لِّأَزْوَاجِهِم﴾ أي: يوصيكم الله بهنَّ وصيةً، كقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ الاية [النساء: ١١].
(وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ) الفريابيِّ شيخ المؤلِّف، وهو معطوفٌ على قوله: «حدَّثنا روحٌ» أو علَّقه المؤلِّف عنه، وقد وصله أبو نُعيمٍ في «مستخرجه» من طريق محمَّد بن عبد الملك بن زَنْجُويه، عن محمَّد بن يوسف -وهو الفريابيُّ- أنَّه قال: (حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ) ابن عمرٍو الخوارزميُّ (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) بفتح النُّون وكسر الجيم وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة حاءٌ مهملةٌ، عبد الله، واسم أبي نَجيحٍ: يسارٌ (عَنْ مُجَاهِدٍ … بِهَذَا، وَعَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله تعالى عنهما أنَّه (قَالَ: نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ عِدَّتَهَا فِي أَهْلِهَا، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ لِقَوْلِ اللهِ: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ نَحْوَهُ) أي: نحو ما رُوِي عن مجاهدٍ فيما سبق.
٤٥٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (حِبَّانُ) بكسر الحاء (١) المهملة وتشديد الموحَّدة، ابن موسى المروزيُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ «أخبرنا» (عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ) بالنُّون، واسم جدِّه أَرْطَبَان البصريُّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ) أنَّه (قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى مَجْلِسٍ فِيهِ عُظْمٌ) بضمِّ العين المهملة وسكون الظَّاء المعجمة، جمعُ عظيمٍ، أي: عظماء (مِنَ الأَنْصَارِ، وَفِيهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى) اسمه: يسارٌ الكوفيُّ، زاد في
«سورة الطَّلاق»: «فذكروا آخر الأجلين» [خ¦٤٩١٠] (فَذَكَرْتُ حَدِيثَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بضمِّ العين وسكون الفوقية، ابن مسعودٍ الهذليِّ التَّابعيِّ، ابن أخي عبد الله بن مسعودٍ (فِي شَأْنِ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الحَارِثِ) بضمِّ السِّين المهملة وفتح الموحَّدة وفتح العين المهملة، مصغَّر «سبعةٍ» الأسلميَّة، وكانت زوج سعد بن خولة فتوفِّي عنها بمكَّة، فقال لها أبو السَّنابل بن بَعْكَكٍ: إنَّ أجلَكِ أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ، وكانت قد وضعت بعد وفاة زوجها بليالٍ، قيل: خمسٌ وعشرون (١) ليلةً، وقيل: أقلُّ من ذلك، فلما قال لها أبو السَّنابل ذلك؛ أتت النَّبيَّ ﷺ فأخبرته، فقال لها: «قد حللتِ، فانكحي من شئت» (فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ) بن أبي ليلى: (وَلَكِنَّ عَمَّهُ) نصب بـ «لكنَّ» المشدَّدة، ولأبي ذرٍّ: «ولكنْ عمُّه» بتخفيف النُّون ورفع «عمُّه» أي: عمُّ عبد الله بن عتبة؛ وهو عبد الله بن مسعودٍ (كَانَ لَا يَقُولُ ذَلِكَ) بل يقول: تعتدُّ بآخر الأجلين، قال محمَّد ابن سيرين: (فَقُلْتُ: إِنِّي لَجَرِيءٌ) أي: ذو جراءة (إِنْ كَذَبْتُ (٢) عَلَى رَجُلٍ فِي جَانِبِ الكُوفَةِ) يريد: عبد الله بن عُتبة، وكان سكن الكوفة وتوفِّي بها في (٣) زمن عبد الملك بن مروان، ومفهومه: وقوع ذلك وعبد الله بن عتبة حيٌّ (وَرَفَعَ) ابن سيرين (صَوْتَه، قَالَ) أي: ابن سيرين: (ثُمَّ خَرَجْتُ فَلَقِيتُ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ) أبا عطيَّة الهَمْدانيَّ (أَوْ مَالِكَ بْنَ عَوْفٍ) أي: ابن (٤) نضلة، صاحب ابن مسعودٍ، والشَّكُّ من الرَّاوي بلا خلافٍ (٥) (قُلْتُ) له: (كَيْفَ كَانَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي) عدَّة (المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهْيَ حَامِلٌ؟) الواو في: «وهي» للحال (فَقَالَ) مالك بن عامرٍ أو مالك بن عوفٍ: (قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ) وهو طول زمن عدَّة الحمل إذا زادت على أربعة أشهرٍ وعشرٍ (وَلَا تَجْعَلُونَ لَهَا الرُّخْصَةَ) وهي خروجها من العدَّة إذا وضعت
لأقلِّ من أربعةِ أشهرٍ وعشرٍ؟! (لَنَزَلَتْ) بلام التَّأكيد لقسمٍ محذوفٍ، أي: والله لنزلت، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «أُنزِلت» (سُورَةُ النِّسَاءِ القُصْرَى) التي هي سورة الطَّلاق، ومراده منها: ﴿وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] (بَعْدَ الطُّولَى) التي هي سورة البقرة، ومراده منها: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] ومفهوم كلام ابن مسعودٍ: أنَّ المتأخِّر هو النَّاسخ، لكنَّ الجمهور أن لا نسخ، بل عموم آية البقرة مخصوصٌ بآية الطَّلاق، وقد روى أبو داود وابن أبي حاتمٍ من طريق مسروقٍ قال: بلغ ابن مسعودٍ أنَّ عليًّا يقول: تعتدُّ آخر الأجلين، فقال: من شاء لاعَنْتُه أنَّ التي في النِّساء القُصْرى أُنزِلت بعد سورة البقرة، ثمَّ قرأ: ﴿وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤].
(وَقَالَ أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ مما وصله في سورة الطَّلاق [خ¦٤٩١٠] (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين: (لَقِيتُ أَبَا عَطِيَّةَ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ) من غير شكٍّ.
(٤٢) (بابُ) قوله تعالى: (﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾) بالأداء لوقتها والمداومة عليها (١)، وفي فَاعَل هنا (٢) قولان؛ أحدهما: أنَّه بمعنى: فَعَل، كطارقت النَّعل وعاقبت اللِّصَّ، ولمَّا ضمَّن المحافظة معنى المواظبة؛ عدَّاها بـ «على» والثَّاني: أنَّ فَاعَل على بابها من كونها بين اثنين؛ فقيل: بين العبد وربِّه، كأنَّه قال (٣): احفظ هذه الصَّلاة يحفظك الله، وقيل: بين العبد والصَّلاة، أي: احفظها تحفظك (﴿والصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]) ذكرٌ للخاصِّ بعد العامِّ، أي: الوسطى بينها أو الفُضْلى منها، من قولهم للأفضل (٤): الأوسط، قاله الزَّمخشريُّ، وتُعقِّب بأنَّ الذي يقتضيه الظَّاهر أن تكون ﴿الْوُسْطَى﴾ «فُعْلى» مؤنَّث الأوسط، كـ «الفُضلى» مؤنَّث الأفضل، قال أعرابيٌّ يمدح النَّبيَّ ﷺ:
يا أوسطَ النَّاسِ طُرًّا في مفاخِرهم … وأكرمَ النَّاسِ أُمًّا برَّةً وأَبَا