«أَنَّهَا قَدْ نُسِخَتْ: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٥٤٥

الحديث رقم ٤٥٤٥ من كتاب «سورة البقرة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٥٤٥ في صحيح البخاري

«أَنَّهَا قَدْ نُسِخَتْ: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ الْآيَةَ».

﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِصْرًا: عَهْدًا. وَيُقَالُ: غُفْرَانَكَ: مَغْفِرَتَكَ، فَاغْفِرْ لَنَا.

إسناد حديث رقم ٤٥٤٥ من صحيح البخاري

٤٥٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ: حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ، وَهْوَ ابْنُ عُمَرَ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٥٤٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(قَالَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ آيَةُ الرِّبَا) وأخرج الطَّبريُّ من طُرُقٍ عن ابن عبَّاسٍ: آخر آيةٍ أُنزِلت على النَّبيِّ : ﴿وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١] قيل (١): فلعلَّ المؤلِّف أراد أن يجمع بين قولي ابن عبَّاسٍ، قال العينيُّ: يعني: بالإشارة، وعن ابن جبيرٍ: أنَّه عاش بعدها تسع ليالٍ، وقيل غير ذلك، ونبَّه في «الفتح»: على أنَّ الآخريَّة في الرِّبا تأخُّر نزول الآيات المتعلِّقة به من سورة البقرة، وأمَّا حكم تحريمه؛ فسابقٌ على ذلك بمدةٍ طويلةٍ على ما يدلُّ عليه قوله ﷿ في سورة آل عمران في قصَّة أحدٍ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ الرِّبَا﴾ [آل عمران: ١٣٠] ويأتي إن شاء الله تعالى أنَّ آخرَ آية نزلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] في آخر سورة النِّساء وما في ذلك من المباحث، بعون الله وقوَّته [خ¦٦٧٤٤].

(٥٤) هذا (٢) (بابٌ) بالتَّنوين (﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾) من السُّوء فيها (﴿يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ﴾) يوم القيامة (﴿فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء﴾) مغفرته (﴿وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء﴾) تعذيبه، و «يغفْر» و ﴿وَيُعَذِّبُ﴾ مجزومان عطفًا على الجزاء المجزوم، ورَفَعَهما ابن عامرٍ وعاصمٌ خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: فهو يغفر (﴿وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٨٤]) فيقْدِر على الإحياء والمحاسبة، وسقط قوله: «﴿يُحَاسِبْكُم … ﴾» إلى آخر الآية لأبي ذرٍّ، وقال بعد ﴿أَوْ تُخْفُوهُ﴾: «الآية»، ولمَّا نزلت هذه الآية اشتدَّ ذلك على الصَّحابة رضي الله تعالى عنهم، وخافوا منها ومن محاسبة الله تعالى لهم على جليل الأعمال وحقيرها.

٤٥٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) غير منسوبٍ، فقيل: هو ابن يحيى الذُّهليُّ، قاله الكلاباذيُّ (٣)،

وقيل: ابن إبراهيم البوشنجيُّ، قاله الحاكم، وقيل: ابن (١) إدريس الرَّازيُّ قال: (حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ) بضمِّ النُّون وفتح الفاء وسكون التَّحتيَّة، عبد الله بن محمَّد بن عليِّ بن نُفَيلٍ قال: (حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ) بكسر الميم، وسكون السِّين المهملة، ابن بُكَيرٍ الحرَّانيُّ، وليس له ولا للنُّفيليِّ في «البخاريِّ» إلا هذا الحديث (عَنْ شُعْبَةَ) ابن الحجَّاج العتكيِّ مولاهم (عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ) بالحاء المهملة والذَّال المعجمة المشدَّدة ممدودًا، ابن مهران أبي المنازل -بفتح الميم وكسر الزَّاي- البصريِّ (عَنْ مَرْوَانَ الأَصْفَرِ) أبي خليفة البصريِّ، قيل: اسم أبيه: خاقان، وقيل: سالمٌ (عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَهْوَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب رضي الله تعالى عنهما (أَنَّهَا قَدْ نُسِخَتْ) بضمِّ النُّون، مبنيًّا للمفعول، وسقط لفظ «أنَّها» لأبي ذرِّ (﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ … ﴾ الاية [البقرة: ٢٨٤]) نسختها الآية التي بعدها، كما (٢) قال في التي بَعْدُ، وعند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة: «لمَّا نزلت: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ … ﴾ الآية؛ اشتدَّ ذلك على الصَّحابة، فأتوا رسول الله ، ثمَّ جثوا على الرُّكب، وقالوا: يا رسول الله كُلِّفنا من الأعمال ما نُطِيق؛ الصَّلاة والصَّيام والجهاد، وقد أُنزِل (٣) عليك هذه الآية ولا نُطيقها، فقال رسول الله : أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابَين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟! بل قولوا: سمعنا وأطعنا، غفرانك ربَّنا وإليك المصير، فلمَّا قرأها القوم وذلَّت بها ألسنتهم؛ أنزل الله في إثْرها: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ … ﴾ إلى: ﴿إِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: ٢٨٥] فلمَّا فعلوا ذلك؛ نسخها الله تعالى فأنزل: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا … ﴾ إلى آخرها [البقرة: ٢٨٦]» ورواه مسلمٌ منفردًا به، ولفظه: «فلمَّا فعلوا ذلك؛ نسخها الله تعالى، فأنزل الله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] قال: نعم ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا﴾ قال: نعم، ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ قال: نعم ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٨٦] قال: نعم» (٤).

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(قَالَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ آيَةُ الرِّبَا) وأخرج الطَّبريُّ من طُرُقٍ عن ابن عبَّاسٍ: آخر آيةٍ أُنزِلت على النَّبيِّ : ﴿وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١] قيل (١): فلعلَّ المؤلِّف أراد أن يجمع بين قولي ابن عبَّاسٍ، قال العينيُّ: يعني: بالإشارة، وعن ابن جبيرٍ: أنَّه عاش بعدها تسع ليالٍ، وقيل غير ذلك، ونبَّه في «الفتح»: على أنَّ الآخريَّة في الرِّبا تأخُّر نزول الآيات المتعلِّقة به من سورة البقرة، وأمَّا حكم تحريمه؛ فسابقٌ على ذلك بمدةٍ طويلةٍ على ما يدلُّ عليه قوله ﷿ في سورة آل عمران في قصَّة أحدٍ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَأْكُلُواْ الرِّبَا﴾ [آل عمران: ١٣٠] ويأتي إن شاء الله تعالى أنَّ آخرَ آية نزلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] في آخر سورة النِّساء وما في ذلك من المباحث، بعون الله وقوَّته [خ¦٦٧٤٤].

(٥٤) هذا (٢) (بابٌ) بالتَّنوين (﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾) من السُّوء فيها (﴿يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ﴾) يوم القيامة (﴿فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء﴾) مغفرته (﴿وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء﴾) تعذيبه، و «يغفْر» و ﴿وَيُعَذِّبُ﴾ مجزومان عطفًا على الجزاء المجزوم، ورَفَعَهما ابن عامرٍ وعاصمٌ خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: فهو يغفر (﴿وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٨٤]) فيقْدِر على الإحياء والمحاسبة، وسقط قوله: «﴿يُحَاسِبْكُم … ﴾» إلى آخر الآية لأبي ذرٍّ، وقال بعد ﴿أَوْ تُخْفُوهُ﴾: «الآية»، ولمَّا نزلت هذه الآية اشتدَّ ذلك على الصَّحابة رضي الله تعالى عنهم، وخافوا منها ومن محاسبة الله تعالى لهم على جليل الأعمال وحقيرها.

٤٥٤٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ) غير منسوبٍ، فقيل: هو ابن يحيى الذُّهليُّ، قاله الكلاباذيُّ (٣)،

وقيل: ابن إبراهيم البوشنجيُّ، قاله الحاكم، وقيل: ابن (١) إدريس الرَّازيُّ قال: (حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ) بضمِّ النُّون وفتح الفاء وسكون التَّحتيَّة، عبد الله بن محمَّد بن عليِّ بن نُفَيلٍ قال: (حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ) بكسر الميم، وسكون السِّين المهملة، ابن بُكَيرٍ الحرَّانيُّ، وليس له ولا للنُّفيليِّ في «البخاريِّ» إلا هذا الحديث (عَنْ شُعْبَةَ) ابن الحجَّاج العتكيِّ مولاهم (عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ) بالحاء المهملة والذَّال المعجمة المشدَّدة ممدودًا، ابن مهران أبي المنازل -بفتح الميم وكسر الزَّاي- البصريِّ (عَنْ مَرْوَانَ الأَصْفَرِ) أبي خليفة البصريِّ، قيل: اسم أبيه: خاقان، وقيل: سالمٌ (عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَهْوَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب رضي الله تعالى عنهما (أَنَّهَا قَدْ نُسِخَتْ) بضمِّ النُّون، مبنيًّا للمفعول، وسقط لفظ «أنَّها» لأبي ذرِّ (﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ … ﴾ الاية [البقرة: ٢٨٤]) نسختها الآية التي بعدها، كما (٢) قال في التي بَعْدُ، وعند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة: «لمَّا نزلت: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ … ﴾ الآية؛ اشتدَّ ذلك على الصَّحابة، فأتوا رسول الله ، ثمَّ جثوا على الرُّكب، وقالوا: يا رسول الله كُلِّفنا من الأعمال ما نُطِيق؛ الصَّلاة والصَّيام والجهاد، وقد أُنزِل (٣) عليك هذه الآية ولا نُطيقها، فقال رسول الله : أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابَين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟! بل قولوا: سمعنا وأطعنا، غفرانك ربَّنا وإليك المصير، فلمَّا قرأها القوم وذلَّت بها ألسنتهم؛ أنزل الله في إثْرها: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ … ﴾ إلى: ﴿إِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: ٢٨٥] فلمَّا فعلوا ذلك؛ نسخها الله تعالى فأنزل: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا … ﴾ إلى آخرها [البقرة: ٢٨٦]» ورواه مسلمٌ منفردًا به، ولفظه: «فلمَّا فعلوا ذلك؛ نسخها الله تعالى، فأنزل الله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] قال: نعم ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا﴾ قال: نعم، ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ قال: نعم ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٨٦] قال: نعم» (٤).

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده