«﴿أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ قَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٥٨٤

الحديث رقم ٤٥٨٤ من كتاب «سورة النساء» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قوله أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ذوي الأمر.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٥٨٤ في صحيح البخاري

«﴿أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ، إِذْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ فِي سَرِيَّةٍ».

﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾

إسناد حديث رقم ٤٥٨٤ من صحيح البخاري

٤٥٨٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٥٨٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنَ الْمُعَرَّبِ عَدَّ التَّاجُ (كَزَّ) وَقَدْ … أَلْحَقْتُ (كَدَّ) وَضَمَّتْهَا الْأَسَاطِيرُ

السَّلْسَبِيلُ وَطَهَ كُوِّرَتْ بِيَعٌ … رُومٌ وَطُوبَى وَسِجِّيلٌ وَكَافُورُ

وَالزَّنْجَبِيلُ وَمِشْكَاةٌ سُرَادِقُ مَعْ … اسْتَبْرَقٍ صَلَوَاتٌ سُنْدُسٌ طُورُ

كَذَا قَرَاطِيسُ رَبَّانِيِّهِمْ وَغَسَّا … قُ ثُمَّ دِينَارُ الْقِسْطَاسِ مَشْهُورُ

كَذَاكَ قَسْوَرَةٌ وَالْيَمُّ نَاشِئَةٌ … وَيُؤْتِ كِفْلَيْنِ مَذْكُورٌ وَمَسْطُورُ

لَهُ مَقَالِيدُ فِرْدَوْسٍ يُعَدُّ كَذَا … فِيمَا حَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ مِنْهُ تَنُّورُ

وَزِدْتُ حِرْمَ وَمُهْلَ وَالسِّجِلَّ كَذَا … السَّرِيُّ وَالْأَبُّ ثُمَّ الْجِبْتُ مَذْكُورُ

وَقِطَّنَا وَأَنَاهُ ثُمَّ مُتَّكَأً … دَارَسْتَ يُصْهَرُ مِنْهُ فَهْوَ مَصْهُورُ

وَهَيْتَ وَالسَّكْرَ الْأَوَّاهُ مَعْ حَصَبٍ … وَأَوِّبِي مَعْهُ وَالطَّاغُوتُ مَنْظُورُ

صُرُّهُنَّ اصْرِي وَغِيضَ الْمَاءُ مَعْ وَزَرَ … ثُمَّ الرَّقِيمُ مَنَاصٌ وَالسَّنَا النُّورُ

وَالْمُرَادُ بِقَوْلِي: (كَزَّ) أَنَّ عِدَّةَ مَا ذَكَرَهُ التَّاجُ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَبِقَوْلِي: (كَدَّ) أَنَّ عِدَّةَ مَا ذَكَرْتُهُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَأَنَا مُعْتَرِفٌ أَنَّنِي لَمْ أَسْتَوْعِبْ مَا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ، فَقَدْ ظَفِرْتُ بَعْدَ نَظْمِي هَذَا بِأَشْيَاءَ تَقَدَّمَ مِنْهَا فِي هَذَا الشَّرْحِ الرَّحْمَنُ وَرَاعِنَا، وَقَدْ عَزَمْتُ أَنِّي إِذَا أَتَيْتُ عَلَى آخِرِ شَرْحِ هَذَا التَّفْسِيرِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - أُلْحِقُ مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَةٍ فِي ذَلِكَ مَنْظُومًا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي سُقُوطِ عِقْدِهَا، وَنُزُولِ آيَةِ التَّيَمُّمِ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ التَّيَمُّمِ.

١١ - بَاب ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ ذَوِي الْأَمْرِ

٤٥٨٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ إِذْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ فِي سَرِيَّةٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ ذَوِي الْأَمْرِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَلِغَيْرِهِ: أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ، ذَوِي الْأَمْرِ وَهُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَزَادَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ وَاحِدَهَا ذُو أَيْ: وَاحِدٌ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ وَحْدَهُ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ، عَنِ الْبُخَارِيِّ: حَدَّثَنَا سُنَيْدٌ وَهُوَ ابْنُ دَاوُدَ الْمِصِّيصِيُّ وَاسْمُهُ الْحُسَيْنُ، وَسُنَيْدٌ لَقَبٌ، وَهُوَ مِنْ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ وَلَهُ تَفْسِيرٌ مَشْهُورٌ، لَكِنْ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ ذِكْرٌ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِنْ كَانَ ابْنُ السَّكَنِ حَفِظَهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْبُخَارِيُّ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ عَنْهُمَا جَمِيعًا، وَاقْتَصَرَ الْأَكْثَرُ عَلَى صَدَقَةَ لِإِتْقَانِهِ، وَاقْتَصَرَ ابْنُ السَّكَنِ عَلَى سُنَيْدٍ بِقَرِينَةِ التَّفْسِيرِ، وَقَدْ ذَكَرَ أَحْمَدُ أَنَّ سُنَيْدًا أَلْزَمَ حَجَّاجًا - يَعْنِي حَجَّاجَ بْنَ مُحَمَّدٍ شَيْخَهُ فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وَلَيْسُوا عَلَى وُضُوءٍ، وَلَمْ (١) يَجِدُوا مَاءً، فَصَلَّوْا وَهُمْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ) تعالى (يَعْنِي: آيَةَ التَّيَمُّمِ) وسقط لأبي ذرٍّ قوله: «يعني آية» وحينئذٍ فـ «التَّيمُّم» نصب على المفعوليَّة. وهذا الحديث سبق تامًّا في «كتاب التَّيمُّم» [خ¦٣٣٤].

(١١) (﴿أُوْلِي (٢) الأَمْرِ﴾) ولغير (٣) أبي ذرٍّ: «باب قوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ﴾» (﴿مِنكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]) أي: (ذَوِي الأَمْرِ) وهم الخلفاء الرَّاشدون ومن سلك طريقهم في رعاية العدل، ويُدرَج فيهم القضاة وأمراء السَّرية؛ أمر الله تعالى النَّاس بطاعتهم بعد ما أمرهم بالعدل؛ تنبيهًا على أنَّ وجوب طاعتهم ما داموا على الحقِّ، وقيل: علماء الشَّرع لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣].

٤٥٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ) المروزيُّ، ولابن السَّكن فيما ذكره في «الفتح»: «حدَّثنا سُنَيْدٌ» بضمِّ المهملة وفتح النُّون وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة (٤) دالٌ مهملةٌ بدل «صدقةٌ»، واسم والد سُنَيدٍ داود المصِّيصيُّ، ضعَّف أبو حاتمٍ سُنَيدًا، قال: (أَخْبَرَنَا (٥) حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ) المصِّيصيُّ الأعور (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ) بفتح التَّحتيَّة وسكون العين وفتح اللَّام، و «مسلم» بضمِّ الميم وسكون السِّين المهملة، ابن هرمز (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) الأسديِّ مولاهم الكوفيِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) في قوله تعالى: (﴿أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ) القرشيِّ السَّهميِّ، من قدماء المهاجرين، توفِّي

بمصر في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنهما (إِذْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ فِي سَرِيَّةٍ) وكانت فيه دعابةٌ -أي: لعبٌ (١) - فنزلوا ببعض الطَّريق، وأوقدوا نارًا يصطلون عليها، فقال: عزمت عليكم إلَّا تواثبتم في هذه النَّار، فلما همَّ بعضهم بذلك؛ قال: اجلسوا، إنَّما كنت أمزح، فذكروا ذلك للنَّبيِّ فقال: «من أمركم بمعصيةٍ فلا تطيعوه» رواه ابن سعدٍ، وبوَّب عليه البخاريُّ فقال: «سريَّة عبد الله بن حذافة السَّهميِّ وعلقمة بن مُجزِّزٍ المُدْلِجِيِّ، ويقال: إنَّها سريَّة الأنصاريِّ (٢)» [خ¦٦٤/ ٥٩ - ٦٢٦٨] ثمَّ رَوَى عن عليٍّ قال: بعث النَّبيُّ سريَّةً، واستعمل رجلًا من الأنصار، وأمرهم أن يطيعوه، فغضب فقال: أليس قد أمركم النَّبيُّ أن تطيعوني؟ قالوا: بلى، قال: فاجمعوا لي (٣) حطبًا، فجمعوا، فقال: أوقدوا نارًا (٤). فأوقدوها، فقال (٥): ادخلوا، فهمُّوا وجعل بعضهم يُمْسِك بعضًا، ويقولون: فررنا إلى النَّبيِّ من النَّار، فما زالوا حتَّى خمدت النَّار، فسكن غضبه، فبلغ ذلك النَّبيِّ فقال: «لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة، الطَّاعة في المعروف» [خ¦٤٣٤٠] واختلاف (٦) السِّياقَين يدلُّ على التَّعدُّد، لا سيَّما وعبد الله بن حذافة مهاجريٌّ قرشيٌّ (٧)، والذي في حديث عليٍّ أنصاريٌّ، وقد اعترض الدَّاودي على القول بأنَّ الآية نزلت في عبد الله بن حذافة بأنَّه وهمٌ من غير ابن عبَّاسٍ؛ لأنَّ الآية إن كانت نزلت قبل هذه القصَّة؛ فكيف يَخصُّ عبد الله بن حذافة بالطَّاعة دون غيره؟ وإن كانت بَعْدُ فإنَّما قيل لهم: «إنَّما الطَّاعة في المعروف» وما قيل لهم: لِمَ (٨) لم تطيعوه؟ وأجاب في «الفتح»: بأنَّ المراد من قصَّة ابن حذافة قوله تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] لأنَّ أهل

السَّريَّة تنازعوا في امتثال ما أمرهم (١) به، فالذين همُّوا أن يطيعوه وقفوا عند امتثال الأمر بالطَّاعة، والذين امتنعوا عارض عندهم الفرار من النَّار، فناسب أن ينزل في ذلك ما يرشدهم إلى ما يفعلونه عند التَّنازع، وهو الردُّ إلى الله وإلى رسوله.

(١٢) هذا (٢) (بابٌ) بالتَّنوين في قوله تعالى: (﴿فَلَا وَرَبِّكَ﴾) أي: فوربِّك، و «لا»: مزيدةٌ لتأكيد القسم، لا لتُظَاهر ﴿لَا﴾ في قوله: (﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾) لأنَّها تُزَاد أيضًا في الإثبات، كقوله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [البلد: ١] قاله في «الأنوار» كـ «الكشَّاف»، وعبارته بعد ذكره نحو ما سبق: فإن قلت: هلَّا زعمت أنَّها زيدت لتُظَاهر «لا» في قوله (٣): ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾؟ قلت: يأبى ذلك استواء النَّفي فيه والإثبات (٤)، وذلك (٥) قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ. وَمَا لَا تُبْصِرُونَ. إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ [الحاقة: ٣٨ - ٤٠]. انتهى. قال في «الانتصاف»: أراد الزَّمخشريُّ أنَّها لمَّا زيدت حيث لا يكون القسم نفيًا؛ دلَّت على أنَّها إنَّما تُزاد لتأكيد القسم، فجُعِلَت كذلك في النَّفي، والظَّاهر عندي: أنَّها هنا لتوطئة القسم، وهو لم يذكر مانعًا منه، إنَّما ذكر مَحْمَلًا لغير هذا، وذلك لا يأبى مجيئها في النَّفي على الوجه الآخر من التَّوطئة، على (٦) أنَّ دخولها على المثبَتِ فيه نظرٌ، فلم تأتِ في الكتاب العزيز إلا مع القسم بالفعل ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [البلد: ١] ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [القيامة: ١] ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ (٧) [الواقعة: ٧٥] ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ﴾ [الحاقة: ٣٨] ولم يأتِ إلَّا في القسم بغير الله، وله سرٌّ يأبى أن يكون ههنا لتأكيد القسم، وذلك أنَّ المراد بها تعظيم المقسَم به في الآيات المذكورة، فكأنَّه بدخولها يقول: إعظامي لهذه الأشياء المقسَم

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مِنَ الْمُعَرَّبِ عَدَّ التَّاجُ (كَزَّ) وَقَدْ … أَلْحَقْتُ (كَدَّ) وَضَمَّتْهَا الْأَسَاطِيرُ

السَّلْسَبِيلُ وَطَهَ كُوِّرَتْ بِيَعٌ … رُومٌ وَطُوبَى وَسِجِّيلٌ وَكَافُورُ

وَالزَّنْجَبِيلُ وَمِشْكَاةٌ سُرَادِقُ مَعْ … اسْتَبْرَقٍ صَلَوَاتٌ سُنْدُسٌ طُورُ

كَذَا قَرَاطِيسُ رَبَّانِيِّهِمْ وَغَسَّا … قُ ثُمَّ دِينَارُ الْقِسْطَاسِ مَشْهُورُ

كَذَاكَ قَسْوَرَةٌ وَالْيَمُّ نَاشِئَةٌ … وَيُؤْتِ كِفْلَيْنِ مَذْكُورٌ وَمَسْطُورُ

لَهُ مَقَالِيدُ فِرْدَوْسٍ يُعَدُّ كَذَا … فِيمَا حَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ مِنْهُ تَنُّورُ

وَزِدْتُ حِرْمَ وَمُهْلَ وَالسِّجِلَّ كَذَا … السَّرِيُّ وَالْأَبُّ ثُمَّ الْجِبْتُ مَذْكُورُ

وَقِطَّنَا وَأَنَاهُ ثُمَّ مُتَّكَأً … دَارَسْتَ يُصْهَرُ مِنْهُ فَهْوَ مَصْهُورُ

وَهَيْتَ وَالسَّكْرَ الْأَوَّاهُ مَعْ حَصَبٍ … وَأَوِّبِي مَعْهُ وَالطَّاغُوتُ مَنْظُورُ

صُرُّهُنَّ اصْرِي وَغِيضَ الْمَاءُ مَعْ وَزَرَ … ثُمَّ الرَّقِيمُ مَنَاصٌ وَالسَّنَا النُّورُ

وَالْمُرَادُ بِقَوْلِي: (كَزَّ) أَنَّ عِدَّةَ مَا ذَكَرَهُ التَّاجُ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَبِقَوْلِي: (كَدَّ) أَنَّ عِدَّةَ مَا ذَكَرْتُهُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَأَنَا مُعْتَرِفٌ أَنَّنِي لَمْ أَسْتَوْعِبْ مَا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ، فَقَدْ ظَفِرْتُ بَعْدَ نَظْمِي هَذَا بِأَشْيَاءَ تَقَدَّمَ مِنْهَا فِي هَذَا الشَّرْحِ الرَّحْمَنُ وَرَاعِنَا، وَقَدْ عَزَمْتُ أَنِّي إِذَا أَتَيْتُ عَلَى آخِرِ شَرْحِ هَذَا التَّفْسِيرِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - أُلْحِقُ مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ زِيَادَةٍ فِي ذَلِكَ مَنْظُومًا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

ثُمَّ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي سُقُوطِ عِقْدِهَا، وَنُزُولِ آيَةِ التَّيَمُّمِ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ التَّيَمُّمِ.

١١ - بَاب ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ ذَوِي الْأَمْرِ

٤٥٨٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ إِذْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ فِي سَرِيَّةٍ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ ذَوِي الْأَمْرِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَلِغَيْرِهِ: أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ، ذَوِي الْأَمْرِ وَهُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَزَادَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ وَاحِدَهَا ذُو أَيْ: وَاحِدٌ أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ وَحْدَهُ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ، عَنِ الْبُخَارِيِّ: حَدَّثَنَا سُنَيْدٌ وَهُوَ ابْنُ دَاوُدَ الْمِصِّيصِيُّ وَاسْمُهُ الْحُسَيْنُ، وَسُنَيْدٌ لَقَبٌ، وَهُوَ مِنْ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ وَلَهُ تَفْسِيرٌ مَشْهُورٌ، لَكِنْ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ ذِكْرٌ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِنْ كَانَ ابْنُ السَّكَنِ حَفِظَهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْبُخَارِيُّ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ عَنْهُمَا جَمِيعًا، وَاقْتَصَرَ الْأَكْثَرُ عَلَى صَدَقَةَ لِإِتْقَانِهِ، وَاقْتَصَرَ ابْنُ السَّكَنِ عَلَى سُنَيْدٍ بِقَرِينَةِ التَّفْسِيرِ، وَقَدْ ذَكَرَ أَحْمَدُ أَنَّ سُنَيْدًا أَلْزَمَ حَجَّاجًا - يَعْنِي حَجَّاجَ بْنَ مُحَمَّدٍ شَيْخَهُ فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وَلَيْسُوا عَلَى وُضُوءٍ، وَلَمْ (١) يَجِدُوا مَاءً، فَصَلَّوْا وَهُمْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ) تعالى (يَعْنِي: آيَةَ التَّيَمُّمِ) وسقط لأبي ذرٍّ قوله: «يعني آية» وحينئذٍ فـ «التَّيمُّم» نصب على المفعوليَّة. وهذا الحديث سبق تامًّا في «كتاب التَّيمُّم» [خ¦٣٣٤].

(١١) (﴿أُوْلِي (٢) الأَمْرِ﴾) ولغير (٣) أبي ذرٍّ: «باب قوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ﴾» (﴿مِنكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]) أي: (ذَوِي الأَمْرِ) وهم الخلفاء الرَّاشدون ومن سلك طريقهم في رعاية العدل، ويُدرَج فيهم القضاة وأمراء السَّرية؛ أمر الله تعالى النَّاس بطاعتهم بعد ما أمرهم بالعدل؛ تنبيهًا على أنَّ وجوب طاعتهم ما داموا على الحقِّ، وقيل: علماء الشَّرع لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣].

٤٥٨٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْلِ) المروزيُّ، ولابن السَّكن فيما ذكره في «الفتح»: «حدَّثنا سُنَيْدٌ» بضمِّ المهملة وفتح النُّون وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة (٤) دالٌ مهملةٌ بدل «صدقةٌ»، واسم والد سُنَيدٍ داود المصِّيصيُّ، ضعَّف أبو حاتمٍ سُنَيدًا، قال: (أَخْبَرَنَا (٥) حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ) المصِّيصيُّ الأعور (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ) بفتح التَّحتيَّة وسكون العين وفتح اللَّام، و «مسلم» بضمِّ الميم وسكون السِّين المهملة، ابن هرمز (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) الأسديِّ مولاهم الكوفيِّ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) في قوله تعالى: (﴿أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ) القرشيِّ السَّهميِّ، من قدماء المهاجرين، توفِّي

بمصر في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنهما (إِذْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ فِي سَرِيَّةٍ) وكانت فيه دعابةٌ -أي: لعبٌ (١) - فنزلوا ببعض الطَّريق، وأوقدوا نارًا يصطلون عليها، فقال: عزمت عليكم إلَّا تواثبتم في هذه النَّار، فلما همَّ بعضهم بذلك؛ قال: اجلسوا، إنَّما كنت أمزح، فذكروا ذلك للنَّبيِّ فقال: «من أمركم بمعصيةٍ فلا تطيعوه» رواه ابن سعدٍ، وبوَّب عليه البخاريُّ فقال: «سريَّة عبد الله بن حذافة السَّهميِّ وعلقمة بن مُجزِّزٍ المُدْلِجِيِّ، ويقال: إنَّها سريَّة الأنصاريِّ (٢)» [خ¦٦٤/ ٥٩ - ٦٢٦٨] ثمَّ رَوَى عن عليٍّ قال: بعث النَّبيُّ سريَّةً، واستعمل رجلًا من الأنصار، وأمرهم أن يطيعوه، فغضب فقال: أليس قد أمركم النَّبيُّ أن تطيعوني؟ قالوا: بلى، قال: فاجمعوا لي (٣) حطبًا، فجمعوا، فقال: أوقدوا نارًا (٤). فأوقدوها، فقال (٥): ادخلوا، فهمُّوا وجعل بعضهم يُمْسِك بعضًا، ويقولون: فررنا إلى النَّبيِّ من النَّار، فما زالوا حتَّى خمدت النَّار، فسكن غضبه، فبلغ ذلك النَّبيِّ فقال: «لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة، الطَّاعة في المعروف» [خ¦٤٣٤٠] واختلاف (٦) السِّياقَين يدلُّ على التَّعدُّد، لا سيَّما وعبد الله بن حذافة مهاجريٌّ قرشيٌّ (٧)، والذي في حديث عليٍّ أنصاريٌّ، وقد اعترض الدَّاودي على القول بأنَّ الآية نزلت في عبد الله بن حذافة بأنَّه وهمٌ من غير ابن عبَّاسٍ؛ لأنَّ الآية إن كانت نزلت قبل هذه القصَّة؛ فكيف يَخصُّ عبد الله بن حذافة بالطَّاعة دون غيره؟ وإن كانت بَعْدُ فإنَّما قيل لهم: «إنَّما الطَّاعة في المعروف» وما قيل لهم: لِمَ (٨) لم تطيعوه؟ وأجاب في «الفتح»: بأنَّ المراد من قصَّة ابن حذافة قوله تعالى: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] لأنَّ أهل

السَّريَّة تنازعوا في امتثال ما أمرهم (١) به، فالذين همُّوا أن يطيعوه وقفوا عند امتثال الأمر بالطَّاعة، والذين امتنعوا عارض عندهم الفرار من النَّار، فناسب أن ينزل في ذلك ما يرشدهم إلى ما يفعلونه عند التَّنازع، وهو الردُّ إلى الله وإلى رسوله.

(١٢) هذا (٢) (بابٌ) بالتَّنوين في قوله تعالى: (﴿فَلَا وَرَبِّكَ﴾) أي: فوربِّك، و «لا»: مزيدةٌ لتأكيد القسم، لا لتُظَاهر ﴿لَا﴾ في قوله: (﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾) لأنَّها تُزَاد أيضًا في الإثبات، كقوله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [البلد: ١] قاله في «الأنوار» كـ «الكشَّاف»، وعبارته بعد ذكره نحو ما سبق: فإن قلت: هلَّا زعمت أنَّها زيدت لتُظَاهر «لا» في قوله (٣): ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾؟ قلت: يأبى ذلك استواء النَّفي فيه والإثبات (٤)، وذلك (٥) قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ. وَمَا لَا تُبْصِرُونَ. إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ [الحاقة: ٣٨ - ٤٠]. انتهى. قال في «الانتصاف»: أراد الزَّمخشريُّ أنَّها لمَّا زيدت حيث لا يكون القسم نفيًا؛ دلَّت على أنَّها إنَّما تُزاد لتأكيد القسم، فجُعِلَت كذلك في النَّفي، والظَّاهر عندي: أنَّها هنا لتوطئة القسم، وهو لم يذكر مانعًا منه، إنَّما ذكر مَحْمَلًا لغير هذا، وذلك لا يأبى مجيئها في النَّفي على الوجه الآخر من التَّوطئة، على (٦) أنَّ دخولها على المثبَتِ فيه نظرٌ، فلم تأتِ في الكتاب العزيز إلا مع القسم بالفعل ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [البلد: ١] ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [القيامة: ١] ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ (٧) [الواقعة: ٧٥] ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ﴾ [الحاقة: ٣٨] ولم يأتِ إلَّا في القسم بغير الله، وله سرٌّ يأبى أن يكون ههنا لتأكيد القسم، وذلك أنَّ المراد بها تعظيم المقسَم به في الآيات المذكورة، فكأنَّه بدخولها يقول: إعظامي لهذه الأشياء المقسَم

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده