«﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾⦗٣٨⦘قَالَ: خَيْرَ النَّاسِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٥٥٧

الحديث رقم ٤٥٥٧ من كتاب «سورة آل عمران» في صحيح البخاري، تحت باب: باب كنتم خير أمة أخرجت للناس.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٥٥٧ في صحيح البخاري

«﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾

⦗٣٨⦘

قَالَ: خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ، تَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ، حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ».

﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا﴾

إسناد حديث رقم ٤٥٥٧ من صحيح البخاري

٤٥٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٥٥٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

العلم، وقوله: «ولا على انقطاعٍ طارئٍ» قد سبق أنَّ الصَّحيح أنَّها كسائر الأفعال، يدلُّ لفظ المضيِّ منها على الانقطاع، ثم قد يُستَعمل حيث لا انقطاعَ، وفرقٌ بين الدَّلالة والاستعمال، ألا ترى أنَّك تقول: هذا اللَّفظ يدلُّ على العموم، ثم قد يُستَعمل حيث لا يُراد العموم، بل يُراد الخصوص، وقوله: «كأنَّه قيل: وُجِدتم خيرَ أمَّةٍ» يدلُّ على أنَّها التَّامَّة، وأنَّ ﴿خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ حالٌ، وقوله: ﴿وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ لا شكَّ أنَّها النَّاقصة، فتعارضا، وأجاب أبو العبَّاس الحلبيُّ: بأنَّه لا تعارضَ؛ لأنَّ هذا تفسير معنًى، لا تفسير إعرابٍ، وقيل: إنَّ «كان» هنا تامَّةٌ؛ بمعنى: وُجِدتم، وحينئذٍ فـ ﴿خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ نُصِبَ على الحال، وقيل: زائدةٌ، أي: أنتم خير أمَّةٍ، والخِطاب للصَّحابة، وهذا مرجوحٌ أو (١) غلطٌ؛ لأنَّها لا تُزاد أوَّلًا، وقد نقل ابن مالكٍ الاتِّفاق عليه، وقيل: الخطاب لجميع الأمَّة، أي: كنتم في علم الله، وقيل: في اللَّوح المحفوظ، وعن ابن عبَّاسٍ -فيما رواه أحمد في «مسنده»، والنَّسائيُّ في «سُنَنه»، والحاكم في «مُستَدركه» - قال: «هم الذين هاجروا مع النَّبيِّ إلى المدينة» والصَّحيح -كما قاله ابن كثيرٍ- العمومُ في جميع الأمَّة، كلُّ قرنٍ بحسبه، وخير قرونهم الذين (٢) بُعِث فيهمُ النَّبيُّ (٣) ، ثمَّ الذين يلونهم، ثمَّ الذين يلونهم [خ¦٢٦٥١] وفي «سُنن ابن ماجه» و «مُستَدرك الحاكم» وحسَّنه التِّرمذيُّ عن معاوية بن حَيْدة مرفوعًا: «أنتم توفُّون سبعين أمَّةً أنتم خيرُها وأكرمُها على الله ﷿».

٤٥٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) البيكنديُّ (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ (عَنْ مَيْسَرَةَ) -ضدُّ الميمَنة- ابن عمارٍ (٤) الأشجعيِّ الكوفيِّ (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي، سليمان

الأشجعيِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) في قوله تعالى: (﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] قَالَ: خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ) أي: خير بعض النَّاس لبعضهم (١)، أي: أنفعهم لهم، وإنَّما كان كذلك؛ لأنَّكم (تَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الإِسْلَامِ) فهم سببٌ في إسلامهم، وقولُ الزَّركشيِّ وغيره: «قيل (٢): ليس هذا التَّفسيرُ بصحيحٍ، ولا معنى لإدخاله في المسنَد؛ لأنَّه لم يرفعه» ليس بصحيحٍ، بل إساءة أدبٍ لا ينبغي ارتكابُ مثلها، وقد تقدَّم من وجهٍ آخر في أواخر «الجهاد» [خ¦٣٠١٠] مرفوعًا بلفظ: «عَجِبَ الله من قومٍ يدخلون الجنَّة في السَّلاسل» يعني: الأسارى الذين يقدم بهم أهلُ الإسلام في الوثاق والأغلال والقيود، ثمَّ بعد ذلك يُسْلِمون وتصلح سرائرهم وأعمالهم، فيكونون من أهل الجنَّة.

وهذا الحديث أخرجه النَّسائيُّ (٣) في «التَّفسير».

(٨) هذا (بابٌ) -بالتَّنوين-، وهو ساقطٌ كلفظ «بابٌ» قبله لغير أبي ذرٍّ في قوله تعالى: (﴿إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا﴾ [آل عمران: ١٢٢]) عاملُ الظَّرف «اذكُرْ» أو هو بدلٌ من ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ﴾ [آل عمران: ١٢١] فالعاملُ فيه العاملُ في المبدَل منه، أو النَّاصب له ﴿عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٢١] والهمُّ: العزم، أو هو دونه، وذلك أنَّ أوَّل ما يمرُّ بقلب الإنسان يُسمَّى خاطرًا، فإذا قوي؛ سُمِّي حديث نفسٍ، فإذا قوي؛ سُمِّي همًّا، فإذا قوي سُمِّي عزمًا، ثم بعده إمَّا قولٌ أو فعلٌ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

العلم، وقوله: «ولا على انقطاعٍ طارئٍ» قد سبق أنَّ الصَّحيح أنَّها كسائر الأفعال، يدلُّ لفظ المضيِّ منها على الانقطاع، ثم قد يُستَعمل حيث لا انقطاعَ، وفرقٌ بين الدَّلالة والاستعمال، ألا ترى أنَّك تقول: هذا اللَّفظ يدلُّ على العموم، ثم قد يُستَعمل حيث لا يُراد العموم، بل يُراد الخصوص، وقوله: «كأنَّه قيل: وُجِدتم خيرَ أمَّةٍ» يدلُّ على أنَّها التَّامَّة، وأنَّ ﴿خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ حالٌ، وقوله: ﴿وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ لا شكَّ أنَّها النَّاقصة، فتعارضا، وأجاب أبو العبَّاس الحلبيُّ: بأنَّه لا تعارضَ؛ لأنَّ هذا تفسير معنًى، لا تفسير إعرابٍ، وقيل: إنَّ «كان» هنا تامَّةٌ؛ بمعنى: وُجِدتم، وحينئذٍ فـ ﴿خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ نُصِبَ على الحال، وقيل: زائدةٌ، أي: أنتم خير أمَّةٍ، والخِطاب للصَّحابة، وهذا مرجوحٌ أو (١) غلطٌ؛ لأنَّها لا تُزاد أوَّلًا، وقد نقل ابن مالكٍ الاتِّفاق عليه، وقيل: الخطاب لجميع الأمَّة، أي: كنتم في علم الله، وقيل: في اللَّوح المحفوظ، وعن ابن عبَّاسٍ -فيما رواه أحمد في «مسنده»، والنَّسائيُّ في «سُنَنه»، والحاكم في «مُستَدركه» - قال: «هم الذين هاجروا مع النَّبيِّ إلى المدينة» والصَّحيح -كما قاله ابن كثيرٍ- العمومُ في جميع الأمَّة، كلُّ قرنٍ بحسبه، وخير قرونهم الذين (٢) بُعِث فيهمُ النَّبيُّ (٣) ، ثمَّ الذين يلونهم، ثمَّ الذين يلونهم [خ¦٢٦٥١] وفي «سُنن ابن ماجه» و «مُستَدرك الحاكم» وحسَّنه التِّرمذيُّ عن معاوية بن حَيْدة مرفوعًا: «أنتم توفُّون سبعين أمَّةً أنتم خيرُها وأكرمُها على الله ﷿».

٤٥٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) البيكنديُّ (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ (عَنْ مَيْسَرَةَ) -ضدُّ الميمَنة- ابن عمارٍ (٤) الأشجعيِّ الكوفيِّ (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي، سليمان

الأشجعيِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) في قوله تعالى: (﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] قَالَ: خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ) أي: خير بعض النَّاس لبعضهم (١)، أي: أنفعهم لهم، وإنَّما كان كذلك؛ لأنَّكم (تَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الإِسْلَامِ) فهم سببٌ في إسلامهم، وقولُ الزَّركشيِّ وغيره: «قيل (٢): ليس هذا التَّفسيرُ بصحيحٍ، ولا معنى لإدخاله في المسنَد؛ لأنَّه لم يرفعه» ليس بصحيحٍ، بل إساءة أدبٍ لا ينبغي ارتكابُ مثلها، وقد تقدَّم من وجهٍ آخر في أواخر «الجهاد» [خ¦٣٠١٠] مرفوعًا بلفظ: «عَجِبَ الله من قومٍ يدخلون الجنَّة في السَّلاسل» يعني: الأسارى الذين يقدم بهم أهلُ الإسلام في الوثاق والأغلال والقيود، ثمَّ بعد ذلك يُسْلِمون وتصلح سرائرهم وأعمالهم، فيكونون من أهل الجنَّة.

وهذا الحديث أخرجه النَّسائيُّ (٣) في «التَّفسير».

(٨) هذا (بابٌ) -بالتَّنوين-، وهو ساقطٌ كلفظ «بابٌ» قبله لغير أبي ذرٍّ في قوله تعالى: (﴿إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا﴾ [آل عمران: ١٢٢]) عاملُ الظَّرف «اذكُرْ» أو هو بدلٌ من ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ﴾ [آل عمران: ١٢١] فالعاملُ فيه العاملُ في المبدَل منه، أو النَّاصب له ﴿عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٢١] والهمُّ: العزم، أو هو دونه، وذلك أنَّ أوَّل ما يمرُّ بقلب الإنسان يُسمَّى خاطرًا، فإذا قوي؛ سُمِّي حديث نفسٍ، فإذا قوي؛ سُمِّي همًّا، فإذا قوي سُمِّي عزمًا، ثم بعده إمَّا قولٌ أو فعلٌ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله