«أَنَّ امْرَأَةً أَوْ رَجُلًا كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ، وَلَا أُرَاهُ إِلَّا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦٠

الحديث رقم ٤٦٠ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الخدم للمسجد.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٦٠ في صحيح البخاري

«أَنَّ امْرَأَةً أَوْ رَجُلًا كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ، وَلَا أُرَاهُ إِلَّا امْرَأَةً، فَذَكَرَ حَدِيثَ النَّبِيِّ : أَنَّهُ صَلَّى عَلَى قَبْرِهِ».

بَابُ الْأَسِيرِ أَوِ الْغَرِيمِ يُرْبَطُ فِي الْمَسْجِدِ

إسناد حديث رقم ٤٦٠ من صحيح البخاري

٤٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٦٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْآيَاتُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرِّبَا خَرَجَ النَّبِيُّ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ حَرَّمَ تِجَارَةَ الْخَمْرِ.

[الحديث ٤٥٩ - أطرافه في: ٤٥٤٣، ٤٥٤٢، ٤٥٤١، ٤٥٤٠، ٢٢٢٦، ٢٠٨٤]

قَوْلُهُ: (بَابُ تَحْرِيمِ تِجَارَةِ الْخَمْرِ فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ: جَوَازِ ذِكْرِ ذَلِكَ وَتَبْيِينِ أَحْكَامِهِ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ مَا يَقْتَضِيهِ مَفْهُومُهُ مِنْ أَنَّ تَحْرِيمَهَا مُخْتَصٌّ بِالْمَسْجِدِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، أَيْ بَابُ ذِكْرِ تَحْرِيمِ، كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي بَابِ ذِكْرِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ. وَمَوْقِعُ التَّرْجَمَةِ أَنَّ الْمَسْجِدَ مُنَزَّهٌ عَنِ الْفَوَاحِشِ فِعْلًا وَقَوْلًا، لَكِنْ يَجُوزُ ذِكْرُهَا فِيهِ لِلتَّحْذِيرِ مِنْهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ لَهَا دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) هُوَ السُّكَّرِيُّ، وَمُسْلِمٌ هُوَ ابْنُ صُبَيْحٍ أَبُو الضُّحَى. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ الْبَابِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: كَانَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الرِّبَا بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَخْبَرَ بِتَحْرِيمِهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى تَأْكِيدًا.

قُلْتُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَحْرِيمُ التِّجَارَةِ فِيهَا تَأَخَّرَ عَنْ وَقْتِ تَحْرِيمِ عَيْنِهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٧٤ - بَاب الْخَدَمِ لِلْمَسْجِدِ

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ لِلْمَسْجِدِ يَخْدُمُهَا

٤٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ امْرَأَةً أَوْ رَجُلًا كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ - وَلَا أُرَاهُ إِلَّا امْرَأَةً - فَذَكَرَ حَدِيثَ النَّبِيِّ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى قَبْرِه.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْخَدَمِ لِلْمَسْجِدِ) فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ الْخَدَمُ فِي الْمَسْجِدِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِمَعْنَاهُ.

قَوْلُهُ: (مُحَرَّرًا) أَيْ: مُعْتَقًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ فِي شَرْعِهِمْ صِحَّةُ النَّذْرِ فِي أَوْلَادِهِمْ، وَكَأَنَّ غَرَضَ الْبُخَارِيِّ الْإِشَارَةُ بِإِيرَادِ هَذَا إِلَى أَنَّ تَعْظِيمِ الْمَسْجِدِ بِالْخِدْمَةِ كَانَ مَشْرُوعًا عِنْدَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ حَتَّى أَنَّ بَعْضَهُمْ وَقَعَ مِنْهُ نَذْرُ وَلَدِهِ لِخِدْمَتِهِ. وَمُنَاسَبَةُ ذَلِكَ لِحَدِيثِ الْبَابِ مِنْ جِهَةِ صِحَّةِ تَبَرُّعِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ بِإِقَامَةِ نَفْسِهَا لِخِدْمَةِ الْمَسْجِدِ لِتَقْرِيرِ النَّبِيِّ لَهَا عَلَى ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ) وَاقِدٌ جَدُّهُ، وَاسْمُ أَبِيهِ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَشَيْخُهُ حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، وَرِجَالُهُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (وَلَا أُرَاهُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، أَيْ أَظُنُّهُ.

قَوْلُهُ: (فَذَكَرَ حَدِيثَ النَّبِيِّ ) أَيِ: الَّذِي تَقَدَّمَ قَبْلَ بَابٍ.

٧٥ - باب الْأَسِيرِ أَوْ الْغَرِيمِ يُرْبَطُ فِي الْمَسْجِدِ

٤٦١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: إِنَّ عِفْرِيتًا مِنْ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلَاةَ، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ: رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي، قَالَ رَوْحٌ: فَرَدَّهُ خَاسِئًا.

[الحديث ٤٦١ - أطرافه في: ٤٨٠٨، ٣٤٢٣، ٣٢٨٤، ١٢١٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْأَسِيرِ أَوِ الْغَرِيمِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِأَوْ، وَهِيَ لِلتَّنْوِيعِ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ وَغَيْرِهِ وَالْغَرِيمِ بِوَاوِ الْعَطْفِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا رَوْحٌ) هُوَ ابْنُ عُبَادَةَ.

قَوْلُهُ: (تَفَلَّتَ) بِالْفَاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ تَعَرَّضَ لِي فَلْتَةً، أَيْ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ممَّا وصله ابن أبي حاتمٍ بمعناه في تفسير قوله تعالى، حكايةً عن حَنَّة -بفتح الحاء المهملة وتشديد النُّون- بنت فاقوذا امرأة عمران، وكانت عاقرًا، فرأت يومًا طائرًا يزقُّ فرخه، فاشتهت الولد، فسألت الله أن يهبها ولدًا، فاستجاب الله دعاءها، فواقعها زوجها فحملت منه، فلمَّا تحقَّقت الحمل قالت ما أخبر الله تعالى عنها: (﴿رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ [آل عمران: ٣٥]) وللأَصيليِّ: «تعني مُحرَّرًا» أي: مُعتَقًا (لِلْمَسْجِدِ) الأقصى (يَخْدُمُهُ) لا أشغله بشيءٍ غيره (١)، ولأبي ذَرٍّ: «يخدمها» أي: المساجد أو الصَّخرة أو الأرض المُقدَّسة، وكان النَّذر مشروعًا عندهم في الغلمان، فلعلَّها بَنَتِ الأمر على التَّقدير، أو طلبت ذكرًا ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى﴾ [آل عمران: ٣٦] قالته تحسُّرًا وتحزُّنًا إلى ربِّها لأنَّها كانت ترجو أن تلد ذكرًا فتحرِّره (٢) للمسجد «فتقبَّلها ربُّها»: فرضي بها (٣) في النَّذر مكان الذَّكر «بقبولٍ حسنٍ»: بوجهٍ حسنٍ تُقبَل به (٤) النَّذائر وهو إقامتها مقام الذَّكر.

٤٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ وَاقِدٍ) بالقاف نسبةً (٥) لجدِّه لشهرته به، وأبوه عبد الملك الحرَّانيُّ، المُتوفَّى ببغداد سنة إحدى وعشرين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) وللأَصيليِّ: «حمَّاد

ابن زيدٍ» (عَنْ ثَابِتٍ) البُنانيِّ (عَنْ أَبِي رَافِعٍ) نُفَيْعٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (أَنَّ امْرَأَةً -أَوْ) قال (١) (رَجُلًا- كَانَتْ تَقُمُّ المَسْجِدَ) أو: «كان» فحذف «أو (٢) كان» كما سبق [خ¦٤٥٨] فحذف من الأوَّل خبر المُؤنَّث، وهنا خبر المُذكَّر اعتبارًا بالسَّابق ليكون جاريًا على المَهْيَع (٣) الكثير، وهو الحذف من الثَّاني لدلالة الأوَّل، قاله الدَّمامينيُّ. نعم في رواية أبي ذَرٍّ: «كان يقمُّ المسجد» بالتَّذكير، قال أبو رافعٍ: (وَلَا أُرَاهُ) بضمِّ الهمزة، أي: لا أظنُّه (إِلَّا امْرَأَةً. فَذَكَرَ) أبو هريرة (حَدِيثَ النَّبِيِّ ) السَّابق (أَنَّهُ صَلَّى عَلَى قَبْرِهِ) ولأبي الوقت والأَصيليِّ: «قبرها» وفي روايةٍ: «على (٤) قبرٍ» بغير ضميرٍ.

(٧٥) (بابُ) حكم (الأَسِيرِ أَوِ الغَرِيمِ) حال كونه (يُرْبَطُ فِي المَسْجِدِ) الإباحة، و «أو» للتَّنويع، و «الأسير»: الأخيذ، ولابن السَّكن وابن عساكر: «الأسير والغريم»، بواو العطف.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْآيَاتُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرِّبَا خَرَجَ النَّبِيُّ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ حَرَّمَ تِجَارَةَ الْخَمْرِ.

[الحديث ٤٥٩ - أطرافه في: ٤٥٤٣، ٤٥٤٢، ٤٥٤١، ٤٥٤٠، ٢٢٢٦، ٢٠٨٤]

قَوْلُهُ: (بَابُ تَحْرِيمِ تِجَارَةِ الْخَمْرِ فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ: جَوَازِ ذِكْرِ ذَلِكَ وَتَبْيِينِ أَحْكَامِهِ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ مَا يَقْتَضِيهِ مَفْهُومُهُ مِنْ أَنَّ تَحْرِيمَهَا مُخْتَصٌّ بِالْمَسْجِدِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، أَيْ بَابُ ذِكْرِ تَحْرِيمِ، كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي بَابِ ذِكْرِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ. وَمَوْقِعُ التَّرْجَمَةِ أَنَّ الْمَسْجِدَ مُنَزَّهٌ عَنِ الْفَوَاحِشِ فِعْلًا وَقَوْلًا، لَكِنْ يَجُوزُ ذِكْرُهَا فِيهِ لِلتَّحْذِيرِ مِنْهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ لَهَا دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) هُوَ السُّكَّرِيُّ، وَمُسْلِمٌ هُوَ ابْنُ صُبَيْحٍ أَبُو الضُّحَى. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ الْبَابِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: كَانَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الرِّبَا بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَخْبَرَ بِتَحْرِيمِهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى تَأْكِيدًا.

قُلْتُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَحْرِيمُ التِّجَارَةِ فِيهَا تَأَخَّرَ عَنْ وَقْتِ تَحْرِيمِ عَيْنِهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٧٤ - بَاب الْخَدَمِ لِلْمَسْجِدِ

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ لِلْمَسْجِدِ يَخْدُمُهَا

٤٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ امْرَأَةً أَوْ رَجُلًا كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ - وَلَا أُرَاهُ إِلَّا امْرَأَةً - فَذَكَرَ حَدِيثَ النَّبِيِّ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى قَبْرِه.

قَوْلُهُ: (بَابُ الْخَدَمِ لِلْمَسْجِدِ) فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ الْخَدَمُ فِي الْمَسْجِدِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِمَعْنَاهُ.

قَوْلُهُ: (مُحَرَّرًا) أَيْ: مُعْتَقًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ فِي شَرْعِهِمْ صِحَّةُ النَّذْرِ فِي أَوْلَادِهِمْ، وَكَأَنَّ غَرَضَ الْبُخَارِيِّ الْإِشَارَةُ بِإِيرَادِ هَذَا إِلَى أَنَّ تَعْظِيمِ الْمَسْجِدِ بِالْخِدْمَةِ كَانَ مَشْرُوعًا عِنْدَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ حَتَّى أَنَّ بَعْضَهُمْ وَقَعَ مِنْهُ نَذْرُ وَلَدِهِ لِخِدْمَتِهِ. وَمُنَاسَبَةُ ذَلِكَ لِحَدِيثِ الْبَابِ مِنْ جِهَةِ صِحَّةِ تَبَرُّعِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ بِإِقَامَةِ نَفْسِهَا لِخِدْمَةِ الْمَسْجِدِ لِتَقْرِيرِ النَّبِيِّ لَهَا عَلَى ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ) وَاقِدٌ جَدُّهُ، وَاسْمُ أَبِيهِ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَشَيْخُهُ حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ، وَرِجَالُهُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ بَصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (وَلَا أُرَاهُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، أَيْ أَظُنُّهُ.

قَوْلُهُ: (فَذَكَرَ حَدِيثَ النَّبِيِّ ) أَيِ: الَّذِي تَقَدَّمَ قَبْلَ بَابٍ.

٧٥ - باب الْأَسِيرِ أَوْ الْغَرِيمِ يُرْبَطُ فِي الْمَسْجِدِ

٤٦١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: إِنَّ عِفْرِيتًا مِنْ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبَارِحَةَ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلَاةَ، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ: رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي، قَالَ رَوْحٌ: فَرَدَّهُ خَاسِئًا.

[الحديث ٤٦١ - أطرافه في: ٤٨٠٨، ٣٤٢٣، ٣٢٨٤، ١٢١٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْأَسِيرِ أَوِ الْغَرِيمِ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِأَوْ، وَهِيَ لِلتَّنْوِيعِ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ وَغَيْرِهِ وَالْغَرِيمِ بِوَاوِ الْعَطْفِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا رَوْحٌ) هُوَ ابْنُ عُبَادَةَ.

قَوْلُهُ: (تَفَلَّتَ) بِالْفَاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ تَعَرَّضَ لِي فَلْتَةً، أَيْ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ممَّا وصله ابن أبي حاتمٍ بمعناه في تفسير قوله تعالى، حكايةً عن حَنَّة -بفتح الحاء المهملة وتشديد النُّون- بنت فاقوذا امرأة عمران، وكانت عاقرًا، فرأت يومًا طائرًا يزقُّ فرخه، فاشتهت الولد، فسألت الله أن يهبها ولدًا، فاستجاب الله دعاءها، فواقعها زوجها فحملت منه، فلمَّا تحقَّقت الحمل قالت ما أخبر الله تعالى عنها: (﴿رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ [آل عمران: ٣٥]) وللأَصيليِّ: «تعني مُحرَّرًا» أي: مُعتَقًا (لِلْمَسْجِدِ) الأقصى (يَخْدُمُهُ) لا أشغله بشيءٍ غيره (١)، ولأبي ذَرٍّ: «يخدمها» أي: المساجد أو الصَّخرة أو الأرض المُقدَّسة، وكان النَّذر مشروعًا عندهم في الغلمان، فلعلَّها بَنَتِ الأمر على التَّقدير، أو طلبت ذكرًا ﴿فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى﴾ [آل عمران: ٣٦] قالته تحسُّرًا وتحزُّنًا إلى ربِّها لأنَّها كانت ترجو أن تلد ذكرًا فتحرِّره (٢) للمسجد «فتقبَّلها ربُّها»: فرضي بها (٣) في النَّذر مكان الذَّكر «بقبولٍ حسنٍ»: بوجهٍ حسنٍ تُقبَل به (٤) النَّذائر وهو إقامتها مقام الذَّكر.

٤٦٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ وَاقِدٍ) بالقاف نسبةً (٥) لجدِّه لشهرته به، وأبوه عبد الملك الحرَّانيُّ، المُتوفَّى ببغداد سنة إحدى وعشرين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ) وللأَصيليِّ: «حمَّاد

ابن زيدٍ» (عَنْ ثَابِتٍ) البُنانيِّ (عَنْ أَبِي رَافِعٍ) نُفَيْعٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (أَنَّ امْرَأَةً -أَوْ) قال (١) (رَجُلًا- كَانَتْ تَقُمُّ المَسْجِدَ) أو: «كان» فحذف «أو (٢) كان» كما سبق [خ¦٤٥٨] فحذف من الأوَّل خبر المُؤنَّث، وهنا خبر المُذكَّر اعتبارًا بالسَّابق ليكون جاريًا على المَهْيَع (٣) الكثير، وهو الحذف من الثَّاني لدلالة الأوَّل، قاله الدَّمامينيُّ. نعم في رواية أبي ذَرٍّ: «كان يقمُّ المسجد» بالتَّذكير، قال أبو رافعٍ: (وَلَا أُرَاهُ) بضمِّ الهمزة، أي: لا أظنُّه (إِلَّا امْرَأَةً. فَذَكَرَ) أبو هريرة (حَدِيثَ النَّبِيِّ ) السَّابق (أَنَّهُ صَلَّى عَلَى قَبْرِهِ) ولأبي الوقت والأَصيليِّ: «قبرها» وفي روايةٍ: «على (٤) قبرٍ» بغير ضميرٍ.

(٧٥) (بابُ) حكم (الأَسِيرِ أَوِ الغَرِيمِ) حال كونه (يُرْبَطُ فِي المَسْجِدِ) الإباحة، و «أو» للتَّنويع، و «الأسير»: الأخيذ، ولابن السَّكن وابن عساكر: «الأسير والغريم»، بواو العطف.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله