«عَادَنِي النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ فِي بَنِي سَلِمَةَ⦗٤٤⦘مَاشِيَيْنِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٥٧٧

الحديث رقم ٤٥٧٧ من كتاب «سورة النساء» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قوله يوصيكم الله في أولادكم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٥٧٧ في صحيح البخاري

«عَادَنِي النَّبِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ فِي بَنِي سَلِمَةَ

⦗٤٤⦘

مَاشِيَيْنِ، فَوَجَدَنِي النَّبِيُّ لَا أَعْقِلُ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ ثُمَّ رَشَّ عَلَيَّ فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ: مَا تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي مَالِي يَا رَسُولَ اللهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾.»

﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾

إسناد حديث رقم ٤٥٧٧ من صحيح البخاري

٤٥٧٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامٌ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ مُنْكَدِرٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٥٧٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْقَرَابَةِ مَنْ لَا يَرِثُ، وَأَنَّ مَعْنَى ﴿فَارْزُقُوهُمْ﴾ أَعْطُوهُمْ مِنَ الْمَالِ. وَقَالَ آخَرُونَ: أَطْعِمُوهُمْ، وَأَنَّ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى الْوُجُوبِ لَاقْتَضَى اسْتِحْقَاقًا فِي التَّرِكَةِ وَمُشَارَكَةً فِي الْمِيرَاثِ بِجِهَةٍ مَجْهُولَةٍ، فَيُفْضِي إِلَى التَّنَازُعِ وَالتَّقَاطُعِ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِالنَّدْبِ فَقَدْ قِيلَ: يَفْعَلُ ذَلِكَ وَلِيُّ الْمَحْجُورِ، وَقِيلَ: لَا بَلْ يَقُولُ: لَيْسَ الْمَالُ لِي وَإِنَّمَا هُوَ لِلْيَتِيمِ، وَأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ وَعَلَى هَذَا فَتَكُونُ الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ: (وَقُولُوا) لِلتَّقْسِيمِ، وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ وَطَائِفَةٍ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ اصْنَعُوا لَهُمْ طَعَامًا يَأْكُلُونَهُ، وَأَنَّهَا عَلَى الْعُمُومِ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ وَغَيْرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٤ - بَاب ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾

٤٥٧٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أخبرنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: عَادَنِي النَّبِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ فِي بَنِي سَلِمَةَ مَاشِيَيْنِ، فَوَجَدَنِي النَّبِيُّ لَا أَعْقِلُ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ ثُمَّ رَشَّ عَلَيَّ، فَأَفَقْتُ فَقُلْتُ: مَا تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي مَالِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ سَقَطَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ بَابُ وَ: فِي أَوْلَادِكُمْ وَالْمُرَادُ بِالْوَصِيَّةِ هُنَا بَيَانُ قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هُوَ ابْنُ يُوسُفَ، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ هُوَ مُحَمَّدٌ.

قَوْلُهُ: (عَنْ جَابِرٍ) فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ: سَمِعْتُ جَابِرًا وَتَقَدَّمَتْ فِي الطَّهَارَةِ.

قَوْلُهُ: (عَادَنِي النَّبِيُّ سَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فِي كِتَابِ الْمَرْضَى قُبَيْلَ كِتَابِ الطِّبِّ.

قَوْلُهُ: (فِي بَنِي سَلِمَةَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ هُمْ قَوْمُ جَابِرٍ، وَهُمْ بَطْنٌ مِنَ الْخَزْرَجِ.

قَوْلُهُ: (لَا أَعْقِلُ) زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ: شَيْئًا.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ رَشَّ عَلَيَّ) بَيَّنْتُ فِي الطَّهَارَةِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ رَشَّ عَلَيْهِ مِنَ الَّذِي فَضَلَ، وَسَيَأْتِي فِي الِاعْتِصَامِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ صَبَّ عَلَيْهِ نَفْسَ الْمَاءِ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ.

قَوْلُهُ: (فَقُلْتُ: مَا تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي مَالِي) فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ الْمَذْكُورَةِ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَنِ الْمِيرَاثُ، إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالَةٌ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْفَرَائِضِ.

قَوْلُهُ: (فَنَزَلَتْ ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَقِيلَ: إِنَّهُ وَهِمَ فِي ذَلِكَ، وَأَنَّ الصَّوَابَ أَنَّ الْآيَةَ الَّتِي نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ جَابِرٍ هَذِهِ الْآيَةُ الْأَخِيرَةُ مِنَ النِّسَاءِ، وَهِيَ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾؛ لِأَنَّ جَابِرًا يَوْمَئِذٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ، وَالْكَلَالَةُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ فَقَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: حَتَّى نَزَلَتْ عَلَيْهِ آيَةُ الْمِيرَاثِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ: فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ، فَقُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾؟ قَالَ: هَكَذَا أُنْزِلَتْ وَقَدْ تَفَطَّنَ الْبُخَارِيُّ بِذَلِكَ فَتَرْجَمَ فِي أَوَّلِ الْفَرَائِضِ قَوْلَهُ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ: - ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ ثُمَّ سَاقَ حَدِيثَ جَابِرٍ الْمَذْكُورَ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَفِي آخِرِهِ: حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا زَادَهُ النَّاقِدُ، فَأَشْعَرَ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ عِنْدَهُ مُدْرَجَةٌ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عُيَيْنَةَ.

وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ مِثْلَ رِوَايَةِ النَّاقِدِ وَزَادَ فِي آخِرِهِ: كَانَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أَخَوَاتٌ وَهَذَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَيْضًا، وَقَدِ اضْطَرَبَ فِيهِ فَأَخْرَجَهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

رَضِيَ اللهُ) تعالى (عَنْهُما) في قوله تعالى: (﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾ [النساء: ٨] قَالَ: هِيَ مُحْكَمَةٌ وَلَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ (١)) تفسيرٌ للمحكمة.

(تَابَعَهُ) أي: تابع عكرمة (سَعِيدٌ) هو ابن جبيرٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ممَّا وصله في «الوصايا» [خ¦٢٧٥٩] بلفظ: «إنَّ ناسًا يزعمون أنَّ هذه الآية نُسِخت، ولا (٢) والله ما نُسِخت، ولكنَّها ممَّا تهاون النَّاس بها، هما واليان؛ والٍ يَرِث؛ وذلك الذي يَرزُق، ووالٍ لا يَرِث؛ وذلك الذي يقال له بالمعروف، يقول (٣): لا أملك لك أن أُعطيَك» وجاء عن ابن عبَّاسٍ رواياتٍ أُخرَ ضعيفةٍ عند ابن أبي حاتمٍ وابن مردويه: أنَّها منسوخةٌ.

(٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين كذا (٤) لأبي ذرٍّ، وله (٥) عن المُستملي: «بابُ قولِه» بالإضافة: (﴿يُوصِيكُمُ اللّهُ﴾) يأمركم ويفرض لكم (﴿فِي﴾) شأن ميراث (﴿أَوْلَادِكُمْ﴾) العدلَ، فإنَّ أهل الجاهليَّة كانوا يجعلون جميع الميراث للذُّكور دون الإناث، فأمر الله تعالى بالتَّسوية بينهم في أصل الميراث، وفاوت بين الصِّنفين فجعل ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] وذلك لاحتياج الرَّجل إلى مؤونة النَّفقة والكلفة، واستنبط بعضهم من الآية: أنَّ الله تعالى أرحم بخلقه من الوالد بولده؛ حيث وصَّى الوالدين بأولادهم، وثبت «﴿فِي أَوْلَادِكُمْ﴾» لأبي ذرٍّ.

٤٥٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرِّ: «حدَّثني» بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) التَّميميُّ الفرَّاء الرَّازيُّ

الصَّغير قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أخبرنا» (هِشَامٌ) هو ابن يوسف الصَّنعانيُّ: (أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ) عبد الملك (أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ مُنْكَدِرٍ) محمَّدٌ، ولأبي ذرٍّ: «ابن المنكدر» بالتَّعريف (عَنْ جَابِرٍ) هو ابن عبد الله الأنصاريِّ (رَضِيَ اللهُ) تعالى (عَنْهُ) وعن أبيه أنَّه (قَالَ: عَادَنِي النَّبِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق رضي الله تعالى عنه من مرضٍ (فِي بَنِي سَلِمَةَ) بكسر اللَّام، قوم جابرٍ، بطنٍ من الخزرج، حال كونهما (ماشِيَيْنِ، فَوَجَدَنِي النَّبِيُّ لَا أَعْقِلُ) أي لا أفهم، وزاد أبو ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «شيئًا» وفي «الاعتصام» [خ¦٧٣٠٩]: «فأتاني وقد أُغمِي عليَّ» (فَدَعَا بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهُ، ثُمَّ رَشَّ عَلَيَّ) أي: نفس الماء الذي توضَّأ به (فَأَفَقْتُ) من الإغماء (فَقُلْتُ: مَا تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي مَالِي يَا رَسُولَ اللهِ؟) وفي رواية شعبة عن محمَّد بن المنكدر عند المؤلِّف في «الطَّهارة» [خ¦١٩٤]: «فقلت: يا رسول الله لمن الميراث؟ إنَّما يرثني كلالةٌ» (فَنَزَلَتْ: ﴿يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١]) كذا لابن جريجٍ، قال الدِّمياطي: وهو وهمٌ، والذي نزل في جابرٍ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] كذا رواه شعبة والثَّوريُّ عن ابن المنكدر، ويؤيِّده ما في بعض طرقه من قول جابرٍ: «إنَّما يرثني كلالةٌ» والكلالة: من (١) لا والدَ له ولا ولدَ، ولم يكن لجابرٍ حينئذٍ ولدٌ ولا والدٌ. انتهى. وفي «مسلمٍ» عن عمرٍو النَّاقد، و «النَّسائيِّ» عن محمَّد بن منصورٍ؛ كلاهما عن ابن عيينة عن ابن المنكدر: «حتَّى نزلت عليه آية الميراث: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾» وقد ساق البخاريُّ حديث جابرٍ عن قتيبة عن ابن عيينة في أوَّل «كتاب الفرائض» [خ¦٦٧٢٣] وفي آخره: «حتَّى نزلت آية الميراث» ولم يذكر ما زاده النَّاقد، قال في «الفتح»: فأَشَعَر بأنَّ الزِّيادة عنده (٢) مُدْرجةٌ (٣) من كلام ابن عيينة، ولم ينفرد ابن جريجٍ بتعيين الآية المذكورة، فقد ذكرها ابن عيينة على الاختلاف عنه، والحاصل: أنَّ المحفوظ عن ابن المنكدر أنَّه قال: آية الميراث، أو: آية الفرائض، والظَّاهر (٤) أنَّها: ﴿يُوصِيكُمُ اللّهُ﴾ كما صرَّح به في رواية ابن جريجٍ ومن تابعه،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْقَرَابَةِ مَنْ لَا يَرِثُ، وَأَنَّ مَعْنَى ﴿فَارْزُقُوهُمْ﴾ أَعْطُوهُمْ مِنَ الْمَالِ. وَقَالَ آخَرُونَ: أَطْعِمُوهُمْ، وَأَنَّ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى الْوُجُوبِ لَاقْتَضَى اسْتِحْقَاقًا فِي التَّرِكَةِ وَمُشَارَكَةً فِي الْمِيرَاثِ بِجِهَةٍ مَجْهُولَةٍ، فَيُفْضِي إِلَى التَّنَازُعِ وَالتَّقَاطُعِ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِالنَّدْبِ فَقَدْ قِيلَ: يَفْعَلُ ذَلِكَ وَلِيُّ الْمَحْجُورِ، وَقِيلَ: لَا بَلْ يَقُولُ: لَيْسَ الْمَالُ لِي وَإِنَّمَا هُوَ لِلْيَتِيمِ، وَأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا﴾ وَعَلَى هَذَا فَتَكُونُ الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ: (وَقُولُوا) لِلتَّقْسِيمِ، وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ وَطَائِفَةٍ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ اصْنَعُوا لَهُمْ طَعَامًا يَأْكُلُونَهُ، وَأَنَّهَا عَلَى الْعُمُومِ فِي مَالِ الْمَحْجُورِ وَغَيْرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٤ - بَاب ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾

٤٥٧٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أخبرنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: عَادَنِي النَّبِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ فِي بَنِي سَلِمَةَ مَاشِيَيْنِ، فَوَجَدَنِي النَّبِيُّ لَا أَعْقِلُ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ ثُمَّ رَشَّ عَلَيَّ، فَأَفَقْتُ فَقُلْتُ: مَا تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي مَالِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ سَقَطَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ بَابُ وَ: فِي أَوْلَادِكُمْ وَالْمُرَادُ بِالْوَصِيَّةِ هُنَا بَيَانُ قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ.

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هُوَ ابْنُ يُوسُفَ، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ هُوَ مُحَمَّدٌ.

قَوْلُهُ: (عَنْ جَابِرٍ) فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ: سَمِعْتُ جَابِرًا وَتَقَدَّمَتْ فِي الطَّهَارَةِ.

قَوْلُهُ: (عَادَنِي النَّبِيُّ سَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فِي كِتَابِ الْمَرْضَى قُبَيْلَ كِتَابِ الطِّبِّ.

قَوْلُهُ: (فِي بَنِي سَلِمَةَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ هُمْ قَوْمُ جَابِرٍ، وَهُمْ بَطْنٌ مِنَ الْخَزْرَجِ.

قَوْلُهُ: (لَا أَعْقِلُ) زَادَ الْكُشْمِيهَنِيُّ: شَيْئًا.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ رَشَّ عَلَيَّ) بَيَّنْتُ فِي الطَّهَارَةِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ رَشَّ عَلَيْهِ مِنَ الَّذِي فَضَلَ، وَسَيَأْتِي فِي الِاعْتِصَامِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ صَبَّ عَلَيْهِ نَفْسَ الْمَاءِ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ.

قَوْلُهُ: (فَقُلْتُ: مَا تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي مَالِي) فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ الْمَذْكُورَةِ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَنِ الْمِيرَاثُ، إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالَةٌ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْفَرَائِضِ.

قَوْلُهُ: (فَنَزَلَتْ ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَقِيلَ: إِنَّهُ وَهِمَ فِي ذَلِكَ، وَأَنَّ الصَّوَابَ أَنَّ الْآيَةَ الَّتِي نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ جَابِرٍ هَذِهِ الْآيَةُ الْأَخِيرَةُ مِنَ النِّسَاءِ، وَهِيَ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾؛ لِأَنَّ جَابِرًا يَوْمَئِذٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ، وَالْكَلَالَةُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ، وَالنَّسَائِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ فَقَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: حَتَّى نَزَلَتْ عَلَيْهِ آيَةُ الْمِيرَاثِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ: فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ، فَقُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾؟ قَالَ: هَكَذَا أُنْزِلَتْ وَقَدْ تَفَطَّنَ الْبُخَارِيُّ بِذَلِكَ فَتَرْجَمَ فِي أَوَّلِ الْفَرَائِضِ قَوْلَهُ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ: - ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ ثُمَّ سَاقَ حَدِيثَ جَابِرٍ الْمَذْكُورَ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَفِي آخِرِهِ: حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا زَادَهُ النَّاقِدُ، فَأَشْعَرَ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ عِنْدَهُ مُدْرَجَةٌ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عُيَيْنَةَ.

وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ مِثْلَ رِوَايَةِ النَّاقِدِ وَزَادَ فِي آخِرِهِ: كَانَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أَخَوَاتٌ وَهَذَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَيْضًا، وَقَدِ اضْطَرَبَ فِيهِ فَأَخْرَجَهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

رَضِيَ اللهُ) تعالى (عَنْهُما) في قوله تعالى: (﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾ [النساء: ٨] قَالَ: هِيَ مُحْكَمَةٌ وَلَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ (١)) تفسيرٌ للمحكمة.

(تَابَعَهُ) أي: تابع عكرمة (سَعِيدٌ) هو ابن جبيرٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ممَّا وصله في «الوصايا» [خ¦٢٧٥٩] بلفظ: «إنَّ ناسًا يزعمون أنَّ هذه الآية نُسِخت، ولا (٢) والله ما نُسِخت، ولكنَّها ممَّا تهاون النَّاس بها، هما واليان؛ والٍ يَرِث؛ وذلك الذي يَرزُق، ووالٍ لا يَرِث؛ وذلك الذي يقال له بالمعروف، يقول (٣): لا أملك لك أن أُعطيَك» وجاء عن ابن عبَّاسٍ رواياتٍ أُخرَ ضعيفةٍ عند ابن أبي حاتمٍ وابن مردويه: أنَّها منسوخةٌ.

(٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين كذا (٤) لأبي ذرٍّ، وله (٥) عن المُستملي: «بابُ قولِه» بالإضافة: (﴿يُوصِيكُمُ اللّهُ﴾) يأمركم ويفرض لكم (﴿فِي﴾) شأن ميراث (﴿أَوْلَادِكُمْ﴾) العدلَ، فإنَّ أهل الجاهليَّة كانوا يجعلون جميع الميراث للذُّكور دون الإناث، فأمر الله تعالى بالتَّسوية بينهم في أصل الميراث، وفاوت بين الصِّنفين فجعل ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] وذلك لاحتياج الرَّجل إلى مؤونة النَّفقة والكلفة، واستنبط بعضهم من الآية: أنَّ الله تعالى أرحم بخلقه من الوالد بولده؛ حيث وصَّى الوالدين بأولادهم، وثبت «﴿فِي أَوْلَادِكُمْ﴾» لأبي ذرٍّ.

٤٥٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرِّ: «حدَّثني» بالإفراد (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) التَّميميُّ الفرَّاء الرَّازيُّ

الصَّغير قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أخبرنا» (هِشَامٌ) هو ابن يوسف الصَّنعانيُّ: (أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ) عبد الملك (أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ مُنْكَدِرٍ) محمَّدٌ، ولأبي ذرٍّ: «ابن المنكدر» بالتَّعريف (عَنْ جَابِرٍ) هو ابن عبد الله الأنصاريِّ (رَضِيَ اللهُ) تعالى (عَنْهُ) وعن أبيه أنَّه (قَالَ: عَادَنِي النَّبِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق رضي الله تعالى عنه من مرضٍ (فِي بَنِي سَلِمَةَ) بكسر اللَّام، قوم جابرٍ، بطنٍ من الخزرج، حال كونهما (ماشِيَيْنِ، فَوَجَدَنِي النَّبِيُّ لَا أَعْقِلُ) أي لا أفهم، وزاد أبو ذرٍّ عن الكُشْميهَنيِّ: «شيئًا» وفي «الاعتصام» [خ¦٧٣٠٩]: «فأتاني وقد أُغمِي عليَّ» (فَدَعَا بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهُ، ثُمَّ رَشَّ عَلَيَّ) أي: نفس الماء الذي توضَّأ به (فَأَفَقْتُ) من الإغماء (فَقُلْتُ: مَا تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي مَالِي يَا رَسُولَ اللهِ؟) وفي رواية شعبة عن محمَّد بن المنكدر عند المؤلِّف في «الطَّهارة» [خ¦١٩٤]: «فقلت: يا رسول الله لمن الميراث؟ إنَّما يرثني كلالةٌ» (فَنَزَلَتْ: ﴿يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١]) كذا لابن جريجٍ، قال الدِّمياطي: وهو وهمٌ، والذي نزل في جابرٍ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] كذا رواه شعبة والثَّوريُّ عن ابن المنكدر، ويؤيِّده ما في بعض طرقه من قول جابرٍ: «إنَّما يرثني كلالةٌ» والكلالة: من (١) لا والدَ له ولا ولدَ، ولم يكن لجابرٍ حينئذٍ ولدٌ ولا والدٌ. انتهى. وفي «مسلمٍ» عن عمرٍو النَّاقد، و «النَّسائيِّ» عن محمَّد بن منصورٍ؛ كلاهما عن ابن عيينة عن ابن المنكدر: «حتَّى نزلت عليه آية الميراث: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾» وقد ساق البخاريُّ حديث جابرٍ عن قتيبة عن ابن عيينة في أوَّل «كتاب الفرائض» [خ¦٦٧٢٣] وفي آخره: «حتَّى نزلت آية الميراث» ولم يذكر ما زاده النَّاقد، قال في «الفتح»: فأَشَعَر بأنَّ الزِّيادة عنده (٢) مُدْرجةٌ (٣) من كلام ابن عيينة، ولم ينفرد ابن جريجٍ بتعيين الآية المذكورة، فقد ذكرها ابن عيينة على الاختلاف عنه، والحاصل: أنَّ المحفوظ عن ابن المنكدر أنَّه قال: آية الميراث، أو: آية الفرائض، والظَّاهر (٤) أنَّها: ﴿يُوصِيكُمُ اللّهُ﴾ كما صرَّح به في رواية ابن جريجٍ ومن تابعه،

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر