الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٣٣٨
الحديث رقم ٤٣٣٨ من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب السرية التي قبل نجد.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ بَعْثِ النَّبِيِّ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ
٤٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَالَ: فَأَكْمَلَ لَهُ الْمِائَةَ وَسَاقَ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا.
قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ مَنْصُورٍ: (فَقَالَ رَجُلٌ) فِي رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَفِي رِوَايَةِ الْوَاقِدِيِّ أَنَّهُ مُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَكَانَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، وَفِيهِ تَعَقُّبٌ عَلَى مُغْلَطَاي حَيْثُ قَالَ: لَمْ أَرَ أَحَدًا قَالَ: إِنَّهُ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَّا مَا وَقَعَ هُنَا وَجَزَمَ بِأَنَّهُ حُرْقُوصُ بْنُ زُهَيْرٍ السَّعْدِيُّ، وَتَبِعَهُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ قِصَّةَ حُرْقُوصٍ غَيْرُ هَذِهِ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
قَوْلُهُ: (مَا أَرَادَ بِهَا) فِي رِوَايَةِ مَنْصُورٍ مَا أُرِيدَ بِهَا عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ.
قَوْلُهُ: (فَقُلْتُ: لَأُخْبِرَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فِي رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ.
قَوْلُهُ: (فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ) فِي رِوَايَةِ الْوَاقِدِيِّ حَتَّى نَدِمْتُ عَلَى مَا بَلَّغْتُهُ.
قَوْلُهُ: (رَحْمَتُ اللَّهِ عَلَى مُوسَى) تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ شَرْحِهِ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْمُفَاضَلَةِ فِي الْقِسْمَةِ، وَالْإِعْرَاضُ عَنِ الْجَاهِلِ، وَالصَّفْحُ عَنِ الْأَذَى، وَالتَّأَسِّي بِمَنْ مَضَى مِنَ النُّظَرَاءِ.
(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ مُقَدَّمًا عَلَى طَرِيقِ مُعَاذٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَنَسٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَالصَّوَابُ تَأْخِيرُهُ لِتَتَوَالَى طُرُقُ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَأَظُنُّهُ مِنْ تَغْيِيرِ الرُّوَاةِ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ، فَإِنَّ طَرِيقَ أَنَسٍ الْأَخِيرَةَ سَقَطَتْ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، فَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ أَلْحَقَهَا فَكُتِبَتْ مُؤَخَّرَةً عَنْ مَكَانِها.
٥٧ - بَاب السَّرِيَّةِ الَّتِي قِبَلَ نَجْدٍ
٤٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ، فَكُنْتُ فِيهَا فَبَلَغَتْ سِهَامُنَا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلْنَا بَعِيرًا بَعِيرًا، فَرَجَعْنَا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ بَعِيرًا.
قَوْلُهُ: (بَابُ السَّرِيَّةِ الَّتِي قِبَلَ نَجْدٍ) قِبَلَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ فِي جِهَةِ نَجْدٍ، هَكَذَا ذَكَرَنا بَعْدَ غَزْوَةِ الطَّائِفِ. وَالَّذِي ذَكَرَهُ أَهْلُ الْمَغَازِي أَنَّهَا كَانَتْ قَبْلَ التَّوَجُّهِ لِفَتْحِ مَكَّةَ. فَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَتْ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ. وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّهَا كَانَتْ قَبْلَ مُؤْتَةَ، وَمُؤْتَةُ كَانَتْ فِي جُمَادَى كَمَا تَقَدَّمَ مِنَ السَّنَةِ. وَقِيلَ: كَانَتْ فِي رَمَضَانَ. قَالُوا: وَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ أَمِيرَهَا، وَكَانُوا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، وَغَنِمُوا مِنْ غَطَفَانَ بِأَرْضِ مُحَارِبٍ مِائَتِي بَعِيرٍ وَأَلْفَيْ شَاةٍ. وَالسَّرِيَّةُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ هِيَ الَّتِي تَخْرُجُ بِاللَّيْلِ، وَالسَّارِيَةُ الَّتِي تَخْرُجُ بِالنَّهَارِ، وَقِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُخْفِي ذَهَابَهَا. وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا أُخِذَتْ مِنَ السِّرِّ وَلَا يَصِحُّ لِاخْتِلَافِ الْمَادَّةِ، وَهِيَ قِطْعَةٌ مِنَ الْجَيْشِ تَخْرُجُ مِنْهُ وَتَعُودُ إِلَيْهِ، وَهِيَ مِنْ مِائَةٍ إِلَى خَمْسِمِائَةٍ فَمَا زَادَ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ يُقَالُ لَهُ: مَنْسَرٌ بِالنُّونِ وَالْمُهْمَلَةِ، فَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّمَانِمِائَةِ سُمِّيَ جَيْشًا، وَمَا بَيْنَهُمَا يُسَمَّى هَبْطَةً، فَإِنْ زَادَ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ يُسَمَّى جَحْفَلًا، فَإِنْ زَادَ فَجَيْشٌ جَرَّارٌ، وَالْخَمِيسُ الْجَيْشُ الْعَظِيمُ، وَمَا افْتَرَقَ مِنَ السَّرِيَّةِ يُسَمَّى بَعْثًا، فَالْعَشَرَةُ فَمَا بَعْدَهَا تُسَمَّى حَفِيرَةً، وَالْأَرْبَعُونَ عُصْبَةً، وَإِلَى ثَلَاثِمِائَةِ مِقْنَبٌ بِقَافٍ وَنُونٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ، فَإِنْ زَادَ سُمِّيَ جَمْرَةً بِالْجِيمِ، وَالْكَتِيبَةُ مَا اجْتَمَعَ وَلَمْ يَنْتَشِرْ.
وحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ قَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي فَرْضِ الْخُمُسِ، وَفِي ذِكْرِهِ عَقِيبَ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ إشَارَةٌ إِلَى اتِّحَادِهُمَا.
٥٨ - بَاب بَعْثِ النَّبِيِّ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ
٤٣٣٩ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ.
ح وَحَدَّثَنِي نُعَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا
مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: صَبَأْنَا صَبَأْنَا، فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ مِنْهُمْ وَيَأْسِرُ، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ، أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرْنَاهُ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيهُ فَقالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ مَرَّتَيْنِ.
[الحديث ٤٣٣٩ - طرفه في ٧١٨٩]
قَوْلُهُ: (بَابُ بَعْثِ النَّبِيِّ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ، أَيِ ابْنِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ. وَوَهَمَ الْكَرْمَانِيُّ فَظَنَّ أَنَّهُ مِنْ بَنِي جَذِيمَةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَوْفٍ قَبِيلَةٍ مِنْ عَبْدِ قِيسٍ، وَهَذَا الْبَعْثُ كَانَ عَقِبَ فَتْحِ مَكَّةَ فِي شَوَّالٍ قَبْلَ الْخُرُوجِ إِلَى حُنَيْنٍ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْمَغَازِي، وَكَانُوا بِأَسْفَلِ مَكَّةَ مِنْ نَاحِيَةِ يَلَمْلَمَ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِمْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ دَاعِيًا إِلَى الْإِسْلَامِ لَا مُقَاتِلًا.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ) هُوَ ابْنُ غَيْلَانَ.
وَقَوْلُهُ: (وَحَدَّثَنِي نُعَيْمٌ) هُوَ ابْنُ حَمَّادٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السِّيَاقَ الَّذِي هُنَا لَفْظُ ابْنِ الْمُبَارَكِ.
قَوْلُهُ: (بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ - يَعْنِي الْبَاقِرَ - قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ حِينَ افْتَتَحَ مَكَّةَ إِلَى جَذِيمَةَ دَاعِيًا، وَلَمْ يَبْعَثْهُ مُقَاتِلًا.
قَوْلُهُ: (فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: صَبَأْنَا صَبَأْنَا) هَذَا مِنَ ابْنِ عُمَرَ رَاوِي الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فَهِمَ أَنَّهُمْ أَرَادُوا الْإِسْلَامَ حَقِيقَةً. وَيُؤَيِّدُهُ فَهْمُهُ أَنَّ قُرَيْشًا كَانُوا يَقُولُونَ لِكُلِّ مَنْ أَسْلَمَ: صَبَأَ حَتَّى اشْتَهَرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ وَصَارُوا يُطْلِقُونَهَا فِي مَقَامِ الذَّمِّ. وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا أَسْلَمَ ثُمَامَةُ بْنُ أَثَالٍ وَقَدِمَ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا قَالُوا لَهُ: صَبَأْتَ؟ قَالَ: لَا بَلْ أَسْلَمْتُ. فَلَمَّا اشْتَهَرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ بَيْنَهُمْ فِي مَوْضِعِ: أَسْلَمْتُ اسْتَعْمَلَهَا هَؤُلَاءِ، وَأَمَّا خَالِدٌ فَحَمَلَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ عَلَى ظَاهِرِهَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ صَبَأْنَا أَيْ خَرَجْنَا مِنْ دِينٍ إِلَى دِينٍ، وَلَمْ يَكْتَفِ خَالِدٌ بِذَلِكَ حَتَّى يُصَرِّحُوا بِالْإِسْلَامِ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خَالِدٌ نَقَمَ عَلَيْهِمُ الْعُدُولَ عَنْ لَفْظِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ فَهِمَ عَنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ مِنْهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْأَنَفَةِ، وَلَمْ يَنْقَادُوا إِلَى الدِّينِ فَقَتَلَهُمْ مُتَأَوِّلًا قَوْلَهُمْ.
