«رَأَيْتُ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ، مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٤٢

الحديث رقم ٤٤٢ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب نوم الرجال في المسجد.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٤٢ في صحيح البخاري

«رَأَيْتُ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ، مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، إِمَّا إِزَارٌ وَإِمَّا كِسَاءٌ، قَدْ رَبَطُوا فِي أَعْنَاقِهِمْ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقَيْنِ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الْكَعْبَيْنِ، فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ كَرَاهِيَةَ أَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ».

بَابُ الصَّلَاةِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ كَانَ النَّبِيُّ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ

إسناد حديث رقم ٤٤٢ من صحيح البخاري

٤٤٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٤٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَنْكَرَهَا.

وَقَوْلُهُ: (لَا أَهْلَ لَهُ) هُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ أَعْزَبُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ فَيَدْخُلَ فِيهِ الْأَقَارِبُ وَنَحْوُهُمْ.

وَقَوْلُهُ: (فِي مَسْجِدٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَنَامُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) هُوَ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ وَالِدُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ) فِيهِ إِطْلَاقُ ابْنِ الْعَمِّ عَلَى أَقَارِبِ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ ابْنُ عَمِّ أَبِيهَا لَا ابْنُ عَمِّهَا، وَفِيهِ إِرْشَادُهَا إِلَى أَنْ تَخَاطُبَهُ بِذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الِاسْتِعْطَافِ بِذِكْرِ الْقَرَابَةِ، وَكَأَنَّهُ فَهِمَ مَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا فَأَرَادَ اسْتِعْطَافَهَا عَلَيْهِ بِذِكْرِ الْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ الَّتِي بَيْنَهُمَا.

قَوْلُهُ: (فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي) بِفَتْحِ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ وَكَسْرِ الْقَافِ، مِنَ الْقَيْلُولَةِ وَهُوَ نَوْمُ نِصْفِ النَّهَارِ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ لِإِنْسَانٍ) يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ سَهْلٌ رَاوِي الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ غَيْرُهُ. وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْأَدَبِ فَقَالَ النَّبِيُّ لِفَاطِمَةَ أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ قَالَتْ فِي الْمَسْجِدِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي هُنَا مُخَالَفَةٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: (انْظُرْ أَيْنَ هُوَ) الْمَكَانَ الْمَخْصُوصَ مِنَ الْمَسْجِدِ. وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فَأَمَرَ إِنْسَانًا مَعَهُ فَوَجَدَهُ مُضْطَجِعًا فِي فَيْءِ الْجِدَارِ.

قَوْلُهُ: (هُوَ رَاقِدٌ فِي الْمَسْجِدِ) فِيهِ مُرَادُ التَّرْجَمَةِ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَتِهِ لِمَنْ لَا مَسْكَنَ لَهُ، وَكَذَا بَقِيَّةُ أَحَادِيثِ الْبَابِ، إِلَّا قِصَّةَ عَلِيٍّ فَإِنَّهَا تَقْتَضِي التَّعْمِيمَ، لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ نَوْمِ اللَّيْلِ وَبَيْنَ قَيْلُولَةِ النَّهَارِ.

وَفِي حَدِيثِ سَهْلٍ هَذَا مِنَ الْفَوَائِدِ أَيْضًا جَوَازُ الْقَائِلَةِ فِي الْمَسْجِدِ، وَمُمَازَحَةُ الْمُغْضَبِ بِمَا لَا يَغْضَبُ مِنْهُ بَلْ يَحْصُلُ بِهِ تَأْنِيسُهُ، وَفِيهِ التَّكْنِيَةُ بِغَيْرِ الْوَلَدِ وَتَكْنِيَةُ مَنْ لَهُ كُنْيَةٌ، وَالتَّلْقِيبُ بِالْكُنْيَةِ لِمَنْ لَا يَغْضَبُ، وَسَيَأْتِي فِي الْأَدَبِ أَنَّهُ كَانَ يَفْرَحُ إِذَا دُعِيَ بِذَلِكَ. وَفِيهِ مُدَارَةُ الصِّهْرِ وَتَسْكِينُهُ مِنْ غَضَبِهِ، وَدُخُولُ الْوَالِدِ بَيْتَ ابْنتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا حَيْثُ يَعْلَمُ رِضَاهُ، وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِإِبْدَاءِ الْمَنْكِبَيْنِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ. وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٤٤٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ سَبْعِينَ مِنْ أهل الصُّفَّةِ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، إِمَّا إِزَارٌ وَإِمَّا كِسَاءٌ قَدْ رَبَطُوا فِي أَعْنَاقِهِمْ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقَيْنِ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الْكَعْبَيْنِ، فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ كَرَاهِيَةَ أَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، وَأَبُو حَازِمٍ هُوَ سَلْمَانُ الْأَشْجَعِيُّ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ أَبِي حَازِمٍ الَّذِي قَبْلَهُ فِي السِّنِّ وَاللِّقَاءِ، وَإِنْ كَانَا جَمِيعًا مَدَنِيَّيْنِ تَابِعِيَّيْنِ ثِقَتَيْنِ.

قَوْلُهُ: (لَقَدْ رَأَيْتَ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ) يُشْعِرُ بِأَنَّهُمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ، وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَآهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ غَيْرَ السَّبْعِينَ الَّذِينَ بَعَثَهُمُ النَّبِيُّ فِي غَزْوَةِ بِئْرِ مَعُونَةَ، وَكَانُوا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ أَيْضًا لَكِنَّهُمُ اسْتُشْهِدُوا قَبْلَ إِسْلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدِ اعْتَنَى بِجَمْعِ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، وَالسُّلَمِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَعِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمْ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْآخَرِ، وَفِي بَعْضِ مَا ذَكَرُوهُ اعْتِرَاضٌ وَمُنَاقَشَةٌ، لَكِنْ لَا يَسَعُ هَذَا الْمُخْتَصَرَ تَفْصِيلُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (رِدَاءٌ) هُوَ مَا يَسْتُرُ أَعَالِيَ الْبَدَنِ فَقَطْ.

وَقَوْلُهُ: (إِمَّا إِزَارٌ) أَيْ فَقَطْ (وَإِمَّا كِسَاءٌ) أَيْ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَشْرُوحَةِ فِي الْمَتْنِ.

وَقَوْلُهُ: (قَدْ رَبَطُوا) أَيِ الْأَكْسِيَةَ فَحَذَفَ الْمَفْعُولَ لِلْعِلْمِ بِهِ.

وَقَوْلُهُ: (فَمِنْهَا) أَيْ مِنَ الْأَكْسِيَةِ.

قَوْلُهُ: (فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ) أَيِ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ، زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَنَّ ذَلِكَ فِي حَالِ كَوْنِهِمْ فِي الصَّلَاةِ. وَمُحَصَّلُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ ثَوْبَانِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ نَحْوُ هَذِهِ الصِّفَةِ فِي بَابِ إِذَا كَانَ الثَّوْبُ ضَيِّقًا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قوله: «انظر أين هو» المكانَ المخصوص من المسجد (فَجَاءَ) ذلك الإنسان (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هُوَ فِي المَسْجِدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ) إلى المسجد ورآه (وَهْوَ مُضْطَجِعٌ) جملةٌ وقعت حالًا، وكذا قوله: (وقَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ) بكسر الشِّين، أي: جانبه (وَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ يَمْسَحُهُ (١) عَنْهُ وَيَقُولُ: قُمْ) يا (أَبَا تُرَابٍ، قُمْ) يا (أَبَا تُرَابٍ) بحذف حرف النِّداء المُقدَّر. واستُنبِط منه: الملاطفة بالأصهار، ونوم غير الفقراء في المسجد، وغير ذلك من وجوه الانتفاعات المباحة، وجواز التَّكنية بغير الولد.

ورواته الأربعة مدنيُّون إِلَّا شيخ المؤلِّف فبلخيٌّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف في «الاستئذان» [خ¦٦٢٨٠] وفي «فضل عليٍّ» [خ¦٣٧٠٣]، ومسلمٌ في «الفضائل».

٤٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى) المروزيُّ، السَّابق في «باب مَن توضَّأ من الجنابة» [خ¦٢٧٤] (قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ) بضمِّ الفاء وفتح المُعجَمة مُصغَّرًا، وهو محمَّد بن فُضَيْلٍ بن غزوان الكوفيُّ (عَنْ أَبِيهِ) فُضَيْلٍ (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالمهملة والزَّاي، سلْمان -بسكون اللَّام- الأشجعيِّ الكوفيِّ التَّابعيِّ، وهو غير الرَّاوي في الحديث السَّابق [خ¦٤٤١] والمميِّز بينهما: أنَّ الرَّاوي في الحديث السَّابق (٢) عن سهلٍ هو سلمة بن دينارٍ، والرَّاوي عن أبي هريرة سلمانُ الأشجعيُّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (قَالَ: رَأَيْتُ) وللأربعة: «قال: لقد رأيت» (سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ) هم غير السَّبعين الَّذين استُشهِدوا ببئر معونة لأنَّهم استُشهِدوا قبل إسلام أبي هريرة (مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ رِدَاءٌ) بكسر الرَّاء، وهو ما يستر أعالي البدن فقط (إِمَّا إِزَارٌ) فقط (وَإِمَّا كِسَاءٌ) على الهيئة المذكورة في قوله: (قَدْ رَبَطُوا) بحذف الضَّمير العائد على الكساء، والجمع

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَنْكَرَهَا.

وَقَوْلُهُ: (لَا أَهْلَ لَهُ) هُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ أَعْزَبُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ فَيَدْخُلَ فِيهِ الْأَقَارِبُ وَنَحْوُهُمْ.

وَقَوْلُهُ: (فِي مَسْجِدٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَنَامُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) هُوَ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ وَالِدُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ) فِيهِ إِطْلَاقُ ابْنِ الْعَمِّ عَلَى أَقَارِبِ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ ابْنُ عَمِّ أَبِيهَا لَا ابْنُ عَمِّهَا، وَفِيهِ إِرْشَادُهَا إِلَى أَنْ تَخَاطُبَهُ بِذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الِاسْتِعْطَافِ بِذِكْرِ الْقَرَابَةِ، وَكَأَنَّهُ فَهِمَ مَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا فَأَرَادَ اسْتِعْطَافَهَا عَلَيْهِ بِذِكْرِ الْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ الَّتِي بَيْنَهُمَا.

قَوْلُهُ: (فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي) بِفَتْحِ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ وَكَسْرِ الْقَافِ، مِنَ الْقَيْلُولَةِ وَهُوَ نَوْمُ نِصْفِ النَّهَارِ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ لِإِنْسَانٍ) يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ سَهْلٌ رَاوِي الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ غَيْرُهُ. وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْأَدَبِ فَقَالَ النَّبِيُّ لِفَاطِمَةَ أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ قَالَتْ فِي الْمَسْجِدِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي هُنَا مُخَالَفَةٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: (انْظُرْ أَيْنَ هُوَ) الْمَكَانَ الْمَخْصُوصَ مِنَ الْمَسْجِدِ. وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فَأَمَرَ إِنْسَانًا مَعَهُ فَوَجَدَهُ مُضْطَجِعًا فِي فَيْءِ الْجِدَارِ.

قَوْلُهُ: (هُوَ رَاقِدٌ فِي الْمَسْجِدِ) فِيهِ مُرَادُ التَّرْجَمَةِ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَتِهِ لِمَنْ لَا مَسْكَنَ لَهُ، وَكَذَا بَقِيَّةُ أَحَادِيثِ الْبَابِ، إِلَّا قِصَّةَ عَلِيٍّ فَإِنَّهَا تَقْتَضِي التَّعْمِيمَ، لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ نَوْمِ اللَّيْلِ وَبَيْنَ قَيْلُولَةِ النَّهَارِ.

وَفِي حَدِيثِ سَهْلٍ هَذَا مِنَ الْفَوَائِدِ أَيْضًا جَوَازُ الْقَائِلَةِ فِي الْمَسْجِدِ، وَمُمَازَحَةُ الْمُغْضَبِ بِمَا لَا يَغْضَبُ مِنْهُ بَلْ يَحْصُلُ بِهِ تَأْنِيسُهُ، وَفِيهِ التَّكْنِيَةُ بِغَيْرِ الْوَلَدِ وَتَكْنِيَةُ مَنْ لَهُ كُنْيَةٌ، وَالتَّلْقِيبُ بِالْكُنْيَةِ لِمَنْ لَا يَغْضَبُ، وَسَيَأْتِي فِي الْأَدَبِ أَنَّهُ كَانَ يَفْرَحُ إِذَا دُعِيَ بِذَلِكَ. وَفِيهِ مُدَارَةُ الصِّهْرِ وَتَسْكِينُهُ مِنْ غَضَبِهِ، وَدُخُولُ الْوَالِدِ بَيْتَ ابْنتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا حَيْثُ يَعْلَمُ رِضَاهُ، وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِإِبْدَاءِ الْمَنْكِبَيْنِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ. وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٤٤٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ سَبْعِينَ مِنْ أهل الصُّفَّةِ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، إِمَّا إِزَارٌ وَإِمَّا كِسَاءٌ قَدْ رَبَطُوا فِي أَعْنَاقِهِمْ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقَيْنِ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الْكَعْبَيْنِ، فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ كَرَاهِيَةَ أَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، وَأَبُو حَازِمٍ هُوَ سَلْمَانُ الْأَشْجَعِيُّ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ أَبِي حَازِمٍ الَّذِي قَبْلَهُ فِي السِّنِّ وَاللِّقَاءِ، وَإِنْ كَانَا جَمِيعًا مَدَنِيَّيْنِ تَابِعِيَّيْنِ ثِقَتَيْنِ.

قَوْلُهُ: (لَقَدْ رَأَيْتَ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ) يُشْعِرُ بِأَنَّهُمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ، وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَآهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ غَيْرَ السَّبْعِينَ الَّذِينَ بَعَثَهُمُ النَّبِيُّ فِي غَزْوَةِ بِئْرِ مَعُونَةَ، وَكَانُوا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ أَيْضًا لَكِنَّهُمُ اسْتُشْهِدُوا قَبْلَ إِسْلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدِ اعْتَنَى بِجَمْعِ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، وَالسُّلَمِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَعِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمْ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْآخَرِ، وَفِي بَعْضِ مَا ذَكَرُوهُ اعْتِرَاضٌ وَمُنَاقَشَةٌ، لَكِنْ لَا يَسَعُ هَذَا الْمُخْتَصَرَ تَفْصِيلُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (رِدَاءٌ) هُوَ مَا يَسْتُرُ أَعَالِيَ الْبَدَنِ فَقَطْ.

وَقَوْلُهُ: (إِمَّا إِزَارٌ) أَيْ فَقَطْ (وَإِمَّا كِسَاءٌ) أَيْ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمَشْرُوحَةِ فِي الْمَتْنِ.

وَقَوْلُهُ: (قَدْ رَبَطُوا) أَيِ الْأَكْسِيَةَ فَحَذَفَ الْمَفْعُولَ لِلْعِلْمِ بِهِ.

وَقَوْلُهُ: (فَمِنْهَا) أَيْ مِنَ الْأَكْسِيَةِ.

قَوْلُهُ: (فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ) أَيِ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ، زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَنَّ ذَلِكَ فِي حَالِ كَوْنِهِمْ فِي الصَّلَاةِ. وَمُحَصَّلُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ ثَوْبَانِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ نَحْوُ هَذِهِ الصِّفَةِ فِي بَابِ إِذَا كَانَ الثَّوْبُ ضَيِّقًا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

قوله: «انظر أين هو» المكانَ المخصوص من المسجد (فَجَاءَ) ذلك الإنسان (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هُوَ فِي المَسْجِدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ) إلى المسجد ورآه (وَهْوَ مُضْطَجِعٌ) جملةٌ وقعت حالًا، وكذا قوله: (وقَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ) بكسر الشِّين، أي: جانبه (وَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ يَمْسَحُهُ (١) عَنْهُ وَيَقُولُ: قُمْ) يا (أَبَا تُرَابٍ، قُمْ) يا (أَبَا تُرَابٍ) بحذف حرف النِّداء المُقدَّر. واستُنبِط منه: الملاطفة بالأصهار، ونوم غير الفقراء في المسجد، وغير ذلك من وجوه الانتفاعات المباحة، وجواز التَّكنية بغير الولد.

ورواته الأربعة مدنيُّون إِلَّا شيخ المؤلِّف فبلخيٌّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف في «الاستئذان» [خ¦٦٢٨٠] وفي «فضل عليٍّ» [خ¦٣٧٠٣]، ومسلمٌ في «الفضائل».

٤٤٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى) المروزيُّ، السَّابق في «باب مَن توضَّأ من الجنابة» [خ¦٢٧٤] (قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ) بضمِّ الفاء وفتح المُعجَمة مُصغَّرًا، وهو محمَّد بن فُضَيْلٍ بن غزوان الكوفيُّ (عَنْ أَبِيهِ) فُضَيْلٍ (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالمهملة والزَّاي، سلْمان -بسكون اللَّام- الأشجعيِّ الكوفيِّ التَّابعيِّ، وهو غير الرَّاوي في الحديث السَّابق [خ¦٤٤١] والمميِّز بينهما: أنَّ الرَّاوي في الحديث السَّابق (٢) عن سهلٍ هو سلمة بن دينارٍ، والرَّاوي عن أبي هريرة سلمانُ الأشجعيُّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (قَالَ: رَأَيْتُ) وللأربعة: «قال: لقد رأيت» (سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ) هم غير السَّبعين الَّذين استُشهِدوا ببئر معونة لأنَّهم استُشهِدوا قبل إسلام أبي هريرة (مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ رِدَاءٌ) بكسر الرَّاء، وهو ما يستر أعالي البدن فقط (إِمَّا إِزَارٌ) فقط (وَإِمَّا كِسَاءٌ) على الهيئة المذكورة في قوله: (قَدْ رَبَطُوا) بحذف الضَّمير العائد على الكساء، والجمع

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده