٤٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن رَاهُوْيَه (قَالَ: أَخْبَرَنَا) وللأَصيليِّ: «حدَّثنا» (رَوْحٌ) بفتح الرَّاء، ابن عُبادة بضمِّ العين المُهمَلة وتخفيف المُوحَّدة (وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المشهور بغندر، كلاهما (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ) بكسر الزَّاي المُعجَمة وتخفيف المُثنَّاة التَّحتيَّة، القرشيِّ الجمحيِّ، مولى آل عثمان بن مظعونٍ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ عِفْرِيتًا) أي: جنيًّا ماردًا (مِنَ الجِنِّ) بيانٌ له (١) (تَفَلَّتَ عَلَيَّ البَارِحَةَ) أي: تعرَّض لي فلتةً، أي: بغتةً في سرعةٍ في أدنى ليلةٍ مضَت، و «تَفَلَّتَ» بفتحاتٍ مع تشديد اللَّام، ونُصِب «البارحة» على الظَّرفيَّة (-أَوْ) قال ﵊ (كَلِمَةً نَحْوَهَا-) أي: كقوله في الرِّواية الآتية -إن شاء الله تعالى- في أواخر (٢) «الصَّلاة» [خ¦١٢١٠]: «عرض لي فشدَّ عليَّ» فالضَّمير لجملة «تفلَّت عليَّ البارحة» (لِيَقْطَعَ) بفعله (عَلَيَّ الصَّلَاةَ، فَأَمْكَنَنِي اللهُ مِنْهُ، فَأَرَدْتُ) بالفاء، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «وأردت» (أَنْ أَرْبِطَهُ) بكسر المُوحَّدة (إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي المَسْجِدِ) أي: أُسطوانةٍ من أساطينه (حَتَّى تُصْبِحُوا) تدخلوا في الصَّباح (وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ)
بالرَّفع توكيدٌ (١) للضَّمير المرفوع، والفعل تامٌّ لا يحتاج إلى خبرٍ، وهل كانت إرادته لربطه بعد تمام الصَّلاة أو فيها لأنَّه يسير؟ احتمالان ذكرهما ابن الملقِّن فيما نقله عنه في «المصابيح» (فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي) في النُّبوَّة (سُلَيْمَانَ) بن داود ﵉: (﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥]) من البشر مثله، فتركه ﵊ مع القدرة عليه حرصًا على إجابة الله ﷿ دعوة سليمان (٢)، كذا في رواية أبي ذَرٍّ كما في «الفتح»: «﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا﴾» [ص: ٣٥] ولابن عساكر: «﴿هَبْ لِي﴾» وإسقاط سابقه كما في الفرع وأصله، ولغيرهما: «﴿رَبِّ هَبْ لِي﴾» وحمله في «الفتح» على التَّغيير من بعض الرُّواة، وقال الكِرمانيُّ: ولعلَّه ذكره على قصد الاقتباس من القرآن لا على قصد أنَّه قرآنٌ، وزاد في حاشية الفرع وأصله بعد قوله: ﴿مِّنْ بَعْدِي﴾ ممَّا ليس به رقم علامة أحدٍ من الرُّواة: «﴿إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾».
ورواة هذا الحديث السِّتَّة ما بين مروزيٍّ وبصريٍّ، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦١٢١٠] و «التَّفسير» [خ¦٤٨٠٨] و «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٤٢٣] و «صفة إبليس اللَّعين» [خ¦٣٢٨٤]، وأخرجه (٣) مسلمٌ في «الصَّلاة»، و النَّسائيُّ في «التَّفسير».
(قَالَ رَوْحٌ) هو (١) ابن عبادة في روايته دون رواية رفيقه محمَّد بن جعفرٍ: (فَرَدَّهُ) ﵊، أي: العفريت حال كونه (خَاسِئًا) أي: مطرودًا. نعم وقع عند المؤلِّف في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٤٢٣] عن محمَّد بن بشَّارٍ عن محمَّد بن جعفرٍ وحده بلفظ: «فرددته خاسئًا».
واستُنبِط من الحديث: إباحة ربط الأسير في المسجد، وربط الغريم بالقياس عليه.
والله ﷾ الموفِّق والمعين على الإتمام، والمتفضِّل بالقبول والإقبال.
(٧٦) (بابُ) بيان (الاِغْتِسَالِ) للكافر (إِذَا أَسْلَمَ، وَ) بيان (رَبْطِ الأَسِيرِ أَيْضًا فِي المَسْجِدِ) ولأبي ذَرٍّ في نسخةٍ: «ويربط الأسير أيضًا» (وَكَانَ شُرَيْحٌ) بالمُعجَمة أوَّله والمُهمَلة آخره مصغَّرًا، ابن الحارث الكنديُّ النَّخعيُّ، أدرك زمنه ﵊ لكنَّه لم يلقَه، وكان قاضيًا بالكوفة لعمر ﵁ ومن بعده ستِّين سنةً، وتُوفِّي قبل الثَّمانين أو بعدها (يَأْمُرُ الغَرِيمَ) أي: بالغريم كما في: أمرتك الخير أن تأتيه (أَنْ يُحْبَسَ) بضمِّ أوَّله وفتح المُوحَّدة، أو (٢) يأمر الغريم (٣)