«كَسَرَتِ الرُّبَيِّعُ، وَهْيَ عَمَّةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦١١

الحديث رقم ٤٦١١ من كتاب «سورة المائدة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قوله والجروح قصاص.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٦١١ في صحيح البخاري

«كَسَرَتِ الرُّبَيِّعُ، وَهْيَ عَمَّةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَطَلَبَ الْقَوْمُ الْقِصَاصَ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ، عَمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: لَا وَاللهِ لَا تُكْسَرْ سِنُّهَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : يَا أَنَسُ، كِتَابُ اللهِ الْقِصَاصُ، فَرَضِيَ الْقَوْمُ وَقَبِلُوا الْأَرْشَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ.»

بَابٌ ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾

إسناد حديث رقم ٤٦١١ من صحيح البخاري

٤٦١١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٦١١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِغَيْرِ نَفْسٍ، أَوْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . فَقَالَ عَنْبَسَةُ:، حَدَّثَنَا أَنَسٌ بِكَذَا وَكَذَا، قُلْتُ: إِيَّايَ حَدَّثَ أَنَسٌ، قَالَ: قَدِمَ قَوْمٌ عَلَى النَّبِيِّ فَكَلَّمُوهُ، فَقَالُوا: قَدْ اسْتَوْخَمْنَا هَذِهِ الْأَرْضَ، فَقَالَ: هَذِهِ نَعَمٌ لَنَا تَخْرُجُ لترعى، فَاخْرُجُوا فِيهَا، فَاشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَخَرَجُوا فِيهَا، فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، وَاسْتَصَحُّوا، وَمَالُوا عَلَى الرَّاعِي فَقَتَلُوهُ، وَاطَّرَدُوا النَّعَمَ. فَمَا يُسْتَبْطَأُ مِنْ هَؤُلَاءِ؟ قَتَلُوا النَّفْسَ، وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَخَوَّفُوا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ. فَقُلْتُ: تَتَّهِمُنِي؟ قَالَ: حَدَّثَنَا بِهَذَا أَنَسٌ. قَالَ: وَقَالَ: يَا أَهْلَ كَذَا، إِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا أُبْقِيَ هَذَا فِيكُمْ ومِثْلُ هَذَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَسَاقَهَا غَيْرُهُ.

قَوْلُهُ: (الْمُحَارَبَةُ لِلَّهِ: الْكُفْرُ بِهِ) هُوَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنُ، وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُمَا، وَفَسَّرَهُ الْجُمْهُورُ هُنَا بِالَّذِي يَقْطَعُ الطَّرِيقَ عَلَى النَّاسِ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا، وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي النَّفَرِ الْعُرَنِيِّينَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَكَانِهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ هُوَ مِنْ كِبَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَرُبَّمَا حَدَّثَ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ كَهَذَا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي سَلْمَانُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالسُّكُونِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالتَّصْغِيرِ، وَكَذَا ذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ رِوَايَةَ الْقَابِسِيِّ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ، قَالَ: وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ، وَقَوْلُهُ: هَذِهِ نَعَمٌ لَنَا مُغَايِرٌ لِقَوْلِهِ فِي الطَّرِيقِ الْمُتَقَدِّمَةِ: اخْرُجُوا إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَيُجْمَعُ بِأَنَّ فِي قَوْلِهِ: لَنَا تَجَوُّزًا سَوَّغَهُ أَنَّهُ كَانَ يَحْكُمُ عَلَيْهَا، أَوْ كَانَتْ لَهُ نَعَمٌ تَرْعَى مَعَ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، وَفِي سِيَاقِ بَعْضِ طُرُقِهِ مَا يُؤَيِّدُ هَذَا الْأَخِيرَ، حَيْثُ قَالَ فِيهِ: هَذِهِ نَعَمٌ لَنَا تَخْرُجُ فَاخْرُجُوا فِيهَا وَكَأَنَّ نَعَمَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَ يُرِيدُ إِرْسَالَهَا إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تَرْعَى فِيهِ إِبِلُ الصَّدَقَةِ، فَخَرَجُوا صُحْبَةَ النَّعَمِ.

قَوْلُهُ: (فَذَكَرُوا وَذَكَرُوا) أَيِ: الْقَسَامَةَ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ وَاضِحًا فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ مَعَ بَقِيَّةِ شَرْحِ الْحَدِيثِ، وَقَوْلُهُ: وَاسْتَصَحُّوا بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْحَاءِ، أَيْ: حَصَلَتْ لَهُمُ الصِّحَّةُ، وَقَوْلُهُ: وَاطَّرَدُوا بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ أَيْ: أَخْرَجُوهَا طَرْدًا، أَيْ: سَوْقًا، وَقَوْلُهُ: فَمَا يُسْتَبْطَأُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ اسْتِفْعَالٌ مِنَ الْبُطْءِ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى بِالْقَافِ بَدَلَ الطَّاءِ، وَقَوْلُهُ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ بِكَذَا وَكَذَا أَيْ: بِحَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ، وَقَوْلُهُ: وَقَالَ: يَا أَهْلَ كَذَا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ الْمُنَبَّهِ عَلَيْهَا فِي الدِّيَاتِ: يَا أَهْلَ الشَّامِ.

قَوْلُهُ: (مَا أُبْقِيَ مِثْلُ هَذَا فِيكُمْ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مِنْ أَبْقَى، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: مَا أَبْقَى اللَّهُ مِثْلَ هَذَا فَأَبْرَزَ الْفَاعِلَ.

٦ - بَاب ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾

٤٦١١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَسَرَتْ الرُّبَيِّعُ - وَهْيَ عَمَّةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَطَلَبَ الْقَوْمُ الْقِصَاصَ، فَأَتَوْا النَّبِيَّ فَأَمَرَ النَّبِيُّ بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ - عَمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -: لَا وَاللَّهِ، لَا تُكْسَرُ سِنُّهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : يَا أَنَسُ، كِتَابُ اللَّهِ، الْقِصَاصُ. فَرَضِيَ الْقَوْمُ وَقَبِلُوا الْأَرْشَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الفاعل، وفي نسخةٍ: «ما بقي» بإسقاط الألف، وفي «الدِّيات» [خ¦٦٨٩٩]: «والله لا يزال هذا الجند بخيرٍ ما عاش هذا الشَّيخ بين أظهرهم».

وهذا الحديث مرَّ في «الطَّهارة» في «أبوال الإبل» [خ¦٢٣٣] و «المغازي» [خ¦٤١٩٣] ويأتي إن شاء الله تعالى بعون الله في «الدِّيات» [خ¦٦٨٩٩] مع بقيَّة مباحثه.

(٦) (باب قوله) تعالى: (﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]) أي: ذات قصاصٍ فيما يمكن أن يقتصَّ منه، وهذا تعميمٌ بعد التَّخصيص؛ لأنَّ الله تعالى ذكر النَّفس والعين والأنف والأذن، فخصَّ الأربعة بالذِّكر، ثمَّ قال: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ (١) على سبيل العموم، فيما يمكن أن يقتصَّ منه كاليد والرِّجل، وأمَّا ما لا يمكن ككسرٍ في عظمٍ أو جراحةٍ في بطنٍ يُخَاف منهما التَّلف؛ فلا قصاص فيه، بل فيه الأرش والحكومة، وسقط لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ، و «قوله» للكُشْميهنيِّ والحَمُّويي.

٤٦١١ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ) السُّلميُّ مولاهم البخاريُّ البيكنديُّ قال: (أَخْبَرَنَا الفَزَارِيُّ) بفتح الفاء والزَّاي وبعد الألف راءٌ، مروان بن معاوية بن الحارث (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل (عَنْ أَنَسٍ) هو ابن مالكٍ الأنصاريِّ (رَضِيَ اللهُ) تعالى (عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: كَسَرَتِ الرُّبَيِّعُ) بضمِّ الرَّاء وفتح الموحَّدة وبعد التَّحتيَّة المكسورة المشدَّدة عينٌ مهملةٌ (وَهْيَ عَمَّةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ) أي: شابَّة غير رقيقة، ولم تُسمَّ (فَطَلَبَ القَوْمُ) أي: قوم الجارية (القِصَاصَ) من الرُّبيِّع (فَأَتَوُا النَّبِيَّ ) ليحكم بينهم (فَأَمَرَ النَّبِيُّ بِالقِصَاصِ) من الرُّبيِّع (فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ) بالضَّاد المعجمة السَّاكنة (عَمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:

لَا وَاللهِ، لَا تُكْسَرْ سِنُّهَا) ولأبي ذرٍّ: «ثنيتها» (يَا رَسُولَ اللهِ) ليس ردًّا للحكم، بل نفيٌ لوقوعه؛ لِمَا كان له عند الله من القرب، والثِّقة بفضل الله تعالى ولطفه أنَّه لا يخيِّبه، بل يُلهِمُهم العفو (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : يا أَنَسُ؛ كِتَابُ اللهِ القِصَاصُ) بالرَّفع مبتدأٌ وخبرٌ، قال الله تعالى: ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة: ٤٥] إن قلنا: شرعُ من قبلنا شرع لنا ما لم يَرِد ناسخٌ (فَرَضِيَ القَوْمُ) فتركوا القصاص عن الرُّبيِّع (وَقَبِلُوا الأَرْشَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ) في قسمه.

وهذا الحديث قد سبق في «باب الصُّلح في الدِّية» من «كتاب الصُّلح» [خ¦٢٧٠٣].

(٧) هذا (١) (بابٌ) -بالتَّنوين- في قوله تعالى: (﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ﴾) جميع (﴿مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾) [المائدة: ٦٧] إلى كافَّة النَّاس، مجاهرًا به غير مراقبٍ أحدًا ولا خائفٍ مكروهًا، قال مجاهدٌ فيما رواه ابن أبي حاتمٍ: لمَّا نزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ قال: يا ربِّ كيف أصنع وأنا وحدي يجتمعون عليَّ؟ فنزلت: ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (٢) أي (٣): فإن أهملت شيئًا من ذلك؛ فما بلغت رسالته؛ لأنَّ ترك إبلاغ البعض محبطٌ للباقي؛ لأنَّه ليس بعضه أولى من بعضٍ، وبهذا تظهر المغايرة بين الشَّرط والجزاء، قال ابن الحاجب: الشَّرط والجزاء إذا اتَّحدا؛ كان المراد بالجزاء (٤): المبالغة، فوضع قوله: ﴿فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ موضع: أمرٍ عظيمٍ، أي: فإن لم تفعل فقد ارتكبت أمرًا عظيمًا، وقال في «الانتصاف»: قال: ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ﴾ ولم يقل: وإن لم تبلِّغ ليتغايرا لفظًا، وإن اتَّحدا معنًى، وهي أحسن بهجةً من تكرار

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

بِغَيْرِ نَفْسٍ، أَوْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . فَقَالَ عَنْبَسَةُ:، حَدَّثَنَا أَنَسٌ بِكَذَا وَكَذَا، قُلْتُ: إِيَّايَ حَدَّثَ أَنَسٌ، قَالَ: قَدِمَ قَوْمٌ عَلَى النَّبِيِّ فَكَلَّمُوهُ، فَقَالُوا: قَدْ اسْتَوْخَمْنَا هَذِهِ الْأَرْضَ، فَقَالَ: هَذِهِ نَعَمٌ لَنَا تَخْرُجُ لترعى، فَاخْرُجُوا فِيهَا، فَاشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَخَرَجُوا فِيهَا، فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، وَاسْتَصَحُّوا، وَمَالُوا عَلَى الرَّاعِي فَقَتَلُوهُ، وَاطَّرَدُوا النَّعَمَ. فَمَا يُسْتَبْطَأُ مِنْ هَؤُلَاءِ؟ قَتَلُوا النَّفْسَ، وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَخَوَّفُوا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ. فَقُلْتُ: تَتَّهِمُنِي؟ قَالَ: حَدَّثَنَا بِهَذَا أَنَسٌ. قَالَ: وَقَالَ: يَا أَهْلَ كَذَا، إِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا أُبْقِيَ هَذَا فِيكُمْ ومِثْلُ هَذَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَسَاقَهَا غَيْرُهُ.

قَوْلُهُ: (الْمُحَارَبَةُ لِلَّهِ: الْكُفْرُ بِهِ) هُوَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنُ، وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُمَا، وَفَسَّرَهُ الْجُمْهُورُ هُنَا بِالَّذِي يَقْطَعُ الطَّرِيقَ عَلَى النَّاسِ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا، وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي النَّفَرِ الْعُرَنِيِّينَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَكَانِهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ هُوَ مِنْ كِبَارِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، وَرُبَّمَا حَدَّثَ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ كَهَذَا.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي سَلْمَانُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالسُّكُونِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالتَّصْغِيرِ، وَكَذَا ذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ رِوَايَةَ الْقَابِسِيِّ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ، قَالَ: وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ، وَقَوْلُهُ: هَذِهِ نَعَمٌ لَنَا مُغَايِرٌ لِقَوْلِهِ فِي الطَّرِيقِ الْمُتَقَدِّمَةِ: اخْرُجُوا إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَيُجْمَعُ بِأَنَّ فِي قَوْلِهِ: لَنَا تَجَوُّزًا سَوَّغَهُ أَنَّهُ كَانَ يَحْكُمُ عَلَيْهَا، أَوْ كَانَتْ لَهُ نَعَمٌ تَرْعَى مَعَ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، وَفِي سِيَاقِ بَعْضِ طُرُقِهِ مَا يُؤَيِّدُ هَذَا الْأَخِيرَ، حَيْثُ قَالَ فِيهِ: هَذِهِ نَعَمٌ لَنَا تَخْرُجُ فَاخْرُجُوا فِيهَا وَكَأَنَّ نَعَمَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَ يُرِيدُ إِرْسَالَهَا إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تَرْعَى فِيهِ إِبِلُ الصَّدَقَةِ، فَخَرَجُوا صُحْبَةَ النَّعَمِ.

قَوْلُهُ: (فَذَكَرُوا وَذَكَرُوا) أَيِ: الْقَسَامَةَ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ وَاضِحًا فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ مَعَ بَقِيَّةِ شَرْحِ الْحَدِيثِ، وَقَوْلُهُ: وَاسْتَصَحُّوا بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْحَاءِ، أَيْ: حَصَلَتْ لَهُمُ الصِّحَّةُ، وَقَوْلُهُ: وَاطَّرَدُوا بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ أَيْ: أَخْرَجُوهَا طَرْدًا، أَيْ: سَوْقًا، وَقَوْلُهُ: فَمَا يُسْتَبْطَأُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ اسْتِفْعَالٌ مِنَ الْبُطْءِ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى بِالْقَافِ بَدَلَ الطَّاءِ، وَقَوْلُهُ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ بِكَذَا وَكَذَا أَيْ: بِحَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ، وَقَوْلُهُ: وَقَالَ: يَا أَهْلَ كَذَا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ الْمُنَبَّهِ عَلَيْهَا فِي الدِّيَاتِ: يَا أَهْلَ الشَّامِ.

قَوْلُهُ: (مَا أُبْقِيَ مِثْلُ هَذَا فِيكُمْ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مِنْ أَبْقَى، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: مَا أَبْقَى اللَّهُ مِثْلَ هَذَا فَأَبْرَزَ الْفَاعِلَ.

٦ - بَاب ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾

٤٦١١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَسَرَتْ الرُّبَيِّعُ - وَهْيَ عَمَّةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَطَلَبَ الْقَوْمُ الْقِصَاصَ، فَأَتَوْا النَّبِيَّ فَأَمَرَ النَّبِيُّ بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ - عَمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -: لَا وَاللَّهِ، لَا تُكْسَرُ سِنُّهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : يَا أَنَسُ، كِتَابُ اللَّهِ، الْقِصَاصُ. فَرَضِيَ الْقَوْمُ وَقَبِلُوا الْأَرْشَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

الفاعل، وفي نسخةٍ: «ما بقي» بإسقاط الألف، وفي «الدِّيات» [خ¦٦٨٩٩]: «والله لا يزال هذا الجند بخيرٍ ما عاش هذا الشَّيخ بين أظهرهم».

وهذا الحديث مرَّ في «الطَّهارة» في «أبوال الإبل» [خ¦٢٣٣] و «المغازي» [خ¦٤١٩٣] ويأتي إن شاء الله تعالى بعون الله في «الدِّيات» [خ¦٦٨٩٩] مع بقيَّة مباحثه.

(٦) (باب قوله) تعالى: (﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]) أي: ذات قصاصٍ فيما يمكن أن يقتصَّ منه، وهذا تعميمٌ بعد التَّخصيص؛ لأنَّ الله تعالى ذكر النَّفس والعين والأنف والأذن، فخصَّ الأربعة بالذِّكر، ثمَّ قال: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ (١) على سبيل العموم، فيما يمكن أن يقتصَّ منه كاليد والرِّجل، وأمَّا ما لا يمكن ككسرٍ في عظمٍ أو جراحةٍ في بطنٍ يُخَاف منهما التَّلف؛ فلا قصاص فيه، بل فيه الأرش والحكومة، وسقط لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ، و «قوله» للكُشْميهنيِّ والحَمُّويي.

٤٦١١ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ) السُّلميُّ مولاهم البخاريُّ البيكنديُّ قال: (أَخْبَرَنَا الفَزَارِيُّ) بفتح الفاء والزَّاي وبعد الألف راءٌ، مروان بن معاوية بن الحارث (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل (عَنْ أَنَسٍ) هو ابن مالكٍ الأنصاريِّ (رَضِيَ اللهُ) تعالى (عَنْهُ) أنَّه (قَالَ: كَسَرَتِ الرُّبَيِّعُ) بضمِّ الرَّاء وفتح الموحَّدة وبعد التَّحتيَّة المكسورة المشدَّدة عينٌ مهملةٌ (وَهْيَ عَمَّةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ) أي: شابَّة غير رقيقة، ولم تُسمَّ (فَطَلَبَ القَوْمُ) أي: قوم الجارية (القِصَاصَ) من الرُّبيِّع (فَأَتَوُا النَّبِيَّ ) ليحكم بينهم (فَأَمَرَ النَّبِيُّ بِالقِصَاصِ) من الرُّبيِّع (فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ) بالضَّاد المعجمة السَّاكنة (عَمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:

لَا وَاللهِ، لَا تُكْسَرْ سِنُّهَا) ولأبي ذرٍّ: «ثنيتها» (يَا رَسُولَ اللهِ) ليس ردًّا للحكم، بل نفيٌ لوقوعه؛ لِمَا كان له عند الله من القرب، والثِّقة بفضل الله تعالى ولطفه أنَّه لا يخيِّبه، بل يُلهِمُهم العفو (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : يا أَنَسُ؛ كِتَابُ اللهِ القِصَاصُ) بالرَّفع مبتدأٌ وخبرٌ، قال الله تعالى: ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة: ٤٥] إن قلنا: شرعُ من قبلنا شرع لنا ما لم يَرِد ناسخٌ (فَرَضِيَ القَوْمُ) فتركوا القصاص عن الرُّبيِّع (وَقَبِلُوا الأَرْشَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ) في قسمه.

وهذا الحديث قد سبق في «باب الصُّلح في الدِّية» من «كتاب الصُّلح» [خ¦٢٧٠٣].

(٧) هذا (١) (بابٌ) -بالتَّنوين- في قوله تعالى: (﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ﴾) جميع (﴿مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾) [المائدة: ٦٧] إلى كافَّة النَّاس، مجاهرًا به غير مراقبٍ أحدًا ولا خائفٍ مكروهًا، قال مجاهدٌ فيما رواه ابن أبي حاتمٍ: لمَّا نزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ قال: يا ربِّ كيف أصنع وأنا وحدي يجتمعون عليَّ؟ فنزلت: ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (٢) أي (٣): فإن أهملت شيئًا من ذلك؛ فما بلغت رسالته؛ لأنَّ ترك إبلاغ البعض محبطٌ للباقي؛ لأنَّه ليس بعضه أولى من بعضٍ، وبهذا تظهر المغايرة بين الشَّرط والجزاء، قال ابن الحاجب: الشَّرط والجزاء إذا اتَّحدا؛ كان المراد بالجزاء (٤): المبالغة، فوضع قوله: ﴿فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ موضع: أمرٍ عظيمٍ، أي: فإن لم تفعل فقد ارتكبت أمرًا عظيمًا، وقال في «الانتصاف»: قال: ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ﴾ ولم يقل: وإن لم تبلِّغ ليتغايرا لفظًا، وإن اتَّحدا معنًى، وهي أحسن بهجةً من تكرار

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر