«﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾⦗٣٨⦘قَالَ: خَيْرَ النَّاسِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٥٥٧

الحديث رقم ٤٥٥٧ من كتاب «سورة آل عمران» في صحيح البخاري، تحت باب: باب كنتم خير أمة أخرجت للناس.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾⦗٣٨⦘قال: خير…

«﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾

⦗٣٨⦘

قَالَ: خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ، تَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ، حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ».

﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا﴾

سند حديث: ٤٥٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ…

٤٥٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ :

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾⦗٣٨⦘قال: خير…

عَجِب الله سبحانه لقوم يُقادون إلى الجنة بالسلاسل، وهم قوم كانوا من الكفار يأسرهم المسلمون في الجهاد، ثم يُسلمون فيكون هذا الأسر سببًا في إسلامهم ودخولهم الجنة، ويعتبر الحديث الثاني كالتفسير والبيان للحديث الموقوف الأول، وقد وصف هؤلاء الآسرون في أثر أبي هريرة رضي الله عنه بأنهم خير الناس للناس، إذ كانوا سببًا في هداية هؤلاء المأسورين، وصدّر رضي الله عنه كلامه بالآية؛ لأن هذا مظهر من المظاهر الذي تتجلى فيه خيرية هذه الأمة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • خير الأمم وأنفع الناس للناس هي أمة الإسلام الذي جاء به محمد -صلى الله عليه وسلم-.
  • الجهاد في سبيل الله غايته إخراج الناس من ظلمات الكفر والشرك إلى نور التوحيد والإسلام.
  • أن من وجوه أفضلية أصحاب الرسول وخيريتهم للناس أنهم يأسرون الأسرى ويدعونهم للدخول في الإسلام؛ فيسلمون فيكونون من أهل الجنة, وذلك منتهى الفضل والنعمة.
  • فضل دعوة الناس للإسلام والحرص على هدايتهم.
  • بيان رحمة الله بعباده المؤمنين وفضله في إدخالهم الجنة.

درجة الحديث: صحيحان، والحديث الأول موقوف على أبي هريرة، والثاني مرفوع

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾⦗٣٨⦘قال: خير…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

العلم، وقوله: «ولا على انقطاعٍ طارئٍ» قد سبق أنَّ الصَّحيح أنَّها كسائر الأفعال، يدلُّ لفظ المضيِّ منها على الانقطاع، ثم قد يُستَعمل حيث لا انقطاعَ، وفرقٌ بين الدَّلالة والاستعمال، ألا ترى أنَّك تقول: هذا اللَّفظ يدلُّ على العموم، ثم قد يُستَعمل حيث لا يُراد العموم، بل يُراد الخصوص، وقوله: «كأنَّه قيل: وُجِدتم خيرَ أمَّةٍ» يدلُّ على أنَّها التَّامَّة، وأنَّ ﴿خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ حالٌ، وقوله: ﴿وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ لا شكَّ أنَّها النَّاقصة، فتعارضا، وأجاب أبو العبَّاس الحلبيُّ: بأنَّه لا تعارضَ؛ لأنَّ هذا تفسير معنًى، لا تفسير إعرابٍ، وقيل: إنَّ «كان» هنا تامَّةٌ؛ بمعنى: وُجِدتم، وحينئذٍ فـ ﴿خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ نُصِبَ على الحال، وقيل: زائدةٌ، أي: أنتم خير أمَّةٍ، والخِطاب للصَّحابة، وهذا مرجوحٌ أو (١) غلطٌ؛ لأنَّها لا تُزاد أوَّلًا، وقد نقل ابن مالكٍ الاتِّفاق عليه، وقيل: الخطاب لجميع الأمَّة، أي: كنتم في علم الله، وقيل: في اللَّوح المحفوظ، وعن ابن عبَّاسٍ -فيما رواه أحمد في «مسنده»، والنَّسائيُّ في «سُنَنه»، والحاكم في «مُستَدركه» - قال: «هم الذين هاجروا مع النَّبيِّ إلى المدينة» والصَّحيح -كما قاله ابن كثيرٍ- العمومُ في جميع الأمَّة، كلُّ قرنٍ بحسبه، وخير قرونهم الذين (٢) بُعِث فيهمُ النَّبيُّ (٣) ، ثمَّ الذين يلونهم، ثمَّ الذين يلونهم [خ¦٢٦٥١] وفي «سُنن ابن ماجه» و «مُستَدرك الحاكم» وحسَّنه التِّرمذيُّ عن معاوية بن حَيْدة مرفوعًا: «أنتم توفُّون سبعين أمَّةً أنتم خيرُها وأكرمُها على الله ﷿».

٤٥٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) البيكنديُّ (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ (عَنْ مَيْسَرَةَ) -ضدُّ الميمَنة- ابن عمارٍ (٤) الأشجعيِّ الكوفيِّ (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي، سليمان

الأشجعيِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) في قوله تعالى: (﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] قَالَ: خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ) أي: خير بعض النَّاس لبعضهم (١)، أي: أنفعهم لهم، وإنَّما كان كذلك؛ لأنَّكم (تَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الإِسْلَامِ) فهم سببٌ في إسلامهم، وقولُ الزَّركشيِّ وغيره: «قيل (٢): ليس هذا التَّفسيرُ بصحيحٍ، ولا معنى لإدخاله في المسنَد؛ لأنَّه لم يرفعه» ليس بصحيحٍ، بل إساءة أدبٍ لا ينبغي ارتكابُ مثلها، وقد تقدَّم من وجهٍ آخر في أواخر «الجهاد» [خ¦٣٠١٠] مرفوعًا بلفظ: «عَجِبَ الله من قومٍ يدخلون الجنَّة في السَّلاسل» يعني: الأسارى الذين يقدم بهم أهلُ الإسلام في الوثاق والأغلال والقيود، ثمَّ بعد ذلك يُسْلِمون وتصلح سرائرهم وأعمالهم، فيكونون من أهل الجنَّة.

وهذا الحديث أخرجه النَّسائيُّ (٣) في «التَّفسير».

(٨) هذا (بابٌ) -بالتَّنوين-، وهو ساقطٌ كلفظ «بابٌ» قبله لغير أبي ذرٍّ في قوله تعالى: (﴿إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا﴾ [آل عمران: ١٢٢]) عاملُ الظَّرف «اذكُرْ» أو هو بدلٌ من ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ﴾ [آل عمران: ١٢١] فالعاملُ فيه العاملُ في المبدَل منه، أو النَّاصب له ﴿عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٢١] والهمُّ: العزم، أو هو دونه، وذلك أنَّ أوَّل ما يمرُّ بقلب الإنسان يُسمَّى خاطرًا، فإذا قوي؛ سُمِّي حديث نفسٍ، فإذا قوي؛ سُمِّي همًّا، فإذا قوي سُمِّي عزمًا، ثم بعده إمَّا قولٌ أو فعلٌ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

عبد الله بن سَلام يَد الْمِدْرَاس عَن آيَة الرَّجْم. قَوْله: (فَرُجِمَا) على صِيغَة الْمَجْهُول، وَفِي (سنَن أبي دَاوُد) أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رجمهما بِالْبَيِّنَةِ وَقَالَ الْخطابِيّ: إِنَّمَا رجمهما رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمَا أوحى إِلَيْهِ من أمره، وَإِنَّمَا احْتج عَلَيْهِم بِالتَّوْرَاةِ استظهارا للحجة وإحياءً لحكم الله تَعَالَى الَّذِي كَانُوا يكتمونه. قَوْله: (من حَيْثُ مَوضِع الْجَنَائِز عِنْد الْمَسْجِد) ، وَفِي رِوَايَة: عِنْد البلاط، وهما متقاربان. قَوْله: (يحنأ) بِالْجِيم. قَالَ ابْن الْأَثِير: يَعْنِي أكب عَلَيْهَا. وَقيل: هُوَ مَهْمُوز. وَقيل: الأَصْل فِيهِ الْهَمْز من جنأ يجنأ إِذا مَال عَلَيْهِ وَعطف ثمَّ خفف وَهُوَ لُغَة، وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ: ياؤه مَفْتُوحَة وجيمه سَاكِنة، يُقَال: جنى الرجل على الشَّيْء إِذا أكب عَلَيْهِ. وَرَوَاهُ بَعضهم بِضَم الْيَاء، وَرُوِيَ: يجاني من جانى يجاني. وَقيل: رُوِيَ بجيم ثمَّ بَاء مُوَحدَة ثمَّ همزَة، أَي: يرْكَع. وَقَالَ الْخطابِيّ: الْمَحْفُوظ بِالْحَاء وَالنُّون، يُقَال: حنا يحنو وحنوا وَرُوِيَ بِالْحَاء وَتَشْديد النُّون، وَقَالَ يحيى بن يحيى: بحاء وَنون مَكْسُورَة بِغَيْر همزَة وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: عِنْد أهل الحَدِيث يجني بِالْحَاء، وَعند أهل اللُّغَة بِالْجِيم. قَوْله: (يَقِيهَا) أَي: يحفظها من وقى يقي وقاية، وَفِي الحَدِيث الحكم بَين أهل الذِّمَّة، وَفِي (التَّوْضِيح) الْأَصَح عندنَا وُجُوبه وفَاقا لأبي حنيفَة. وَهُوَ قَول الزُّهْرِيّ وَعمر بن عبد الْعَزِيز وَالثَّوْري وَالْحكم. وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس: وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: إِن كَانَ مَا رَفَعُوهُ إِلَى الإِمَام ظلما كَالْقَتْلِ وَالْغَصْب بَينهم فَلَا خلاف فِي مَنعهم مِنْهُ، وَنقل عَن مَالك وَالشَّافِعِيّ أَنه بِالْخِيَارِ بَين الحكم بَينهم وَتَركه غير أَن مَالِكًا يرى الْإِعْرَاض أولى، وَنقل عَن الشَّافِعِي أَنه لَا يحكم بَينهم فِي الْحُدُود، وَفِيه أَن أنكحة الْكفَّار صَحِيحَة وَلذَلِك رجمهما وَهُوَ الْأَصَح عِنْد الشَّافِعِيَّة وَفِيه دَلِيل على أَنه لَا يحْفر لمن رجم إِذْ لَو حفر لَهُ لما اسْتَطَاعَ أَن يجنا عَلَيْهَا، لَكِن فِي (صَحِيح مُسلم) من حَدِيث بُرَيْدَة أَنه حفر لما عز والغامدية إِلَى صدرها. وَقيل: يحْفر لمن قَامَت عَلَيْهِ الْبَيِّنَة دون الْمقر.

٧ - (بابٌ: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} (آل عمرَان: ١١٠)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: (كُنْتُم خير أمة) أَي: وجدْتُم خير أمة وَقيل: كُنْتُم فِي علم الله خير أمة. وَقيل: كُنْتُم فِي الْأُمَم قبلكُمْ مذكورين بأنكم خير أمة موصوفين بِهِ وروى عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس: هم الَّذين هَاجرُوا مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. وروى الطَّبَرِيّ عَن السّديّ، قَالَ عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ: لَو شَاءَ الله عز وَجل لقَالَ: أَنْتُم خير أمة، وَلَو قَالَ لَكنا كلنا وَلَكِن هَذَا خَاص بالصحابة وَمن صنع مثل مَا صَنَعُوا كَانُوا خير أمة وَقَالَ الواحدي: إِن رُؤُوس الْيَهُود، وَعدد مِنْهُم جمَاعَة مِنْهُم ابْن صوريا، عَمدُوا إِلَى مؤمنيهم، عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه، فآذوهم لإسلامهم، فَنزلت وَقَالَ مقَاتل: نزلت فِي أبي ومعاذ وَابْن مَسْعُود وَسَالم مولى أبي حُذَيْفَة وَذَلِكَ أَن مَالك بن الضَّيْف ووهب بن يهودا قَالَا للْمُسلمين ديننَا خير مِمَّا تدعوننا إِلَيْهِ وَنحن خير، وأوصل مِنْكُم فَنزلت. وَيُقَال: هَذَا الْخطاب للصحابة وَهُوَ يعم سَائِر الْأمة قَوْله: (أخرجت) قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ أَي: أظهرت. قَوْله: (للنَّاس) يَعْنِي: خير النَّاس للنَّاس، وَالْمعْنَى أَنهم خير الْأُمَم وأنفع النَّاس للنَّاس، وَلِهَذَا قَالَ: (تأمرون بِالْمَعْرُوفِ وتنهون عَن الْمُنكر) وَهَذَا هُوَ الشَّرْط فِي هَذِه الْخَيْرِيَّة وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: تأمرون، كَلَام مُسْتَأْنف بيَّن بِهِ كَونهم خير أمة.

٤٥٥٧ - ح دَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ عنْ سُفْيَانَ عنْ مَيْسَرَةَ عنْ أبِي حَازِمٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} قَالَ خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ تَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَلاسِلِ فِي أعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الإسْلامِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمُحَمّد بن يُوسُف أَبُو أَحْمد البُخَارِيّ البيكندي، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وميسرة ضد الميمنة ابْن عمار الْأَشْجَعِيّ الْكُوفِي، وَمَاله فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث وَآخر تقدم فِي بَدْء الْخلق، وَأَبُو حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي هُوَ سلمَان الْأَشْجَعِيّ. والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن مُحَمَّد بن عبد الله المَخْزُومِي.

قَوْله: (خير النَّاس) ، أَي: خير بعض النَّاس لبَعْضهِم وأنفعهم لَهُم من يَأْتِي بأسير مُقَيّد فِي السلسلة إِلَى دَار الْإِسْلَام فَيسلم، وَإِنَّمَا كَانَ خيرا لِأَنَّهُ بِسَبَبِهِ صَار مُسلما، وَحصل أَصله جَمِيع السعادات الدنياوية والأخراوية.

٨ - (بابٌ: {إذْ هَمَّتْ طَائِفَتانِ مِنْكُمْ أنْ تَفْشَلا} (آل عمرَان: ١٢٢)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {إِذْ هَمت طَائِفَتَانِ مِنْكُم أَن تَفْشَلَا} قَوْله: (إِذْ هَمت) بدل من قَوْله: إِذْ غَدَوْت. وَالْعَامِل فِيهِ. قَوْله: (وَالله سميع عليم) والطائفتان حَيَّان من الْأَنْصَار بَنو سَلمَة من الْخَزْرَج وَبَنُو حَارِثَة من الْأَوْس وهما الجناحان، خرج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي غَزْوَة أحد فِي ألف، وَقيل: فِي تِسْعمائَة وَخمسين، وَالْمُشْرِكُونَ فِي ثَلَاثَة آلَاف وَوَعدهمْ الْفَتْح إِن صَبَرُوا فانخذل عبد الله بن أبي بِثلث النَّاس، وَقَالَ: يَا قوم علام نقْتل أَنْفُسنَا وَأَوْلَادنَا؟ فَتَبِعهُمْ عَمْرو بن حزم الْأنْصَارِيّ. فَقَالَ: أنْشدكُمْ الله فِي نَبِيكُم وَأَنْفُسكُمْ. فَقَالَ عبد الله: لَو نعلم قتالاً لَاتَّبَعْنَاكُمْ، فهمَّ الْحَيَّانِ بِاتِّبَاع عبد الله فَعَصَمَهُمْ الله فَمَضَوْا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (أَن تَفْشَلَا) ، كلمة أَن مَصْدَرِيَّة، والفشل الْجُبْن والخور.

٤٥٥٨ - ح دَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيَانُ قَالَ قَالَ عَمْرٌ وسَمِعْتُ جَابِرَ بنَ عَبْدِ الله رَضِي الله عَنْهُمَا يَقُولُ فِينَا نَزَلتْ {إذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أنْ تَفْشَلا وَالله وَلِيُّهُما} : قَالَ نَحْنُ الطَّائِفَتَانِ بنُو حَارِثَةَ وَبَنُو سَلِمَة وَمَا نُحب: وَقَالَ سُفْيَانَّ مَرَّةً وَمَا يَسُرُّنِي أنَّها لَمْ تُنْزَلْ لِقَوْلِ الله وَالله وَلِيَّهُما.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن عبد الله هُوَ الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار. والْحَدِيث مضى بِعَيْنِه متْنا وإسنادا فِي الْمَغَازِي فِي: بَاب: {إِذْ هَمت طَائِفَتَانِ مِنْكُم أَن تَفْشَلَا} مضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (وَالله وليهما) ، قَرَأَ ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَالله وليهم.

٩ - (بابٌ: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ} (آل عمرَان: ١٢٨)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء} وَلم يذكر لفظ: بَاب هُنَا إلاّ فِي رِوَايَة أبي ذَر. وَقَالَ ابْن إِسْحَاق. أَي: لَيْسَ لَك من الحكم شَيْء فِي عبَادي إلَاّ مَا أَمرتك بِهِ فيهم، وَيُقَال: لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء بل الْأَمر كُله إليّ كَمَا قَالَ: فإنماعليك الْبَلَاغ وعلينا الْحساب.

٤٥٥٩ - ح دَّثنا حِبَّانُ بنُ مُوسَى أخْبَرَنا عَبْدُ الله أخبرَنا مَعْمَرٌ عَن الزُّهْرِيَّ قَالَ حدَّثَنَي سَالِمٌ عنْ أبِيهِ أنّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا رَفَعَ رَأسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنَ الفَجْرِ يَقُولُ اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلانا وَفُلانا بَعْدَ مَا يَقُولُ سَمِعَ الله لِمَنْ حَمْدَهُ رَبَّنا وَلَكَ الحَمْدُ فَأنْزَلَ الله لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ إلَى قَوْلِهِ فَإنَّهُمْ ظَالِمُونَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وحبان، بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء: ابْن مُوسَى أَبُو مُحَمَّد السّلمِيّ الْمروزِي، روى عَنهُ مُسلم أَيْضا وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي: والْحَدِيث قد مر بترجمته فِي غَزْوَة أحد فِي: بَاب (لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء أَو يَتُوب عَلَيْهِم) فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن يحيى بن عبد الله السّلمِيّ عَن عبد الله عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ إِلَى آخِره وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

رَوَاهُ إسْحَاقُ بنُ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ

أَي: روى الحَدِيث الْمَذْكُور إِسْحَاق بن رَاشد الْحَرَّانِي عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، وَوَصله الطَّبَرَانِيّ فِي (المعجم الْكَبِير) من طَرِيق إِسْحَاق.

٨١ - (حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن سعد حَدثنَا ابْن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب وَأبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

العلم، وقوله: «ولا على انقطاعٍ طارئٍ» قد سبق أنَّ الصَّحيح أنَّها كسائر الأفعال، يدلُّ لفظ المضيِّ منها على الانقطاع، ثم قد يُستَعمل حيث لا انقطاعَ، وفرقٌ بين الدَّلالة والاستعمال، ألا ترى أنَّك تقول: هذا اللَّفظ يدلُّ على العموم، ثم قد يُستَعمل حيث لا يُراد العموم، بل يُراد الخصوص، وقوله: «كأنَّه قيل: وُجِدتم خيرَ أمَّةٍ» يدلُّ على أنَّها التَّامَّة، وأنَّ ﴿خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ حالٌ، وقوله: ﴿وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ لا شكَّ أنَّها النَّاقصة، فتعارضا، وأجاب أبو العبَّاس الحلبيُّ: بأنَّه لا تعارضَ؛ لأنَّ هذا تفسير معنًى، لا تفسير إعرابٍ، وقيل: إنَّ «كان» هنا تامَّةٌ؛ بمعنى: وُجِدتم، وحينئذٍ فـ ﴿خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ نُصِبَ على الحال، وقيل: زائدةٌ، أي: أنتم خير أمَّةٍ، والخِطاب للصَّحابة، وهذا مرجوحٌ أو (١) غلطٌ؛ لأنَّها لا تُزاد أوَّلًا، وقد نقل ابن مالكٍ الاتِّفاق عليه، وقيل: الخطاب لجميع الأمَّة، أي: كنتم في علم الله، وقيل: في اللَّوح المحفوظ، وعن ابن عبَّاسٍ -فيما رواه أحمد في «مسنده»، والنَّسائيُّ في «سُنَنه»، والحاكم في «مُستَدركه» - قال: «هم الذين هاجروا مع النَّبيِّ إلى المدينة» والصَّحيح -كما قاله ابن كثيرٍ- العمومُ في جميع الأمَّة، كلُّ قرنٍ بحسبه، وخير قرونهم الذين (٢) بُعِث فيهمُ النَّبيُّ (٣) ، ثمَّ الذين يلونهم، ثمَّ الذين يلونهم [خ¦٢٦٥١] وفي «سُنن ابن ماجه» و «مُستَدرك الحاكم» وحسَّنه التِّرمذيُّ عن معاوية بن حَيْدة مرفوعًا: «أنتم توفُّون سبعين أمَّةً أنتم خيرُها وأكرمُها على الله ﷿».

٤٥٥٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) البيكنديُّ (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ (عَنْ مَيْسَرَةَ) -ضدُّ الميمَنة- ابن عمارٍ (٤) الأشجعيِّ الكوفيِّ (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي، سليمان

الأشجعيِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) في قوله تعالى: (﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] قَالَ: خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ) أي: خير بعض النَّاس لبعضهم (١)، أي: أنفعهم لهم، وإنَّما كان كذلك؛ لأنَّكم (تَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ فِي أَعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الإِسْلَامِ) فهم سببٌ في إسلامهم، وقولُ الزَّركشيِّ وغيره: «قيل (٢): ليس هذا التَّفسيرُ بصحيحٍ، ولا معنى لإدخاله في المسنَد؛ لأنَّه لم يرفعه» ليس بصحيحٍ، بل إساءة أدبٍ لا ينبغي ارتكابُ مثلها، وقد تقدَّم من وجهٍ آخر في أواخر «الجهاد» [خ¦٣٠١٠] مرفوعًا بلفظ: «عَجِبَ الله من قومٍ يدخلون الجنَّة في السَّلاسل» يعني: الأسارى الذين يقدم بهم أهلُ الإسلام في الوثاق والأغلال والقيود، ثمَّ بعد ذلك يُسْلِمون وتصلح سرائرهم وأعمالهم، فيكونون من أهل الجنَّة.

وهذا الحديث أخرجه النَّسائيُّ (٣) في «التَّفسير».

(٨) هذا (بابٌ) -بالتَّنوين-، وهو ساقطٌ كلفظ «بابٌ» قبله لغير أبي ذرٍّ في قوله تعالى: (﴿إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا﴾ [آل عمران: ١٢٢]) عاملُ الظَّرف «اذكُرْ» أو هو بدلٌ من ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ﴾ [آل عمران: ١٢١] فالعاملُ فيه العاملُ في المبدَل منه، أو النَّاصب له ﴿عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٢١] والهمُّ: العزم، أو هو دونه، وذلك أنَّ أوَّل ما يمرُّ بقلب الإنسان يُسمَّى خاطرًا، فإذا قوي؛ سُمِّي حديث نفسٍ، فإذا قوي؛ سُمِّي همًّا، فإذا قوي سُمِّي عزمًا، ثم بعده إمَّا قولٌ أو فعلٌ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

عبد الله بن سَلام يَد الْمِدْرَاس عَن آيَة الرَّجْم. قَوْله: (فَرُجِمَا) على صِيغَة الْمَجْهُول، وَفِي (سنَن أبي دَاوُد) أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رجمهما بِالْبَيِّنَةِ وَقَالَ الْخطابِيّ: إِنَّمَا رجمهما رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِمَا أوحى إِلَيْهِ من أمره، وَإِنَّمَا احْتج عَلَيْهِم بِالتَّوْرَاةِ استظهارا للحجة وإحياءً لحكم الله تَعَالَى الَّذِي كَانُوا يكتمونه. قَوْله: (من حَيْثُ مَوضِع الْجَنَائِز عِنْد الْمَسْجِد) ، وَفِي رِوَايَة: عِنْد البلاط، وهما متقاربان. قَوْله: (يحنأ) بِالْجِيم. قَالَ ابْن الْأَثِير: يَعْنِي أكب عَلَيْهَا. وَقيل: هُوَ مَهْمُوز. وَقيل: الأَصْل فِيهِ الْهَمْز من جنأ يجنأ إِذا مَال عَلَيْهِ وَعطف ثمَّ خفف وَهُوَ لُغَة، وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ: ياؤه مَفْتُوحَة وجيمه سَاكِنة، يُقَال: جنى الرجل على الشَّيْء إِذا أكب عَلَيْهِ. وَرَوَاهُ بَعضهم بِضَم الْيَاء، وَرُوِيَ: يجاني من جانى يجاني. وَقيل: رُوِيَ بجيم ثمَّ بَاء مُوَحدَة ثمَّ همزَة، أَي: يرْكَع. وَقَالَ الْخطابِيّ: الْمَحْفُوظ بِالْحَاء وَالنُّون، يُقَال: حنا يحنو وحنوا وَرُوِيَ بِالْحَاء وَتَشْديد النُّون، وَقَالَ يحيى بن يحيى: بحاء وَنون مَكْسُورَة بِغَيْر همزَة وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: عِنْد أهل الحَدِيث يجني بِالْحَاء، وَعند أهل اللُّغَة بِالْجِيم. قَوْله: (يَقِيهَا) أَي: يحفظها من وقى يقي وقاية، وَفِي الحَدِيث الحكم بَين أهل الذِّمَّة، وَفِي (التَّوْضِيح) الْأَصَح عندنَا وُجُوبه وفَاقا لأبي حنيفَة. وَهُوَ قَول الزُّهْرِيّ وَعمر بن عبد الْعَزِيز وَالثَّوْري وَالْحكم. وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس: وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: إِن كَانَ مَا رَفَعُوهُ إِلَى الإِمَام ظلما كَالْقَتْلِ وَالْغَصْب بَينهم فَلَا خلاف فِي مَنعهم مِنْهُ، وَنقل عَن مَالك وَالشَّافِعِيّ أَنه بِالْخِيَارِ بَين الحكم بَينهم وَتَركه غير أَن مَالِكًا يرى الْإِعْرَاض أولى، وَنقل عَن الشَّافِعِي أَنه لَا يحكم بَينهم فِي الْحُدُود، وَفِيه أَن أنكحة الْكفَّار صَحِيحَة وَلذَلِك رجمهما وَهُوَ الْأَصَح عِنْد الشَّافِعِيَّة وَفِيه دَلِيل على أَنه لَا يحْفر لمن رجم إِذْ لَو حفر لَهُ لما اسْتَطَاعَ أَن يجنا عَلَيْهَا، لَكِن فِي (صَحِيح مُسلم) من حَدِيث بُرَيْدَة أَنه حفر لما عز والغامدية إِلَى صدرها. وَقيل: يحْفر لمن قَامَت عَلَيْهِ الْبَيِّنَة دون الْمقر.

٧ - (بابٌ: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} (آل عمرَان: ١١٠)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: (كُنْتُم خير أمة) أَي: وجدْتُم خير أمة وَقيل: كُنْتُم فِي علم الله خير أمة. وَقيل: كُنْتُم فِي الْأُمَم قبلكُمْ مذكورين بأنكم خير أمة موصوفين بِهِ وروى عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس: هم الَّذين هَاجرُوا مَعَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. وروى الطَّبَرِيّ عَن السّديّ، قَالَ عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ: لَو شَاءَ الله عز وَجل لقَالَ: أَنْتُم خير أمة، وَلَو قَالَ لَكنا كلنا وَلَكِن هَذَا خَاص بالصحابة وَمن صنع مثل مَا صَنَعُوا كَانُوا خير أمة وَقَالَ الواحدي: إِن رُؤُوس الْيَهُود، وَعدد مِنْهُم جمَاعَة مِنْهُم ابْن صوريا، عَمدُوا إِلَى مؤمنيهم، عبد الله بن سَلام وَأَصْحَابه، فآذوهم لإسلامهم، فَنزلت وَقَالَ مقَاتل: نزلت فِي أبي ومعاذ وَابْن مَسْعُود وَسَالم مولى أبي حُذَيْفَة وَذَلِكَ أَن مَالك بن الضَّيْف ووهب بن يهودا قَالَا للْمُسلمين ديننَا خير مِمَّا تدعوننا إِلَيْهِ وَنحن خير، وأوصل مِنْكُم فَنزلت. وَيُقَال: هَذَا الْخطاب للصحابة وَهُوَ يعم سَائِر الْأمة قَوْله: (أخرجت) قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ أَي: أظهرت. قَوْله: (للنَّاس) يَعْنِي: خير النَّاس للنَّاس، وَالْمعْنَى أَنهم خير الْأُمَم وأنفع النَّاس للنَّاس، وَلِهَذَا قَالَ: (تأمرون بِالْمَعْرُوفِ وتنهون عَن الْمُنكر) وَهَذَا هُوَ الشَّرْط فِي هَذِه الْخَيْرِيَّة وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: تأمرون، كَلَام مُسْتَأْنف بيَّن بِهِ كَونهم خير أمة.

٤٥٥٧ - ح دَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ عنْ سُفْيَانَ عنْ مَيْسَرَةَ عنْ أبِي حَازِمٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله عَنهُ {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} قَالَ خَيْرَ النَّاسِ لِلنَّاسِ تَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَلاسِلِ فِي أعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الإسْلامِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمُحَمّد بن يُوسُف أَبُو أَحْمد البُخَارِيّ البيكندي، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وميسرة ضد الميمنة ابْن عمار الْأَشْجَعِيّ الْكُوفِي، وَمَاله فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث وَآخر تقدم فِي بَدْء الْخلق، وَأَبُو حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي هُوَ سلمَان الْأَشْجَعِيّ. والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن مُحَمَّد بن عبد الله المَخْزُومِي.

قَوْله: (خير النَّاس) ، أَي: خير بعض النَّاس لبَعْضهِم وأنفعهم لَهُم من يَأْتِي بأسير مُقَيّد فِي السلسلة إِلَى دَار الْإِسْلَام فَيسلم، وَإِنَّمَا كَانَ خيرا لِأَنَّهُ بِسَبَبِهِ صَار مُسلما، وَحصل أَصله جَمِيع السعادات الدنياوية والأخراوية.

٨ - (بابٌ: {إذْ هَمَّتْ طَائِفَتانِ مِنْكُمْ أنْ تَفْشَلا} (آل عمرَان: ١٢٢)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {إِذْ هَمت طَائِفَتَانِ مِنْكُم أَن تَفْشَلَا} قَوْله: (إِذْ هَمت) بدل من قَوْله: إِذْ غَدَوْت. وَالْعَامِل فِيهِ. قَوْله: (وَالله سميع عليم) والطائفتان حَيَّان من الْأَنْصَار بَنو سَلمَة من الْخَزْرَج وَبَنُو حَارِثَة من الْأَوْس وهما الجناحان، خرج رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي غَزْوَة أحد فِي ألف، وَقيل: فِي تِسْعمائَة وَخمسين، وَالْمُشْرِكُونَ فِي ثَلَاثَة آلَاف وَوَعدهمْ الْفَتْح إِن صَبَرُوا فانخذل عبد الله بن أبي بِثلث النَّاس، وَقَالَ: يَا قوم علام نقْتل أَنْفُسنَا وَأَوْلَادنَا؟ فَتَبِعهُمْ عَمْرو بن حزم الْأنْصَارِيّ. فَقَالَ: أنْشدكُمْ الله فِي نَبِيكُم وَأَنْفُسكُمْ. فَقَالَ عبد الله: لَو نعلم قتالاً لَاتَّبَعْنَاكُمْ، فهمَّ الْحَيَّانِ بِاتِّبَاع عبد الله فَعَصَمَهُمْ الله فَمَضَوْا مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. قَوْله: (أَن تَفْشَلَا) ، كلمة أَن مَصْدَرِيَّة، والفشل الْجُبْن والخور.

٤٥٥٨ - ح دَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيَانُ قَالَ قَالَ عَمْرٌ وسَمِعْتُ جَابِرَ بنَ عَبْدِ الله رَضِي الله عَنْهُمَا يَقُولُ فِينَا نَزَلتْ {إذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أنْ تَفْشَلا وَالله وَلِيُّهُما} : قَالَ نَحْنُ الطَّائِفَتَانِ بنُو حَارِثَةَ وَبَنُو سَلِمَة وَمَا نُحب: وَقَالَ سُفْيَانَّ مَرَّةً وَمَا يَسُرُّنِي أنَّها لَمْ تُنْزَلْ لِقَوْلِ الله وَالله وَلِيَّهُما.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن عبد الله هُوَ الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار. والْحَدِيث مضى بِعَيْنِه متْنا وإسنادا فِي الْمَغَازِي فِي: بَاب: {إِذْ هَمت طَائِفَتَانِ مِنْكُم أَن تَفْشَلَا} مضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (وَالله وليهما) ، قَرَأَ ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَالله وليهم.

٩ - (بابٌ: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ} (آل عمرَان: ١٢٨)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: {لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء} وَلم يذكر لفظ: بَاب هُنَا إلاّ فِي رِوَايَة أبي ذَر. وَقَالَ ابْن إِسْحَاق. أَي: لَيْسَ لَك من الحكم شَيْء فِي عبَادي إلَاّ مَا أَمرتك بِهِ فيهم، وَيُقَال: لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء بل الْأَمر كُله إليّ كَمَا قَالَ: فإنماعليك الْبَلَاغ وعلينا الْحساب.

٤٥٥٩ - ح دَّثنا حِبَّانُ بنُ مُوسَى أخْبَرَنا عَبْدُ الله أخبرَنا مَعْمَرٌ عَن الزُّهْرِيَّ قَالَ حدَّثَنَي سَالِمٌ عنْ أبِيهِ أنّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إذَا رَفَعَ رَأسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنَ الفَجْرِ يَقُولُ اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلانا وَفُلانا بَعْدَ مَا يَقُولُ سَمِعَ الله لِمَنْ حَمْدَهُ رَبَّنا وَلَكَ الحَمْدُ فَأنْزَلَ الله لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ إلَى قَوْلِهِ فَإنَّهُمْ ظَالِمُونَ.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وحبان، بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء: ابْن مُوسَى أَبُو مُحَمَّد السّلمِيّ الْمروزِي، روى عَنهُ مُسلم أَيْضا وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي: والْحَدِيث قد مر بترجمته فِي غَزْوَة أحد فِي: بَاب (لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء أَو يَتُوب عَلَيْهِم) فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن يحيى بن عبد الله السّلمِيّ عَن عبد الله عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ إِلَى آخِره وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.

رَوَاهُ إسْحَاقُ بنُ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ

أَي: روى الحَدِيث الْمَذْكُور إِسْحَاق بن رَاشد الْحَرَّانِي عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، وَوَصله الطَّبَرَانِيّ فِي (المعجم الْكَبِير) من طَرِيق إِسْحَاق.

٨١ - (حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن سعد حَدثنَا ابْن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب وَأبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.3 / 29.5
الإضاءة 69%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد