«لَمَّا أُنْزِلَ الْآيَاتُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرِّبَا، خَرَجَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٥٩

الحديث رقم ٤٥٩ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب تحريم تجارة الخمر في المسجد.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٥٩ في صحيح البخاري

«لَمَّا أُنْزِلَ الْآيَاتُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرِّبَا، خَرَجَ النَّبِيُّ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ حَرَّمَ تِجَارَةَ الْخَمْرِ».

بَابُ الْخَدَمِ لِلْمَسْجِدِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ لِلْمَسْجِدِ يَخْدُمُهَا

إسناد حديث رقم ٤٥٩ من صحيح البخاري

٤٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٥٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

آذَنْتُمُونِي بِهِ، دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ - أَوْ قَالَ: قَبْرِهَا - فَأَتَى قَبْرَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا.

[الحديث ٤٥٨ - طرفاه في: ١٣٣٧، ٤٦٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ كَنْسِ الْمَسْجِدِ، وَالْتِقَاطِ الْخِرَقَ وَالْقَذَى وَالْعِيدَانِ) أَيْ مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي رَافِعٍ) هُوَ الصَّائِغُ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ، وَوَهْمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، فَقَالَ: إِنَّهُ أَبُو رَافِعٍ الصَّحَابِيِّ، وَقَالَ: هُوَ مِنْ رِوَايَةِ صَحَابِيٍّ عَنْ صَحَابِيٍّ. وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، فَإِنَّ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا رَافِعٍ الصَّحَابِيِّ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ أَوِ امْرَأَةً سَوْدَاءَ) الشَّكُّ فِيهِ مِنْ ثَابِتٍ؛ لِأَنَّهُ رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ هَكَذَا، أَوْ مِنْ أَبِي رَافِعٍ. وَسَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حَمَّادٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: وَلَا أَرَاهُ إِلَّا امْرَأَةً وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: امْرَأَةً سَوْدَاءَ وَلَمْ يَشُكَّ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ فَسَمَّاهَا أَمَّ مِحْجَنٍ، وَأَفَادَ أَنَّ الَّذِي أَجَابَ النَّبِيَّ عَنْ سُؤَالِهِ عَنْهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ. وَذَكَرَ ابْنُ مَنْدَهْ فِي الصَّحَابَةِ: خَرْقَاءَ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ وَوَقَعَ ذِكْرُهَا فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَذَكَرَهَا ابْنُ حِبَّانَ فِي الصَّحَابَةِ بِذَلِكَ بِدُونِ ذِكْرِ السَّنَدِ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَهَذَا اسْمُهَا وَكُنْيَتُهَا أُمُّ مِحْجَنٍ.

قَوْلُهُ: (كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ) بِقَافٍ مَضْمُومَةٍ أَيْ يَجْمَعُ الْقُمَامَةَ وَهِيَ الْكُنَاسَةُ. فَإِنْ قِيلَ: دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى كَنْسِ الْمَسْجِدِ فَمِنْ أَيْنَ يُؤْخَذُ الْتِقَاطُ الْخِرَقِ وَمَا مَعَهُ؟ أَجَابَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّهُ يُؤْخَذُ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ وَالْجَامِعُ التَّنْظِيفُ.

قُلْتُ: وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي مِنْ تَصَرُّفِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ أَشَارَ بِكُلِّ ذَلِكَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ صَرِيحًا، فَفِي طَرِيقِ الْعَلَاءِ الْمُتَقَدِّمَةِ كَانَتْ تَلْتَقِطُ الْخِرَقَ وَالْعِيدَانَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَفِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ الْمُتَقَدِّمِ كَانَتْ مُولَعَةً بِلَقْطِ الْقَذَى مِنَ الْمَسْجِدِ وَالْقَذَى بِالْقَافِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مَقْصُورٌ: جَمْعُ قَذَاةٍ، وَجَمْعُ الْجَمْعِ أَقَذِيَةٌ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْقَذَى فِي الْعَيْنِ وَالشَّرَابِ مَا يَسْقُطُ فِيهِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ شَيْءٍ يَقَعُ فِي الْبَيْتِ وَغَيْرِهِ إِذَا كَانَ يَسِيرًا. وَتَكَلَّفَ مَنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ فَزَعَمَ أَنَّ حُكْمَ التَّرْجَمَةِ يُؤْخَذُ مِنْ إِتْيَانِ النَّبِيِّ الْقَبْرَ حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ، قَالَ: فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ التَّرْغِيبُ فِي تَنْظِيفِ الْمَسْجِدِ.

قَوْلُهُ: (عَنْهُ) أَيْ عَنْ حَالِهِ، وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ، أَيِ النَّاسَ.

قَوْلُهُ: (آذَنْتُمُونِي) بِالْمَدِّ أَيْ أَعْلَمْتُمُونِي، زَادَ الْمُصَنِّفُ فِي الْجَنَائِزِ: قَالَ: فَحَقَّرُوا شَأْنَهُ، وَزَادَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي طَرِيقِ الْعَلَاءِ: قَالُوا: مَاتَ مِنَ اللَّيْلِ، فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ وَكَذَا فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ، زَادَ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ، عَنْ حَمَّادٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي آخِرِهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اللَّهَ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا لَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ؛ لِأَنَّهَا مُدْرَجَةٌ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، وَهِيَ مِنْ مَرَاسِيلِ ثَابِتٍ، بَيَّنَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ بِدَلَائِلِهِ فِي كِتَابِ بَيَانِ الْمُدْرَجِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مِنْ مَرَاسِيلِ ثَابِتٍ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبَدَةَ، أَوْ مِنْ رِوَايَةِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، يَعْنِي: كَمَا رَوَاهُ ابْنُ مَنْدَهْ. وَوَقَعَ فِي مُسْنَدِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَأَبِي عَامِرٍ الْخَزَّازِ كِلَاهُمَا عَنْ ثَابِتٍ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَزَادَ بَعْدَهَا: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: إِنَّ أَبِي - أَوْ أَخِي - مَاتَ أَوْ دُفِنَ فَصَلِّ عَلَيْهِ. قَالَ فَانْطَلَقَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ .

وَفِي الْحَدِيثِ فَضْلُ تَنْظِيفِ الْمَسْجِدِ، وَالسُّؤَالِ عَنِ الْخَادِمِ وَالصَّدِيقِ إِذَا غَابَ.

وَفِيهِ الْمُكَافَأَةُ بِالدُّعَاءِ، وَالتَّرْغِيبُ فِي شُهُودِ جَنَائِزِ أَهْلِ الْخَيْرِ، وَنَدْبُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الْحَاضِرِ عِنْدَ قَبْرِهِ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، وَالْإِعْلَامُ بِالْمَوْتِ.

٧٣ - بَاب تَحْرِيمِ تِجَارَةِ الْخَمْرِ فِي الْمَسْجِدِ

٤٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا أُنْزِلَتْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(فَصَلَّى عَلَيْهِا) وزاد الطَّبرانيُّ من حديث ابن عبَّاسٍ : و (١) قال: «إنِّي رأيتها في الجنَّة تلقط القذى من المسجد» وللأَصيليِّ: «عليه» وهو حجَّةٌ على المالكيَّة حيث منعوا الصَّلاة على القبر.

وتأتي مباحث الحديث -إن شاء الله تعالى- في محالِّه (٢)، ورواته الخمسة ما بين بصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦٤٦٠] و «الجنائز» [خ¦١٣٣٧]، ومسلمٌ وأبو داود وابن ماجه (٣).

(٧٣) (بابُ) ذكر (تَحْرِيمِ تِجَارَةِ الخَمْرِ فِي المَسْجِدِ) وتبيين أحكامه فيه، فالجارُّ والمجرور يتعلَّق بـ «تحريم» لا بـ «تجارة»، وليس المُراد اختصاص تحريمها بالمسجد لأنَّها حرامٌ في المسجد وغيره، أوِ المُراد: أنَّ الإعلام بتحريم تجارة الخمر كان في المسجد، كما هو ظاهر تصريح حديث الباب.

٤٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) بفتح العين المُهمَلة وسكون المُوحَّدة، ابن (٤) عبد الله بن عثمان المروزيُّ، البصريُّ الأصل (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) بالمُهمَلة (٥) والزَّاي، محمَّد بن ميمونٍ السُّكَّريِّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ مُسْلِمٍ) هو ابن صُبَيْحٍ بضمِّ المُهمَلة وفتح المُوحَّدة، أبي (٦) الضُّحى الكوفيِّ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع الكوفيِّ (عَنْ) أمِّ المؤمنين (عَائِشَةَ)

(قَالَتْ: لَمَّا أُنْزِلَ) بضمِّ الهمزة وسكون النُّون وكسر الزَّاي، ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «أُنزِلت» ولابن عساكر أيضًا: «نزلت» (الآيَاتُ) الَّتي (فِي (١) سُورَةِ البَقَرَةِ فِي الرِّبوا) بالقصر (٢)، و (٣) إنَّما كُتِب بالواو -كالصَّلاة- للتَّفخيم على لغةٍ، وزِيدت الألف بعدها تشبيهًا بواو الجمع، والمُراد قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] إلى آخر العشر، وبـ «الأكل»: الأخذ، وإنَّما ذكر «الأكل» لأنَّه أعظم منافع المال، ولأنَّ الرِّبا شائعٌ في المطعومات (خَرَجَ النَّبِيُّ إِلَى المَسْجِدِ، فَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ حَرَّمَ تِجَارَةَ الخَمْرِ) وللإمام أحمد: فحرَّم التِّجارة في الخمر، وهو من تحريم الوسائل المفضية إلى المُحرَّمات، ومفهومه: سبق تحريم الخمر على تحريم الرِّبا، ويؤيِّده ما نُقِلَ عن عياضٍ: أنَّه كان قبل نزول آيات الرِّبا بمدَّةٍ طويلةٍ، فيحتمل وقوع الإخبار بالتَّحريم مرَّتين للتَّأكيد، أو تأخُّر التَّحريم هنا عن تحريم عينها. وتأتي مباحث هذا الحديث -إن شاء الله تعالى- في «تفسير سورة البقرة» [خ¦٤٥٤٠] بعون الله تعالى (٤)، ورواة هذا الحديث السِّتَّة ما بين مروزيٍّ وكوفيٍّ، وفيه: ثلاثةٌ من التَّابعين، والتَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «البيوع» [خ¦٢٠٨٤] وفي «التَّفسير» [خ¦٤٥٤٠]، ومسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه.

(٧٤) (بابُ الخَدَمِ لِلْمَسْجِدِ) ولكريمة وأبي الوقت وابن عساكر: «في المسجد» وكان الأَوْلى ذكر هذا الباب قبل سابقه.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

آذَنْتُمُونِي بِهِ، دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ - أَوْ قَالَ: قَبْرِهَا - فَأَتَى قَبْرَهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا.

[الحديث ٤٥٨ - طرفاه في: ١٣٣٧، ٤٦٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ كَنْسِ الْمَسْجِدِ، وَالْتِقَاطِ الْخِرَقَ وَالْقَذَى وَالْعِيدَانِ) أَيْ مِنْهُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي رَافِعٍ) هُوَ الصَّائِغُ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ، وَوَهْمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، فَقَالَ: إِنَّهُ أَبُو رَافِعٍ الصَّحَابِيِّ، وَقَالَ: هُوَ مِنْ رِوَايَةِ صَحَابِيٍّ عَنْ صَحَابِيٍّ. وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، فَإِنَّ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا رَافِعٍ الصَّحَابِيِّ.

قَوْلُهُ: (أَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ أَوِ امْرَأَةً سَوْدَاءَ) الشَّكُّ فِيهِ مِنْ ثَابِتٍ؛ لِأَنَّهُ رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ هَكَذَا، أَوْ مِنْ أَبِي رَافِعٍ. وَسَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حَمَّادٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: وَلَا أَرَاهُ إِلَّا امْرَأَةً وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: امْرَأَةً سَوْدَاءَ وَلَمْ يَشُكَّ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ فَسَمَّاهَا أَمَّ مِحْجَنٍ، وَأَفَادَ أَنَّ الَّذِي أَجَابَ النَّبِيَّ عَنْ سُؤَالِهِ عَنْهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ. وَذَكَرَ ابْنُ مَنْدَهْ فِي الصَّحَابَةِ: خَرْقَاءَ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ وَوَقَعَ ذِكْرُهَا فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَذَكَرَهَا ابْنُ حِبَّانَ فِي الصَّحَابَةِ بِذَلِكَ بِدُونِ ذِكْرِ السَّنَدِ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَهَذَا اسْمُهَا وَكُنْيَتُهَا أُمُّ مِحْجَنٍ.

قَوْلُهُ: (كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ) بِقَافٍ مَضْمُومَةٍ أَيْ يَجْمَعُ الْقُمَامَةَ وَهِيَ الْكُنَاسَةُ. فَإِنْ قِيلَ: دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى كَنْسِ الْمَسْجِدِ فَمِنْ أَيْنَ يُؤْخَذُ الْتِقَاطُ الْخِرَقِ وَمَا مَعَهُ؟ أَجَابَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّهُ يُؤْخَذُ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ وَالْجَامِعُ التَّنْظِيفُ.

قُلْتُ: وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي مِنْ تَصَرُّفِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ أَشَارَ بِكُلِّ ذَلِكَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ صَرِيحًا، فَفِي طَرِيقِ الْعَلَاءِ الْمُتَقَدِّمَةِ كَانَتْ تَلْتَقِطُ الْخِرَقَ وَالْعِيدَانَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَفِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ الْمُتَقَدِّمِ كَانَتْ مُولَعَةً بِلَقْطِ الْقَذَى مِنَ الْمَسْجِدِ وَالْقَذَى بِالْقَافِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مَقْصُورٌ: جَمْعُ قَذَاةٍ، وَجَمْعُ الْجَمْعِ أَقَذِيَةٌ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْقَذَى فِي الْعَيْنِ وَالشَّرَابِ مَا يَسْقُطُ فِيهِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ شَيْءٍ يَقَعُ فِي الْبَيْتِ وَغَيْرِهِ إِذَا كَانَ يَسِيرًا. وَتَكَلَّفَ مَنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ فَزَعَمَ أَنَّ حُكْمَ التَّرْجَمَةِ يُؤْخَذُ مِنْ إِتْيَانِ النَّبِيِّ الْقَبْرَ حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ، قَالَ: فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ التَّرْغِيبُ فِي تَنْظِيفِ الْمَسْجِدِ.

قَوْلُهُ: (عَنْهُ) أَيْ عَنْ حَالِهِ، وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ، أَيِ النَّاسَ.

قَوْلُهُ: (آذَنْتُمُونِي) بِالْمَدِّ أَيْ أَعْلَمْتُمُونِي، زَادَ الْمُصَنِّفُ فِي الْجَنَائِزِ: قَالَ: فَحَقَّرُوا شَأْنَهُ، وَزَادَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي طَرِيقِ الْعَلَاءِ: قَالُوا: مَاتَ مِنَ اللَّيْلِ، فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ وَكَذَا فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ، زَادَ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ، عَنْ حَمَّادٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي آخِرِهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اللَّهَ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا لَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ؛ لِأَنَّهَا مُدْرَجَةٌ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، وَهِيَ مِنْ مَرَاسِيلِ ثَابِتٍ، بَيَّنَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ بِدَلَائِلِهِ فِي كِتَابِ بَيَانِ الْمُدْرَجِ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مِنْ مَرَاسِيلِ ثَابِتٍ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبَدَةَ، أَوْ مِنْ رِوَايَةِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، يَعْنِي: كَمَا رَوَاهُ ابْنُ مَنْدَهْ. وَوَقَعَ فِي مُسْنَدِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَأَبِي عَامِرٍ الْخَزَّازِ كِلَاهُمَا عَنْ ثَابِتٍ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ، وَزَادَ بَعْدَهَا: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: إِنَّ أَبِي - أَوْ أَخِي - مَاتَ أَوْ دُفِنَ فَصَلِّ عَلَيْهِ. قَالَ فَانْطَلَقَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ .

وَفِي الْحَدِيثِ فَضْلُ تَنْظِيفِ الْمَسْجِدِ، وَالسُّؤَالِ عَنِ الْخَادِمِ وَالصَّدِيقِ إِذَا غَابَ.

وَفِيهِ الْمُكَافَأَةُ بِالدُّعَاءِ، وَالتَّرْغِيبُ فِي شُهُودِ جَنَائِزِ أَهْلِ الْخَيْرِ، وَنَدْبُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الْحَاضِرِ عِنْدَ قَبْرِهِ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، وَالْإِعْلَامُ بِالْمَوْتِ.

٧٣ - بَاب تَحْرِيمِ تِجَارَةِ الْخَمْرِ فِي الْمَسْجِدِ

٤٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا أُنْزِلَتْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(فَصَلَّى عَلَيْهِا) وزاد الطَّبرانيُّ من حديث ابن عبَّاسٍ : و (١) قال: «إنِّي رأيتها في الجنَّة تلقط القذى من المسجد» وللأَصيليِّ: «عليه» وهو حجَّةٌ على المالكيَّة حيث منعوا الصَّلاة على القبر.

وتأتي مباحث الحديث -إن شاء الله تعالى- في محالِّه (٢)، ورواته الخمسة ما بين بصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦٤٦٠] و «الجنائز» [خ¦١٣٣٧]، ومسلمٌ وأبو داود وابن ماجه (٣).

(٧٣) (بابُ) ذكر (تَحْرِيمِ تِجَارَةِ الخَمْرِ فِي المَسْجِدِ) وتبيين أحكامه فيه، فالجارُّ والمجرور يتعلَّق بـ «تحريم» لا بـ «تجارة»، وليس المُراد اختصاص تحريمها بالمسجد لأنَّها حرامٌ في المسجد وغيره، أوِ المُراد: أنَّ الإعلام بتحريم تجارة الخمر كان في المسجد، كما هو ظاهر تصريح حديث الباب.

٤٥٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) بفتح العين المُهمَلة وسكون المُوحَّدة، ابن (٤) عبد الله بن عثمان المروزيُّ، البصريُّ الأصل (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) بالمُهمَلة (٥) والزَّاي، محمَّد بن ميمونٍ السُّكَّريِّ (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ مُسْلِمٍ) هو ابن صُبَيْحٍ بضمِّ المُهمَلة وفتح المُوحَّدة، أبي (٦) الضُّحى الكوفيِّ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن الأجدع الكوفيِّ (عَنْ) أمِّ المؤمنين (عَائِشَةَ)

(قَالَتْ: لَمَّا أُنْزِلَ) بضمِّ الهمزة وسكون النُّون وكسر الزَّاي، ولأبي ذَرٍّ وابن عساكر: «أُنزِلت» ولابن عساكر أيضًا: «نزلت» (الآيَاتُ) الَّتي (فِي (١) سُورَةِ البَقَرَةِ فِي الرِّبوا) بالقصر (٢)، و (٣) إنَّما كُتِب بالواو -كالصَّلاة- للتَّفخيم على لغةٍ، وزِيدت الألف بعدها تشبيهًا بواو الجمع، والمُراد قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] إلى آخر العشر، وبـ «الأكل»: الأخذ، وإنَّما ذكر «الأكل» لأنَّه أعظم منافع المال، ولأنَّ الرِّبا شائعٌ في المطعومات (خَرَجَ النَّبِيُّ إِلَى المَسْجِدِ، فَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ حَرَّمَ تِجَارَةَ الخَمْرِ) وللإمام أحمد: فحرَّم التِّجارة في الخمر، وهو من تحريم الوسائل المفضية إلى المُحرَّمات، ومفهومه: سبق تحريم الخمر على تحريم الرِّبا، ويؤيِّده ما نُقِلَ عن عياضٍ: أنَّه كان قبل نزول آيات الرِّبا بمدَّةٍ طويلةٍ، فيحتمل وقوع الإخبار بالتَّحريم مرَّتين للتَّأكيد، أو تأخُّر التَّحريم هنا عن تحريم عينها. وتأتي مباحث هذا الحديث -إن شاء الله تعالى- في «تفسير سورة البقرة» [خ¦٤٥٤٠] بعون الله تعالى (٤)، ورواة هذا الحديث السِّتَّة ما بين مروزيٍّ وكوفيٍّ، وفيه: ثلاثةٌ من التَّابعين، والتَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «البيوع» [خ¦٢٠٨٤] وفي «التَّفسير» [خ¦٤٥٤٠]، ومسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ وابن ماجه.

(٧٤) (بابُ الخَدَمِ لِلْمَسْجِدِ) ولكريمة وأبي الوقت وابن عساكر: «في المسجد» وكان الأَوْلى ذكر هذا الباب قبل سابقه.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده