«﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾. قَالَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٥٩١

الحديث رقم ٤٥٩١ من كتاب «سورة النساء» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا السلم والسلم والسلام واحد.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٥٩١ في صحيح البخاري

«﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾. قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ رَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ فَلَحِقَهُ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا غُنَيْمَتَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ تِلْكَ الغُنَيْمَةُ. قَالَ: قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: السَّلَامَ».

﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾

إسناد حديث رقم ٤٥٩١ من صحيح البخاري

٤٥٩١ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٥٩١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ يُقَالُ: نَزَلَتْ فِي مِقْيَسِ بْنِ ضبَابَةَ. وَكَانَ أَسْلَمَ هُوَ وَأَخُوهُ هِشَامٌ، فَقَتَلَ هِشَامًا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ غِيلَةً فَلَمْ يُعْرَفْ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ رَجُلًا يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَدْفَعُوا إِلَى مِقْيَسٍ دِيَةَ أَخِيهِ فَفَعَلُوا، فَأَخَذَ الدِّيَةَ وَقَتَلَ الرَّسُولَ وَلَحِقَ بِمَكَّةَ مُرْتَدًّا، فَنَزَلَتْ فِيهِ، وَهُوَ مِمَّنْ أَهْدَرَ النَّبِيُّ دَمَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.

قَوْلُهُ: (شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ) لِشُعْبَةَ فِيهِ شَيْخٌ آخَرُ وَهُوَ مَنْصُورٌ، كَمَا سَيَأْتِي فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ.

قَوْلُهُ: (آيَةٌ اخْتَلَفَ فِيهَا أَهْلُ الْكُوفَةِ، فَرَحَلْتُ فِيهَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا) سَقَطَ لَفْظُ آيَةٍ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ فِيهِ فِي الْفُرْقَانِ، وَقَعَ فِي تَفْسِيرِ الْفُرْقَانِ مِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي قَتْلِ الْمُؤْمِنِ، فَدَخَلْتُ فِيهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فَرَحَلْتُ بِالرَّاءِ وَالْمُهْمَلَةِ وَهِيَ أَصْوَبُ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ: هِيَ آخِرُ مَا نَزَلَ أَيْ: فِي شَأْنِ قَتْلِ الْمُؤْمِنِ عَمْدًا بِالنِّسْبَةِ لِآيَةِ الْفُرْقَانِ.

١٧ - بَاب ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾؛ السَّلَمُ وَالسَّلَامُ وَالسِّلْمُ وَاحِدٌ

٤٥٩١ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ رَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ، فَلَحِقَهُ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَتَلُوهُ، وَأَخَذُوا غُنَيْمَتَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾؛ تِلْكَ الْغُنَيْمَةُ. قَالَ: قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: السَّلَامَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ السَّلَمُ وَالسَّلَامُ وَالسِّلْمُ وَاحِدٌ) يَعْنِي أَنَّ الْأَوَّلَ بِفَتْحَتَيْنِ، وَالثَّالِثَ بِكَسْرٍ ثُمَّ سُكُونٍ، فَالْأَوَّلُ قِرَاءَةُ نَافِعٍ، وَابْنِ عَامِرٍ، وَحَمْزَةَ، وَالثَّانِي قِرَاءَةُ الْبَاقِينَ، وَالثَّالِثُ قِرَاءَةٌ رُوِيَتْ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ. وَرُوِيَ عَنْ عَاصِمٍ الْجَحْدَرِيِّ بِفَتْحٍ ثُمَّ سُكُونٍ، فَأَمَّا الثَّانِي فَمِنَ التَّحِيَّةِ، وَأَمَّا مَا عَدَاهُ فَمِنَ الِانْقِيَادِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرٍو) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ كَذَا أَخْرَجَهَا أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ مِنْ طَرِيقِهِ.

قَوْلُهُ: (كَانَ رَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ) بِالتَّصْغِيرِ، وَفِي رِوَايَةِ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمِ وَصَحَّحَهُ: مَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ بِنَفَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَهُوَ يَسُوقُ غَنَمًا لَهُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ.

قَوْلُهُ: (فَقَتَلُوهُ) زَادَ فِي رِوَايَةِ سِمَاكٍ: وَقَالُوا: مَا سَلَّمَ عَلَيْنَا إِلَّا لِيَتَعَوَّذَ مِنَّا.

قَوْلُهُ: (وَأَخَذُوا غُنَيْمَتَهُ) فِي رِوَايَةِ سِمَاكٍ: وَأَتَوْا بِغَنَمِهِ النَّبِيَّ فَنَزَلَتْ وَرَوَى الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ قِصَّةً أُخْرَى قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ سَرِيَّةً فِيهَا الْمِقْدَادُ، فَلَمَّا أَتَوُا الْقَوْمَ وَجَدُوهُمْ قَدْ تَفَرَّقُوا، وَبَقِيَ رَجُلٌ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَتَلَهُ الْمِقْدَادُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ : كَيْفَ لَكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ غَدًا. وَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.

وَهَذِهِ الْقِصَّةُ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الَّتِي قَبْلَهَا، وَيُسْتَفَادُ مِنْهَا تَسْمِيَةُ الْقَاتِلِ، وَأَمَّا الْمَقْتُولُ فَرَوَى الثَّعْلَبِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ نَحْوَهُ وَاللَّفْظُ لِلْكَلْبِيِّ، أَنَّ اسْمَ الْمَقْتُولِ مِرْدَاسُ بْنُ نَهَيْكٍ مِنْ أَهْلِ فَدَكَ، وَأَنَّ اسْمَ الْقَاتِلِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَنَّ اسْمَ أَمِيرِ السَّرِيَّةِ غَالِبُ بْنُ فَضَالَةِ اللَّيْثِيُّ، وَأَنَّ قَوْمَ مِرْدَاسٍ لَمَّا انْهَزَمُوا بَقِيَ هُوَ وَحْدَهُ، وَكَانَ أَلْجَأَ غَنَمَهُ بِجَبَلٍ، فَلَمَّا لَحِقُوهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَتَلَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَلَمَّا رَجَعُوا نَزَلَتِ الْآيَةُ، وَكَذَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٧) هذا (١) (بابٌ) -بالتَّنوين- في قوله تعالى: (﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ (٢) لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٤]) اللام في ﴿لِمَنْ﴾ للتَّبليغ، و «مَنْ»: موصولةٌ أو موصوفةٌ، و ﴿أَلْقَى﴾: ماضي اللَّفظ لكنَّه بمعنى المستقبل، أي: لمن يُلقِي؛ لأنَّ النَّهي لا يكون عمَّا انقضى، أي: لا تقولوا لمن حيَّاكم (٣) بتحيَّة السَّلام (٤) إنَّه إنَّما قالها تعوُّذًا، فتُقْدِموا عليه بالسَّيف؛ لتأخذوا ماله، ولكن كفُّوا واقبلوا منه ما أظهر (٥) لكم.

(السِّلْمُ) بكسر السِّين وسكون اللَّام، وهي قراءة رُويت (٦) عن عاصم بن أبي (٧) النَّجود (وَالسَّلَمُ) بفتحهما من غير ألفٍ، وهي قراءة نافعٍ وابن عامرٍ وحمزة، وفي «الفرع»: «و (السَّلْم)» بسكون اللَّام بعد فتحٍ، ورُوِي عن عاصمٍ الجحدريِّ (وَالسَّلامُ) بفتحهما ثم ألفٌ، وهي قراءة الباقين: (وَاحِدٌ) أي: في المعنى، وهو الاستسلام والانقياد، واستعمال ذي الألف في التحيَّة (٨) أكثر.

٤٥٩١ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينارٍ (عَنْ عَطَاءٍ) هو ابن أبي رباحٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) في قوله تعالى: (﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٤]) قَالَ عطاءٌ: (قَالَ

ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ رَجُلٌ) هو عامر بن الأضبط (فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ) بضمِّ الغين، وفتح النُّون، تصغير غَنَمٍ (فَلَحِقَهُ المُسْلِمُونَ) وكانوا في سريَّةٍ (فَقَالَ) أي: الرَّجل لهم: (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ) وعند أحمد والتِّرمذيِّ من طريق سِمَاك عن عكرمة عن ابن عبَّاسٍ: «قالوا (١): ما سلَّم علينا إلَّا ليتعوَّذ منَّا» (فَقَتَلُوهُ) وكان الذي قتله مُحلِّم بن جَثَّامة، كما ذكره البغويُّ في «معجم الصَّحابة»، وكان أمير السَّرية أبو قتادة، كذا (٢) نقله في «المقدِّمة» وكذا رواه ابن إسحاق في «المغازي» وأحمد من طريقه عن عبد الله بن أبي (٣) حدردٍ الأسلميِّ، بلفظ (٤): «بعثنا رسول الله في نفرٍ من المسلمين، فيهم أبو قتادة ومُحلِّم بن جثَّامة، فمرَّ بنا عامر بن الأضبط الأشجعيُّ فسلَّم علينا، فحمل عليه مُحلِّم فقتله» (وَأَخَذُوا (٥) غُنَيْمَتَهُ) وفي رواية سِمَاك: «وأتوا بغنمه (٦) النَّبيَّ » (فَأَنْزَلَ اللهُ فِي ذَلِكَ) يعني: قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾ [النساء: ٩٤] ولأبي ذرٍّ: «وذلك» (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَرَضَ الْحَيَاةِ (٧)﴾) ولأبي ذرٍّ: «إلى قوله: ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ﴾» (﴿الدُّنْيَا﴾) أي: حطامها؛ وهو (تِلْكَ الغُنَيْمَةُ) وروى الثَّعلبيُّ من طريق الكلبيِّ عن أبي صالحٍ عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ اسم المقتول مِرْداس -بكسر الميم، وسكون الرَّاء وبالمهملتين- ابن نَهِيك -بفتح النُّون وكسر الهاء آخره كافٌ قبلها تحتيَّةٌ ساكنةٌ- من أهل

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ يُقَالُ: نَزَلَتْ فِي مِقْيَسِ بْنِ ضبَابَةَ. وَكَانَ أَسْلَمَ هُوَ وَأَخُوهُ هِشَامٌ، فَقَتَلَ هِشَامًا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ غِيلَةً فَلَمْ يُعْرَفْ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ رَجُلًا يَأْمُرُهُمْ أَنْ يَدْفَعُوا إِلَى مِقْيَسٍ دِيَةَ أَخِيهِ فَفَعَلُوا، فَأَخَذَ الدِّيَةَ وَقَتَلَ الرَّسُولَ وَلَحِقَ بِمَكَّةَ مُرْتَدًّا، فَنَزَلَتْ فِيهِ، وَهُوَ مِمَّنْ أَهْدَرَ النَّبِيُّ دَمَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.

قَوْلُهُ: (شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ) لِشُعْبَةَ فِيهِ شَيْخٌ آخَرُ وَهُوَ مَنْصُورٌ، كَمَا سَيَأْتِي فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ.

قَوْلُهُ: (آيَةٌ اخْتَلَفَ فِيهَا أَهْلُ الْكُوفَةِ، فَرَحَلْتُ فِيهَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا) سَقَطَ لَفْظُ آيَةٍ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ فِيهِ فِي الْفُرْقَانِ، وَقَعَ فِي تَفْسِيرِ الْفُرْقَانِ مِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ بِلَفْظِ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي قَتْلِ الْمُؤْمِنِ، فَدَخَلْتُ فِيهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: فَرَحَلْتُ بِالرَّاءِ وَالْمُهْمَلَةِ وَهِيَ أَصْوَبُ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ: هِيَ آخِرُ مَا نَزَلَ أَيْ: فِي شَأْنِ قَتْلِ الْمُؤْمِنِ عَمْدًا بِالنِّسْبَةِ لِآيَةِ الْفُرْقَانِ.

١٧ - بَاب ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾؛ السَّلَمُ وَالسَّلَامُ وَالسِّلْمُ وَاحِدٌ

٤٥٩١ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ رَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ، فَلَحِقَهُ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَتَلُوهُ، وَأَخَذُوا غُنَيْمَتَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾؛ تِلْكَ الْغُنَيْمَةُ. قَالَ: قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: السَّلَامَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ السَّلَمُ وَالسَّلَامُ وَالسِّلْمُ وَاحِدٌ) يَعْنِي أَنَّ الْأَوَّلَ بِفَتْحَتَيْنِ، وَالثَّالِثَ بِكَسْرٍ ثُمَّ سُكُونٍ، فَالْأَوَّلُ قِرَاءَةُ نَافِعٍ، وَابْنِ عَامِرٍ، وَحَمْزَةَ، وَالثَّانِي قِرَاءَةُ الْبَاقِينَ، وَالثَّالِثُ قِرَاءَةٌ رُوِيَتْ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ. وَرُوِيَ عَنْ عَاصِمٍ الْجَحْدَرِيِّ بِفَتْحٍ ثُمَّ سُكُونٍ، فَأَمَّا الثَّانِي فَمِنَ التَّحِيَّةِ، وَأَمَّا مَا عَدَاهُ فَمِنَ الِانْقِيَادِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرٍو) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنْ سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ كَذَا أَخْرَجَهَا أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ مِنْ طَرِيقِهِ.

قَوْلُهُ: (كَانَ رَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ) بِالتَّصْغِيرِ، وَفِي رِوَايَةِ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَالتِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمِ وَصَحَّحَهُ: مَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ بِنَفَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَهُوَ يَسُوقُ غَنَمًا لَهُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ.

قَوْلُهُ: (فَقَتَلُوهُ) زَادَ فِي رِوَايَةِ سِمَاكٍ: وَقَالُوا: مَا سَلَّمَ عَلَيْنَا إِلَّا لِيَتَعَوَّذَ مِنَّا.

قَوْلُهُ: (وَأَخَذُوا غُنَيْمَتَهُ) فِي رِوَايَةِ سِمَاكٍ: وَأَتَوْا بِغَنَمِهِ النَّبِيَّ فَنَزَلَتْ وَرَوَى الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ قِصَّةً أُخْرَى قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ سَرِيَّةً فِيهَا الْمِقْدَادُ، فَلَمَّا أَتَوُا الْقَوْمَ وَجَدُوهُمْ قَدْ تَفَرَّقُوا، وَبَقِيَ رَجُلٌ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَتَلَهُ الْمِقْدَادُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ : كَيْفَ لَكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ غَدًا. وَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ.

وَهَذِهِ الْقِصَّةُ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الَّتِي قَبْلَهَا، وَيُسْتَفَادُ مِنْهَا تَسْمِيَةُ الْقَاتِلِ، وَأَمَّا الْمَقْتُولُ فَرَوَى الثَّعْلَبِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ نَحْوَهُ وَاللَّفْظُ لِلْكَلْبِيِّ، أَنَّ اسْمَ الْمَقْتُولِ مِرْدَاسُ بْنُ نَهَيْكٍ مِنْ أَهْلِ فَدَكَ، وَأَنَّ اسْمَ الْقَاتِلِ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَنَّ اسْمَ أَمِيرِ السَّرِيَّةِ غَالِبُ بْنُ فَضَالَةِ اللَّيْثِيُّ، وَأَنَّ قَوْمَ مِرْدَاسٍ لَمَّا انْهَزَمُوا بَقِيَ هُوَ وَحْدَهُ، وَكَانَ أَلْجَأَ غَنَمَهُ بِجَبَلٍ، فَلَمَّا لَحِقُوهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَتَلَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَلَمَّا رَجَعُوا نَزَلَتِ الْآيَةُ، وَكَذَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١٧) هذا (١) (بابٌ) -بالتَّنوين- في قوله تعالى: (﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ (٢) لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٤]) اللام في ﴿لِمَنْ﴾ للتَّبليغ، و «مَنْ»: موصولةٌ أو موصوفةٌ، و ﴿أَلْقَى﴾: ماضي اللَّفظ لكنَّه بمعنى المستقبل، أي: لمن يُلقِي؛ لأنَّ النَّهي لا يكون عمَّا انقضى، أي: لا تقولوا لمن حيَّاكم (٣) بتحيَّة السَّلام (٤) إنَّه إنَّما قالها تعوُّذًا، فتُقْدِموا عليه بالسَّيف؛ لتأخذوا ماله، ولكن كفُّوا واقبلوا منه ما أظهر (٥) لكم.

(السِّلْمُ) بكسر السِّين وسكون اللَّام، وهي قراءة رُويت (٦) عن عاصم بن أبي (٧) النَّجود (وَالسَّلَمُ) بفتحهما من غير ألفٍ، وهي قراءة نافعٍ وابن عامرٍ وحمزة، وفي «الفرع»: «و (السَّلْم)» بسكون اللَّام بعد فتحٍ، ورُوِي عن عاصمٍ الجحدريِّ (وَالسَّلامُ) بفتحهما ثم ألفٌ، وهي قراءة الباقين: (وَاحِدٌ) أي: في المعنى، وهو الاستسلام والانقياد، واستعمال ذي الألف في التحيَّة (٨) أكثر.

٤٥٩١ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينارٍ (عَنْ عَطَاءٍ) هو ابن أبي رباحٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) في قوله تعالى: (﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٤]) قَالَ عطاءٌ: (قَالَ

ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ رَجُلٌ) هو عامر بن الأضبط (فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ) بضمِّ الغين، وفتح النُّون، تصغير غَنَمٍ (فَلَحِقَهُ المُسْلِمُونَ) وكانوا في سريَّةٍ (فَقَالَ) أي: الرَّجل لهم: (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ) وعند أحمد والتِّرمذيِّ من طريق سِمَاك عن عكرمة عن ابن عبَّاسٍ: «قالوا (١): ما سلَّم علينا إلَّا ليتعوَّذ منَّا» (فَقَتَلُوهُ) وكان الذي قتله مُحلِّم بن جَثَّامة، كما ذكره البغويُّ في «معجم الصَّحابة»، وكان أمير السَّرية أبو قتادة، كذا (٢) نقله في «المقدِّمة» وكذا رواه ابن إسحاق في «المغازي» وأحمد من طريقه عن عبد الله بن أبي (٣) حدردٍ الأسلميِّ، بلفظ (٤): «بعثنا رسول الله في نفرٍ من المسلمين، فيهم أبو قتادة ومُحلِّم بن جثَّامة، فمرَّ بنا عامر بن الأضبط الأشجعيُّ فسلَّم علينا، فحمل عليه مُحلِّم فقتله» (وَأَخَذُوا (٥) غُنَيْمَتَهُ) وفي رواية سِمَاك: «وأتوا بغنمه (٦) النَّبيَّ » (فَأَنْزَلَ اللهُ فِي ذَلِكَ) يعني: قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾ [النساء: ٩٤] ولأبي ذرٍّ: «وذلك» (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَرَضَ الْحَيَاةِ (٧)﴾) ولأبي ذرٍّ: «إلى قوله: ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ﴾» (﴿الدُّنْيَا﴾) أي: حطامها؛ وهو (تِلْكَ الغُنَيْمَةُ) وروى الثَّعلبيُّ من طريق الكلبيِّ عن أبي صالحٍ عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ اسم المقتول مِرْداس -بكسر الميم، وسكون الرَّاء وبالمهملتين- ابن نَهِيك -بفتح النُّون وكسر الهاء آخره كافٌ قبلها تحتيَّةٌ ساكنةٌ- من أهل

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل