«أَنَّهُ قَالَ لَهُ: مَتَى هَاجَرْتَ؟ قَالَ: خَرَجْنَا مِنَ الْيَمَنِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٤٧٠

الحديث رقم ٤٤٧٠ من كتاب «كتاب المغازي» في صحيح البخاري، تحت باب: باب حدثنا أصبغ.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أنه قال له: متى هاجرت؟ قال: خرجنا من اليمن…

«أَنَّهُ قَالَ لَهُ: مَتَى هَاجَرْتَ؟ قَالَ: خَرَجْنَا مِنَ الْيَمَنِ مُهَاجِرِينَ، فَقَدِمْنَا الْجُحْفَةَ، فَأَقْبَلَ رَاكِبٌ فَقُلْتُ لَهُ: الْخَبَرَ؟ فَقَالَ: دَفَنَّا النَّبِيَّ مُنْذُ خَمْسٍ، قُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، أَخْبَرَنِي بِلَالٌ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ : أَنَّهُ فِي السَّبْعِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ».

سند حديث: ٤٤٧٠ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ…

٤٤٧٠ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ

رواة الحديث

شرح حديث: «أنه قال له: متى هاجرت؟ قال: خرجنا من اليمن…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

[٨٨ - باب]

٤٤٧٠ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو، عَنْ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: مَتَى هَاجَرْتَ؟ قَالَ: خَرَجْنَا مِنْ الْيَمَنِ مُهَاجِرِينَ فَقَدِمْنَا الْجُحْفَةَ فَأَقْبَلَ رَاكِبٌ فَقُلْتُ لَهُ: الْخَبَرَ؟ فَقَالَ: دَفَنَّا النَّبِيَّ مُنْذُ خَمْسٍ، قُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، أَخْبَرَنِي بِلَالٌ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ أَنَّهُ فِي السَّبْعِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ) كَذَا لِلْجَمِيعِ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ.

قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ) هُوَ يَزِيدُ، وَأَبُو الْخَيْرِ هُوَ مَرْثَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَالصُّنَابِحِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ، وَلَيْسَ لَهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّهُ خَلَّفَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ.

قَوْلُهُ: (فَأَقْبَلَ رَاكِبٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ.

قَوْلُهُ: (قُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَ)؟ الْقَائِلُ هُوَ أَبُو الْخَيْرِ وَالْمَقُولُ لَهُ الصُّنَابِحِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ بِمَا لَا مَزِيدَ فِي التَّتَبُّعِ عَلَيْهِ.

٨٩ - بَاب كَمْ غَزَا النَّبِيُّ ؟

٤٤٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ كَمْ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ، قُلْتُ: كَمْ غَزَا النَّبِيُّ ؟ قَالَ: تِسْعَ عَشْرَةَ.

٤٤٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ خَمْسَ عَشْرَةَ.

٤٤٧٣ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلِ بْنِ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ كَهْمَسٍ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةً.

قَوْلُهُ: (بَابُ كَمْ غَزَا النَّبِيُّ خَتَمَ الْبُخَارِيُّ كِتَابَ الْمَغَازِي بِنَحْوِ مَا ابْتَدَأَهُ بِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي أَوَّلِ الْمَغَازِي عَلَى حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَزَادَ هُنَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ حَدِيثَ الْبَرَاءِ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ خَمْسَ عَشْرَةَ غَزْوَةً وَكَأَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ كَانَ حَرِيصًا عَلَى مَعْرِفَةِ عَدَدِ غَزَوَاتِ النَّبِيِّ فَسَأَلَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، وَالْبَرَاءَ وَغَيْرَهُمَا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ) هُوَ ابْنُ جُنَيْدِبٍ بِالْجِيمِ وَالنُّونِ وَمُوَحَّدَةٍ مُصَغَّرًا التِّرْمِذِيُّ الْحَافِظُ، لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِ الْبُخَارِيِّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ كَهْمَسٍ) بِمُهْمَلَةٍ وَزْنَ جَعْفَرٍ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُعْتَمِرٍ سَمِعْتُ كَهْمَسَ بْنَ الْحَسَنِ وَابْنُ بُرَيْدَةَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَلَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ، لِسُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ شَيْئًا.

قَوْلُهُ: (قَالَ: غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةً) كَذَا وَقَعَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ نَفْسَهُ، وَهُوَ أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ عَنْ شُيُوخٍ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ بِعَيْنِهَا عَنْ أُولَئِكَ الشُّيُوخِ بِوَاسِطَةٍ. وَوَقَعَ مِنْ هَذَا النَّمَطِ لِلْبُخَارِيِّ أَكْثَرُ مِنْ مِائَتَيْ حَدِيثٍ، وَقَدْ جَرَّدْتُهَا فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً قَاتَلَ مِنْهَا فِي ثَمَانٍ،

وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْمَغَازِي تَوْجِيهُ ذَلِكَ وَتَحْرِيرُ عَدَدِ الْغَزَوَاتِ. وَأَمَّا السَّرَايَا فَتَقْرُبُ مِنْ سَبْعِينَ، وَقَدِ اسْتَوْعَبَهَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ. وَقَرَأْتُ بِخَطِّ مُغْلَطَاي أَنَّ مَجْمُوعَ الْغَزَوَاتِ وَالسَّرَايَا مِائَةٌ وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَ كِتَابُ الْمَغَازِي مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ وَمَا فِي حُكْمِهَا عَلَى خَمْسِمِائَةٍ وَثَلَاثَةٍ وَسِتِّينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا سِتَّةٌ وَسَبْعُونَ حَدِيثًا وَالْبَاقِي مَوْصُولٌ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى أَرْبَعُمِائَةِ حَدِيثٍ وَعَشَرَةُ أَحَادِيثَ، وَالْخَالِصُ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَخَمْسُونَ حَدِيثًا، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى ثَلَاثَةٍ وَسِتِّينَ حَدِيثًا وَهِيَ: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ شَهِدْتُ مِنَ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ مَشْهَدًا وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ عَنْ بَدْرٍ وَحَدِيثُ عَلِيٍّ أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو لِلْخُصُومَةِ وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ شَهِدَ عَلِيٌّ بَدرًا وَبَارَزَ وَظَاهَرَ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي تَوْجِيهِهِ إِلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَكَانَ بَدْرِيًّا، وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا، وَحَدِيثُ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ فِي فَضْلِ أَهْلِ بَدْرٍ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ وَعَلَيْهِ أَدَاةُ الْحَرْبِ يَوْمَ بَدْرٍ وَحَدِيثُ أَنَسٍ فِي أَبِي زَيْدٍ الْبَدْرِيِّ، وَحَدِيثُ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ فِي الْأَضَاحِي، وَحَدِيثُ الزُّبَيْرِ فِي قَتْلِهِ الْعَاصَي بْنَ سَعِيدٍ بِبَدْرٍ، وَحَدِيثُ الرُّبَيِّعَ بِنْتِ مُعَوِّذٍ فِي الضَّرْبِ بِالدُّفِّ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ فِي تَكْبِيرِهِ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، وَحَدِيثُ عُمَرَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ، وَحَدِيثُ عُمَرَ مَعَ قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونِ، وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ فِي قَتْلِ أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ، وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ أُتِيَ بِطَعَامٍ فَقَالَ: قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ حِينَ نَسَخَ الْمَصَاحِفَ، وَحَدِيثُ وَحْشِيٌّ فِي قَتْلِ حَمْزَةَ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي قَتْلِ مُسَيْلِمَةَ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ خُبَيْبِ بْنِ عَدِيٍّ، وَحَدِيثُ بِنْتِ الْحَارِثِ فِيهِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَعَ حَفْصَةَ وَفِيهِ مُرَاجَعَتُهُ مَعَ حَبِيبِ بْنِ سَلَمَةَ، وَحَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدَ الْآنَ نَغْزُوهُمْ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ صَلَّى الْخَوْفَ بِذِي قَرَدٍ وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى فِيهِ مُعَلَّقٌ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ فِيهِ مُعَلَّقٌ، وَحَدِيثُ الْقَاسِمِ فِي أَنْمَارٍ مُعَلَّقٌ مُرْسَلٌ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي الْوَلْقِ، وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ فِي بِئْرِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَحَدِيثُ مِرْدَاسَ يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ وَحَدِيثُ بِنْتِ خُفَافٍ، وَحَدِيثُ عُمَرَ مَعَهَا فِي شُهُودِ أَبِيهَا، وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ لَا نَدْرِي مَا أَحْدَثْنَا وَحَدِيثُ زَاهِرٍ فِي لُحُومِ الْحُمُرِ، وَحَدِيثُ أُهْبَانَ بْنِ أَوْسٍ فِي السُّجُودِ، وَحَدِيثُ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو فِي نَقْضِ الْوِتْرِ، وَحَدِيثُ قَتَادَةَ فِي الْمُثَلَّثَةِ بَلَاغًا، وَحَدِيثُ سَلَمَةَ فِي الضَّرْبِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ فِي الطَّيَالِسَةِ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي تَمْرِ خَيْبَرَ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي مُؤْتَةَ، وَحَدِيثُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فِيهِ، وَحَدِيثُ عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ فِي الْبُكَاءِ، وَحَدِيثُ عُرْوَةَ فِي قِصَّةِ الْفَتْحِ مُرْسَلٌ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ فِي مَسْحِ وَجْهِهِ، وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ فِي الصَّلَاةِ، وَفِيهِ حَدِيثُهُ عَنْ أَبِيهِ، وَحَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى فِي ضَرْبَةِ حُنَيْنٍ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ بَنِي جَذِيمَةَ، وَحَدِيثُ أَبِي بُرْدَةَ فِي قِصَّةِ الْيَهُودِيِّ الْمُرْتَدِّ مُرْسَلٌ، وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ فِي قِصَّةِ عَلِيٍّ مَعَ الْجَارِيَةِ، وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ فِيهِ، وَحَدِيثُ جَرِيرٍ فِي بَعْثِهِ إِلَى الْيَمَنِ، وَفِيهِ رِوَايَتُهُ عَنْ ذِي عَمْرٍو، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي وَفْدِ بَنِي تَمِيمٍ، وَحَدِيثُ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ فِي رَجَبٍ، وَحَدِيثُهُ فَرَرْنَا إِلَى مُسَيْلِمَةَ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ مَعَ خَبَّابٍ وَفِيهِ قِرَاءَةُ عَلْقَمَةَ، وَحَدِيثُ عَدِيٍّ مَعَ عُمَرَ أَسْلَمْتُ إِذْ كَفَرُوا وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ لَا يُفْلِحُ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ مَعَ الْعَبَّاسِ فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ مَعَ فَاطِمَةَ فِيهِ، وَحَدِيثُ بِلَالٍ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ أَثَرًا غَيْرَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْمُسْنَدِ مِمَّا لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٦٥ - كِتَاب التَفْسِيرِ

﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ اسْمَانِ مِنْ الرَّحْمَةِ، الرَّحِيمُ وَالرَّاحِمُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَالْعَلِيمِ وَالْعَالِمِ.

قَوْلُهُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - كِتَابُ التَّفْسِيرِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَر: كِتَابُ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ، وَأَخَّرَ غَيْرُهُ الْبَسْمَلَةَ. وَالتَّفْسِيرُ تَفْعِيلٌ مِنَ الْفَسْرِ وَهُوَ الْبَيَانُ، تَقُولُ: فَسَرْتُ الشَّيْءَ، بِالتَّخْفِيفِ، أَفْسِرُهُ فَسْرًا، وَفَسَّرْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ أُفَسِّرُهُ تَفْسِيرًا: إِذَا بَيَّنْتَهُ. وَأَصْلُ الْفَسْرِ: نَظَرُ الطَّبِيبِ إِلَى الْمَاءِ لِيَعْرِفَ الْعِلَّةَ. وَقِيلَ: هُوَ مِنْ فَسَرَتِ الْفَرَسَ إِذَا رَكَضْتَهَا مَحْصُورَةً لِيَنْطَلِقَ حَصْرُهَا. وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ مِنْ سَفَرَ كَجَذَبَ وَجَبَذَ، تَقُولُ: سَفَرَ إِذَا كَشَفَ وَجْهَهَ، وَمِنْهُ أَسْفَرَ الصُّبْحُ إِذَا أَضَاءَ. وَاخْتَلَفُوا فِي التَّفْسِيرِ وَالتَّأْوِيلِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَطَائِفَةٌ: هُمَا بِمَعْنًى. وَقِيلَ: التَّفْسِيرُ هو بَيَانُ الْمُرَادِ بِاللَّفْظِ، وَالتَّأْوِيلُ هُوَ بَيَانُ الْمُرَادِ بِالْمَعْنَى، وَقِيلَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا غَيْرُ ذَلِكَ، وَقَدْ بَسَطْتُهُ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ التَّوْحِيدِ.

قَوْلُهُ: (الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ اسْمَانِ مِنَ الرَّحْمَةِ)، أَيْ: مُشْتَقَّانِ مِنَ الرَّحْمَةِ، وَالرَّحْمَةُ لُغَةً الرِّقَّةُ وَالِانْعِطَافُ، وَعَلَى هَذَا فَوَصْفُهُ بِهِ تَعَالَى مَجَازٌ عَنْ إِنْعَامِهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَهِيَ صِفَةُ فِعْلٍ لَا صِفَةُ ذَاتٍ. وَقِيلَ: لَيْسَ الرَّحْمَنُ مُشْتَقًّا، لِقَوْلِهِمْ: وَمَا الرَّحْمَنُ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ جَهِلُوا الصِّفَةَ وَالْمَوْصُوفَ، وَلِهَذَا لَمْ يَقُولُوا: وَمَنِ الرَّحْمَنُ؟ وَقِيلَ: هُوَ عَلَمٌ بِالْغَلَبَةِ لِأَنَّهُ جَاءَ غَيْرَ تَابِعٍ لِمَوْصُوفٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ﴾، ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾، ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ﴾ وَغَيْرُ ذَلِكَ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مَجِيئِهِ غَيْرَ تَابِعٍ أَنْ لَا يَكُونَ صِفَةً، لِأَنَّ الْمَوْصُوفَ إِذَا عُلِمَ جَازَ حَذْفُهُ وَإِبْقَاءُ صِفَتِهِ.

قَوْلِهِ: (الرَّحِيمُ وَالرَّاحِمُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَالْعَلِيمِ وَالْعَالِمِ) هَذَا بِالنَّظَرِ إِلَى أَصْلِ الْمَعْنَى، وَإِلَّا فَصِيغَةُ فَعِيلٍ مِنْ صِيَغِ الْمُبَالَغَةِ، فَمَعْنَاهَا زَائِدٌ عَلَى مَعْنَى الْفَاعِلِ، وَقَدْ تَرِدُ صِيغَةُ فَعِيلٍ بِمَعْنَى الصِّفَةِ الْمُشَبَّهَةِ، وَفِيهَا أَيْضًا زِيَادَةٌ لِدَلَالَتِهَا عَلَى الثُّبُوتِ، بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْفَاعِلِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْحُدُوثِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ فَعِيلًا بِمَعْنَى فَاعِلٍ لَا بِمَعْنَى مَفْعُولٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرِدُ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ فَاحْتُرِزَ عَنْهُ.

وَاخْتُلِفَ هَلِ الرَّحْمَنُ وَالرَّحِيمُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَالنَّدْمَانِ وَالنَّدِيمِ، فَجُمِعَ بَيْنَهُمَا تَأْكِيدًا؟ أَوْ بَيْنَهُمَا مُغَايَرَةٌ بِحَسَبِ الْمُتَعَلِّقِ فَهُوَ رَحْمَنُ الدُّنْيَا وَرَحِيمُ الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّ رَحْمَتَهُ فِي الدُّنْيَا تَعُمُّ الْمُؤْمِنَ وَالْكَافِرَ وَفِي الْآخِرَةِ تَخُصُّ الْمُؤْمِنَ، أَوِ التَّغَايُرُ بِجِهَةٍ أُخْرَى فَالرَّحْمَنُ أَبْلَغُ لِأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ جَلَائِلَ النِّعَمِ وَأُصُولَهَا؛ تَقُولُ: فُلَانٌ غَضْبَانُ إِذَا امْتَلَأَ غَضَبًا، وَأَرْدَفَ بِالرَّحِيمِ لِيَكُونَ كَالتَّتِمَّةِ لِيَتَنَاوَلَ مَا دَقَّ. وَقِيلَ: الرَّحِيمُ أَبْلَغُ لِمَا يَقْتَضِيهِ صِيغَةُ فَعِيلٍ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ جِهَةَ الْمُبَالَغَةِ فِيهِمَا مُخْتَلِفَةٌ. وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ أَنَّ غَيْرَ اللَّهِ لَمَّا تَسَمَّى بِالرَّحْمَنِ كَمُسَيْلِمَةَ جِيءَ بِلَفْظِ الرَّحِيمِ لِقَطْعِ التَّوَهُّمِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُوصَفْ بِهِمَا أَحَدٌ إِلَّا اللَّهَ، وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ: الرَّحْمَنُ إِذَا سُئِلَ أَعْطَى وَالرَّحِيمُ إِذَا لَمْ يُسْأَلْ يَغْضَبُ، وَمِنَ الشَّاذِّ مَا رُوِيَ عَنِ الْمُبَرِّدِ، وَثَعْلَبٍ أَنَّ الرَّحْمَنَ عِبْرَانِيٌّ وَالرَّحِيمَ عَرَبِيٌّ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ، وَالزَّجَّاجُ وَغَيْرُهُمَا، وَقَدْ وُجِدَ فِي اللِّسَانِ الْعِبْرَانِيِّ لَكِنْ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١ - بَاب مَا جَاءَ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ

وَسُمِّيَتْ أُمَّ الْكِتَابِ أَنَّهُ يُبْدَأُ بِكِتَابَتِهَا فِي الْمَصَاحِفِ، وَيُبْدَأُ بِقِرَاءَتِهَا فِي الصَّلَاةِ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

فأقْبَلَ رَاكِبٌ فقُلْتُ لهُ الخَبَرَ فَقَالَ دَفَنَّا النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُنْذُ خمْسٍ قُلْتُ هَلْ سَمِعْتَ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ شَيْئاً قَالَ نَعمْ أَخْبرنِي بِلَالٌ مُؤَذِّنُ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّهُ فِي السَّبْعِ فِي العَشْرِ الأوَاخِر.

مطابقته للتَّرْجَمَة الَّتِي هِيَ قَوْله: بَاب وَفَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي قَوْله: (دفنا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) والبابان اللَّذَان بعده متعلقان بِهِ وَلَيْسَ لَهما حكم الاستبداد، فَافْهَم. وَأصبغ، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي آخِره غين مُعْجمَة: وَهُوَ ابْن الْفرج أَبُو عبد الله الْمصْرِيّ، سمع عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ، وَعَمْرو، بِالْفَتْح: ابْن الْحَارِث، وَابْن أبي حبيب هُوَ يزِيد من الزِّيَادَة أَبُو رَجَاء الْمصْرِيّ، وَاسم أبي حبيب سُوَيْد، وَأَبُو الْخَيْر اسْمه مرْثَد، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الرَّاء وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَفِي آخِره دَال مُهْملَة: ابْن عبد الله الْيَزنِي الْمصْرِيّ، ويزن، بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف وَالزَّاي وَالنُّون: بطن من حمير، والصنابحي، بِضَم الصَّاد الْمُهْملَة وَتَخْفِيف النُّون وَبعد الْألف بَاء مُوَحدَة مَكْسُورَة وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة: وَهُوَ عبد الله ابْن عسيلة مصغر العسلة بالمهملتين: ابْن عسل بن عَسَّال الشَّامي، وَأَصله من الْيمن ونسبته إِلَى صنابج بن زَاهِر بن عَامر بطن من مُرَاد، حل إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقبض وَهُوَ بِالْجُحْفَةِ، ثمَّ نزل الشَّام وَمَات بِدِمَشْق. وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث.

قَوْله: (إِنَّه قَالَ) أَي: أَن أَبَا الْخَيْر قَالَ للصنابحي: مَتى هَاجَرت؟ من الْهِجْرَة. قَوْله: (الْجحْفَة) بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وبالفاء، وَهِي إِحْدَى مَوَاقِيت الْحَج. قَوْله: (الْخَبَر) ، أَي: مَا الْخَبَر من الْمَدِينَة؟ وَيجوز فِيهِ النصب على تَقْدِير: هَات الْخَبَر. قَوْله: (مُنْذُ خمس) لَيَال. قَوْله: (قلت: هَل سَمِعت؟) الْقَائِل هُوَ أَبُو الْخَيْر. وَالْمقول لَهُ الصنَابحِي. قَوْله: (فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان) ، وَلَيْسَ هُوَ بَدَلا من السَّبع، بل التَّقْدِير: السَّبع الْكَائِن فِي الْعشْر، أَو كلمة: فِي، بِمَعْنى: من، وَجمع الْأَوَاخِر بِاعْتِبَار أَيَّام الْعشْر أَو جنس الْعشْر كالدراهم الْبيض. قَوْله: (الْأَوَاخِر) ، صفة للسبع وللعشر كليهمَا فَاكْتفى بِأَحَدِهِمَا عَن الآخر، وَهُوَ نوع من بَاب التَّنَازُع.

٩٠ - (بابٌ كَمْ غَزَا النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم)

أَي: هَذَا بَاب يُقَال فِيهِ: كم غزا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟

٤٤٧١ - ح دَّثنا عبْدُ الله بنُ رجاءٍ حدَّثنا إسْرَائِيلُ عنْ أبي إسْحاقَ قَالَ سألْتُ زَيْدَ بنَ أرْقَمَ رَضِي الله عنهُ كَمْ غَزَوْتَ معَ رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ سبْعَ عَشْرَةَ قُلْتُ كُمْ غَزَا النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قالَ تِسْعَ عَشْرَةَ. (انْظُر الحَدِيث ٣٩٤٩ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْرَائِيل هُوَ ابْن يُونُس بن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي، وَإِسْرَائِيل هَذَا يروي عَن جده أبي إِسْحَاق. وَمر الحَدِيث فِي أول الْمَغَازِي عَن عبد الله بن مُحَمَّد عَن وهب، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

٤٥٤ - (حَدثنَا عبد الله بن رَجَاء حَدثنَا إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق حَدثنَا الْبَراء رَضِي الله عَنهُ قَالَ غزوت مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - خمس عشرَة) هَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه هُوَ الْإِسْنَاد الَّذِي سبق غير أَن أَبَا إِسْحَاق روى الحَدِيث هُنَاكَ عَن زيد بن أَرقم وَهَهُنَا عَن الْبَراء وَاخْتلف فِي عدد غزوات النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ يَعْقُوب بن سُفْيَان بِإِسْنَادِهِ عَن مَكْحُول أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - غزا ثَمَان عشرَة غَزْوَة وَقَاتل فِي ثَمَان غزوات أولهنَّ (بدر) ثمَّ (أحد) ثمَّ (الْأَحْزَاب) ثمَّ (قُرَيْظَة) ثمَّ (بِئْر مَعُونَة) ثمَّ (غَزْوَة بني المصطلق من خُزَاعَة) ثمَّ (غَزْوَة خَيْبَر) ثمَّ (غَزْوَة مَكَّة) ثمَّ (حنين والطائف) قَالَ ابْن كثير قَوْله أَن بِئْر مَعُونَة بعد بني قُرَيْظَة فِيهِ نظر وَالصَّحِيح أَنَّهَا بعد أحد وَعَن الزُّهْرِيّ قَالَ غزا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَرْبعا وَعشْرين غَزْوَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وروى عبد بن حميد فِي مُسْنده عَن جَابر قَالَ غزا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِحْدَى وَعشْرين غَزْوَة وَقَالَ ابْن

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

[٨٨ - باب]

٤٤٧٠ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو، عَنْ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: مَتَى هَاجَرْتَ؟ قَالَ: خَرَجْنَا مِنْ الْيَمَنِ مُهَاجِرِينَ فَقَدِمْنَا الْجُحْفَةَ فَأَقْبَلَ رَاكِبٌ فَقُلْتُ لَهُ: الْخَبَرَ؟ فَقَالَ: دَفَنَّا النَّبِيَّ مُنْذُ خَمْسٍ، قُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، أَخْبَرَنِي بِلَالٌ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ أَنَّهُ فِي السَّبْعِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ) كَذَا لِلْجَمِيعِ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ.

قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ) هُوَ يَزِيدُ، وَأَبُو الْخَيْرِ هُوَ مَرْثَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَالصُّنَابِحِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ، وَلَيْسَ لَهُ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّهُ خَلَّفَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ.

قَوْلُهُ: (فَأَقْبَلَ رَاكِبٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ.

قَوْلُهُ: (قُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَ)؟ الْقَائِلُ هُوَ أَبُو الْخَيْرِ وَالْمَقُولُ لَهُ الصُّنَابِحِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ بِمَا لَا مَزِيدَ فِي التَّتَبُّعِ عَلَيْهِ.

٨٩ - بَاب كَمْ غَزَا النَّبِيُّ ؟

٤٤٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ كَمْ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ، قُلْتُ: كَمْ غَزَا النَّبِيُّ ؟ قَالَ: تِسْعَ عَشْرَةَ.

٤٤٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ خَمْسَ عَشْرَةَ.

٤٤٧٣ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلِ بْنِ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ كَهْمَسٍ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةً.

قَوْلُهُ: (بَابُ كَمْ غَزَا النَّبِيُّ خَتَمَ الْبُخَارِيُّ كِتَابَ الْمَغَازِي بِنَحْوِ مَا ابْتَدَأَهُ بِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي أَوَّلِ الْمَغَازِي عَلَى حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَزَادَ هُنَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ حَدِيثَ الْبَرَاءِ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ خَمْسَ عَشْرَةَ غَزْوَةً وَكَأَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ كَانَ حَرِيصًا عَلَى مَعْرِفَةِ عَدَدِ غَزَوَاتِ النَّبِيِّ فَسَأَلَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، وَالْبَرَاءَ وَغَيْرَهُمَا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ) هُوَ ابْنُ جُنَيْدِبٍ بِالْجِيمِ وَالنُّونِ وَمُوَحَّدَةٍ مُصَغَّرًا التِّرْمِذِيُّ الْحَافِظُ، لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِ الْبُخَارِيِّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ كَهْمَسٍ) بِمُهْمَلَةٍ وَزْنَ جَعْفَرٍ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُعْتَمِرٍ سَمِعْتُ كَهْمَسَ بْنَ الْحَسَنِ وَابْنُ بُرَيْدَةَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَلَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ، لِسُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ شَيْئًا.

قَوْلُهُ: (قَالَ: غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةً) كَذَا وَقَعَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَحْمَدَ نَفْسَهُ، وَهُوَ أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ عَنْ شُيُوخٍ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ بِعَيْنِهَا عَنْ أُولَئِكَ الشُّيُوخِ بِوَاسِطَةٍ. وَوَقَعَ مِنْ هَذَا النَّمَطِ لِلْبُخَارِيِّ أَكْثَرُ مِنْ مِائَتَيْ حَدِيثٍ، وَقَدْ جَرَّدْتُهَا فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً قَاتَلَ مِنْهَا فِي ثَمَانٍ،

وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْمَغَازِي تَوْجِيهُ ذَلِكَ وَتَحْرِيرُ عَدَدِ الْغَزَوَاتِ. وَأَمَّا السَّرَايَا فَتَقْرُبُ مِنْ سَبْعِينَ، وَقَدِ اسْتَوْعَبَهَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ. وَقَرَأْتُ بِخَطِّ مُغْلَطَاي أَنَّ مَجْمُوعَ الْغَزَوَاتِ وَالسَّرَايَا مِائَةٌ وَهُوَ كَمَا قَالَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(خَاتِمَةٌ): اشْتَمَلَ كِتَابُ الْمَغَازِي مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ وَمَا فِي حُكْمِهَا عَلَى خَمْسِمِائَةٍ وَثَلَاثَةٍ وَسِتِّينَ حَدِيثًا، الْمُعَلَّقُ مِنْهَا سِتَّةٌ وَسَبْعُونَ حَدِيثًا وَالْبَاقِي مَوْصُولٌ، الْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى أَرْبَعُمِائَةِ حَدِيثٍ وَعَشَرَةُ أَحَادِيثَ، وَالْخَالِصُ مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَخَمْسُونَ حَدِيثًا، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى ثَلَاثَةٍ وَسِتِّينَ حَدِيثًا وَهِيَ: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ شَهِدْتُ مِنَ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ مَشْهَدًا وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ عَنْ بَدْرٍ وَحَدِيثُ عَلِيٍّ أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو لِلْخُصُومَةِ وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ شَهِدَ عَلِيٌّ بَدرًا وَبَارَزَ وَظَاهَرَ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي تَوْجِيهِهِ إِلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَكَانَ بَدْرِيًّا، وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا، وَحَدِيثُ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ فِي فَضْلِ أَهْلِ بَدْرٍ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ وَعَلَيْهِ أَدَاةُ الْحَرْبِ يَوْمَ بَدْرٍ وَحَدِيثُ أَنَسٍ فِي أَبِي زَيْدٍ الْبَدْرِيِّ، وَحَدِيثُ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ فِي الْأَضَاحِي، وَحَدِيثُ الزُّبَيْرِ فِي قَتْلِهِ الْعَاصَي بْنَ سَعِيدٍ بِبَدْرٍ، وَحَدِيثُ الرُّبَيِّعَ بِنْتِ مُعَوِّذٍ فِي الضَّرْبِ بِالدُّفِّ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ فِي تَكْبِيرِهِ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، وَحَدِيثُ عُمَرَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ، وَحَدِيثُ عُمَرَ مَعَ قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونِ، وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ فِي قَتْلِ أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ، وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ أُتِيَ بِطَعَامٍ فَقَالَ: قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ حِينَ نَسَخَ الْمَصَاحِفَ، وَحَدِيثُ وَحْشِيٌّ فِي قَتْلِ حَمْزَةَ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي قَتْلِ مُسَيْلِمَةَ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ خُبَيْبِ بْنِ عَدِيٍّ، وَحَدِيثُ بِنْتِ الْحَارِثِ فِيهِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مَعَ حَفْصَةَ وَفِيهِ مُرَاجَعَتُهُ مَعَ حَبِيبِ بْنِ سَلَمَةَ، وَحَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدَ الْآنَ نَغْزُوهُمْ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ صَلَّى الْخَوْفَ بِذِي قَرَدٍ وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى فِيهِ مُعَلَّقٌ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ فِيهِ مُعَلَّقٌ، وَحَدِيثُ الْقَاسِمِ فِي أَنْمَارٍ مُعَلَّقٌ مُرْسَلٌ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي الْوَلْقِ، وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ فِي بِئْرِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَحَدِيثُ مِرْدَاسَ يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ وَحَدِيثُ بِنْتِ خُفَافٍ، وَحَدِيثُ عُمَرَ مَعَهَا فِي شُهُودِ أَبِيهَا، وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ لَا نَدْرِي مَا أَحْدَثْنَا وَحَدِيثُ زَاهِرٍ فِي لُحُومِ الْحُمُرِ، وَحَدِيثُ أُهْبَانَ بْنِ أَوْسٍ فِي السُّجُودِ، وَحَدِيثُ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو فِي نَقْضِ الْوِتْرِ، وَحَدِيثُ قَتَادَةَ فِي الْمُثَلَّثَةِ بَلَاغًا، وَحَدِيثُ سَلَمَةَ فِي الضَّرْبِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ فِي الطَّيَالِسَةِ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي تَمْرِ خَيْبَرَ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِيهِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي مُؤْتَةَ، وَحَدِيثُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فِيهِ، وَحَدِيثُ عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ فِي الْبُكَاءِ، وَحَدِيثُ عُرْوَةَ فِي قِصَّةِ الْفَتْحِ مُرْسَلٌ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ فِي مَسْحِ وَجْهِهِ، وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ فِي الصَّلَاةِ، وَفِيهِ حَدِيثُهُ عَنْ أَبِيهِ، وَحَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى فِي ضَرْبَةِ حُنَيْنٍ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ بَنِي جَذِيمَةَ، وَحَدِيثُ أَبِي بُرْدَةَ فِي قِصَّةِ الْيَهُودِيِّ الْمُرْتَدِّ مُرْسَلٌ، وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ فِي قِصَّةِ عَلِيٍّ مَعَ الْجَارِيَةِ، وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ فِيهِ، وَحَدِيثُ جَرِيرٍ فِي بَعْثِهِ إِلَى الْيَمَنِ، وَفِيهِ رِوَايَتُهُ عَنْ ذِي عَمْرٍو، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي وَفْدِ بَنِي تَمِيمٍ، وَحَدِيثُ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ فِي رَجَبٍ، وَحَدِيثُهُ فَرَرْنَا إِلَى مُسَيْلِمَةَ، وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ مَعَ خَبَّابٍ وَفِيهِ قِرَاءَةُ عَلْقَمَةَ، وَحَدِيثُ عَدِيٍّ مَعَ عُمَرَ أَسْلَمْتُ إِذْ كَفَرُوا وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ لَا يُفْلِحُ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ مَعَ الْعَبَّاسِ فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ مَعَ فَاطِمَةَ فِيهِ، وَحَدِيثُ بِلَالٍ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ. وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ أَثَرًا غَيْرَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْمُسْنَدِ مِمَّا لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٦٥ - كِتَاب التَفْسِيرِ

﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ اسْمَانِ مِنْ الرَّحْمَةِ، الرَّحِيمُ وَالرَّاحِمُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَالْعَلِيمِ وَالْعَالِمِ.

قَوْلُهُ: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - كِتَابُ التَّفْسِيرِ) فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَر: كِتَابُ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ، وَأَخَّرَ غَيْرُهُ الْبَسْمَلَةَ. وَالتَّفْسِيرُ تَفْعِيلٌ مِنَ الْفَسْرِ وَهُوَ الْبَيَانُ، تَقُولُ: فَسَرْتُ الشَّيْءَ، بِالتَّخْفِيفِ، أَفْسِرُهُ فَسْرًا، وَفَسَّرْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ أُفَسِّرُهُ تَفْسِيرًا: إِذَا بَيَّنْتَهُ. وَأَصْلُ الْفَسْرِ: نَظَرُ الطَّبِيبِ إِلَى الْمَاءِ لِيَعْرِفَ الْعِلَّةَ. وَقِيلَ: هُوَ مِنْ فَسَرَتِ الْفَرَسَ إِذَا رَكَضْتَهَا مَحْصُورَةً لِيَنْطَلِقَ حَصْرُهَا. وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ مِنْ سَفَرَ كَجَذَبَ وَجَبَذَ، تَقُولُ: سَفَرَ إِذَا كَشَفَ وَجْهَهَ، وَمِنْهُ أَسْفَرَ الصُّبْحُ إِذَا أَضَاءَ. وَاخْتَلَفُوا فِي التَّفْسِيرِ وَالتَّأْوِيلِ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَطَائِفَةٌ: هُمَا بِمَعْنًى. وَقِيلَ: التَّفْسِيرُ هو بَيَانُ الْمُرَادِ بِاللَّفْظِ، وَالتَّأْوِيلُ هُوَ بَيَانُ الْمُرَادِ بِالْمَعْنَى، وَقِيلَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا غَيْرُ ذَلِكَ، وَقَدْ بَسَطْتُهُ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ التَّوْحِيدِ.

قَوْلُهُ: (الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ اسْمَانِ مِنَ الرَّحْمَةِ)، أَيْ: مُشْتَقَّانِ مِنَ الرَّحْمَةِ، وَالرَّحْمَةُ لُغَةً الرِّقَّةُ وَالِانْعِطَافُ، وَعَلَى هَذَا فَوَصْفُهُ بِهِ تَعَالَى مَجَازٌ عَنْ إِنْعَامِهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَهِيَ صِفَةُ فِعْلٍ لَا صِفَةُ ذَاتٍ. وَقِيلَ: لَيْسَ الرَّحْمَنُ مُشْتَقًّا، لِقَوْلِهِمْ: وَمَا الرَّحْمَنُ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ جَهِلُوا الصِّفَةَ وَالْمَوْصُوفَ، وَلِهَذَا لَمْ يَقُولُوا: وَمَنِ الرَّحْمَنُ؟ وَقِيلَ: هُوَ عَلَمٌ بِالْغَلَبَةِ لِأَنَّهُ جَاءَ غَيْرَ تَابِعٍ لِمَوْصُوفٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ﴾، ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾، ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ﴾ وَغَيْرُ ذَلِكَ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مَجِيئِهِ غَيْرَ تَابِعٍ أَنْ لَا يَكُونَ صِفَةً، لِأَنَّ الْمَوْصُوفَ إِذَا عُلِمَ جَازَ حَذْفُهُ وَإِبْقَاءُ صِفَتِهِ.

قَوْلِهِ: (الرَّحِيمُ وَالرَّاحِمُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَالْعَلِيمِ وَالْعَالِمِ) هَذَا بِالنَّظَرِ إِلَى أَصْلِ الْمَعْنَى، وَإِلَّا فَصِيغَةُ فَعِيلٍ مِنْ صِيَغِ الْمُبَالَغَةِ، فَمَعْنَاهَا زَائِدٌ عَلَى مَعْنَى الْفَاعِلِ، وَقَدْ تَرِدُ صِيغَةُ فَعِيلٍ بِمَعْنَى الصِّفَةِ الْمُشَبَّهَةِ، وَفِيهَا أَيْضًا زِيَادَةٌ لِدَلَالَتِهَا عَلَى الثُّبُوتِ، بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْفَاعِلِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْحُدُوثِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ فَعِيلًا بِمَعْنَى فَاعِلٍ لَا بِمَعْنَى مَفْعُولٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَرِدُ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ فَاحْتُرِزَ عَنْهُ.

وَاخْتُلِفَ هَلِ الرَّحْمَنُ وَالرَّحِيمُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَالنَّدْمَانِ وَالنَّدِيمِ، فَجُمِعَ بَيْنَهُمَا تَأْكِيدًا؟ أَوْ بَيْنَهُمَا مُغَايَرَةٌ بِحَسَبِ الْمُتَعَلِّقِ فَهُوَ رَحْمَنُ الدُّنْيَا وَرَحِيمُ الْآخِرَةِ؛ لِأَنَّ رَحْمَتَهُ فِي الدُّنْيَا تَعُمُّ الْمُؤْمِنَ وَالْكَافِرَ وَفِي الْآخِرَةِ تَخُصُّ الْمُؤْمِنَ، أَوِ التَّغَايُرُ بِجِهَةٍ أُخْرَى فَالرَّحْمَنُ أَبْلَغُ لِأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ جَلَائِلَ النِّعَمِ وَأُصُولَهَا؛ تَقُولُ: فُلَانٌ غَضْبَانُ إِذَا امْتَلَأَ غَضَبًا، وَأَرْدَفَ بِالرَّحِيمِ لِيَكُونَ كَالتَّتِمَّةِ لِيَتَنَاوَلَ مَا دَقَّ. وَقِيلَ: الرَّحِيمُ أَبْلَغُ لِمَا يَقْتَضِيهِ صِيغَةُ فَعِيلٍ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ جِهَةَ الْمُبَالَغَةِ فِيهِمَا مُخْتَلِفَةٌ. وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ أَنَّ غَيْرَ اللَّهِ لَمَّا تَسَمَّى بِالرَّحْمَنِ كَمُسَيْلِمَةَ جِيءَ بِلَفْظِ الرَّحِيمِ لِقَطْعِ التَّوَهُّمِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُوصَفْ بِهِمَا أَحَدٌ إِلَّا اللَّهَ، وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ: الرَّحْمَنُ إِذَا سُئِلَ أَعْطَى وَالرَّحِيمُ إِذَا لَمْ يُسْأَلْ يَغْضَبُ، وَمِنَ الشَّاذِّ مَا رُوِيَ عَنِ الْمُبَرِّدِ، وَثَعْلَبٍ أَنَّ الرَّحْمَنَ عِبْرَانِيٌّ وَالرَّحِيمَ عَرَبِيٌّ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ، وَالزَّجَّاجُ وَغَيْرُهُمَا، وَقَدْ وُجِدَ فِي اللِّسَانِ الْعِبْرَانِيِّ لَكِنْ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

١ - بَاب مَا جَاءَ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ

وَسُمِّيَتْ أُمَّ الْكِتَابِ أَنَّهُ يُبْدَأُ بِكِتَابَتِهَا فِي الْمَصَاحِفِ، وَيُبْدَأُ بِقِرَاءَتِهَا فِي الصَّلَاةِ

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

فأقْبَلَ رَاكِبٌ فقُلْتُ لهُ الخَبَرَ فَقَالَ دَفَنَّا النبيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُنْذُ خمْسٍ قُلْتُ هَلْ سَمِعْتَ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ شَيْئاً قَالَ نَعمْ أَخْبرنِي بِلَالٌ مُؤَذِّنُ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أنَّهُ فِي السَّبْعِ فِي العَشْرِ الأوَاخِر.

مطابقته للتَّرْجَمَة الَّتِي هِيَ قَوْله: بَاب وَفَاة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي قَوْله: (دفنا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) والبابان اللَّذَان بعده متعلقان بِهِ وَلَيْسَ لَهما حكم الاستبداد، فَافْهَم. وَأصبغ، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي آخِره غين مُعْجمَة: وَهُوَ ابْن الْفرج أَبُو عبد الله الْمصْرِيّ، سمع عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ، وَعَمْرو، بِالْفَتْح: ابْن الْحَارِث، وَابْن أبي حبيب هُوَ يزِيد من الزِّيَادَة أَبُو رَجَاء الْمصْرِيّ، وَاسم أبي حبيب سُوَيْد، وَأَبُو الْخَيْر اسْمه مرْثَد، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الرَّاء وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَفِي آخِره دَال مُهْملَة: ابْن عبد الله الْيَزنِي الْمصْرِيّ، ويزن، بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف وَالزَّاي وَالنُّون: بطن من حمير، والصنابحي، بِضَم الصَّاد الْمُهْملَة وَتَخْفِيف النُّون وَبعد الْألف بَاء مُوَحدَة مَكْسُورَة وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة: وَهُوَ عبد الله ابْن عسيلة مصغر العسلة بالمهملتين: ابْن عسل بن عَسَّال الشَّامي، وَأَصله من الْيمن ونسبته إِلَى صنابج بن زَاهِر بن عَامر بطن من مُرَاد، حل إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقبض وَهُوَ بِالْجُحْفَةِ، ثمَّ نزل الشَّام وَمَات بِدِمَشْق. وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث.

قَوْله: (إِنَّه قَالَ) أَي: أَن أَبَا الْخَيْر قَالَ للصنابحي: مَتى هَاجَرت؟ من الْهِجْرَة. قَوْله: (الْجحْفَة) بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وبالفاء، وَهِي إِحْدَى مَوَاقِيت الْحَج. قَوْله: (الْخَبَر) ، أَي: مَا الْخَبَر من الْمَدِينَة؟ وَيجوز فِيهِ النصب على تَقْدِير: هَات الْخَبَر. قَوْله: (مُنْذُ خمس) لَيَال. قَوْله: (قلت: هَل سَمِعت؟) الْقَائِل هُوَ أَبُو الْخَيْر. وَالْمقول لَهُ الصنَابحِي. قَوْله: (فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان) ، وَلَيْسَ هُوَ بَدَلا من السَّبع، بل التَّقْدِير: السَّبع الْكَائِن فِي الْعشْر، أَو كلمة: فِي، بِمَعْنى: من، وَجمع الْأَوَاخِر بِاعْتِبَار أَيَّام الْعشْر أَو جنس الْعشْر كالدراهم الْبيض. قَوْله: (الْأَوَاخِر) ، صفة للسبع وللعشر كليهمَا فَاكْتفى بِأَحَدِهِمَا عَن الآخر، وَهُوَ نوع من بَاب التَّنَازُع.

٩٠ - (بابٌ كَمْ غَزَا النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم)

أَي: هَذَا بَاب يُقَال فِيهِ: كم غزا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم؟

٤٤٧١ - ح دَّثنا عبْدُ الله بنُ رجاءٍ حدَّثنا إسْرَائِيلُ عنْ أبي إسْحاقَ قَالَ سألْتُ زَيْدَ بنَ أرْقَمَ رَضِي الله عنهُ كَمْ غَزَوْتَ معَ رسُولِ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ سبْعَ عَشْرَةَ قُلْتُ كُمْ غَزَا النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قالَ تِسْعَ عَشْرَةَ. (انْظُر الحَدِيث ٣٩٤٩ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْرَائِيل هُوَ ابْن يُونُس بن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي، وَإِسْرَائِيل هَذَا يروي عَن جده أبي إِسْحَاق. وَمر الحَدِيث فِي أول الْمَغَازِي عَن عبد الله بن مُحَمَّد عَن وهب، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

٤٥٤ - (حَدثنَا عبد الله بن رَجَاء حَدثنَا إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق حَدثنَا الْبَراء رَضِي الله عَنهُ قَالَ غزوت مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - خمس عشرَة) هَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه هُوَ الْإِسْنَاد الَّذِي سبق غير أَن أَبَا إِسْحَاق روى الحَدِيث هُنَاكَ عَن زيد بن أَرقم وَهَهُنَا عَن الْبَراء وَاخْتلف فِي عدد غزوات النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ يَعْقُوب بن سُفْيَان بِإِسْنَادِهِ عَن مَكْحُول أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - غزا ثَمَان عشرَة غَزْوَة وَقَاتل فِي ثَمَان غزوات أولهنَّ (بدر) ثمَّ (أحد) ثمَّ (الْأَحْزَاب) ثمَّ (قُرَيْظَة) ثمَّ (بِئْر مَعُونَة) ثمَّ (غَزْوَة بني المصطلق من خُزَاعَة) ثمَّ (غَزْوَة خَيْبَر) ثمَّ (غَزْوَة مَكَّة) ثمَّ (حنين والطائف) قَالَ ابْن كثير قَوْله أَن بِئْر مَعُونَة بعد بني قُرَيْظَة فِيهِ نظر وَالصَّحِيح أَنَّهَا بعد أحد وَعَن الزُّهْرِيّ قَالَ غزا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَرْبعا وَعشْرين غَزْوَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وروى عبد بن حميد فِي مُسْنده عَن جَابر قَالَ غزا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِحْدَى وَعشْرين غَزْوَة وَقَالَ ابْن

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.2 / 29.5
الإضاءة 79%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد