الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦٠٥
الحديث رقم ٤٦٠٥ من كتاب «سورة النساء» في صحيح البخاري، تحت باب: باب يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
المَائِدَةُ
﴿حُرُمٌ﴾ وَاحِدُهَا حَرَامٌ، ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ﴾: بِنَقْضِهِمْ، ﴿الَّتِي كَتَبَ اللهُ﴾: جَعَلَ اللهُ، تَبُوءُ: تَحْمِلُ، ﴿دَائِرَةٌ﴾: دَوْلَةٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْإِغْرَاءُ: التَّسْلِيطُ، ﴿أُجُورَهُنَّ﴾: مُهُورَهُنَّ. الْمُهَيْمِنُ: الْأَمِينُ، الْقُرْآنُ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ قَبْلَهُ.
﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَخْمَصَةٌ مَجَاعَةٌ.
٤٦٠٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ﵁ قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
عصبةً (﴿وَهُوَ﴾) أي: والمرء (﴿يَرِثُهَآ﴾) أي: جميع مال الأخت إن كان الأمر بالعكس (﴿إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦]) ذكرًا كان أو أنثى، أي: ولا والد؛ لأنَّه لو كان لها والد (١)؛ لم يرث الأخ (٢) شيئًا (وَ ﴿الْكَلَالَةِ﴾: مَنْ لَمْ يَرِثْهُ (٣) أَبٌ أَوِ ابْنٌ) كما مرَّ (وَهْوَ) كما قال أبو عبيدة (مَصْدَرٌ مِنْ تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ) أي: تعطَّف النَّسب عليه، وقال في «الصَِّحاح»: ويقال: هو مصدرٌ من تكلَّله النَّسب، أي: تطرَّفه، كأنَّه أخذ طرفيه من جهة الولد والوالد، وليس له منهما أحدٌ، فسُمِّي بالمصدر. انتهى. وقال غيره: الكلالة في الأصل: مصدرٌ بمعنى: الكَلال، وهو ذهاب القوَّة من الإعياء، وعلى هذا فقول العينيِّ -متعقِّبًا على الحافظ ابن حجرٍ عَزْوَهُ ما ذكره البخاريُّ من كونه مصدرًا لأبي عبيدة: «فيه نظرٌ؛ لأنَّ «تكلَّل» على وزن «تفعَّل»، ومصدره «تَفَعُّل»، وليس بمصدرٍ بل هو اسمٌ» - لا يخفى ما فيه، وقيل: كلُّ ما احتفَّ بالشَّيء من جوانبه؛ فهو إكليل، وبه سُمِّيت؛ لأنَّ الورَّاث يحيطون به من جوانبه، وقيل: الأب والابن طرفان للرَّجل، فإذا مات ولم يخلِّفهما؛ فقد مات عن ذهاب طرفيه، فسُّمِّي ذهاب الطَّرفين كلالةً.
٤٦٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قاضي مكَّة قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيِّ أنَّه قال: (سَمِعْتُ البَرَاءَ) بن عازبٍ (رَضِيَ اللهُ) تعالى (عَنْهُ (٤) قَالَ: آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ) على النَّبيِّ ﷺ: (﴿بَرَاءةٌ﴾) بالتَّنوين (وَآخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾) زاد أبو ذرٍّ: «﴿قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾» [النساء: ١٧٦] وقد سبق في البقرة من حديث ابن عبَّاسٍ [خ¦٤٥٤٤]: «آخر آية نزلت آية الرِّبا» فيُحتَمل أن يقال: آخريَّة (٥) الأولى
باعتبار نزول أحكام الميراث، والأخرى باعتبار أحكام (١) الرِّبا.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الفرائض»، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ.
(((٥))) (بسم الله الرحمن الرحيم. باب تَفسير سُورةِ المَائِدَةِ) وهي مدنيَّةٌ إلَّا: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] فبعرفةَ عشيَّتها، قال في «الينبوع» (٢): ومن نسب هذه السُّورة إلى عرفة فقد سها، بل نزلت بالمدينة سوى الآيات من أوَّلها، فإنِّهن نزلن في حجَّة الوداع وهو على راحلته بعرفة بعد العصر (٣). انتهى. وقد روى الإمام أحمد عن أسماء بنت يزيد قالت: «إنِّي لآخذةٌ بزمام العضباء ناقة رسول الله ﷺ؛ إذ نزلت عليه المائدة كلُّها، وكادت من ثقلها تدقُّ عضد النَّاقة» وعن ابن عمرو (٤): «آخر سورة أُنزِلت المائدة والفتح» قال التِّرمذيُّ: حسنٌ غريبٌ، وثبتت البسملة بعد قوله «المائدة» لأبي ذرٍّ.