قَوْلُهُ: (فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ مِنْهُمْ وَيَأْسِرُ) فِي كَلَامِ ابْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَأْسِرُوا فَاسْتَأْسَرُوا فَكَتَّفَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَفَرَّقَهُمْ فِي أَصْحَابِهِ، فَيُجْمَعُ بِأَنَّهُمْ أَعْطَوْا بِأَيْدِيهِمْ بَعْدَ الْمُحَارَبَةِ.
قَوْلُهُ: (وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ) أَيْ مِنْ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فِي السَّرِيَّةِ، وَفِي رِوَايَةِ الْبَاقِرِ فَقَالَ لَهُمْ خَالِدٌ: ضَعُوا السِّلَاحَ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ أَسْلَمُوا، فَوَضَعُوا السِّلَاحَ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَكُتِّفُوا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى السَّيْفِ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ) كَذَا بِالتَّنْوِينِ أَيْ مِنَ الْأَيَّامِ، وَكَانَ تَامَّةٌ، وَعِنْدَ أَبِي سَعْدٍ: فَلَمَّا كَانَ السَّحَرُ نَادَى خَالِدٌ: مَنْ كَانَ مَعَهُ أَسِيرٌ فَلْيَضْرِبْ عُنُقَهُ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ كُلُّ إِنْسَانٍ.
قَوْلُهُ: (فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ)، وَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ فَأَمَّا بَنُو سُلَيمٍ فَقَتَلُوا مَنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَأَمَّا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ فَأَرْسَلُوا أَسْرَاهُمْ وَفِيهِ جَوَازُ الْحَلِفِ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ الْغَيْرِ إِذَا وَثِقَ بِطَوَاعِيَّتِهِ.
قَوْلُهُ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكِ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَنْكَرَ عَلَيْهِ الْعَجَلَةَ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
قَالَ: فَأَكْمَلَ لَهُ الْمِائَةَ وَسَاقَ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا.
قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ مَنْصُورٍ: (فَقَالَ رَجُلٌ) فِي رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَفِي رِوَايَةِ الْوَاقِدِيِّ أَنَّهُ مُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَكَانَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، وَفِيهِ تَعَقُّبٌ عَلَى مُغْلَطَاي حَيْثُ قَالَ: لَمْ أَرَ أَحَدًا قَالَ: إِنَّهُ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَّا مَا وَقَعَ هُنَا وَجَزَمَ بِأَنَّهُ حُرْقُوصُ بْنُ زُهَيْرٍ السَّعْدِيُّ، وَتَبِعَهُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ قِصَّةَ حُرْقُوصٍ غَيْرُ هَذِهِ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ.
قَوْلُهُ: (مَا أَرَادَ بِهَا) فِي رِوَايَةِ مَنْصُورٍ مَا أُرِيدَ بِهَا عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ.
قَوْلُهُ: (فَقُلْتُ: لَأُخْبِرَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فِي رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ.
قَوْلُهُ: (فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ) فِي رِوَايَةِ الْوَاقِدِيِّ حَتَّى نَدِمْتُ عَلَى مَا بَلَّغْتُهُ.
قَوْلُهُ: (رَحْمَتُ اللَّهِ عَلَى مُوسَى) تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ شَرْحِهِ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْمُفَاضَلَةِ فِي الْقِسْمَةِ، وَالْإِعْرَاضُ عَنِ الْجَاهِلِ، وَالصَّفْحُ عَنِ الْأَذَى، وَالتَّأَسِّي بِمَنْ مَضَى مِنَ النُّظَرَاءِ.
(تَنْبِيهٌ): وَقَعَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ مُقَدَّمًا عَلَى طَرِيقِ مُعَاذٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَنَسٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَالصَّوَابُ تَأْخِيرُهُ لِتَتَوَالَى طُرُقُ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَأَظُنُّهُ مِنْ تَغْيِيرِ الرُّوَاةِ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ، فَإِنَّ طَرِيقَ أَنَسٍ الْأَخِيرَةَ سَقَطَتْ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، فَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ أَلْحَقَهَا فَكُتِبَتْ مُؤَخَّرَةً عَنْ مَكَانِها.
٥٧ - بَاب السَّرِيَّةِ الَّتِي قِبَلَ نَجْدٍ
٤٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً قِبَلَ نَجْدٍ، فَكُنْتُ فِيهَا فَبَلَغَتْ سِهَامُنَا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلْنَا بَعِيرًا بَعِيرًا، فَرَجَعْنَا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ بَعِيرًا.
قَوْلُهُ: (بَابُ السَّرِيَّةِ الَّتِي قِبَلَ نَجْدٍ) قِبَلَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ فِي جِهَةِ نَجْدٍ، هَكَذَا ذَكَرَنا بَعْدَ غَزْوَةِ الطَّائِفِ. وَالَّذِي ذَكَرَهُ أَهْلُ الْمَغَازِي أَنَّهَا كَانَتْ قَبْلَ التَّوَجُّهِ لِفَتْحِ مَكَّةَ. فَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَتْ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ. وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّهَا كَانَتْ قَبْلَ مُؤْتَةَ، وَمُؤْتَةُ كَانَتْ فِي جُمَادَى كَمَا تَقَدَّمَ مِنَ السَّنَةِ. وَقِيلَ: كَانَتْ فِي رَمَضَانَ. قَالُوا: وَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ أَمِيرَهَا، وَكَانُوا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، وَغَنِمُوا مِنْ غَطَفَانَ بِأَرْضِ مُحَارِبٍ مِائَتِي بَعِيرٍ وَأَلْفَيْ شَاةٍ. وَالسَّرِيَّةُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ هِيَ الَّتِي تَخْرُجُ بِاللَّيْلِ، وَالسَّارِيَةُ الَّتِي تَخْرُجُ بِالنَّهَارِ، وَقِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُخْفِي ذَهَابَهَا. وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا أُخِذَتْ مِنَ السِّرِّ وَلَا يَصِحُّ لِاخْتِلَافِ الْمَادَّةِ، وَهِيَ قِطْعَةٌ مِنَ الْجَيْشِ تَخْرُجُ مِنْهُ وَتَعُودُ إِلَيْهِ، وَهِيَ مِنْ مِائَةٍ إِلَى خَمْسِمِائَةٍ فَمَا زَادَ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ يُقَالُ لَهُ: مَنْسَرٌ بِالنُّونِ وَالْمُهْمَلَةِ، فَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّمَانِمِائَةِ سُمِّيَ جَيْشًا، وَمَا بَيْنَهُمَا يُسَمَّى هَبْطَةً، فَإِنْ زَادَ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ يُسَمَّى جَحْفَلًا، فَإِنْ زَادَ فَجَيْشٌ جَرَّارٌ، وَالْخَمِيسُ الْجَيْشُ الْعَظِيمُ، وَمَا افْتَرَقَ مِنَ السَّرِيَّةِ يُسَمَّى بَعْثًا، فَالْعَشَرَةُ فَمَا بَعْدَهَا تُسَمَّى حَفِيرَةً، وَالْأَرْبَعُونَ عُصْبَةً، وَإِلَى ثَلَاثِمِائَةِ مِقْنَبٌ بِقَافٍ وَنُونٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ، فَإِنْ زَادَ سُمِّيَ جَمْرَةً بِالْجِيمِ، وَالْكَتِيبَةُ مَا اجْتَمَعَ وَلَمْ يَنْتَشِرْ.
وحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ قَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي فَرْضِ الْخُمُسِ، وَفِي ذِكْرِهِ عَقِيبَ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ إشَارَةٌ إِلَى اتِّحَادِهُمَا.
٥٨ - بَاب بَعْثِ النَّبِيِّ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ
٤٣٣٩ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ.
ح وَحَدَّثَنِي نُعَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا
مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: صَبَأْنَا صَبَأْنَا، فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ مِنْهُمْ وَيَأْسِرُ، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ، أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرْنَاهُ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَيهُ فَقالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ مَرَّتَيْنِ.
[الحديث ٤٣٣٩ - طرفه في ٧١٨٩]
قَوْلُهُ: (بَابُ بَعْثِ النَّبِيِّ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ، أَيِ ابْنِ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ. وَوَهَمَ الْكَرْمَانِيُّ فَظَنَّ أَنَّهُ مِنْ بَنِي جَذِيمَةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَوْفٍ قَبِيلَةٍ مِنْ عَبْدِ قِيسٍ، وَهَذَا الْبَعْثُ كَانَ عَقِبَ فَتْحِ مَكَّةَ فِي شَوَّالٍ قَبْلَ الْخُرُوجِ إِلَى حُنَيْنٍ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْمَغَازِي، وَكَانُوا بِأَسْفَلِ مَكَّةَ مِنْ نَاحِيَةِ يَلَمْلَمَ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيْهِمْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ دَاعِيًا إِلَى الْإِسْلَامِ لَا مُقَاتِلًا.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ) هُوَ ابْنُ غَيْلَانَ.
وَقَوْلُهُ: (وَحَدَّثَنِي نُعَيْمٌ) هُوَ ابْنُ حَمَّادٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السِّيَاقَ الَّذِي هُنَا لَفْظُ ابْنِ الْمُبَارَكِ.
قَوْلُهُ: (بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ - يَعْنِي الْبَاقِرَ - قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ حِينَ افْتَتَحَ مَكَّةَ إِلَى جَذِيمَةَ دَاعِيًا، وَلَمْ يَبْعَثْهُ مُقَاتِلًا.
قَوْلُهُ: (فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: صَبَأْنَا صَبَأْنَا) هَذَا مِنَ ابْنِ عُمَرَ رَاوِي الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فَهِمَ أَنَّهُمْ أَرَادُوا الْإِسْلَامَ حَقِيقَةً. وَيُؤَيِّدُهُ فَهْمُهُ أَنَّ قُرَيْشًا كَانُوا يَقُولُونَ لِكُلِّ مَنْ أَسْلَمَ: صَبَأَ حَتَّى اشْتَهَرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ وَصَارُوا يُطْلِقُونَهَا فِي مَقَامِ الذَّمِّ. وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا أَسْلَمَ ثُمَامَةُ بْنُ أَثَالٍ وَقَدِمَ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا قَالُوا لَهُ: صَبَأْتَ؟ قَالَ: لَا بَلْ أَسْلَمْتُ. فَلَمَّا اشْتَهَرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ بَيْنَهُمْ فِي مَوْضِعِ: أَسْلَمْتُ اسْتَعْمَلَهَا هَؤُلَاءِ، وَأَمَّا خَالِدٌ فَحَمَلَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ عَلَى ظَاهِرِهَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ صَبَأْنَا أَيْ خَرَجْنَا مِنْ دِينٍ إِلَى دِينٍ، وَلَمْ يَكْتَفِ خَالِدٌ بِذَلِكَ حَتَّى يُصَرِّحُوا بِالْإِسْلَامِ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خَالِدٌ نَقَمَ عَلَيْهِمُ الْعُدُولَ عَنْ لَفْظِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ فَهِمَ عَنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ مِنْهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْأَنَفَةِ، وَلَمْ يَنْقَادُوا إِلَى الدِّينِ فَقَتَلَهُمْ مُتَأَوِّلًا قَوْلَهُمْ.
قَوْلُهُ: (فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ مِنْهُمْ وَيَأْسِرُ) فِي كَلَامِ ابْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَأْسِرُوا فَاسْتَأْسَرُوا فَكَتَّفَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَفَرَّقَهُمْ فِي أَصْحَابِهِ، فَيُجْمَعُ بِأَنَّهُمْ أَعْطَوْا بِأَيْدِيهِمْ بَعْدَ الْمُحَارَبَةِ.
قَوْلُهُ: (وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ) أَيْ مِنْ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فِي السَّرِيَّةِ، وَفِي رِوَايَةِ الْبَاقِرِ فَقَالَ لَهُمْ خَالِدٌ: ضَعُوا السِّلَاحَ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ أَسْلَمُوا، فَوَضَعُوا السِّلَاحَ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَكُتِّفُوا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى السَّيْفِ.
قَوْلُهُ: (حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ) كَذَا بِالتَّنْوِينِ أَيْ مِنَ الْأَيَّامِ، وَكَانَ تَامَّةٌ، وَعِنْدَ أَبِي سَعْدٍ: فَلَمَّا كَانَ السَّحَرُ نَادَى خَالِدٌ: مَنْ كَانَ مَعَهُ أَسِيرٌ فَلْيَضْرِبْ عُنُقَهُ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ كُلُّ إِنْسَانٍ.
قَوْلُهُ: (فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ)، وَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ فَأَمَّا بَنُو سُلَيمٍ فَقَتَلُوا مَنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَأَمَّا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ فَأَرْسَلُوا أَسْرَاهُمْ وَفِيهِ جَوَازُ الْحَلِفِ عَلَى نَفْيِ فِعْلِ الْغَيْرِ إِذَا وَثِقَ بِطَوَاعِيَّتِهِ.
قَوْلُهُ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكِ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَنْكَرَ عَلَيْهِ الْعَجَلَةَ