الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦٠٠
الحديث رقم ٤٦٠٠ من كتاب «سورة النساء» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قوله ويستفتونك في النساء.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: شِقَاقٌ: تَفَاسُدٌ، ﴿وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾: هَوَاهُ فِي الشَّيْءِ يَحْرِصُ عَلَيْهِ، ﴿كَالْمُعَلَّقَةِ﴾: لَا هِيَ أَيِّمٌ، وَلَا ذَاتُ زَوْجٍ، ﴿نُشُوزًا﴾: بُغْضًا.
٤٦٠٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِسَبَبِ مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْمَطَرِ أَوِ الْمَرَضِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِأَخْذِ الْحَذَرِ خَشْيَةَ أَنْ يَغْفُلُوا فَيَهْجُمَ الْعَدُوُّ عَلَيْهِمْ.
٢٣ بَاب ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ﴾.
٤٦٠٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عن أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ: - ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ قَالَتْ عَائِشَةُ: هُوَ الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْيَتِيمَةُ هُوَ وَلِيُّهَا وَوَارِثُهَا، فَأَشْرَكَتْهُ فِي مَالِهِ حَتَّى فِي الْعَذْقِ، فَيَرْغَبُ أَنْ يَنْكِحَهَا وَيَكْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا رَجُلًا، فَيَشْرَكُهُ فِي مَالِهِ بِمَا شَرِكَتْهُ فَيَعْضُلُهَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ﴾ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلَهُ عَنْ غَيْرِ الْمُسْتَمْلِي: بَابُ يَسْتَفْتُونَكَ وَسَقَطَ لِغَيْرِهِ: بَابُ وَقَوْلُهُ: يَسْتَفْتُونَكَ أَيْ: يَطْلُبُونَ الْفُتْيَا، أَوِ الْفَتْوَى، وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، أَيْ: جَوَابُ السُّؤَالِ عَنِ الْحَادِثَةِ الَّتِي تُشْكِلُ عَلَى السَّائِلِ وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْفَتْيِ، وَمِنْهُ الْفَتَى وَهُوَ الشَّابُّ الْقَوِيُّ.
ثم ذكر حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الرَّجُلِ يَكُونُ عِنْدَهُ الْيَتِيمَةُ فَتُشْرِكُهُ فِي مَالِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَائِلَ هَذِهِ السُّورَةِ مُسْتَوْفًى، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ: كَانَ لِجَابِرِ بِنْتُ عَمٍّ دَمِيمَةٌ وَلَهَا مَالٌ وَرِثَتْهُ عَنْ أَبِيهَا، وَكَانَ جَابِرٌ يَرْغَبُ عَنْ نِكَاحِهَا وَلَا يُنْكِحُهَا خَشْيَةَ أَنْ يَذْهَبَ الزَّوْجُ بِمَالِهَا، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَنَزَلَتْ.
٢٤ - بَاب ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: شِقَاقٌ: تَفَاسُدٌ، ﴿وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ قال: هَوَاهُ فِي الشَّيْءِ يَحْرِصُ عَلَيْهِ، ﴿كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ لَا هِيَ أَيِّمٌ وَلَا ذَاتُ زَوْجٍ، ﴿نُشُوزًا﴾ بُغْضًا
٤٦٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قَالَتْ: الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنْهَا، يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا، فَتَقُولُ: أَجْعَلُكَ مِنْ شَأْنِي فِي حِلٍّ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ كَذَا لِلْجَمِيعِ بِغَيْرِ بَابٍ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: شِقَاقٌ: تَفَاسُدٌ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الشِّقَاقُ: الْعَدَاوَةُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنَ الْمُتَعَادِيَيْنِ فِي شِقٍّ خِلَافَ شِقِّ صَاحِبِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ قَالَ: هَوَاهُ فِي الشَّيْءِ يَحْرِصُ عَلَيْهِ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَوْلُهُ: ﴿كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ لَا هِيَ أَيِّمٌ وَلَا ذَاتُ زَوْجٍ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ قَالَ: لَا هِيَ أَيِّمٌ وَلَا ذَاتُ زَوْجٍ، انْتَهَى، وَالْأَيِّمُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ هِيَ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا.
قَوْلُهُ: ﴿نُشُوزًا﴾ بُغْضًا) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ قَالَ: يَعْنِي الْبُغْضَ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الجارِّ، وأمَّا المعنى فلأنَّه يلزم أن يكون الإفتاء في شأن المتلوِّ مع أنَّه ليس السُّؤال عنه.
٤٦٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بضمِّ العين مصغَّرًا، أبو محمَّدٍ القرشيُّ الهبَّاريُّ الكوفيُّ، واسمه: عبد الله، وعبيد لقبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (١) (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) وسقط «قال» لغير أبي ذرٍّ (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» (٢) بالإفراد «أبي» (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) في قوله تعالى: (﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء﴾) سقطت الواو لأبي (٣) ذرٍّ (٤) (﴿قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ … ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧]) أي: في نكاحهنَّ (قَالَتْ عائِشَةُ) وسقط لغير أبي ذرٍّ «عائشة» (هُوَ الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ اليَتِيمَةُ هُوَ وَلِيُّهَا) القائم بأمورها (وَوَارِثُهَا، فَأَشْرَكَتْهُ) بفتح الهمزة والرَّاء، ولأبي ذرٍّ: «فتَشرَكه» بفتح التَّاء والرَّاء (فِي مَالِهِ حَتَّى فِي العَذْقِ) بفتح العين وسكون المعجمة، أي: في النَّخلة، ولأبي ذرٍّ والأصيليِّ: «في العِذق» بكسر العين، أي: في الكباسة وهي (٥) عنقود التَّمر (فَيَرْغَبُ أَنْ يَنْكِحَهَا) أي: عن نكاحها (وَيَكْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا رَجُلًا) غيره (فَيَشْرَكُهُ) أي: الرَّجل الذي يتزوَّجها (فِي مَالِهِ بِمَا شَرِكَتْهُ) أي: بالذي شركته فيه (فَيَعْضُلَهَا) بضمِّ الضاد المعجمة، نُصِب عطفًا على المنصوب السَّابق، وكذا «فيشركها»، ويجوز رفعها عطفًا على «يرغب» (٦) و «يكره» أي: يمنعها من التزوُّج، وروى ابن أبي حاتمٍ من طريق السُّدِّيِّ قال: «كان لجابرٍ بنتُ عمٍّ دميمةٌ، ولها مالٌ ورثته عن أبيها، وكان جابرٌ
يرغب عن نكاحها، ولا يُنكحِها خشية أن يذهب الزَّوج بمالها، فسأل النَّبيَّ ﷺ عن ذلك» (فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ).
وهذا الحديث سبق في «باب ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى﴾» أوَّل هذه السُّورة [خ¦٤٥٧٤].
(٢٤) (﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا﴾) أي: زوجها (﴿نُشُوزًا﴾) بأن يتجافى عنها ويمنعها نفقته ونفسه، أو يؤذيها بشتمٍ أو ضربٍ (﴿أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨]) بتقليل المحادثة والمؤانسة بسبب طعنٍ في سنٍّ أو دمامةٍ أو غيرهما، و ﴿امْرَأَةٌ﴾: فاعلٌ بفعلٍ مضمرٍ واجب الإضمار، وهو من باب الاشتغال، والتَّقدير: وإن خافت امرأة خافت، ولا يجوز رفعه بالابتداء؛ لأنَّ أداة الشَّرط لا يليها إلَّا الفعل عند جمهور البصريِّين.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصله ابن أبي حاتمٍ: (﴿شِقَاقَ﴾) يريد قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ [النساء: ٣٥] أي: (تَفَاسُدٌ) وأصل الشِّقاق: المخالفة وكون كلِّ واحدٍ من المتخالفين في شقٍّ غير صاحبه، ومحلُّ ذكر هذه الآية قبلُ على ما لا يخفى.
(﴿وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء: ١٢٨]) قال الإمام: المعنى: أنَّ الشُّحَّ جُعِل كالأمر المجاور للنُّفوس اللَّازم لها؛ يعني: أنَّ النُّفوس مطبوعةٌ على الشُّحِّ، وهذا معنى قول «الكشَّاف»: إنَّ الشُّحَّ قد جُعِل حاضرًا لها لا يغيب عنها أبدًا ولا تنفكُّ عنه؛ يعني: أنَّها مطبوعةٌ عليه، فالمرأة (١) لا تكاد تسمح بقسمتها وبغير قسمتها، والرَّجل لا تكاد نفسه تسمح (٢) بأن يقسم لها وأن يُمسِكها إذا رغب عنها وأحبَّ غيرها، وجملة ﴿وَأُحْضِرَتِ﴾ كقوله: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾: اعتراضٌ، قال أبو حيَّان: كأنَّه يريد أنَّ قوله: ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا﴾ معطوفٌ على قوله: ﴿فَلَا جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا﴾ (٣) فجاءت الجملتان بينهما
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
بِسَبَبِ مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْمَطَرِ أَوِ الْمَرَضِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِأَخْذِ الْحَذَرِ خَشْيَةَ أَنْ يَغْفُلُوا فَيَهْجُمَ الْعَدُوُّ عَلَيْهِمْ.
٢٣ بَاب ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ﴾.
٤٦٠٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عن أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ: - ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ قَالَتْ عَائِشَةُ: هُوَ الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْيَتِيمَةُ هُوَ وَلِيُّهَا وَوَارِثُهَا، فَأَشْرَكَتْهُ فِي مَالِهِ حَتَّى فِي الْعَذْقِ، فَيَرْغَبُ أَنْ يَنْكِحَهَا وَيَكْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا رَجُلًا، فَيَشْرَكُهُ فِي مَالِهِ بِمَا شَرِكَتْهُ فَيَعْضُلُهَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.
قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ﴾ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلَهُ عَنْ غَيْرِ الْمُسْتَمْلِي: بَابُ يَسْتَفْتُونَكَ وَسَقَطَ لِغَيْرِهِ: بَابُ وَقَوْلُهُ: يَسْتَفْتُونَكَ أَيْ: يَطْلُبُونَ الْفُتْيَا، أَوِ الْفَتْوَى، وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، أَيْ: جَوَابُ السُّؤَالِ عَنِ الْحَادِثَةِ الَّتِي تُشْكِلُ عَلَى السَّائِلِ وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْفَتْيِ، وَمِنْهُ الْفَتَى وَهُوَ الشَّابُّ الْقَوِيُّ.
ثم ذكر حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الرَّجُلِ يَكُونُ عِنْدَهُ الْيَتِيمَةُ فَتُشْرِكُهُ فِي مَالِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَائِلَ هَذِهِ السُّورَةِ مُسْتَوْفًى، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ: كَانَ لِجَابِرِ بِنْتُ عَمٍّ دَمِيمَةٌ وَلَهَا مَالٌ وَرِثَتْهُ عَنْ أَبِيهَا، وَكَانَ جَابِرٌ يَرْغَبُ عَنْ نِكَاحِهَا وَلَا يُنْكِحُهَا خَشْيَةَ أَنْ يَذْهَبَ الزَّوْجُ بِمَالِهَا، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَنَزَلَتْ.
٢٤ - بَاب ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: شِقَاقٌ: تَفَاسُدٌ، ﴿وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ قال: هَوَاهُ فِي الشَّيْءِ يَحْرِصُ عَلَيْهِ، ﴿كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ لَا هِيَ أَيِّمٌ وَلَا ذَاتُ زَوْجٍ، ﴿نُشُوزًا﴾ بُغْضًا
٤٦٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قَالَتْ: الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنْهَا، يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا، فَتَقُولُ: أَجْعَلُكَ مِنْ شَأْنِي فِي حِلٍّ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ كَذَا لِلْجَمِيعِ بِغَيْرِ بَابٍ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: شِقَاقٌ: تَفَاسُدٌ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الشِّقَاقُ: الْعَدَاوَةُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنَ الْمُتَعَادِيَيْنِ فِي شِقٍّ خِلَافَ شِقِّ صَاحِبِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿وَأُحْضِرَتِ الأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ قَالَ: هَوَاهُ فِي الشَّيْءِ يَحْرِصُ عَلَيْهِ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَوْلُهُ: ﴿كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ لَا هِيَ أَيِّمٌ وَلَا ذَاتُ زَوْجٍ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ قَالَ: لَا هِيَ أَيِّمٌ وَلَا ذَاتُ زَوْجٍ، انْتَهَى، وَالْأَيِّمُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ هِيَ الَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا.
قَوْلُهُ: ﴿نُشُوزًا﴾ بُغْضًا) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ قَالَ: يَعْنِي الْبُغْضَ،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الجارِّ، وأمَّا المعنى فلأنَّه يلزم أن يكون الإفتاء في شأن المتلوِّ مع أنَّه ليس السُّؤال عنه.
٤٦٠٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بضمِّ العين مصغَّرًا، أبو محمَّدٍ القرشيُّ الهبَّاريُّ الكوفيُّ، واسمه: عبد الله، وعبيد لقبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (١) (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ) وسقط «قال» لغير أبي ذرٍّ (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» (٢) بالإفراد «أبي» (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) في قوله تعالى: (﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء﴾) سقطت الواو لأبي (٣) ذرٍّ (٤) (﴿قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ … ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧]) أي: في نكاحهنَّ (قَالَتْ عائِشَةُ) وسقط لغير أبي ذرٍّ «عائشة» (هُوَ الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ اليَتِيمَةُ هُوَ وَلِيُّهَا) القائم بأمورها (وَوَارِثُهَا، فَأَشْرَكَتْهُ) بفتح الهمزة والرَّاء، ولأبي ذرٍّ: «فتَشرَكه» بفتح التَّاء والرَّاء (فِي مَالِهِ حَتَّى فِي العَذْقِ) بفتح العين وسكون المعجمة، أي: في النَّخلة، ولأبي ذرٍّ والأصيليِّ: «في العِذق» بكسر العين، أي: في الكباسة وهي (٥) عنقود التَّمر (فَيَرْغَبُ أَنْ يَنْكِحَهَا) أي: عن نكاحها (وَيَكْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا رَجُلًا) غيره (فَيَشْرَكُهُ) أي: الرَّجل الذي يتزوَّجها (فِي مَالِهِ بِمَا شَرِكَتْهُ) أي: بالذي شركته فيه (فَيَعْضُلَهَا) بضمِّ الضاد المعجمة، نُصِب عطفًا على المنصوب السَّابق، وكذا «فيشركها»، ويجوز رفعها عطفًا على «يرغب» (٦) و «يكره» أي: يمنعها من التزوُّج، وروى ابن أبي حاتمٍ من طريق السُّدِّيِّ قال: «كان لجابرٍ بنتُ عمٍّ دميمةٌ، ولها مالٌ ورثته عن أبيها، وكان جابرٌ
يرغب عن نكاحها، ولا يُنكحِها خشية أن يذهب الزَّوج بمالها، فسأل النَّبيَّ ﷺ عن ذلك» (فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ).
وهذا الحديث سبق في «باب ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى﴾» أوَّل هذه السُّورة [خ¦٤٥٧٤].
(٢٤) (﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا﴾) أي: زوجها (﴿نُشُوزًا﴾) بأن يتجافى عنها ويمنعها نفقته ونفسه، أو يؤذيها بشتمٍ أو ضربٍ (﴿أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨]) بتقليل المحادثة والمؤانسة بسبب طعنٍ في سنٍّ أو دمامةٍ أو غيرهما، و ﴿امْرَأَةٌ﴾: فاعلٌ بفعلٍ مضمرٍ واجب الإضمار، وهو من باب الاشتغال، والتَّقدير: وإن خافت امرأة خافت، ولا يجوز رفعه بالابتداء؛ لأنَّ أداة الشَّرط لا يليها إلَّا الفعل عند جمهور البصريِّين.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصله ابن أبي حاتمٍ: (﴿شِقَاقَ﴾) يريد قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ [النساء: ٣٥] أي: (تَفَاسُدٌ) وأصل الشِّقاق: المخالفة وكون كلِّ واحدٍ من المتخالفين في شقٍّ غير صاحبه، ومحلُّ ذكر هذه الآية قبلُ على ما لا يخفى.
(﴿وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ﴾ [النساء: ١٢٨]) قال الإمام: المعنى: أنَّ الشُّحَّ جُعِل كالأمر المجاور للنُّفوس اللَّازم لها؛ يعني: أنَّ النُّفوس مطبوعةٌ على الشُّحِّ، وهذا معنى قول «الكشَّاف»: إنَّ الشُّحَّ قد جُعِل حاضرًا لها لا يغيب عنها أبدًا ولا تنفكُّ عنه؛ يعني: أنَّها مطبوعةٌ عليه، فالمرأة (١) لا تكاد تسمح بقسمتها وبغير قسمتها، والرَّجل لا تكاد نفسه تسمح (٢) بأن يقسم لها وأن يُمسِكها إذا رغب عنها وأحبَّ غيرها، وجملة ﴿وَأُحْضِرَتِ﴾ كقوله: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾: اعتراضٌ، قال أبو حيَّان: كأنَّه يريد أنَّ قوله: ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا﴾ معطوفٌ على قوله: ﴿فَلَا جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا﴾ (٣) فجاءت الجملتان بينهما