(﴿حُرُمٌ﴾) يريد قوله: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ﴾ [المائدة: ١] قال أبو عبيدة: (وَاحِدُهَا: حَرَامٌ)
والمعنى: وأنتم محرمون، وهذه الجملة ساقطةٌ لغير أبوي الوقت وذرٍّ.
(﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ﴾ [المائدة: ١٣]) قال قتادة وغيره أي: (بِنَقْضِهِمْ) فـ «ما» (١) صلةٌ؛ نحو: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] وهو القول المشهور، وقيل: «ما» اسم نكرةٍ، أُبدِل منها ﴿نَقْضِهِم﴾ على إبدال المعرفة من النَّكرة، أي: بسبب نقضهم ميثاق الله وعهده بأن كذَّبوا الرُّسل الذين جاؤوا من بعد موسى، وكتموا نعت محمَّدٍ ﷺ؛ بعَّدناهم من الرَّحمة أو مسخناهم أو ضربنا عليهم الجزية.
(﴿الَّتِي كَتَبَ اللّهُ﴾) يريد قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٢١] أي: التي (جَعَلَ اللهُ) لكم، وثبت هنا قوله: «﴿حُرُمٌ﴾: واحدها: حرامٌ» لأبوي الوقت وذرٍّ.
(﴿تَبُوءَ﴾) يريد قوله تعالى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي﴾ [المائدة: ٢٩] معناه: (تَحْمِلُ) كذا فسَّره مجاهدٌ.
(﴿دَآئِرَةٌ﴾) يريد قوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ﴾ [المائدة: ٥٢] أي: (دَوْلَةٌ) كذا فسَّره السُّدِّيُّ.
(وَقَالَ غَيْرُهُ) قيل: هو غير (٢) السُّدِّيِّ، أو غير من فسَّر السَّابق، وسقط للنَّسفيِّ «وقال غيره» فلا إشكال. (الإِغْرَاءُ) المذكور في قوله تعالى: ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ﴾ [المائدة: ١٤]: هو (التَّسْلِيطُ) وقيل: أغرينا: ألقينا.
(﴿أُجُورَهُنَّ﴾) يريد: ﴿إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (٣) [المائدة: ٥]: (مُهُورَهُنَّ) وهذا تفسير أبي عبيدة.
(المُهَيْمِنُ) يريد قوله تعالى: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨]: قال ابن عبَّاسٍ -فيما وصله ابن أبي حاتمٍ عن عليِّ بن أبي طلحة عنه-: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ قال: المهيمن (الأَمِينُ، القُرْآنُ: أَمِينٌ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ قَبْلَهُ) وقال ابن جريجٍ: القرآن أمينٌ على الكتب المتقدِّمة، فما وافقه منها فحقٌّ، وما خالفه منها فهو باطلٌ، وقال العوقي عن ابن عبَّاسٍ: ﴿وَمُهَيْمِنًا﴾ أي: حاكمًا على ما قبله من الكتب.
(قَالَ) وفي الفرع: «وقال» (سُفْيَانُ) هو الثَّوريُّ: (مَا فِي القُرْآنِ آيَةٌ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ) قوله تعالى: (﴿لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [المائدة: ٦٨]) لِمَا فيها من التَّكليف (١) من العمل بأحكامها.
(مَخْمَصَةٌ) قال ابن عبَّاسٍ: (مَجَاعَةٌ).
وقال أيضًا فيما وصله ابن أبي حاتمٍ في قوله تعالى: (﴿مَنْ أَحْيَاهَا﴾ [المائدة: ٣٢]: يَعْنِي: مَنْ حَرَّمَ قَتْلَهَا إِلَّا بِحَقٍّ حَيِيَ (٢) النَّاسُ مِنْهُ جَمِيعًا).
وقال أيضًا في قوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ﴾ (﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨]): يعني: (سَبِيلًا وَسُنَّةً) وسقط قوله: «قال سفيان … » إلى هنا لغير أبوي ذرٍّ والوقت.
(﴿فَإِنْ عُثِرَ﴾) ﴿عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا﴾ [المائدة: ١٠٧] أي: (ظَهَرَ).
وقوله تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ﴾ (﴿الأَوْلَيَانِ﴾ [المائدة: ١٠٧]: وَاحِدَهُمَا: أَوْلَى) وهذا ثابتٌ في بعض النُّسخ، ساقطٌ من الفرع وأصله.
(٢) (بابُ قَولهِ) تعالى: (﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]) وزاد غير أبي ذرٍّ هنا: «وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَخْمَصَةٌ: مَجَاعَةٌ» وقد سبق فلا فائدة في ذكره، وسقط «باب قوله» لغير أبي ذرٍّ.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
عصبةً (﴿وَهُوَ﴾) أي: والمرء (﴿يَرِثُهَآ﴾) أي: جميع مال الأخت إن كان الأمر بالعكس (﴿إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦]) ذكرًا كان أو أنثى، أي: ولا والد؛ لأنَّه لو كان لها والد (١)؛ لم يرث الأخ (٢) شيئًا (وَ ﴿الْكَلَالَةِ﴾: مَنْ لَمْ يَرِثْهُ (٣) أَبٌ أَوِ ابْنٌ) كما مرَّ (وَهْوَ) كما قال أبو عبيدة (مَصْدَرٌ مِنْ تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ) أي: تعطَّف النَّسب عليه، وقال في «الصَِّحاح»: ويقال: هو مصدرٌ من تكلَّله النَّسب، أي: تطرَّفه، كأنَّه أخذ طرفيه من جهة الولد والوالد، وليس له منهما أحدٌ، فسُمِّي بالمصدر. انتهى. وقال غيره: الكلالة في الأصل: مصدرٌ بمعنى: الكَلال، وهو ذهاب القوَّة من الإعياء، وعلى هذا فقول العينيِّ -متعقِّبًا على الحافظ ابن حجرٍ عَزْوَهُ ما ذكره البخاريُّ من كونه مصدرًا لأبي عبيدة: «فيه نظرٌ؛ لأنَّ «تكلَّل» على وزن «تفعَّل»، ومصدره «تَفَعُّل»، وليس بمصدرٍ بل هو اسمٌ» - لا يخفى ما فيه، وقيل: كلُّ ما احتفَّ بالشَّيء من جوانبه؛ فهو إكليل، وبه سُمِّيت؛ لأنَّ الورَّاث يحيطون به من جوانبه، وقيل: الأب والابن طرفان للرَّجل، فإذا مات ولم يخلِّفهما؛ فقد مات عن ذهاب طرفيه، فسُّمِّي ذهاب الطَّرفين كلالةً.
٤٦٠٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ) الواشحيُّ قاضي مكَّة قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيِّ أنَّه قال: (سَمِعْتُ البَرَاءَ) بن عازبٍ (رَضِيَ اللهُ) تعالى (عَنْهُ (٤) قَالَ: آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ) على النَّبيِّ ﷺ: (﴿بَرَاءةٌ﴾) بالتَّنوين (وَآخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾) زاد أبو ذرٍّ: «﴿قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾» [النساء: ١٧٦] وقد سبق في البقرة من حديث ابن عبَّاسٍ [خ¦٤٥٤٤]: «آخر آية نزلت آية الرِّبا» فيُحتَمل أن يقال: آخريَّة (٥) الأولى
باعتبار نزول أحكام الميراث، والأخرى باعتبار أحكام (١) الرِّبا.
وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «الفرائض»، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ.
(((٥))) (بسم الله الرحمن الرحيم. باب تَفسير سُورةِ المَائِدَةِ) وهي مدنيَّةٌ إلَّا: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] فبعرفةَ عشيَّتها، قال في «الينبوع» (٢): ومن نسب هذه السُّورة إلى عرفة فقد سها، بل نزلت بالمدينة سوى الآيات من أوَّلها، فإنِّهن نزلن في حجَّة الوداع وهو على راحلته بعرفة بعد العصر (٣). انتهى. وقد روى الإمام أحمد عن أسماء بنت يزيد قالت: «إنِّي لآخذةٌ بزمام العضباء ناقة رسول الله ﷺ؛ إذ نزلت عليه المائدة كلُّها، وكادت من ثقلها تدقُّ عضد النَّاقة» وعن ابن عمرو (٤): «آخر سورة أُنزِلت المائدة والفتح» قال التِّرمذيُّ: حسنٌ غريبٌ، وثبتت البسملة بعد قوله «المائدة» لأبي ذرٍّ.
(﴿حُرُمٌ﴾) يريد قوله: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ﴾ [المائدة: ١] قال أبو عبيدة: (وَاحِدُهَا: حَرَامٌ)
والمعنى: وأنتم محرمون، وهذه الجملة ساقطةٌ لغير أبوي الوقت وذرٍّ.
(﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ﴾ [المائدة: ١٣]) قال قتادة وغيره أي: (بِنَقْضِهِمْ) فـ «ما» (١) صلةٌ؛ نحو: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩] وهو القول المشهور، وقيل: «ما» اسم نكرةٍ، أُبدِل منها ﴿نَقْضِهِم﴾ على إبدال المعرفة من النَّكرة، أي: بسبب نقضهم ميثاق الله وعهده بأن كذَّبوا الرُّسل الذين جاؤوا من بعد موسى، وكتموا نعت محمَّدٍ ﷺ؛ بعَّدناهم من الرَّحمة أو مسخناهم أو ضربنا عليهم الجزية.
(﴿الَّتِي كَتَبَ اللّهُ﴾) يريد قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٢١] أي: التي (جَعَلَ اللهُ) لكم، وثبت هنا قوله: «﴿حُرُمٌ﴾: واحدها: حرامٌ» لأبوي الوقت وذرٍّ.
(﴿تَبُوءَ﴾) يريد قوله تعالى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي﴾ [المائدة: ٢٩] معناه: (تَحْمِلُ) كذا فسَّره مجاهدٌ.
(﴿دَآئِرَةٌ﴾) يريد قوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ﴾ [المائدة: ٥٢] أي: (دَوْلَةٌ) كذا فسَّره السُّدِّيُّ.
(وَقَالَ غَيْرُهُ) قيل: هو غير (٢) السُّدِّيِّ، أو غير من فسَّر السَّابق، وسقط للنَّسفيِّ «وقال غيره» فلا إشكال. (الإِغْرَاءُ) المذكور في قوله تعالى: ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ﴾ [المائدة: ١٤]: هو (التَّسْلِيطُ) وقيل: أغرينا: ألقينا.
(﴿أُجُورَهُنَّ﴾) يريد: ﴿إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (٣) [المائدة: ٥]: (مُهُورَهُنَّ) وهذا تفسير أبي عبيدة.
(المُهَيْمِنُ) يريد قوله تعالى: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨]: قال ابن عبَّاسٍ -فيما وصله ابن أبي حاتمٍ عن عليِّ بن أبي طلحة عنه-: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ قال: المهيمن (الأَمِينُ، القُرْآنُ: أَمِينٌ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ قَبْلَهُ) وقال ابن جريجٍ: القرآن أمينٌ على الكتب المتقدِّمة، فما وافقه منها فحقٌّ، وما خالفه منها فهو باطلٌ، وقال العوقي عن ابن عبَّاسٍ: ﴿وَمُهَيْمِنًا﴾ أي: حاكمًا على ما قبله من الكتب.
(قَالَ) وفي الفرع: «وقال» (سُفْيَانُ) هو الثَّوريُّ: (مَا فِي القُرْآنِ آيَةٌ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ) قوله تعالى: (﴿لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [المائدة: ٦٨]) لِمَا فيها من التَّكليف (١) من العمل بأحكامها.
(مَخْمَصَةٌ) قال ابن عبَّاسٍ: (مَجَاعَةٌ).
وقال أيضًا فيما وصله ابن أبي حاتمٍ في قوله تعالى: (﴿مَنْ أَحْيَاهَا﴾ [المائدة: ٣٢]: يَعْنِي: مَنْ حَرَّمَ قَتْلَهَا إِلَّا بِحَقٍّ حَيِيَ (٢) النَّاسُ مِنْهُ جَمِيعًا).
وقال أيضًا في قوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ﴾ (﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨]): يعني: (سَبِيلًا وَسُنَّةً) وسقط قوله: «قال سفيان … » إلى هنا لغير أبوي ذرٍّ والوقت.
(﴿فَإِنْ عُثِرَ﴾) ﴿عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا﴾ [المائدة: ١٠٧] أي: (ظَهَرَ).
وقوله تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ﴾ (﴿الأَوْلَيَانِ﴾ [المائدة: ١٠٧]: وَاحِدَهُمَا: أَوْلَى) وهذا ثابتٌ في بعض النُّسخ، ساقطٌ من الفرع وأصله.
(٢) (بابُ قَولهِ) تعالى: (﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]) وزاد غير أبي ذرٍّ هنا: «وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَخْمَصَةٌ: مَجَاعَةٌ» وقد سبق فلا فائدة في ذكره، وسقط «باب قوله» لغير أبي ذرٍّ.