (٤) عمومٌ وخصوصٌ مُطلَقٌ، فالصُّورة

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله