«أَتَتْهَا بَرِيرَةُ تَسْأَلُهَا فِي كِتَابَتِهَا فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٥٦

الحديث رقم ٤٥٦ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٥٦ في صحيح البخاري

«أَتَتْهَا بَرِيرَةُ تَسْأَلُهَا فِي كِتَابَتِهَا فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتُ أَهْلَكِ، وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِي، وَقَالَ أَهْلُهَا: إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتِهَا مَا بَقِيَ وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: إِنْ شِئْتِ أَعْتَقْتِهَا وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَنَا. فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ ذَكَّرَتْهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: ابْتَاعِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ. ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: فَصَعِدَ رَسُولُ اللهِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا، لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ، فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ» قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ يَحْيَى وَعَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ. رَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ: أَنَّ بَرِيرَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ: صَعِدَ الْمِنْبَرَ.

بَابُ التَّقَاضِي

⦗٩٩⦘

وَالْمُلَازَمَةِ فِي الْمَسْجِدِ

إسناد حديث رقم ٤٥٦ من صحيح البخاري

٤٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٥٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (فِي بَابِ حُجْرَتِي) عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي.

قَوْلُهُ: (يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْحِجَابِ، وَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الرَّجُلِ. وَأَجَابَ بَعْضُ مَنْ مَنَعَ بِأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ إِذْ ذَاكَ صَغِيرَةً، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا ذَكَرْنَا. وَادَّعَى بَعْضُهُمَ النَّسْخَ بِحَدِيثِ: أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا؟ وَهُوَ حَدِيثٌ مُخْتَلَفٌ فِي صِحَّتِهِ. وَسَيَأْتِي لِلْمَسْأَلَةِ مَزِيدُ بَسْطٍ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (وَزَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ) يُرِيدُ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ رَوَاهُ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ - وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ - عَنِ ابْنِ شِهَابٍ كَرِوَايَةِ صَالِحٍ، لَكِنْ عَيَّنَ أَنَّ لَعِبَهُمْ كَانَ بِحِرَابِهِمْ، وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِلتَّرْجَمَةِ، وَفِي ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْبُخَارِيَّ يَقْصِدُ بِالتَّرْجَمَةِ أَصْلَ الْحَدِيثِ لَا خُصُوصَ السِّيَاقِ الَّذِي يُورِدُهُ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى طَرِيقِ يُونُسَ مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ مَوْصُولَةً، نَعَمْ وَصَلَهَا مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي طَاهِرِ بْنِ السَّرْحِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، وَوَصَلَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ يُونُسَ وَفِيهِ الزِّيَادَةُ.

٧٠ - بَاب ذِكْرِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي الْمَسْجِدِ

٤٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَتَتْهَا بَرِيرَةُ تَسْأَلُهَا فِي كِتَابَتِهَا، فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتُ أَهْلَكِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِي، وَقَالَ أَهْلُهَا: إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتِهَا مَا بَقِيَ، وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: إِنْ شِئْتِ أَعْتَقْتِهَا وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَنَا، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ذَكَّرَتْهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: ابْتَاعِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ مَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنْ اشْتَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ، قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ يَحْيَى، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ. . .، وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ. .، وَرَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ أَنَّ بَرِيرَةَ. .، وَلَمْ يَذْكُرْ: صَعِدَ الْمِنْبَرَ.

[الحديث ٤٥٦ - أطرافه في: ٦٧٦٠، ٦٧٥٨، ٦٧٥٤، ٦٧٥١، ٦٧١٧، ٥٤٣٠، ٥٢٨٤، ٥٢٧٩، ٥٠٩٧، ٢٧٣٥، ٢٧٢٩، ٢٧٢٦٢٧١٧، ٢٥٧٨، ٢٥٦٥، ٢٥٦٤، ٢٥٦٣، ٢٥٦١، ٢٥٣٦، ٢١٥٥، ٤٩٣]

قَوْلُهُ: (بَابُ ذِكْرِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي الْمَسْجِدِ) مُطَابَقَةُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ لِحَدِيثِ الْبَابِ مِنْ قَوْلِهِ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ، فَإِنَّ فِيهِ إِشَارَةً إِلَى الْقِصَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَدِ اشْتَمَلَتْ عَلَى بَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَعِتْقٍ وَوَلَاءٍ.

وَوَهِمَ بَعْضُ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ، فَقَالَ: لَيْسَ فِيهِ أَنَّ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ وَقَعَا فِي الْمَسْجِدِ، ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ التَّرْجَمَةَ مَعْقُودَةٌ لِبَيَانِ جَوَازِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ، لِلْفَرْقِ بَيْنَ جَرَيَانِ ذِكْرِ الشَّيْءِ وَالْإِخْبَارِ عَنْ حُكْمِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ حَقٌّ وَخَيْرٌ، وَبَيْنَ مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إِلَى اللَّغَطِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، قَالَ الْمَازِرِيُّ: وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى صِحَّةِ الْعَقْدِ لَوْ وَقَعَ. وَوَقَعَ لِابْنِ الْمُنِيرِ فِي تَرَاجِمِهِ وَهْمٌ آخَرُ، فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ حَدِيثَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ هُوَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ ثُمَامَةَ بْنِ أَثَالٍ، وَشَرَعَ يَتَكَلَّفُ لِمُطَابَقَتِهِ لِتَرْجَمَةِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِنَّمَا الَّذِي فِي النُّسَخِ كُلِّهَا فِي تَرْجَمَةِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ حَدِيثُ عَائِشَةَ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورُ فَسَيَأْتِي بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ بِتَرْجَمَةٍ أُخْرَى، وَكَأَنَّهُ انْتَقَلَ بَصَرُهُ مِنْ مَوْضِعٍ لِمَوْضِعٍ، أَوْ تَصَفَّحَ وَرَقَةً فَانْقَلَبَتْ ثِنْتَانِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَة (عَنْ يَحْيَى) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ. وَلِلْحُمَيْدِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى.

قَوْلُهُ: (قَالَتْ: أَتَتْهَا) فِيهِ الْتِفَاتٌ إِنْ كَانَ فَاعِلُ قَالَتْ عَائِشَةَ، وَيَحْتَمِلُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) (قَالَتْ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ (١) وَالحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ) هذه اللَّفظة الأخيرة هي الَّتي زادها ابن المنذر في رواية يونس، وبها تحصل المُطابَقة بين التَّرجمة والحديث، ورواته السِّتَّة (٢) ما بين مدنيٍّ ومصريٍّ -بالميم- وأيليٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار بصيغة الإفراد والعنعنة، وثلاثةٌ من التَّابعين، وأخرجه المؤلِّف في «العيدين» [خ¦٩٨٨] و «مناقب قريشٍ» [خ¦٣٥٣٠]، ومسلمٌ في «العيدين».

(٧٠) (بابُ ذِكْرِ البَيْعِ وَالشِّرَاءِ) أي: في الإخبار عن وقوعهما (٣) (عَلَى المِنْبَرِ فِي المَسْجِدِ) لا عن وقوعهما على المنبر، ولأبي ذَرٍّ: «على المنبر والمسجد» أي: وعلى المسجد، فضمَّن «على» معنى «في»، عكس ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١].

٤٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن جعفرٍ السَّعديُّ مولاهم، المدينيُّ (٤) البصريُّ (قَالَ:

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (١) (عَنْ يَحْيَى) بن سعيدٍ الأنصاريِّ، وفي «مُسنَد الحميديِّ» عن سفيان: حدَّثنا يحيى (عَنْ عَمْرَةَ) بفتح العين وسكون الميم، بنت عبد الرَّحمن بن سعد بن زرارة الأنصاريَّة (عَنْ عَائِشَةَ) (قَالَتْ) أي: عائشة: (أَتَتْهَا بَرِيرَةُ) بعدم الصَّرف لأنَّه منقولٌ من بريرة واحدة البَرِير وهو ثمر (٢) الأراك، وهي بنت صفوان فيما نُقِلَ عن النَّوويِّ في «التَّهذيب»، قال الجلال البُلقينيُّ: لم يقُلْه غيره، وفيه نظرٌ، وفيه التفاتٌ إذِ الأصل أن تقول: أتتني أو القائلة ذلك عمرة، وحينئذ فلا التفات (تَسْأَلُهَا) (٣) أي: حال كونها تستعين بها (فِي كِتَابَتِهَا) عبَّر بـ «في» دون «عن» لأنَّ السُّؤال للاستعطاء لا للاستخبار (فَقَالَتْ) عائشة لها: (إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتُ أَهْلَكِ) أي: مواليك بقيَّة ما عليك، فحُذِف مفعول «أعطيت» الثَّاني لدلالة الكلام عليه (وَيَكُونُ الوَلَاءُ) بفتح الواو، عليك (لِي) دونهم (وَقَالَ أَهْلُهَا) مواليها لعائشة : (إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتِهَا) أي: بريرة (مَا بَقِيَ) عليها من النُّجوم،

وموضع هذه الجملة النَّصب مفعولٌ ثانٍ لـ «أعطيتها»، ومفعوله الأوَّل الضَّمير المنصوب في «أعطيتها».

(وَقَالَ سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (مَرَّةً) ومفهومه: تحديثه به على وجهين، وهو موصولٌ بالسَّند السَّابق: (إِنْ شِئْتِ أَعْتَقْتِهَا (١)) هي (٢) بدل «أعطيتها» (وَيَكُونُ الوَلَاءُ) عليها (لَنَا) وكان المتأخِّر على بريرة من الكتابة خمس أواقٍ، نُجِّمت عليها في خمس سنين، كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- في «الكتابة» [خ¦٢٥٦٠] (فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ ذَكَّرَتْهُ ذَلِكَ) بتشديد كاف «ذكَّرتْه» وسكون تائها كما في الفرع وأصله، أو بضمِّها مع سكون الرَّاء بلفظ المتكلِّم (٣)، فعلى الأوَّل: يكون من كلام الرَّاوي بمعنى ما وقع منها، وعلى الثَّاني: يكون من كلام عائشة ، وقال الزَّركشيُّ: صوابه: «ذكرت ذلك (٤) له». انتهى. وهو الَّذي وقع في رواية مالكٍ وغيره، وعلَّله بأنَّ التَّذكير يستدعي سبق علمٍ بذلك، قال الحافظ ابن حجرٍ: ولا يتَّجه تخطئة الرِّواية، لاحتمال السَّبق أوَّلًا على وجه الإجمال. انتهى. وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه لم يبيِّن أحدٌ

ههنا (١) راوي التَّشديد ولا راوي التَّخفيف، واللَّفظ يحتمل أربعة أوجهٍ «ذكَّرته» بالتَّشديد والضَّمير المنصوب، و «ذكَّرت» (٢) بالتَّشديد من غير ضميرٍ، و «ذَكَرَتْ» على صيغة المُؤنَّثة الواحدة بالتَّخفيف بدون الضَّمير، و «ذَكَرَتْه» بالتَّخفيف والضَّمير لأنَّ «ذكرت» -بالتَّخفيف- يتعدَّى، يُقال: ذكرت الشَّيء بعد النِّسيان، وذكَّرته بلساني وبقلبي، وتذكرته وأذكرته غيري وذكرته بمعنى. انتهى. وقال الدَّمامينيُّ متعقِّبًا لكلام الزَّركشيِّ (٣): وكأنَّه فهم أنَّ الضَّمير المنصوب عائدٌ إلى النَّبيِّ ، وذلك: مفعولٌ، فاحتاج إلى تقدير الحرف ضرورة أنَّ «ذكر» إنَّما يتعدَّى بنفسه، وليس الأمر كما ظنَّه، بل الضَّمير المنصوب عائدٌ إلى الأمر المتقدِّم، و «ذلك»: بدلٌ منه، والمفعول الَّذي يتعدَّى إليه هذا الفعل بحرف الجرِّ حُذِف مع الحرف الجارِّ له لدلالة ما تقدَّم عليه، فآل الأمر إلى أنَّها قالت: فلمَّا جاء رسول الله ذكرت ذلك الأمر له، وليت شعري ما المانع من حمل هذه الرِّواية الصَّحيحة على الوجه السَّائغ (٤) ولا غبار عليه؟! (فَقَالَ النَّبيُّ ) لعائشة : (ابْتَاعِيهَا) ولغير أبي ذَرٍّ: «فقال: ابتاعيها» (فَأَعْتِقِيهَا) بهمزة القطع في الثَّاني، والوصل في الأوَّل (فَإِنَّ الوَلَاءَ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «فإنَّما الولاء» (لِمَنْ أَعْتَقَ. ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ عَلَى المِنْبَرِ) النَّبويِّ (٥).

(-وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: فَصَعِدَ) بدل: «ثمَّ قام» (١) (رَسُولُ اللهِ عَلَى المِنْبَرِ- فَقَالَ: مَا بَالُ) أي: ما شأن (أَقْوَامٍ) كنَّى به (٢) عن الفاعل إذ من خُلُقِه العظيم أنَّه (٣) لا يواجه أحدًا بما يكرهه (٤) (يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَ) أي: الاشتراط، أو (٥) التَّذكير باعتبار جنس الشَّرط، وللأَصيليِّ: «ليست» أي: الشُّروط (فِي كِتَابِ اللهِ) ﷿، أي: في حكمه، سواءٌ ذُكِرَ (٦) في القرآن أم في السُّنَّة، أوِ المُراد بـ «الكتاب»: المكتوب (٧) وهو: اللَّوح المحفوظ (مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَلَيْسَ) ذلك الشَّرط (لَهُ) أي: لا يستحقُّه (وَإِنِ اشْتَرَطَ مِئَةَ مَرَّةٍ) للمُبالَغة لا لقصد (٨) التَّعيين، ولا يُستَدلُّ به على أنَّ ما ليس في القرآن باطلٌ لأنَّ قوله: «إنَّما الولاء لمن أعتق» ليس في كتاب الله، بل من لفظ الرَّسول، إلَّا أن يُقال: لمَّا قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] كان ما قاله كالمذكور في كتاب الله تعالى.

وبقيَّة مباحث هذا الحديث تأتي إن شاء الله تعالى، ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين مدنيٍّ وكوفيٍّ ومدينيٍّ، وفيه: تابعيٌّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، وفيه التَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف في «الزَّكاة» [خ¦١٤٩٣] و «العتق» [خ¦٢٥٣٦] و «البيوع» [خ¦٢١٥٦] و «الهبة» [خ¦٢٥٧٨] و «الفرائض» [خ¦٦٧٥١] و «الطَّلاق» [خ¦٥٢٧٩] و «الشُّروط» [خ¦٢٧١٧] و «الأطعمة» [خ¦٥٤٣٠] و «كفَّارة الأيمان» [خ¦٦٧١٧]، ومسلمٌ مُختصَرًا ومُطوَّلًا وأبو داود في «العتق»، والتِّرمذيُّ في «الوصايا»، والنَّسائيُّ في «البيوع» و «العتق» و «الفرائض» و «الشُّروط»، وابن ماجه في «العتق».

(قَالَ عَلِيٌّ) هو ابن المدينيِّ: (قَالَ يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (وَعَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيد

الثَّقفيُّ، ولابن عساكر: «قال أبو عبد الله»، يعني: البخاريَّ: «قال يحيى وعبد الوهَّاب» أي: فيما وصله الإسماعيليُّ من طريق محمَّد بن بشَّارٍ عنهما (عَنْ يَحْيَى) بن سعيدٍ الأنصاريِّ (عَنْ عَمْرَةَ) المذكورة. زاد الأَصيليُّ: «نحوه» يعني: نحو (١) رواية مالكٍ من صورة الإرسال وعدم ذكر المنبر وعائشة.

(وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ) بفتح العين المُهمَلة وسكون الواو وبالنُّون ممَّا وصله النَّسائيُّ و (٢) الإسماعيليُّ: (عَنْ يَحْيَى) بن سعيدٍ الأنصاريِّ (قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ) أفادت هذه الطَّريق التَّصريح بسماع كلٍّ من يحيى وعمرة، فأُمِنَ من (٣) الإرسال بخلاف السَّابق، فإنَّه بالعنعنة مع إسقاط عائشة، وإنَّما أفرد المؤلِّف رواية سفيان لمُطابَقتها للتَّرجمة (٤) بذكر «المنبر» فيها، ويؤيِّده أنَّ التَّعليق عن مالكٍ متأخِّرٌ في رواية كريمة عن (٥) طريق جعفر بن عونٍ، قاله في «الفتح».

(رَوَاهُ) كذا في الفرع تأخير: «رواه مالكٌ» عن قوله: «قال عليٌّ: قال يحيى» وفي غيره: تقديمه (٦)، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «ورواه» أي: حديث الباب (٧) (مَالِكٌ) الإمام (٨) فيما (٩) وصله المؤلِّف في «كتاب (١٠) المكاتب» [خ¦٢٥٦٤] (عَنْ يَحْيَى) بن سعيدٍ (عَنْ عَمْرَةَ) بنت عبد الرَّحمن المذكورة (أَنَّ بَرِيرَةَ) فذكره، لكنَّه لم يسنده إلى عائشة (وَلَمْ يَذْكُرْ) فيه قوله: (صَعِدَ (١١) المِنْبَرَ) وفي روايةٍ: «على المنبر» فصورة سياقه الإرسال.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (فِي بَابِ حُجْرَتِي) عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ وَكَرِيمَةَ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي.

قَوْلُهُ: (يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْحِجَابِ، وَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الرَّجُلِ. وَأَجَابَ بَعْضُ مَنْ مَنَعَ بِأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ إِذْ ذَاكَ صَغِيرَةً، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا ذَكَرْنَا. وَادَّعَى بَعْضُهُمَ النَّسْخَ بِحَدِيثِ: أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا؟ وَهُوَ حَدِيثٌ مُخْتَلَفٌ فِي صِحَّتِهِ. وَسَيَأْتِي لِلْمَسْأَلَةِ مَزِيدُ بَسْطٍ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (وَزَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ) يُرِيدُ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ رَوَاهُ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ - وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ - عَنِ ابْنِ شِهَابٍ كَرِوَايَةِ صَالِحٍ، لَكِنْ عَيَّنَ أَنَّ لَعِبَهُمْ كَانَ بِحِرَابِهِمْ، وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِلتَّرْجَمَةِ، وَفِي ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْبُخَارِيَّ يَقْصِدُ بِالتَّرْجَمَةِ أَصْلَ الْحَدِيثِ لَا خُصُوصَ السِّيَاقِ الَّذِي يُورِدُهُ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى طَرِيقِ يُونُسَ مِنْ رِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ مَوْصُولَةً، نَعَمْ وَصَلَهَا مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي طَاهِرِ بْنِ السَّرْحِ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، وَوَصَلَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ يُونُسَ وَفِيهِ الزِّيَادَةُ.

٧٠ - بَاب ذِكْرِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي الْمَسْجِدِ

٤٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَتَتْهَا بَرِيرَةُ تَسْأَلُهَا فِي كِتَابَتِهَا، فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتُ أَهْلَكِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِي، وَقَالَ أَهْلُهَا: إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتِهَا مَا بَقِيَ، وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: إِنْ شِئْتِ أَعْتَقْتِهَا وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَنَا، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ذَكَّرَتْهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: ابْتَاعِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ مَنْ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنْ اشْتَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ، قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ يَحْيَى، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ. . .، وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ. .، وَرَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَمْرَةَ أَنَّ بَرِيرَةَ. .، وَلَمْ يَذْكُرْ: صَعِدَ الْمِنْبَرَ.

[الحديث ٤٥٦ - أطرافه في: ٦٧٦٠، ٦٧٥٨، ٦٧٥٤، ٦٧٥١، ٦٧١٧، ٥٤٣٠، ٥٢٨٤، ٥٢٧٩، ٥٠٩٧، ٢٧٣٥، ٢٧٢٩، ٢٧٢٦٢٧١٧، ٢٥٧٨، ٢٥٦٥، ٢٥٦٤، ٢٥٦٣، ٢٥٦١، ٢٥٣٦، ٢١٥٥، ٤٩٣]

قَوْلُهُ: (بَابُ ذِكْرِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي الْمَسْجِدِ) مُطَابَقَةُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ لِحَدِيثِ الْبَابِ مِنْ قَوْلِهِ: مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ، فَإِنَّ فِيهِ إِشَارَةً إِلَى الْقِصَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَدِ اشْتَمَلَتْ عَلَى بَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَعِتْقٍ وَوَلَاءٍ.

وَوَهِمَ بَعْضُ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى هَذَا الْكِتَابِ، فَقَالَ: لَيْسَ فِيهِ أَنَّ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ وَقَعَا فِي الْمَسْجِدِ، ظَنًّا مِنْهُ أَنَّ التَّرْجَمَةَ مَعْقُودَةٌ لِبَيَانِ جَوَازِ ذَلِكَ، وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ، لِلْفَرْقِ بَيْنَ جَرَيَانِ ذِكْرِ الشَّيْءِ وَالْإِخْبَارِ عَنْ حُكْمِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ حَقٌّ وَخَيْرٌ، وَبَيْنَ مُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إِلَى اللَّغَطِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، قَالَ الْمَازِرِيُّ: وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى صِحَّةِ الْعَقْدِ لَوْ وَقَعَ. وَوَقَعَ لِابْنِ الْمُنِيرِ فِي تَرَاجِمِهِ وَهْمٌ آخَرُ، فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ حَدِيثَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ هُوَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ ثُمَامَةَ بْنِ أَثَالٍ، وَشَرَعَ يَتَكَلَّفُ لِمُطَابَقَتِهِ لِتَرْجَمَةِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الْمَسْجِدِ، وَإِنَّمَا الَّذِي فِي النُّسَخِ كُلِّهَا فِي تَرْجَمَةِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ حَدِيثُ عَائِشَةَ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورُ فَسَيَأْتِي بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ بِتَرْجَمَةٍ أُخْرَى، وَكَأَنَّهُ انْتَقَلَ بَصَرُهُ مِنْ مَوْضِعٍ لِمَوْضِعٍ، أَوْ تَصَفَّحَ وَرَقَةً فَانْقَلَبَتْ ثِنْتَانِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَة (عَنْ يَحْيَى) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ. وَلِلْحُمَيْدِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى.

قَوْلُهُ: (قَالَتْ: أَتَتْهَا) فِيهِ الْتِفَاتٌ إِنْ كَانَ فَاعِلُ قَالَتْ عَائِشَةَ، وَيَحْتَمِلُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ) (قَالَتْ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ (١) وَالحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ) هذه اللَّفظة الأخيرة هي الَّتي زادها ابن المنذر في رواية يونس، وبها تحصل المُطابَقة بين التَّرجمة والحديث، ورواته السِّتَّة (٢) ما بين مدنيٍّ ومصريٍّ -بالميم- وأيليٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار بصيغة الإفراد والعنعنة، وثلاثةٌ من التَّابعين، وأخرجه المؤلِّف في «العيدين» [خ¦٩٨٨] و «مناقب قريشٍ» [خ¦٣٥٣٠]، ومسلمٌ في «العيدين».

(٧٠) (بابُ ذِكْرِ البَيْعِ وَالشِّرَاءِ) أي: في الإخبار عن وقوعهما (٣) (عَلَى المِنْبَرِ فِي المَسْجِدِ) لا عن وقوعهما على المنبر، ولأبي ذَرٍّ: «على المنبر والمسجد» أي: وعلى المسجد، فضمَّن «على» معنى «في»، عكس ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١].

٤٥٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن جعفرٍ السَّعديُّ مولاهم، المدينيُّ (٤) البصريُّ (قَالَ:

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (١) (عَنْ يَحْيَى) بن سعيدٍ الأنصاريِّ، وفي «مُسنَد الحميديِّ» عن سفيان: حدَّثنا يحيى (عَنْ عَمْرَةَ) بفتح العين وسكون الميم، بنت عبد الرَّحمن بن سعد بن زرارة الأنصاريَّة (عَنْ عَائِشَةَ) (قَالَتْ) أي: عائشة: (أَتَتْهَا بَرِيرَةُ) بعدم الصَّرف لأنَّه منقولٌ من بريرة واحدة البَرِير وهو ثمر (٢) الأراك، وهي بنت صفوان فيما نُقِلَ عن النَّوويِّ في «التَّهذيب»، قال الجلال البُلقينيُّ: لم يقُلْه غيره، وفيه نظرٌ، وفيه التفاتٌ إذِ الأصل أن تقول: أتتني أو القائلة ذلك عمرة، وحينئذ فلا التفات (تَسْأَلُهَا) (٣) أي: حال كونها تستعين بها (فِي كِتَابَتِهَا) عبَّر بـ «في» دون «عن» لأنَّ السُّؤال للاستعطاء لا للاستخبار (فَقَالَتْ) عائشة لها: (إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتُ أَهْلَكِ) أي: مواليك بقيَّة ما عليك، فحُذِف مفعول «أعطيت» الثَّاني لدلالة الكلام عليه (وَيَكُونُ الوَلَاءُ) بفتح الواو، عليك (لِي) دونهم (وَقَالَ أَهْلُهَا) مواليها لعائشة : (إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتِهَا) أي: بريرة (مَا بَقِيَ) عليها من النُّجوم،

وموضع هذه الجملة النَّصب مفعولٌ ثانٍ لـ «أعطيتها»، ومفعوله الأوَّل الضَّمير المنصوب في «أعطيتها».

(وَقَالَ سُفْيَانُ) بن عُيَيْنَةَ (مَرَّةً) ومفهومه: تحديثه به على وجهين، وهو موصولٌ بالسَّند السَّابق: (إِنْ شِئْتِ أَعْتَقْتِهَا (١)) هي (٢) بدل «أعطيتها» (وَيَكُونُ الوَلَاءُ) عليها (لَنَا) وكان المتأخِّر على بريرة من الكتابة خمس أواقٍ، نُجِّمت عليها في خمس سنين، كما سيأتي -إن شاء الله تعالى- في «الكتابة» [خ¦٢٥٦٠] (فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ ذَكَّرَتْهُ ذَلِكَ) بتشديد كاف «ذكَّرتْه» وسكون تائها كما في الفرع وأصله، أو بضمِّها مع سكون الرَّاء بلفظ المتكلِّم (٣)، فعلى الأوَّل: يكون من كلام الرَّاوي بمعنى ما وقع منها، وعلى الثَّاني: يكون من كلام عائشة ، وقال الزَّركشيُّ: صوابه: «ذكرت ذلك (٤) له». انتهى. وهو الَّذي وقع في رواية مالكٍ وغيره، وعلَّله بأنَّ التَّذكير يستدعي سبق علمٍ بذلك، قال الحافظ ابن حجرٍ: ولا يتَّجه تخطئة الرِّواية، لاحتمال السَّبق أوَّلًا على وجه الإجمال. انتهى. وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه لم يبيِّن أحدٌ

ههنا (١) راوي التَّشديد ولا راوي التَّخفيف، واللَّفظ يحتمل أربعة أوجهٍ «ذكَّرته» بالتَّشديد والضَّمير المنصوب، و «ذكَّرت» (٢) بالتَّشديد من غير ضميرٍ، و «ذَكَرَتْ» على صيغة المُؤنَّثة الواحدة بالتَّخفيف بدون الضَّمير، و «ذَكَرَتْه» بالتَّخفيف والضَّمير لأنَّ «ذكرت» -بالتَّخفيف- يتعدَّى، يُقال: ذكرت الشَّيء بعد النِّسيان، وذكَّرته بلساني وبقلبي، وتذكرته وأذكرته غيري وذكرته بمعنى. انتهى. وقال الدَّمامينيُّ متعقِّبًا لكلام الزَّركشيِّ (٣): وكأنَّه فهم أنَّ الضَّمير المنصوب عائدٌ إلى النَّبيِّ ، وذلك: مفعولٌ، فاحتاج إلى تقدير الحرف ضرورة أنَّ «ذكر» إنَّما يتعدَّى بنفسه، وليس الأمر كما ظنَّه، بل الضَّمير المنصوب عائدٌ إلى الأمر المتقدِّم، و «ذلك»: بدلٌ منه، والمفعول الَّذي يتعدَّى إليه هذا الفعل بحرف الجرِّ حُذِف مع الحرف الجارِّ له لدلالة ما تقدَّم عليه، فآل الأمر إلى أنَّها قالت: فلمَّا جاء رسول الله ذكرت ذلك الأمر له، وليت شعري ما المانع من حمل هذه الرِّواية الصَّحيحة على الوجه السَّائغ (٤) ولا غبار عليه؟! (فَقَالَ النَّبيُّ ) لعائشة : (ابْتَاعِيهَا) ولغير أبي ذَرٍّ: «فقال: ابتاعيها» (فَأَعْتِقِيهَا) بهمزة القطع في الثَّاني، والوصل في الأوَّل (فَإِنَّ الوَلَاءَ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «فإنَّما الولاء» (لِمَنْ أَعْتَقَ. ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ عَلَى المِنْبَرِ) النَّبويِّ (٥).

(-وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: فَصَعِدَ) بدل: «ثمَّ قام» (١) (رَسُولُ اللهِ عَلَى المِنْبَرِ- فَقَالَ: مَا بَالُ) أي: ما شأن (أَقْوَامٍ) كنَّى به (٢) عن الفاعل إذ من خُلُقِه العظيم أنَّه (٣) لا يواجه أحدًا بما يكرهه (٤) (يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَ) أي: الاشتراط، أو (٥) التَّذكير باعتبار جنس الشَّرط، وللأَصيليِّ: «ليست» أي: الشُّروط (فِي كِتَابِ اللهِ) ﷿، أي: في حكمه، سواءٌ ذُكِرَ (٦) في القرآن أم في السُّنَّة، أوِ المُراد بـ «الكتاب»: المكتوب (٧) وهو: اللَّوح المحفوظ (مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَلَيْسَ) ذلك الشَّرط (لَهُ) أي: لا يستحقُّه (وَإِنِ اشْتَرَطَ مِئَةَ مَرَّةٍ) للمُبالَغة لا لقصد (٨) التَّعيين، ولا يُستَدلُّ به على أنَّ ما ليس في القرآن باطلٌ لأنَّ قوله: «إنَّما الولاء لمن أعتق» ليس في كتاب الله، بل من لفظ الرَّسول، إلَّا أن يُقال: لمَّا قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] كان ما قاله كالمذكور في كتاب الله تعالى.

وبقيَّة مباحث هذا الحديث تأتي إن شاء الله تعالى، ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين مدنيٍّ وكوفيٍّ ومدينيٍّ، وفيه: تابعيٌّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، وفيه التَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف في «الزَّكاة» [خ¦١٤٩٣] و «العتق» [خ¦٢٥٣٦] و «البيوع» [خ¦٢١٥٦] و «الهبة» [خ¦٢٥٧٨] و «الفرائض» [خ¦٦٧٥١] و «الطَّلاق» [خ¦٥٢٧٩] و «الشُّروط» [خ¦٢٧١٧] و «الأطعمة» [خ¦٥٤٣٠] و «كفَّارة الأيمان» [خ¦٦٧١٧]، ومسلمٌ مُختصَرًا ومُطوَّلًا وأبو داود في «العتق»، والتِّرمذيُّ في «الوصايا»، والنَّسائيُّ في «البيوع» و «العتق» و «الفرائض» و «الشُّروط»، وابن ماجه في «العتق».

(قَالَ عَلِيٌّ) هو ابن المدينيِّ: (قَالَ يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (وَعَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيد

الثَّقفيُّ، ولابن عساكر: «قال أبو عبد الله»، يعني: البخاريَّ: «قال يحيى وعبد الوهَّاب» أي: فيما وصله الإسماعيليُّ من طريق محمَّد بن بشَّارٍ عنهما (عَنْ يَحْيَى) بن سعيدٍ الأنصاريِّ (عَنْ عَمْرَةَ) المذكورة. زاد الأَصيليُّ: «نحوه» يعني: نحو (١) رواية مالكٍ من صورة الإرسال وعدم ذكر المنبر وعائشة.

(وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ) بفتح العين المُهمَلة وسكون الواو وبالنُّون ممَّا وصله النَّسائيُّ و (٢) الإسماعيليُّ: (عَنْ يَحْيَى) بن سعيدٍ الأنصاريِّ (قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ) أفادت هذه الطَّريق التَّصريح بسماع كلٍّ من يحيى وعمرة، فأُمِنَ من (٣) الإرسال بخلاف السَّابق، فإنَّه بالعنعنة مع إسقاط عائشة، وإنَّما أفرد المؤلِّف رواية سفيان لمُطابَقتها للتَّرجمة (٤) بذكر «المنبر» فيها، ويؤيِّده أنَّ التَّعليق عن مالكٍ متأخِّرٌ في رواية كريمة عن (٥) طريق جعفر بن عونٍ، قاله في «الفتح».

(رَوَاهُ) كذا في الفرع تأخير: «رواه مالكٌ» عن قوله: «قال عليٌّ: قال يحيى» وفي غيره: تقديمه (٦)، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «ورواه» أي: حديث الباب (٧) (مَالِكٌ) الإمام (٨) فيما (٩) وصله المؤلِّف في «كتاب (١٠) المكاتب» [خ¦٢٥٦٤] (عَنْ يَحْيَى) بن سعيدٍ (عَنْ عَمْرَةَ) بنت عبد الرَّحمن المذكورة (أَنَّ بَرِيرَةَ) فذكره، لكنَّه لم يسنده إلى عائشة (وَلَمْ يَذْكُرْ) فيه قوله: (صَعِدَ (١١) المِنْبَرَ) وفي روايةٍ: «على المنبر» فصورة سياقه الإرسال.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله