«آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ آيَةُ الرِّبَا.» ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٥٤٤

الحديث رقم ٤٥٤٤ من كتاب «سورة البقرة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٥٤٤ في صحيح البخاري

«آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ آيَةُ الرِّبَا.»

﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

إسناد حديث رقم ٤٥٤٤ من صحيح البخاري

٤٥٤٤ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٥٤٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْأَمْرِ، أَيْ إِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ دَيْنُ الرِّبَا مُعْسِرًا فَأَنْظِرُوهُ إِلَى مَيْسَرَتِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ وَقَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ وَهُوَ الْفِرْيَابِيُّ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَقَدْ رُوِّينَاهُ مَوْصُولًا فِي تَفْسِيرِ الْفِرْيَابِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.

٥٣ - بَاب ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾

٤٥٤٤ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ آيَةُ الرِّبَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ قَرَأَ الْجُمْهُورُ بِضَمِّ التَّاءِ مِنْ تُرْجَعُونَ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ، وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَحْدَهُ بِفَتْحِهَا مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ.

قَوْلُهُ: (سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَعَاصِمٌ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلُ.

قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) كَذَا قَالَ عَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَخَالَفَهُ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ فَقَالَ عَنْ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ بِلَفْظِ كَانَ مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ آيَاتُ الرِّبَا وَهُوَ مُنْقَطِعٌ فَإِنَّ الشَّعْبِيَّ لَمْ يَلْقَ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: (آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ آيَةُ الرِّبَا) كَذَا تَرْجَمَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ وَأَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ قَوْلَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَإِنَّهُ جَاءَ عَنْهُ ذَلِكَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَجَاءَ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْهُ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مِنْ طُرُقٍ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَزَادَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: يَقُولُونَ إِنَّهُ مَكَثَ بَعْدَهَا تِسْعَ لَيَالٍ وَنَحْوَهُ لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَرُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَرُ فَقِيلَ: إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَقِيلَ: سَبْعًا، وَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ هِيَ خِتَامُ الْآيَاتِ الْمُنْزَلَةِ فِي الرِّبَا إِذْ هِيَ مَعْطُوفَةٌ عَلَيْهِنَّ، وَأَمَّا مَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ: آخَرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ وَآخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِأَنَّ الْآيَتَيْنِ نَزَلَتَا جَمِيعًا، فَيَصْدُقُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا آخِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا عَدَاهُمَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْآخِرِيَّةُ فِي آيَةِ النِّسَاءِ مُقَيَّدَةٌ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَوَارِيثِ مَثَلًا، بِخِلَافِ آيَةِ الْبَقَرَةِ، وَيُحْتَمَلُ عَكْسُهُ، وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ لِمَا فِي آيَةِ الْبَقَرَةِ مِنَ الْإِشَارَةِ إِلَى مَعْنَى الْوَفَاةِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لِخَاتِمَةِ النُّزُولِ، وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ النَّبِيَّ عَاشَ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَقِيلَ: سَبْعًا، وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ أَنَّهَا آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ فَسَأَذْكُرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي تَفْسِيرِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَنْبِيهٌ)

الْمُرَادُ بِالْآخِرِيَّةِ فِي الرِّبَا تَأَخُّرُ نُزُولُ الْآيَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَأَمَّا حُكْمُ تَحْرِيمِ الرِّبَا فَنُزُولُهُ سَابِقٌ لِذَلِكَ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي آلِ عِمْرَانَ فِي أَثْنَاءِ قِصَّةِ أُحُدٍ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ الْآيَةَ.

٥٤ - بَاب ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

٤٥٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَهْوَ ابْنُ عُمَرَ: أَنَّهَا قَدْ نُسِخَتْ: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ الْآيَةَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرُهُ الْآيَةَ إِلَى (قَدِيرٍ).

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ وَغَيْرُهُمَا، وَوَقَعَ لِأَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ، عَنِ الْبُخَارِيِّ حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ فَأَسْقَطَ ذِكْرَ مُحَمَّدٍ الْمُهْمَلِ وَالصَّوَابُ إِثْبَاتُهُ، وَلَعَلَّ ابْنَ السَّكَنِ ظَنَّ أَنَّ مُحَمَّدًا هُوَ الْبُخَارِيُّ فَحَذَفَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا ذَكَرْتُهُ، وَذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ مَحْذُوفًا فِي رِوَايَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَصِيلِيِّ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الصَّوَابَ إِثْبَاتُهُ انْتَهَى. وَكَلَامُ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ يَقْتَضِي أَنَّهُ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْجُرْجَانِيِّ ثَابِتٌ وَقَدْ ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، عَنِ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا، وَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقَالَ الْكَلَابَاذِيُّ: هُوَ ابْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ فِيمَا أُرَاهُ، قَالَ: وَقَالَ لِي الْحَاكِمُ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ، قَالَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا أَمْلَاهُ الْبُوشَنْجِيُّ بِنَيْسَابُورَ انْتَهَى. وَذَكَرَ الْحَاكِمُ هَذَا الْكَلَامَ فِي تَارِيخِهِ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْرَمِ، وَكَلَامُ أَبِي نُعَيْمٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ النُّفَيْلِيِّ، وَالنُّفَيْلِيُّ بِنُونٍ وَفَاءٍ مُصَغَّرٌ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نُفَيْلٍ يُكَنَّى أَبَا جَعْفَرٍ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ وَلَا لِشَيْخِهِ مِسْكِينِ بْنِ بُكَيْرٍ الْحَرَّانِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ: وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَصِيلِيِّ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ، وَشُعْبَةُ وَكَتَبَ بَيْنَ الْأَسْطُرِ: أُرَاهُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ لَا شَكَّ فِيهِ، وَمِسْكِينٌ هَذَا إِنَّمَا يَرْوِي عَنْ شُعْبَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ) تَقَدَّمَ ذِكْرِهِ فِي الْحَجِّ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ وَآخَرُ فِي الْحَجِّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ، وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ) لَمْ يَتَّضِحْ لِي مَنْ هُوَ الْجَازِمُ بِأَنَّهُ ابْنُ عُمَرَ، فَإِنَّ الرِّوَايَةَ الْآتِيَةَ بَعْدَ هَذِهِ وَقَعَتْ بِلَفْظٍ أَحْسَبُهُ ابْنَ عُمَرَ وَعِنْدِي فِي ثُبُوتِ كَوْنِهِ ابْنَ عُمَرَ تَوَقُّفٌ لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَكُنِ اطَّلَعَ عَلَى كَوْنِ هَذِهِ الْآيَةِ مَنْسُوخَةً، فَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَقَرَأَ ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ فَبَكَى، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَمَّا أُنْزِلَتْ غَمَّتْ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ غَمَّا شَدِيدًا وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْنَا، فَإِنَّ قُلُوبَنَا لَيْسَتْ بِأَيْدِينَا.

فَقَالَ: قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، فَقَالُوا، فَنَسَخَتْهَا هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ وَأَصْلُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ دُونَ قِصَّةِ ابْنِ عُمَرَ وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ ابْنَ مَرْجَانَةَ يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَئِنْ وَاخَذَنَا اللَّهُ بِهَذَا لَنَهْلِكَنَّ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى سُمِعَ نَشِيجُهُ، فَقُمْتُ حَتَّى أَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَذَكَرْتُ لَهُ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَمَا فَعَلَ حِينَ تَلَاهَا، فَقَالَ: يَغْفِرُ اللَّهُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَعَمْرِي لَقَدْ وَجَدَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ نَزَلَتْ مِثْلَ مَا وَجَدَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾، وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ الْآيَةَ، اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ مُطَوِّلًا وَفِيهَا: فَلَمَّا فَعَلُوا نَسَخَهَا اللَّهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ ابْنِ عُمَرَ. وَيُمْكِنُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ أَوَّلًا لَا يَعْرِفُ الْقِصَّةَ ثُمَّ لَمَّا تَحَقَّقَ ذَلِكَ جَزَمَ بِهِ فَيَكُونُ مُرْسَلَ صَحَابِيٍّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٥٥ - بَاب ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿إِصْرًا﴾ عَهْدًا، وَيُقَالُ: ﴿غُفْرَانَكَ﴾ مَغْفِرَتَكَ، فَاغْفِرْ لَنَا

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْأَمْرِ، أَيْ إِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ دَيْنُ الرِّبَا مُعْسِرًا فَأَنْظِرُوهُ إِلَى مَيْسَرَتِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ وَقَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ وَهُوَ الْفِرْيَابِيُّ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَقَدْ رُوِّينَاهُ مَوْصُولًا فِي تَفْسِيرِ الْفِرْيَابِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.

٥٣ - بَاب ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾

٤٥٤٤ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ آيَةُ الرِّبَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ قَرَأَ الْجُمْهُورُ بِضَمِّ التَّاءِ مِنْ تُرْجَعُونَ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ، وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَحْدَهُ بِفَتْحِهَا مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ.

قَوْلُهُ: (سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَعَاصِمٌ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلُ.

قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) كَذَا قَالَ عَاصِمٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، وَخَالَفَهُ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ فَقَالَ عَنْ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ بِلَفْظِ كَانَ مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ آيَاتُ الرِّبَا وَهُوَ مُنْقَطِعٌ فَإِنَّ الشَّعْبِيَّ لَمْ يَلْقَ عُمَرَ.

قَوْلُهُ: (آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ آيَةُ الرِّبَا) كَذَا تَرْجَمَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ وَأَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ قَوْلَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَإِنَّهُ جَاءَ عَنْهُ ذَلِكَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَجَاءَ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْهُ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مِنْ طُرُقٍ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَزَادَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: يَقُولُونَ إِنَّهُ مَكَثَ بَعْدَهَا تِسْعَ لَيَالٍ وَنَحْوَهُ لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَرُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَرُ فَقِيلَ: إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَقِيلَ: سَبْعًا، وَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ هِيَ خِتَامُ الْآيَاتِ الْمُنْزَلَةِ فِي الرِّبَا إِذْ هِيَ مَعْطُوفَةٌ عَلَيْهِنَّ، وَأَمَّا مَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ: آخَرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ وَآخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِأَنَّ الْآيَتَيْنِ نَزَلَتَا جَمِيعًا، فَيَصْدُقُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا آخِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا عَدَاهُمَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْآخِرِيَّةُ فِي آيَةِ النِّسَاءِ مُقَيَّدَةٌ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَوَارِيثِ مَثَلًا، بِخِلَافِ آيَةِ الْبَقَرَةِ، وَيُحْتَمَلُ عَكْسُهُ، وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ لِمَا فِي آيَةِ الْبَقَرَةِ مِنَ الْإِشَارَةِ إِلَى مَعْنَى الْوَفَاةِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لِخَاتِمَةِ النُّزُولِ، وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ النَّبِيَّ عَاشَ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ يَوْمًا، وَقِيلَ: سَبْعًا، وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ أَنَّهَا آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ فَسَأَذْكُرُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي تَفْسِيرِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَنْبِيهٌ)

الْمُرَادُ بِالْآخِرِيَّةِ فِي الرِّبَا تَأَخُّرُ نُزُولُ الْآيَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَأَمَّا حُكْمُ تَحْرِيمِ الرِّبَا فَنُزُولُهُ سَابِقٌ لِذَلِكَ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي آلِ عِمْرَانَ فِي أَثْنَاءِ قِصَّةِ أُحُدٍ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ الْآيَةَ.

٥٤ - بَاب ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾

٤٥٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَهْوَ ابْنُ عُمَرَ: أَنَّهَا قَدْ نُسِخَتْ: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ الْآيَةَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرُهُ الْآيَةَ إِلَى (قَدِيرٍ).

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ وَغَيْرُهُمَا، وَوَقَعَ لِأَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ، عَنِ الْبُخَارِيِّ حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ فَأَسْقَطَ ذِكْرَ مُحَمَّدٍ الْمُهْمَلِ وَالصَّوَابُ إِثْبَاتُهُ، وَلَعَلَّ ابْنَ السَّكَنِ ظَنَّ أَنَّ مُحَمَّدًا هُوَ الْبُخَارِيُّ فَحَذَفَهُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا ذَكَرْتُهُ، وَذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ مَحْذُوفًا فِي رِوَايَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَصِيلِيِّ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الصَّوَابَ إِثْبَاتُهُ انْتَهَى. وَكَلَامُ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ يَقْتَضِي أَنَّهُ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْجُرْجَانِيِّ ثَابِتٌ وَقَدْ ثَبَتَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، عَنِ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا، وَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقَالَ الْكَلَابَاذِيُّ: هُوَ ابْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ فِيمَا أُرَاهُ، قَالَ: وَقَالَ لِي الْحَاكِمُ: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ، قَالَ: وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا أَمْلَاهُ الْبُوشَنْجِيُّ بِنَيْسَابُورَ انْتَهَى. وَذَكَرَ الْحَاكِمُ هَذَا الْكَلَامَ فِي تَارِيخِهِ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْرَمِ، وَكَلَامُ أَبِي نُعَيْمٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنِ النُّفَيْلِيِّ، وَالنُّفَيْلِيُّ بِنُونٍ وَفَاءٍ مُصَغَّرٌ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نُفَيْلٍ يُكَنَّى أَبَا جَعْفَرٍ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ وَلَا لِشَيْخِهِ مِسْكِينِ بْنِ بُكَيْرٍ الْحَرَّانِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ: وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَصِيلِيِّ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ، وَشُعْبَةُ وَكَتَبَ بَيْنَ الْأَسْطُرِ: أُرَاهُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ لَا شَكَّ فِيهِ، وَمِسْكِينٌ هَذَا إِنَّمَا يَرْوِي عَنْ شُعْبَةَ.

قَوْلُهُ: (عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ) تَقَدَّمَ ذِكْرِهِ فِي الْحَجِّ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ وَآخَرُ فِي الْحَجِّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ، وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ) لَمْ يَتَّضِحْ لِي مَنْ هُوَ الْجَازِمُ بِأَنَّهُ ابْنُ عُمَرَ، فَإِنَّ الرِّوَايَةَ الْآتِيَةَ بَعْدَ هَذِهِ وَقَعَتْ بِلَفْظٍ أَحْسَبُهُ ابْنَ عُمَرَ وَعِنْدِي فِي ثُبُوتِ كَوْنِهِ ابْنَ عُمَرَ تَوَقُّفٌ لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَكُنِ اطَّلَعَ عَلَى كَوْنِ هَذِهِ الْآيَةِ مَنْسُوخَةً، فَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَقَرَأَ ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ فَبَكَى، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَمَّا أُنْزِلَتْ غَمَّتْ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ غَمَّا شَدِيدًا وَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْنَا، فَإِنَّ قُلُوبَنَا لَيْسَتْ بِأَيْدِينَا.

فَقَالَ: قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، فَقَالُوا، فَنَسَخَتْهَا هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ وَأَصْلُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ دُونَ قِصَّةِ ابْنِ عُمَرَ وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ ابْنَ مَرْجَانَةَ يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَئِنْ وَاخَذَنَا اللَّهُ بِهَذَا لَنَهْلِكَنَّ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى سُمِعَ نَشِيجُهُ، فَقُمْتُ حَتَّى أَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَذَكَرْتُ لَهُ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَمَا فَعَلَ حِينَ تَلَاهَا، فَقَالَ: يَغْفِرُ اللَّهُ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَعَمْرِي لَقَدْ وَجَدَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ نَزَلَتْ مِثْلَ مَا وَجَدَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾، وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ الْآيَةَ، اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ مُطَوِّلًا وَفِيهَا: فَلَمَّا فَعَلُوا نَسَخَهَا اللَّهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ ابْنِ عُمَرَ. وَيُمْكِنُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ أَوَّلًا لَا يَعْرِفُ الْقِصَّةَ ثُمَّ لَمَّا تَحَقَّقَ ذَلِكَ جَزَمَ بِهِ فَيَكُونُ مُرْسَلَ صَحَابِيٍّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٥٥ - بَاب ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿إِصْرًا﴾ عَهْدًا، وَيُقَالُ: ﴿غُفْرَانَكَ﴾ مَغْفِرَتَكَ، فَاغْفِرْ لَنَا

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله