الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٤٣٨
الحديث رقم ٤٤٣٨ من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب مرض النبي ﷺ ووفاته.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
⦗١١⦘
أَوْ إِصْبَعَهُ ثُمَّ قَالَ: فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى، ثَلَاثًا، ثُمَّ قَضَى، وَكَانَتْ تَقُولُ: مَاتَ بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي.»
٤٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَالرَّفِيقُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ صِفَةَ ذَاتٍ كَالْحَكِيمِ، أَوْ صِفَةَ فِعْلٍ. قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ حَضْرَةُ الْقُدْسِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْجَمَاعَةُ الْمَذْكُورُونَ فِي آيَةِ النِّسَاءِ. وَمَعْنَى كَوْنِهِمْ رَفِيقًا تَعَاوُنُهُمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَارْتِفَاقُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، وَهَذَا الثَّالِثُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ أَكْثَرُ الشُّرَّاحِ. وَقَدْ غَلَّطَ الْأَزْهَرِيُّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ، وَلَا وَجْهَ لِتَغْلِيطِهِ مِنَ الْجِهَةِ الَّتِي غَلَّطَهُ بِهَا وَهُوَ قَوْلُهُ: مَعَ الرَّفِيقِ أَوْ فِي الرَّفِيقِ؛ لِأَنَّ تَأْوِيلَهُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِاللَّهِ سَائِغٌ. قَالَ السُّهَيْلِيُّ: الْحِكْمَةُ فِي اخْتِتَامِ كَلَامِ الْمُصْطَفَى بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ كَوْنُهَا تَتَضَمَّنُ التَّوْحِيدَ وَالذِّكْرَ بِالْقَلْبِ حَتَّى يُسْتَفَادَ مِنْهُ الرُّخْصَةُ لِغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ يَمْنَعُهُ مِنَ النُّطْقِ مَانِعٌ فَلَا يَضُرُّهُ إِذَا كَانَ قَلْبُهُ عَامِرًا بِالذِّكْرِ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
قَوْلُهُ: (فَظَنَنْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ) فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ: فَقُلْتُ إِذًا لَا يَخْتَارُنَا، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ حَدِيثُهُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهُوَ صَحِيحٌ وَعِنْدَ أَبِي الْأَسْوَدِ فِي الْمَغَازِي عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ إِلَيْهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَخَيَّرَهُ.
(تَنْبِيهٌ): قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَجَدْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْوَاقِدِيِّ أَنَّ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا ﷺ وَهُوَ مُسْتَرْضِعٌ عِنْدَ حَلِيمَةَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَآخِرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ: جَلَالُ رَبِّي الرَّفِيعُ. الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي السِّوَاكِ.
٤٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِي وَمَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سِوَاكٌ رَطْبٌ يَسْتَنُّ بِهِ فَأَبَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَصَرَهُ فَأَخَذْتُ السِّوَاكَ فَقَصَمْتُهُ وَنَفَضْتُهُ وَطَيَّبْتُهُ ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَنَّ بِهِ فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَنَّ اسْتِنَانًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ فَمَا عَدَا أَنْ فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَفَعَ يَدَهُ أَوْ إِصْبَعَهُ ثُمَّ قَالَ: فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى ثَلَاثًا ثُمَّ قَضَى وَكَانَتْ تَقُولُ: مَاتَ بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي.
٤٤٤٠ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَهُوَ مُسْنِدٌ إِلَيَّ ظَهْرَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ.
[الحديث ٤٤٤٠ - طرفه في: ٥٦٧٤]
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ) جَزَمَ الْحَاكِمُ بِأَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَسَقَطَ عِنْدَ ابْنِ السَّكَنِ فَصَارَ مِنْ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ عَفَّانَ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَعَفَّانُ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ قَدْ أَخْرَجَ عَنْهُ بِلَا وَاسِطَةٍ قَلِيلًا مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ.
قَوْلُهُ: (وَمَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سِوَاكٌ رَطْبٌ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَمَرَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَفِي يَدِهِ جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ بِهَا حَاجَةً، فَأَخَذْتُهَا فَمَضَغْتُ رَأْسَهَا وَنَفَضْتُهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (يَسْتَنُّ بِهِ) أَيْ يَسْتَاكُ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَصْلُهُ مِنَ السَّنِّ أَيْ بِالْفَتْحِ، وَمِنْهُ الْمِسَنُّ الَّذِي يُسَنُّ عَلَيْهِ الْحَدِيدُ.
قَوْلُهُ: (فَأَبَدَّهُ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيْ: مَدَّ نَظَرُهُ إِلَيْهِ، يُقَالُ: أَبْدَدْتُ فُلَانًا النَّظَرَ إِذَ طَوَّلْتُهُ إِلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فَأَمَدَّهُ بِالْمِيمِ.
قَوْلُهُ: (فَقَضِمْتُهُ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مَضَغْتُهُ، وَالْقَضْمُ الْأَخْذُ بِطَرَفِ الْأَسْنَانِ، يُقَالُ: قَضِمَتِ الدَّابَّةُ بِكَسْرِ الضَّادِ شَعِيرَهَا تَقْضَمُ بِالْفَتْحِ إِذَا مَضَغَتْهُ وَحَكَى عِيَاضٌ أَنَّ الْأَكْثَرَ رَوَوْهُ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ: كَسَرَتْهُ أَوْ قَطَعَتْهُ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ رِوَايَةً بِالْفَاءِ وَالْمُهْمَلَةِ، قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: إِنْ كَانَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ فَيَكُونُ قَوْلُهَا: فَطَيَّبْتُهُ تَكْرَارًا
وَإِنْ كَانَ بِالْمُهْمَلَةِ فَلَا لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى كَسَرْتُهُ لِطُولِهِ، أَوْ لِإِزَالَةِ الْمَكَانِ الَّذِي تَسَوَّكَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ لَيَّنْتُهُ ثُمَّ طَيَّبْتُهُ) أَيْ بِالْمَاءِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ: طَيَّبْتُهُ تَأْكِيدًا لِلَيَّنْتُهُ، وَسَيَأْتِي مِنْ رِوَايَةِ ذَكْوَانَ عَنْ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: آخُذُهُ لَكَ؟ فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ، فَتَنَاوَلْتُهُ فَأَدْخَلْتُهُ فِي فِيهِ فَاشْتَدَّ، فَتَنَاوَلْتُهُ فَقُلْتُ: أُلَيِّنُهُ لَكَ؟ فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْعَمَلُ بِالْإِشَارَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا، وَقُوَّةُ فِطْنَةِ عَائِشَةَ.
قَوْلُهُ: (وَنَفَضْتُهُ) بِالْفَاءِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، وَقَوْلُهُ: (فَمَا عَدَا أَنْ فَرَغَ) أَيْ مِنَ السِّوَاكِ.
قَوْلُهُ: (وَكَانَتْ تَقُولُ: مَاتَ وَرَأْسُهُ بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي) وَفِي رِوَايَةِ ذَكْوَانَ عَنْ عَائِشَةَ: تُوُفِّيَ فِي بَيْتِي، وَفِي يَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَإِنَّ اللَّهَ جَمَعَ رِيقِي وَرِيقَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا وَالْحَاقِنَةُ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ: مَا سَفَلَ مِنَ الذَّقَنِ، وَالذَّاقِنَةُ مَا عَلَا مِنْهُ. أَوِ الْحَاقِنَةُ: نُقْرَةُ التَّرْقُوَةِ، هُمَا حَاقِنَتَانِ. وَيُقَالُ: إِنَّ الْحَاقِنَةَ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ التَّرْقُوَةِ وَالْحَلْقِ. وَقِيلَ: مَا دُونَ التَّرْقُوَةِ مِنَ الصَّدْرِ، وَقِيلَ: هِيَ تَحْتَ السُّرَّةِ. وَقَالَ ثَابِتٌ: الذَّاقِنَةُ طَرَفُ الْحُلْقُومِ: وَالسَّحْرُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ الصَّدْرُ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الرِّئَةُ. وَالنَّحْرُ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَوْضِعُ النَّحْرِ. وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ: هُوَ مَا بَيْنَ الثَّدْيَيْنِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا بَيْنَ الْحَاقِنَةِ وَالذَّاقِنَةِ هُوَ مَا بَيْنَ السَّحْرِ وَالنَّحْرِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ مَاتَ وَرَأْسُهُ بَيْنَ حَنَكِهَا وَصَدْرِهَا ﷺ وَرَضِيَ عَنْهَا.
وَهَذَا لَا يُغَايِرُ حَدِيثَهَا الَّذِي قَبْلَ هَذَا أَنَّ رَأْسَهُ كَانَ عَلَى فَخِذِهَا؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا رَفَعَتْهُ مِنْ فَخِذِهَا إِلَى صَدْرِهَا. وَهَذَا الْحَدِيثُ يُعَارِضُ مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ، وَابْنُ سَعْدٍ مِنْ طُرُقٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَاتَ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ وَكُلُّ طَرِيقٍ مِنْهَا لَا يَخْلُو مِنْ شِيعِيٍّ، فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِمْ. وَقَدْ رَأَيْتُ بَيَانَ حَالِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي أَشَرْتُ إِلَيْهَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ التَّعَصُّبِ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ذِكْرُ مَنْ قَالَ: تُوُفِّيَ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ وَسَاقَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: سَأَلَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ، عَلِيًّا مَا كَانَ آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ ﷺ؟ فَقَالَ: أَسْنَدْتُهُ إِلَى صَدْرِي، فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى مَنْكِبِي فَقَالَ: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ. فَقَالَ كَعْبٌ: كَذَلِكَ آخِرُ عَهْدِ الْأَنْبِيَاءِ. وَفِي سَنَدِهِ الْوَاقِدِيُّ، وَحَرَمُ بْنُ عُثْمَانَ وَهُمَا مَتْرُوكَانِ. وَعَنِ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ: ادْعُوا إِلَيَّ أَخِي، فَدُعِيَ لَهُ عَلِيٌّ فَقَالَ: ادْنُ مِنِّي. قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ مُسْتَنِدًا إِلَيَّ وَإِنَّهُ لِيُكَلِّمُنِي حَتَّى نَزَلَ بِهِ، وَثَقُلَ فِي حِجْرِي فَصِحْتُ: يَا عَبَّاسُ أَدْرِكْنِي فإِنِّي هَالِكٌ، فَجَاءَ الْعَبَّاسُ، فَكَانَ جَهْدُهُمَا جَمِيعًا أَنْ أَضْجَعَاهُ. فِيهِ انْقِطَاعٌ مَعَ الْوَاقِدِيِّ، وَعَبْدُ اللَّهِ فِيهِ لِينٌ.
وَبِهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: قُبِضَ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ فِيهِ انْقِطَاعٌ. وَعَنِ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ: مَاتَ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ. فِيهِ الْوَاقِدِيُّ وَالِانْقِطَاعُ، وَأَبُو الْحُوَيْرِثِ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَارِثِ الْمَدَنِيُّ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَأَبُوهُ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ. وَعَنِ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي غَطَفَانَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ إِلَى صَدْرِ عَلِيٍّ، قَالَ: فَقُلْتُ: فَإِنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَدْ تُوُفِّيَ وَإِنَّهُ لَمُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِ عَلِيٍّ، وَهُوَ الَّذِي غَسَّلَهُ وَأَخِي الْفَضْلُ، وَأَبَى أَبِي أَنْ يَحْضُرَ. فِيهِ الْوَاقِدِيُّ، وَسُلَيْمَانُ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ، وَأَبُو غَطَفَانَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ اسْمُهُ سَعْدٌ وَهُوَ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ مِنْ طَرِيقِ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ: أَسْنَدْتُهُ إِلَى صَدْرِي فَسَالَتْ نَفْسُهُ. وَحَبَّةُ ضَعِيفٌ. وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: عَلِيٌّ آخِرُهُمْ عَهْدًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا، وَلَعَلَّهَا أَرَادَتْ آخِرَ الرِّجَالِ بِهِ عَهْدًا. وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ آخِرَهُمْ عَهْدًا بِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يُفَارِقْهُ حَتَّى مَالَ فَلَمَّا مَالَ ظَنَّ أَنَّهُ مَاتَ ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَ أَنْ تَوَجَّهَ فَأَسْنَدَتْهُ عَائِشَةُ بَعْدَهُ إِلَى صَدْرِهَا فَقُبِضَ.
وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ بَابَنُوسَ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَالرَّفِيقُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ صِفَةَ ذَاتٍ كَالْحَكِيمِ، أَوْ صِفَةَ فِعْلٍ. قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ حَضْرَةُ الْقُدْسِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْجَمَاعَةُ الْمَذْكُورُونَ فِي آيَةِ النِّسَاءِ. وَمَعْنَى كَوْنِهِمْ رَفِيقًا تَعَاوُنُهُمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَارْتِفَاقُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، وَهَذَا الثَّالِثُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ. وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ أَكْثَرُ الشُّرَّاحِ. وَقَدْ غَلَّطَ الْأَزْهَرِيُّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ، وَلَا وَجْهَ لِتَغْلِيطِهِ مِنَ الْجِهَةِ الَّتِي غَلَّطَهُ بِهَا وَهُوَ قَوْلُهُ: مَعَ الرَّفِيقِ أَوْ فِي الرَّفِيقِ؛ لِأَنَّ تَأْوِيلَهُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِاللَّهِ سَائِغٌ. قَالَ السُّهَيْلِيُّ: الْحِكْمَةُ فِي اخْتِتَامِ كَلَامِ الْمُصْطَفَى بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ كَوْنُهَا تَتَضَمَّنُ التَّوْحِيدَ وَالذِّكْرَ بِالْقَلْبِ حَتَّى يُسْتَفَادَ مِنْهُ الرُّخْصَةُ لِغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الذِّكْرُ بِاللِّسَانِ لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ يَمْنَعُهُ مِنَ النُّطْقِ مَانِعٌ فَلَا يَضُرُّهُ إِذَا كَانَ قَلْبُهُ عَامِرًا بِالذِّكْرِ. انْتَهَى مُلَخَّصًا.
قَوْلُهُ: (فَظَنَنْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ) فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ: فَقُلْتُ إِذًا لَا يَخْتَارُنَا، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ حَدِيثُهُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهُوَ صَحِيحٌ وَعِنْدَ أَبِي الْأَسْوَدِ فِي الْمَغَازِي عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ إِلَيْهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَخَيَّرَهُ.
(تَنْبِيهٌ): قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَجَدْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْوَاقِدِيِّ أَنَّ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا ﷺ وَهُوَ مُسْتَرْضِعٌ عِنْدَ حَلِيمَةَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَآخِرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ: جَلَالُ رَبِّي الرَّفِيعُ. الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي السِّوَاكِ.
٤٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا مُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِي وَمَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سِوَاكٌ رَطْبٌ يَسْتَنُّ بِهِ فَأَبَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَصَرَهُ فَأَخَذْتُ السِّوَاكَ فَقَصَمْتُهُ وَنَفَضْتُهُ وَطَيَّبْتُهُ ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَنَّ بِهِ فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَنَّ اسْتِنَانًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ فَمَا عَدَا أَنْ فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَفَعَ يَدَهُ أَوْ إِصْبَعَهُ ثُمَّ قَالَ: فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى ثَلَاثًا ثُمَّ قَضَى وَكَانَتْ تَقُولُ: مَاتَ بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي.
٤٤٤٠ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَهُوَ مُسْنِدٌ إِلَيَّ ظَهْرَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ.
[الحديث ٤٤٤٠ - طرفه في: ٥٦٧٤]
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ) جَزَمَ الْحَاكِمُ بِأَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، وَسَقَطَ عِنْدَ ابْنِ السَّكَنِ فَصَارَ مِنْ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ عَفَّانَ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَعَفَّانُ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ قَدْ أَخْرَجَ عَنْهُ بِلَا وَاسِطَةٍ قَلِيلًا مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ.
قَوْلُهُ: (وَمَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سِوَاكٌ رَطْبٌ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَمَرَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَفِي يَدِهِ جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ بِهَا حَاجَةً، فَأَخَذْتُهَا فَمَضَغْتُ رَأْسَهَا وَنَفَضْتُهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (يَسْتَنُّ بِهِ) أَيْ يَسْتَاكُ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: أَصْلُهُ مِنَ السَّنِّ أَيْ بِالْفَتْحِ، وَمِنْهُ الْمِسَنُّ الَّذِي يُسَنُّ عَلَيْهِ الْحَدِيدُ.
قَوْلُهُ: (فَأَبَدَّهُ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيْ: مَدَّ نَظَرُهُ إِلَيْهِ، يُقَالُ: أَبْدَدْتُ فُلَانًا النَّظَرَ إِذَ طَوَّلْتُهُ إِلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فَأَمَدَّهُ بِالْمِيمِ.
قَوْلُهُ: (فَقَضِمْتُهُ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مَضَغْتُهُ، وَالْقَضْمُ الْأَخْذُ بِطَرَفِ الْأَسْنَانِ، يُقَالُ: قَضِمَتِ الدَّابَّةُ بِكَسْرِ الضَّادِ شَعِيرَهَا تَقْضَمُ بِالْفَتْحِ إِذَا مَضَغَتْهُ وَحَكَى عِيَاضٌ أَنَّ الْأَكْثَرَ رَوَوْهُ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ: كَسَرَتْهُ أَوْ قَطَعَتْهُ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ رِوَايَةً بِالْفَاءِ وَالْمُهْمَلَةِ، قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: إِنْ كَانَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ فَيَكُونُ قَوْلُهَا: فَطَيَّبْتُهُ تَكْرَارًا
وَإِنْ كَانَ بِالْمُهْمَلَةِ فَلَا لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى كَسَرْتُهُ لِطُولِهِ، أَوْ لِإِزَالَةِ الْمَكَانِ الَّذِي تَسَوَّكَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ لَيَّنْتُهُ ثُمَّ طَيَّبْتُهُ) أَيْ بِالْمَاءِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ: طَيَّبْتُهُ تَأْكِيدًا لِلَيَّنْتُهُ، وَسَيَأْتِي مِنْ رِوَايَةِ ذَكْوَانَ عَنْ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: آخُذُهُ لَكَ؟ فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ، فَتَنَاوَلْتُهُ فَأَدْخَلْتُهُ فِي فِيهِ فَاشْتَدَّ، فَتَنَاوَلْتُهُ فَقُلْتُ: أُلَيِّنُهُ لَكَ؟ فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْعَمَلُ بِالْإِشَارَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا، وَقُوَّةُ فِطْنَةِ عَائِشَةَ.
قَوْلُهُ: (وَنَفَضْتُهُ) بِالْفَاءِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، وَقَوْلُهُ: (فَمَا عَدَا أَنْ فَرَغَ) أَيْ مِنَ السِّوَاكِ.
قَوْلُهُ: (وَكَانَتْ تَقُولُ: مَاتَ وَرَأْسُهُ بَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي) وَفِي رِوَايَةِ ذَكْوَانَ عَنْ عَائِشَةَ: تُوُفِّيَ فِي بَيْتِي، وَفِي يَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَإِنَّ اللَّهَ جَمَعَ رِيقِي وَرِيقَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا وَالْحَاقِنَةُ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ: مَا سَفَلَ مِنَ الذَّقَنِ، وَالذَّاقِنَةُ مَا عَلَا مِنْهُ. أَوِ الْحَاقِنَةُ: نُقْرَةُ التَّرْقُوَةِ، هُمَا حَاقِنَتَانِ. وَيُقَالُ: إِنَّ الْحَاقِنَةَ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ التَّرْقُوَةِ وَالْحَلْقِ. وَقِيلَ: مَا دُونَ التَّرْقُوَةِ مِنَ الصَّدْرِ، وَقِيلَ: هِيَ تَحْتَ السُّرَّةِ. وَقَالَ ثَابِتٌ: الذَّاقِنَةُ طَرَفُ الْحُلْقُومِ: وَالسَّحْرُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ الصَّدْرُ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الرِّئَةُ. وَالنَّحْرُ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَوْضِعُ النَّحْرِ. وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ: هُوَ مَا بَيْنَ الثَّدْيَيْنِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا بَيْنَ الْحَاقِنَةِ وَالذَّاقِنَةِ هُوَ مَا بَيْنَ السَّحْرِ وَالنَّحْرِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ مَاتَ وَرَأْسُهُ بَيْنَ حَنَكِهَا وَصَدْرِهَا ﷺ وَرَضِيَ عَنْهَا.
وَهَذَا لَا يُغَايِرُ حَدِيثَهَا الَّذِي قَبْلَ هَذَا أَنَّ رَأْسَهُ كَانَ عَلَى فَخِذِهَا؛ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا رَفَعَتْهُ مِنْ فَخِذِهَا إِلَى صَدْرِهَا. وَهَذَا الْحَدِيثُ يُعَارِضُ مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ، وَابْنُ سَعْدٍ مِنْ طُرُقٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَاتَ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ وَكُلُّ طَرِيقٍ مِنْهَا لَا يَخْلُو مِنْ شِيعِيٍّ، فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِمْ. وَقَدْ رَأَيْتُ بَيَانَ حَالِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي أَشَرْتُ إِلَيْهَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ التَّعَصُّبِ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ذِكْرُ مَنْ قَالَ: تُوُفِّيَ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ وَسَاقَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ: سَأَلَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ، عَلِيًّا مَا كَانَ آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ ﷺ؟ فَقَالَ: أَسْنَدْتُهُ إِلَى صَدْرِي، فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى مَنْكِبِي فَقَالَ: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ. فَقَالَ كَعْبٌ: كَذَلِكَ آخِرُ عَهْدِ الْأَنْبِيَاءِ. وَفِي سَنَدِهِ الْوَاقِدِيُّ، وَحَرَمُ بْنُ عُثْمَانَ وَهُمَا مَتْرُوكَانِ. وَعَنِ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ: ادْعُوا إِلَيَّ أَخِي، فَدُعِيَ لَهُ عَلِيٌّ فَقَالَ: ادْنُ مِنِّي. قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ مُسْتَنِدًا إِلَيَّ وَإِنَّهُ لِيُكَلِّمُنِي حَتَّى نَزَلَ بِهِ، وَثَقُلَ فِي حِجْرِي فَصِحْتُ: يَا عَبَّاسُ أَدْرِكْنِي فإِنِّي هَالِكٌ، فَجَاءَ الْعَبَّاسُ، فَكَانَ جَهْدُهُمَا جَمِيعًا أَنْ أَضْجَعَاهُ. فِيهِ انْقِطَاعٌ مَعَ الْوَاقِدِيِّ، وَعَبْدُ اللَّهِ فِيهِ لِينٌ.
وَبِهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ: قُبِضَ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ فِيهِ انْقِطَاعٌ. وَعَنِ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الشَّعْبِيِّ: مَاتَ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ عَلِيٍّ. فِيهِ الْوَاقِدِيُّ وَالِانْقِطَاعُ، وَأَبُو الْحُوَيْرِثِ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَارِثِ الْمَدَنِيُّ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَأَبُوهُ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ. وَعَنِ الْوَاقِدِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي غَطَفَانَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ إِلَى صَدْرِ عَلِيٍّ، قَالَ: فَقُلْتُ: فَإِنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَدْ تُوُفِّيَ وَإِنَّهُ لَمُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِ عَلِيٍّ، وَهُوَ الَّذِي غَسَّلَهُ وَأَخِي الْفَضْلُ، وَأَبَى أَبِي أَنْ يَحْضُرَ. فِيهِ الْوَاقِدِيُّ، وَسُلَيْمَانُ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ، وَأَبُو غَطَفَانَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ اسْمُهُ سَعْدٌ وَهُوَ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ. وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْإِكْلِيلِ مِنْ طَرِيقِ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ: أَسْنَدْتُهُ إِلَى صَدْرِي فَسَالَتْ نَفْسُهُ. وَحَبَّةُ ضَعِيفٌ. وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: عَلِيٌّ آخِرُهُمْ عَهْدًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا، وَلَعَلَّهَا أَرَادَتْ آخِرَ الرِّجَالِ بِهِ عَهْدًا. وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ آخِرَهُمْ عَهْدًا بِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يُفَارِقْهُ حَتَّى مَالَ فَلَمَّا مَالَ ظَنَّ أَنَّهُ مَاتَ ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَ أَنْ تَوَجَّهَ فَأَسْنَدَتْهُ عَائِشَةُ بَعْدَهُ إِلَى صَدْرِهَا فَقُبِضَ.
وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ بَابَنُوسَ