الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٥٢٨
الحديث رقم ٤٥٢٨ من كتاب «سورة البقرة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾
٤٥٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ : سَمِعْتُ جَابِرًا ﵁ قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
قريشٍ نحني النِّساء، فلمَّا دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار؛ أردنا منهنَّ مثل ما كنَّا نريد، فإذا هنَّ قد كرهن ذلك وأعظمنه، وكانت نساء الأنصار قد أخذن بحال اليهود، إنَّما يؤتين على جنوبهنَّ، فأنزل الله: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾» وقد روى أبو جعفر الفريابيُّ عن أبي عبد الرَّحمن الحُبُليِّ (١) عن ابن عمر مرفوعًا: «سبعةٌ لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكِّيهم، ويقول: ادخلوا النَّار مع الدَّاخلين؛ الفاعل والمفعول به، وناكح يده، وناكح البهيمة، وناكح المرأة في دبرها، والجامع بين المرأة وابنتها، والزَّاني بحليلة جاره، والمؤذي جاره حتَّى يلعنه» وأمَّا ما حكاه الطَّحاوي عن محمَّد ابن عبد الحكم: أنَّه سمع الشَّافعيَّ يقول: ما صحَّ عن النَّبيِّ ﷺ في تحليله ولا تحريمه شيءٌ، والقياس: أنَّه حلالٌ؛ فقال أبو نصر بن الصَّباغ: كان يحلف بالله الذي لا إله إلا هو؛ لقد كذب -يعني: ابن عبد الحكم- على الشَّافعيِّ في ذلك، فإنَّ الشَّافعيَّ نصَّ على تحريمه في ستَّة كُتُبٍ من كتبه. انتهى. وأمَّا ما ذكره الحاكم في «مناقب الشَّافعيِّ» من طريق ابن عبد الحكم أيضًا: أنَّه حكى عن الشَّافعيِّ مناظرةً جرت بينه وبين محمَّد بن الحسن في ذلك، وأنَّ ابن الحسن احتجَّ عليه بأنَّ الحرث إنَّما يكون في الفرج، فقال له: فيكون ما سوى الفرج محرَّمًا، فالتزمه فقال: أرأيت لو وطئها بين ساقيها أو في أعكانها؛ أفي ذلك حرثٌ؟ قال: لا، قال: أفيحرم؟ قال: لا، قال: فكيف تحتجُّ بما لا تقول به؟! فيُحتَمل -كما قال الحاكم- أن يكون ألزم محمَّدًا بطريق المناظرة وإن كان لا يقول بذلك، والحجَّة عنده في التَّحريم غير المسلك الذي سلكه محمَّد؛ كما يشير إليه كلامه في «الأمِّ».
٤٥٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَين قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوريُّ، كما جزم به في «الفتح»، ونقل في «العمدة» (٢) عن المزِّيِّ: أنَّه ابن عيينة (عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ) محمَّدٍ أنَّه قال: (سَمِعْتُ جَابِرًا ﵁ قَالَ: كَانَتِ اليَهُودُ تَقُولُ: إِذَا جَامَعَهَا مِنْ وَرَائِهَا) لفظ رواية الإسماعيليِّ من
طريق يحيى بن أبي زائدة عن سفيان الثَّوريِّ: باركةً مدبرةً في فرجها من ورائها، وعند مسلمٍ من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن المنكدر: إذا أتى الرَّجل امرأته من دبرها في قُبُلِها، ومن طريق أبي حازم ٍعن ابن المنكدر: فحملت (جَاءَ الوَلَدُ أَحْوَلَ، فَنَزَلَتْ) تكذيبًا لليهود في زعمهم: (﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]) فأباح للرِّجال أن يتمتَّعوا (١) بنسائهم كيف شاؤوا، أي: فأتوهنَّ كما تأتون أرضكم التي تريدون أن تحرثوها من أيِّ جهةٍ شئتم، لا يُحظَر عليكم جهةٌ دون جهةٍ؛ والمعنى: جامعوهنَّ من أيِّ شقٍّ أردتم بعد أن يكون المأتيُّ واحدًا وهو موضع الحرث، وهذا من الكنايات اللَّطيفة والتَّعريضات المستحسنة، قاله الزَّمخشريُّ، قال الطِّيبيُّ: لأنَّه أُبِيح لهم أن يأتوها من أيِّ جهةٍ شاؤوا كالأراضي (٢) المملوكة، وقيَّد بالحرث ليشير ألَّا يتجاوز ألبتَّة موضع البذر، وأن يتجاوز عن مجرَّد الشَّهوة؛ فالغرض الأصليُّ طلبُ النَّسل لا قضاء الشَّهوة.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «النِّكاح» وغيره، والتِّرمذيُّ في «التَّفسير»، والنَّسائيُّ في «عِشْرة النِّساء»، وابن ماجه في «النِّكاح».
(٤٠) (باب: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾) أي: انقضت عِدَّتهنَّ (﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾) لا تمنعوهنَّ (﴿أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]) والمخاطب بذلك الأولياء؛ لِمَا يأتي إن شاء الله تعالى قريبًا في الباب [خ¦٤٥٢٩].
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
قريشٍ نحني النِّساء، فلمَّا دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار؛ أردنا منهنَّ مثل ما كنَّا نريد، فإذا هنَّ قد كرهن ذلك وأعظمنه، وكانت نساء الأنصار قد أخذن بحال اليهود، إنَّما يؤتين على جنوبهنَّ، فأنزل الله: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾» وقد روى أبو جعفر الفريابيُّ عن أبي عبد الرَّحمن الحُبُليِّ (١) عن ابن عمر مرفوعًا: «سبعةٌ لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكِّيهم، ويقول: ادخلوا النَّار مع الدَّاخلين؛ الفاعل والمفعول به، وناكح يده، وناكح البهيمة، وناكح المرأة في دبرها، والجامع بين المرأة وابنتها، والزَّاني بحليلة جاره، والمؤذي جاره حتَّى يلعنه» وأمَّا ما حكاه الطَّحاوي عن محمَّد ابن عبد الحكم: أنَّه سمع الشَّافعيَّ يقول: ما صحَّ عن النَّبيِّ ﷺ في تحليله ولا تحريمه شيءٌ، والقياس: أنَّه حلالٌ؛ فقال أبو نصر بن الصَّباغ: كان يحلف بالله الذي لا إله إلا هو؛ لقد كذب -يعني: ابن عبد الحكم- على الشَّافعيِّ في ذلك، فإنَّ الشَّافعيَّ نصَّ على تحريمه في ستَّة كُتُبٍ من كتبه. انتهى. وأمَّا ما ذكره الحاكم في «مناقب الشَّافعيِّ» من طريق ابن عبد الحكم أيضًا: أنَّه حكى عن الشَّافعيِّ مناظرةً جرت بينه وبين محمَّد بن الحسن في ذلك، وأنَّ ابن الحسن احتجَّ عليه بأنَّ الحرث إنَّما يكون في الفرج، فقال له: فيكون ما سوى الفرج محرَّمًا، فالتزمه فقال: أرأيت لو وطئها بين ساقيها أو في أعكانها؛ أفي ذلك حرثٌ؟ قال: لا، قال: أفيحرم؟ قال: لا، قال: فكيف تحتجُّ بما لا تقول به؟! فيُحتَمل -كما قال الحاكم- أن يكون ألزم محمَّدًا بطريق المناظرة وإن كان لا يقول بذلك، والحجَّة عنده في التَّحريم غير المسلك الذي سلكه محمَّد؛ كما يشير إليه كلامه في «الأمِّ».
٤٥٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكَين قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوريُّ، كما جزم به في «الفتح»، ونقل في «العمدة» (٢) عن المزِّيِّ: أنَّه ابن عيينة (عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ) محمَّدٍ أنَّه قال: (سَمِعْتُ جَابِرًا ﵁ قَالَ: كَانَتِ اليَهُودُ تَقُولُ: إِذَا جَامَعَهَا مِنْ وَرَائِهَا) لفظ رواية الإسماعيليِّ من
طريق يحيى بن أبي زائدة عن سفيان الثَّوريِّ: باركةً مدبرةً في فرجها من ورائها، وعند مسلمٍ من طريق سفيان بن عيينة، عن ابن المنكدر: إذا أتى الرَّجل امرأته من دبرها في قُبُلِها، ومن طريق أبي حازم ٍعن ابن المنكدر: فحملت (جَاءَ الوَلَدُ أَحْوَلَ، فَنَزَلَتْ) تكذيبًا لليهود في زعمهم: (﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]) فأباح للرِّجال أن يتمتَّعوا (١) بنسائهم كيف شاؤوا، أي: فأتوهنَّ كما تأتون أرضكم التي تريدون أن تحرثوها من أيِّ جهةٍ شئتم، لا يُحظَر عليكم جهةٌ دون جهةٍ؛ والمعنى: جامعوهنَّ من أيِّ شقٍّ أردتم بعد أن يكون المأتيُّ واحدًا وهو موضع الحرث، وهذا من الكنايات اللَّطيفة والتَّعريضات المستحسنة، قاله الزَّمخشريُّ، قال الطِّيبيُّ: لأنَّه أُبِيح لهم أن يأتوها من أيِّ جهةٍ شاؤوا كالأراضي (٢) المملوكة، وقيَّد بالحرث ليشير ألَّا يتجاوز ألبتَّة موضع البذر، وأن يتجاوز عن مجرَّد الشَّهوة؛ فالغرض الأصليُّ طلبُ النَّسل لا قضاء الشَّهوة.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «النِّكاح» وغيره، والتِّرمذيُّ في «التَّفسير»، والنَّسائيُّ في «عِشْرة النِّساء»، وابن ماجه في «النِّكاح».
(٤٠) (باب: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾) أي: انقضت عِدَّتهنَّ (﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾) لا تمنعوهنَّ (﴿أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]) والمخاطب بذلك الأولياء؛ لِمَا يأتي إن شاء الله تعالى قريبًا في الباب [خ¦٤٥٢٩].