«بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً فَاسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٣٤٠

الحديث رقم ٤٣٤٠ من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٣٤٠ في صحيح البخاري

«بَعَثَ النَّبِيُّ سَرِيَّةً فَاسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ، فَقَالَ: أَلَيْسَ أَمَرَكُمُ النَّبِيُّ أَنْ تُطِيعُونِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا، فَجَمَعُوا، فَقَالَ: أَوْقِدُوا نَارًا، فَأَوْقَدُوهَا، فَقَالَ: ادْخُلُوهَا، فَهَمُّوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا، وَيَقُولُونَ: فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ مِنَ النَّارِ، فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَدَتِ النَّارُ، فَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ، فَقَالَ: لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ.»

بَعْثُ أَبِي مُوسَى وَمُعَاذٍ إِلَى الْيَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ

إسناد حديث رقم ٤٣٤٠ من صحيح البخاري

٤٣٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٣٤٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَتَرْكَ التَّثبيتِ فِي أَمْرِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِمْ: صَبَأْنَا.

قَوْلُهُ: (مَرَّتَيْنِ) زَادَ ابْنُ عَسْكَرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَوْ ثَلَاثَةً أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَفِي رِوَايَةِ الْبَاقِينَ: ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَزَادَ الْبَاقِرُ فِي رِوَايَتِهِ ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ عَلِيًّا فَقَالَ: اخْرُجْ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَاجْعَلْ أَمْرَ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيْكَ. فَخَرَجَ حَتَّى جَاءَهُمْ وَمَعَهُ مَالٌ فَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَدَاهُ، وَذَكَرَ ابْنُ هِشَامٍ فِي زِيَادَاتِهِ أَنَّهُ انْفَلَتَ مِنْهُمْ رَجُلٌ فَأَتَى النَّبِيَّ بِالْخَبَرِ، فَقَالَ: هَلْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ؟ فَوَصَفَ لَهُ صِفَةَ ابْنِ عُمَرَ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ. وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: كُنْتُ فِي خَيْلِ خَالِدٍ فَقَالَ لِي فَتًى مِنْ بَنِي جَذِيمَةَ قَدْ جُمِعَتْ يَدَاهُ فِي عُنُقِهِ بِرُمَّةٍ: يَا فَتَى، هَلْ أَنْتَ آخِذٌ بِهَذِهِ الرُّمَّةِ فَقَائِدِي إِلَى هَؤُلَاءِ النِّسْوَةِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقُدْتُهُ بِهَا فَقَالَ: أَسْلِمِي حُبَيْشُ. قَبْلَ نِفَادِ الْعَيْشُ.

أَرَيْتُكِ إِنْ طَالَبْتُكُمْ فَوَجَدْتُكُمْ … بِحِلْيَةٍ أَوْ أَدْرَكْتُكُمْ بِالْخَوَانِقِ

الْأَبْيَاتَ، قَالَ: فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: وَأَنْتَ نَجَّيْتَ عَشْرًا، وَتِسْعًا وَوِتْرًا، وَثَمَانِيةً تَتْرَى. قَالَ: ثُمَّ ضَرَبْتُ عُنُقَ الْفَتَى، فَأَكَبَّتْ عَلَيْهِ فَمَا زَالَتْ تُقَبِّلُهُ حَتَّى مَاتَتْ، وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ وَقَالَ فِيهَا: فَقَالَ إِنِّي لَسْتُ مِنْهُمْ، إِنِّي عَشِقَتُ امْرَأَةً مِنْهُمْ فَدَعُونِي أَنْظُرُ إِلَيْهَا نَظْرَةً - قَالَ فِيهِ - فَضَرَبُوا عُنُقَهُ، فَجَاءَتِ الْمَرْأَةُ فَوَقَعَتْ عَلَيْهِ فَشَهِقَتْ شَهْقَةً أَوْ شَهْقَتَيْنِ ثُمَّ مَاتَتْ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ فَقَالَ: أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَحِيمٌ؟ وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِيهِ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ وَقَالَ فِي آخِرِهَا: فَانْحَصرَتْ إِلَيْهِ مِنْ هَوْدَجِهَا فَحَنَّتْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَتْ.

٥٩ - بَاب سَرِيَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيِّ وَيُقَالُ: إِنَّهَا سَرِيَّةُ الْأَنْصَارِ ي

٤٣٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ سَرِيَّةً فَاسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ فَقَالَ: أَلَيْسَ أَمَرَكُمْ النَّبِيُّ أَنْ تُطِيعُونِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا فَجَمَعُوا فَقَالَ: أَوْقِدُوا نَارًا فَأَوْقَدُوهَا فَقَالَ: ادْخُلُوهَا فَهَمُّوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا، وَيَقُولُونَ: فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ مِنْ النَّارِ، فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَدَتْ النَّارُ فَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ فَقَالَ: لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. والطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ.

[الحديث ٤٣٤٠ - طرفاه: ٧١٤٥، ٧٢٥٧]

قَوْلُهُ: (بَابُ سَرِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيِّ، وَيُقَالُ: إِنَّهَا سَرِيَّةُ الْأَنْصَاريِّ) قُلْتُ: كَذَا تَرْجَمَ، وَأَشَارَ بِأَصْلِ التَّرْجَمَةِ إِلَى مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ عَلْقَمَةَ بْنَ مُجَزِّزٍ عَلَى بَعْثٍ أَنَا فِيهِمْ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَأْسِ غَزَاتِنَا أَوْ كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أَذِنَ لِطَائِفَةٍ مِنَ الْجَيْشِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ، وَكَانَتْ فِيهِ دُعَابَةٌ الْحَدِيثَ. وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ هَذِهِ الْقِصَّةَ بِنَحْوِ هَذَا السِّيَاقِ. وَذَكَرَ أَنَّ سَبَبَهَا أَنَّهُ بَلَغَ النَّبِيُّ

أَنَّ نَاسًا مِنَ الْحَبَشَةِ تَرَاآهُمْ أَهْلُ جِدَّةَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عَلْقَمَةَ بْنَ مُجَزِّزٍ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ، فَانْتَهَى إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ، فَلَمَّا خَاضَ الْبَحْرَ إِلَيْهِمْ هَرَبُوا، فَلَمَّا رَجَعَ تَعَجَّلَ بَعْضُ الْقَوْمِ إِلَى أَهْلِهِمْ، فَأَمَّرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ عَلَى مَنْ تَعَجَّلَ. وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ سَبَبَ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّ وَقَّاصَ بْنَ مُجَزِّزٍ كَانَ قُتِلَ يَوْمَ ذِي قَرَدٍ، فَأَرَادَ عَلْقَمَةُ بْنُ مُجَزِّزٍ أَنْ يَأْخُذَ بِثَأْرِهِ فَأَرْسَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ فِي هَذِهِ السَّرِيَّةِ. قُلْتُ: وَهَذَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ، إِلَّا أَنْ يُجْمَعَ بِأَنْ يَكُونَ أَمَرَ بِالْأَمْرَيْنِ، وَأَرَّخَهَا ابْنُ سَعْدٍ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ تِسْعٍ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَيُقَالُ: إِنَّهَا سَرِيَّةُ الْأَنْصَارِيِّ فَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى احْتِمَالِ تَعَدُّدِ الْقِصَّةِ، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ لِي لِاخْتِلَافِ سِيَاقِهِمَا وَاسْمِ أَمِيرِهِمَا، وَالسَّبَبُ فِي أَمْرِهِ بِدُخُولِهِمُ النَّارَ، وَيُحْتَمَلُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِضَرْبٍ مِنَ التَّأْوِيلِ، وَيُبْعِدُهُ وَصْفُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ الْقُرَشِيِّ الْمُهَاجِرِيِّ بِكَوْنِهِ أَنْصَارِيًّا، فَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ نَسَبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ، وَيُحْتَمَلُ الْحَمْلُ عَلَى الْمَعْنَى الْأَعَمِّ أَيْ أَنَّهُ نَصَرَ رَسُولَ اللَّهِ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِلَى التَّعَدُّدِ جَنَحَ ابْنُ الْقَيِّمِ. وَأَمَّا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَقَالَ: قَوْلُهُ: مِنَ الْأَنْصَارِ وَهْمٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ، وَإِنَّمَا هُوَ سَهْمِيٌّ. قُلْتُ: وَيُؤَيِّدهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ الْآيَةَ، نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ فِي سَرِيَّةٍ، وَسَيَأْتِي فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ فَقَالَ: رَجُلًا وَلَمْ يَقُلْ: مِنَ الْأَنْصَارِ وَلَمْ يُسَمِّهِ، أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ خَبَرِ الْوَاحِدِ. وَأَمَّا عَلْقَمَةُ بْنُ مُجَزِّزٍ فَهُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَجِيمٍ مَفْتُوحَةٍ وَمُعْجَمَتَيْنِ الْأُولَى مَكْسُورَةٌ ثَقِيلَةٌ، وَحُكِيَ فَتْحُهَا وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ، وَقَالَ عِيَاضٌ: وَقَعَ لِأَكْثَرِ الرُّوَاةِ بِسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَعَنِ الْقَابِسِيِّ بِجِيمٍ وَمُعْجَمَتَيْنِ وَهُوَ الصَّوَابُ. قُلْتُ: وَأَغْرَبَ الْكَرْمَانِيُّ فَحَكَى أَنَّهُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ فَتْحًا وَكَسْرًا، وَهُوَ خَطَأٌ ظَاهِرٌ، وَهُوَ وَلَدُ الْقَائِفِ الَّذِي يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي النِّكَاحِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَابْنِهِ أُسَامَةَ: إنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأَقْدَامِ لَمِنْ بَعْضٍ فَعَلْقَمَةُ صَحَابِيٌّ ابْنُ صَحَابِيٍّ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ) هُوَ ابْنُ زِيَادٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ) بِالتَّصْغِيرِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هُوَ السُّلَمِيُّ.

قَوْلُهُ: (فَغَضِبَ) فِي رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ فِي الْأَحْكَامِ فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَأَغْضَبُوهُ فِي شَيْءٍ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ: أَوْقِدُوا نَارًا) فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ فَقَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ لَمَا جَمَعْتُمْ حَطَبًا وَأَوْقَدْتُمْ نَارًا ثُمَّ دَخَلْتُمْ فِيهَا، وَهَذَا يُخَالِفُ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ، فَإِنَّ فِيهِ فَأَوْقَدَ الْقَوْمُ نَارًا لِيَصْنَعُوا عَلَيْهَا صَنِيعًا لَهُمْ أَوْ يَصْطَلُونَ، فَقَالَ لَهُمْ: أَلَيْسَ عَلَيْكُمُ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ؟ قَالُوا: بَلَى، أَعْزِمُ عَلَيْكُمْ بِحَقِّي وَطَاعَتِي لَمَا تَوَاثَبْتُمْ فِي هَذِهِ النَّارِ.

قَوْلُهُ: (فَهَمُّوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا) فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ فَلَمَّا هَمُّوا بِالدُّخُولِ فِيهَا فَقَامُوا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ فَقَالَ لَهُمْ شَابٌّ مِنْهُمْ: لَا تَعْجَلُوا بِدُخُولِهَا وَفِي رِوَايَةِ زُبَيْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ: فَأَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا، وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنْهَا.

قَوْلُهُ: (فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَدَتِ النَّارُ) فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ: فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ خَمَدَتِ النَّارُ وَخَمَدَتْ هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ طَفِئَ لَهَبُهَا، وَحَكَى الْمُطَرِّزِيُّ كَسْرَ الْمِيمِ مِنْ خَمِدَتْ.

قَوْلُهُ: (فَسَكَنَ غَضَبُهُ) هَذَا أَيْضًا يُخَالِفُ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ، فَإِنَّ فِيهِ أَنَّهُ كَانَتْ بِهِ دُعَابَةٌ، وَفِيهِ أَنَّهُمْ تَحَجَّزُوا حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُمْ وَاثِبُونَ فِيهَا فَقَالَ: احْبِسُوا أَنْفُسَكُمْ، فَإِنَّمَا كُنْتُ أَضْحَكُ مَعَكُمْ.

قَوْلُهُ: (فَبَلَغَ النَّبِيَّ فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: (مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَتَرْكَ التَّثبيتِ فِي أَمْرِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِمْ: صَبَأْنَا.

قَوْلُهُ: (مَرَّتَيْنِ) زَادَ ابْنُ عَسْكَرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَوْ ثَلَاثَةً أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَفِي رِوَايَةِ الْبَاقِينَ: ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَزَادَ الْبَاقِرُ فِي رِوَايَتِهِ ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ عَلِيًّا فَقَالَ: اخْرُجْ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَاجْعَلْ أَمْرَ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيْكَ. فَخَرَجَ حَتَّى جَاءَهُمْ وَمَعَهُ مَالٌ فَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَدَاهُ، وَذَكَرَ ابْنُ هِشَامٍ فِي زِيَادَاتِهِ أَنَّهُ انْفَلَتَ مِنْهُمْ رَجُلٌ فَأَتَى النَّبِيَّ بِالْخَبَرِ، فَقَالَ: هَلْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ؟ فَوَصَفَ لَهُ صِفَةَ ابْنِ عُمَرَ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ. وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: كُنْتُ فِي خَيْلِ خَالِدٍ فَقَالَ لِي فَتًى مِنْ بَنِي جَذِيمَةَ قَدْ جُمِعَتْ يَدَاهُ فِي عُنُقِهِ بِرُمَّةٍ: يَا فَتَى، هَلْ أَنْتَ آخِذٌ بِهَذِهِ الرُّمَّةِ فَقَائِدِي إِلَى هَؤُلَاءِ النِّسْوَةِ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقُدْتُهُ بِهَا فَقَالَ: أَسْلِمِي حُبَيْشُ. قَبْلَ نِفَادِ الْعَيْشُ.

أَرَيْتُكِ إِنْ طَالَبْتُكُمْ فَوَجَدْتُكُمْ … بِحِلْيَةٍ أَوْ أَدْرَكْتُكُمْ بِالْخَوَانِقِ

الْأَبْيَاتَ، قَالَ: فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: وَأَنْتَ نَجَّيْتَ عَشْرًا، وَتِسْعًا وَوِتْرًا، وَثَمَانِيةً تَتْرَى. قَالَ: ثُمَّ ضَرَبْتُ عُنُقَ الْفَتَى، فَأَكَبَّتْ عَلَيْهِ فَمَا زَالَتْ تُقَبِّلُهُ حَتَّى مَاتَتْ، وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ وَقَالَ فِيهَا: فَقَالَ إِنِّي لَسْتُ مِنْهُمْ، إِنِّي عَشِقَتُ امْرَأَةً مِنْهُمْ فَدَعُونِي أَنْظُرُ إِلَيْهَا نَظْرَةً - قَالَ فِيهِ - فَضَرَبُوا عُنُقَهُ، فَجَاءَتِ الْمَرْأَةُ فَوَقَعَتْ عَلَيْهِ فَشَهِقَتْ شَهْقَةً أَوْ شَهْقَتَيْنِ ثُمَّ مَاتَتْ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ فَقَالَ: أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَحِيمٌ؟ وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِيهِ نَحْوَ هَذِهِ الْقِصَّةِ وَقَالَ فِي آخِرِهَا: فَانْحَصرَتْ إِلَيْهِ مِنْ هَوْدَجِهَا فَحَنَّتْ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَتْ.

٥٩ - بَاب سَرِيَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيِّ وَيُقَالُ: إِنَّهَا سَرِيَّةُ الْأَنْصَارِ ي

٤٣٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ سَرِيَّةً فَاسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ فَقَالَ: أَلَيْسَ أَمَرَكُمْ النَّبِيُّ أَنْ تُطِيعُونِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا فَجَمَعُوا فَقَالَ: أَوْقِدُوا نَارًا فَأَوْقَدُوهَا فَقَالَ: ادْخُلُوهَا فَهَمُّوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا، وَيَقُولُونَ: فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ مِنْ النَّارِ، فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَدَتْ النَّارُ فَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ فَقَالَ: لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. والطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ.

[الحديث ٤٣٤٠ - طرفاه: ٧١٤٥، ٧٢٥٧]

قَوْلُهُ: (بَابُ سَرِيَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيِّ، وَيُقَالُ: إِنَّهَا سَرِيَّةُ الْأَنْصَاريِّ) قُلْتُ: كَذَا تَرْجَمَ، وَأَشَارَ بِأَصْلِ التَّرْجَمَةِ إِلَى مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ عَلْقَمَةَ بْنَ مُجَزِّزٍ عَلَى بَعْثٍ أَنَا فِيهِمْ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَأْسِ غَزَاتِنَا أَوْ كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أَذِنَ لِطَائِفَةٍ مِنَ الْجَيْشِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ، وَكَانَتْ فِيهِ دُعَابَةٌ الْحَدِيثَ. وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ هَذِهِ الْقِصَّةَ بِنَحْوِ هَذَا السِّيَاقِ. وَذَكَرَ أَنَّ سَبَبَهَا أَنَّهُ بَلَغَ النَّبِيُّ

أَنَّ نَاسًا مِنَ الْحَبَشَةِ تَرَاآهُمْ أَهْلُ جِدَّةَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عَلْقَمَةَ بْنَ مُجَزِّزٍ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ، فَانْتَهَى إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ، فَلَمَّا خَاضَ الْبَحْرَ إِلَيْهِمْ هَرَبُوا، فَلَمَّا رَجَعَ تَعَجَّلَ بَعْضُ الْقَوْمِ إِلَى أَهْلِهِمْ، فَأَمَّرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ عَلَى مَنْ تَعَجَّلَ. وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ سَبَبَ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّ وَقَّاصَ بْنَ مُجَزِّزٍ كَانَ قُتِلَ يَوْمَ ذِي قَرَدٍ، فَأَرَادَ عَلْقَمَةُ بْنُ مُجَزِّزٍ أَنْ يَأْخُذَ بِثَأْرِهِ فَأَرْسَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ فِي هَذِهِ السَّرِيَّةِ. قُلْتُ: وَهَذَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ، إِلَّا أَنْ يُجْمَعَ بِأَنْ يَكُونَ أَمَرَ بِالْأَمْرَيْنِ، وَأَرَّخَهَا ابْنُ سَعْدٍ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ تِسْعٍ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَيُقَالُ: إِنَّهَا سَرِيَّةُ الْأَنْصَارِيِّ فَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى احْتِمَالِ تَعَدُّدِ الْقِصَّةِ، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ لِي لِاخْتِلَافِ سِيَاقِهِمَا وَاسْمِ أَمِيرِهِمَا، وَالسَّبَبُ فِي أَمْرِهِ بِدُخُولِهِمُ النَّارَ، وَيُحْتَمَلُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِضَرْبٍ مِنَ التَّأْوِيلِ، وَيُبْعِدُهُ وَصْفُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ الْقُرَشِيِّ الْمُهَاجِرِيِّ بِكَوْنِهِ أَنْصَارِيًّا، فَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ نَسَبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ، وَيُحْتَمَلُ الْحَمْلُ عَلَى الْمَعْنَى الْأَعَمِّ أَيْ أَنَّهُ نَصَرَ رَسُولَ اللَّهِ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِلَى التَّعَدُّدِ جَنَحَ ابْنُ الْقَيِّمِ. وَأَمَّا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَقَالَ: قَوْلُهُ: مِنَ الْأَنْصَارِ وَهْمٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ، وَإِنَّمَا هُوَ سَهْمِيٌّ. قُلْتُ: وَيُؤَيِّدهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ الْآيَةَ، نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ فِي سَرِيَّةٍ، وَسَيَأْتِي فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ فَقَالَ: رَجُلًا وَلَمْ يَقُلْ: مِنَ الْأَنْصَارِ وَلَمْ يُسَمِّهِ، أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ خَبَرِ الْوَاحِدِ. وَأَمَّا عَلْقَمَةُ بْنُ مُجَزِّزٍ فَهُوَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَجِيمٍ مَفْتُوحَةٍ وَمُعْجَمَتَيْنِ الْأُولَى مَكْسُورَةٌ ثَقِيلَةٌ، وَحُكِيَ فَتْحُهَا وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ، وَقَالَ عِيَاضٌ: وَقَعَ لِأَكْثَرِ الرُّوَاةِ بِسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَعَنِ الْقَابِسِيِّ بِجِيمٍ وَمُعْجَمَتَيْنِ وَهُوَ الصَّوَابُ. قُلْتُ: وَأَغْرَبَ الْكَرْمَانِيُّ فَحَكَى أَنَّهُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ فَتْحًا وَكَسْرًا، وَهُوَ خَطَأٌ ظَاهِرٌ، وَهُوَ وَلَدُ الْقَائِفِ الَّذِي يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي النِّكَاحِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَابْنِهِ أُسَامَةَ: إنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأَقْدَامِ لَمِنْ بَعْضٍ فَعَلْقَمَةُ صَحَابِيٌّ ابْنُ صَحَابِيٍّ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ) هُوَ ابْنُ زِيَادٍ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ) بِالتَّصْغِيرِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هُوَ السُّلَمِيُّ.

قَوْلُهُ: (فَغَضِبَ) فِي رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ فِي الْأَحْكَامِ فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَأَغْضَبُوهُ فِي شَيْءٍ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ: أَوْقِدُوا نَارًا) فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ فَقَالَ: عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ لَمَا جَمَعْتُمْ حَطَبًا وَأَوْقَدْتُمْ نَارًا ثُمَّ دَخَلْتُمْ فِيهَا، وَهَذَا يُخَالِفُ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ، فَإِنَّ فِيهِ فَأَوْقَدَ الْقَوْمُ نَارًا لِيَصْنَعُوا عَلَيْهَا صَنِيعًا لَهُمْ أَوْ يَصْطَلُونَ، فَقَالَ لَهُمْ: أَلَيْسَ عَلَيْكُمُ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ؟ قَالُوا: بَلَى، أَعْزِمُ عَلَيْكُمْ بِحَقِّي وَطَاعَتِي لَمَا تَوَاثَبْتُمْ فِي هَذِهِ النَّارِ.

قَوْلُهُ: (فَهَمُّوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا) فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ فَلَمَّا هَمُّوا بِالدُّخُولِ فِيهَا فَقَامُوا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ فَقَالَ لَهُمْ شَابٌّ مِنْهُمْ: لَا تَعْجَلُوا بِدُخُولِهَا وَفِي رِوَايَةِ زُبَيْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ: فَأَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا، وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنْهَا.

قَوْلُهُ: (فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمَدَتِ النَّارُ) فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ: فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ خَمَدَتِ النَّارُ وَخَمَدَتْ هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ طَفِئَ لَهَبُهَا، وَحَكَى الْمُطَرِّزِيُّ كَسْرَ الْمِيمِ مِنْ خَمِدَتْ.

قَوْلُهُ: (فَسَكَنَ غَضَبُهُ) هَذَا أَيْضًا يُخَالِفُ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ، فَإِنَّ فِيهِ أَنَّهُ كَانَتْ بِهِ دُعَابَةٌ، وَفِيهِ أَنَّهُمْ تَحَجَّزُوا حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُمْ وَاثِبُونَ فِيهَا فَقَالَ: احْبِسُوا أَنْفُسَكُمْ، فَإِنَّمَا كُنْتُ أَضْحَكُ مَعَكُمْ.

قَوْلُهُ: (فَبَلَغَ النَّبِيَّ فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ .

قَوْلُهُ: (مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.6 / 29.5
الإضاءة 14%
البدر بعد 11 يوم
سبحان الله