الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٦٨١
الحديث رقم ٤٦٨١ من كتاب «كتاب تفسير القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: سورة هود.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٤٦٨١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ : «أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ:
📖 هذا الحديث في تفسير سورة هود - اطّلع على تفسيرها وأسباب نزولها.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ﴾ قَالَ أَيْ بَلَى إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ، وَقَالَ الطَّبَرِيُّ مَعْنَى جَرَمَ أَيْ كَسْبَ الذَّنْبُ ثُمَّ كُثْرَ اسْتِعْمَالُهُ فِي مَوْضِعٍ لَا بُدَّ كَقَوْلِهِمْ لَا جَرَمَ أَنَّكَ ذَاهِبٌ، وَفِي مَوْضِعٍ حَقًّا كَقَوْلِكَ لَا جَرَمَ لَتَقُومَنَّ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿وَحَاقَ﴾ نَزَلَ يَحِيقُ يَنْزِلُ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَحَاقَ بِهِمْ﴾ أَيْ نَزَلَ بِهِمْ وَأَصَابَهُمْ.
قَوْلُهُ: (يَئُوسٌ فَعُولٌ مِنْ يَئِسْتُ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا، قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَيَئُوسٌ كَفُورٌ﴾ هُوَ فَعُولٌ مِنْ يَئِسْتُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ تَبْتَئِسُ تَحْزَنُ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا قَالَ فِي قَوْلِهِ ﴿فَلا تَبْتَئِسْ﴾ قَالَ: لَا تَحْزَنْ، وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ نَحْوَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ شَكٌّ وَامْتِرَاءٌ فِي الْحَقِّ ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾ مِنَ اللَّهِ إِنِ اسْتَطَاعُوا) وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ أَيْضًا قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ قَالَ شَكُّ وَامْتِرَاءُ فِي الْحَقِّ لِيَسْتَخْفُوا مِنَ اللَّهِ إِنِ اسْتَطَاعُوا، وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْهُ، وَمِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَخْفَى مَا يَكُونُ الْإِنْسَانُ إِذَا أَسَرَّ فِي نَفْسِهِ شَيْئًا بِثَوْبِهِ، وَاللَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ. وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ الشَّاكُّ فِي اللَّهِ وَعَامِلُ السَّيِّئَاتِ يَسْتَغْشِي بِثِيَابِهِ وَيَسْتَكِنُّ مِنَ اللَّهِ، وَاللَّهُ يَرَاهُ وَيَعْلَمُ مَا يُسِرُّ وَمَا يُعْلِنُ. وَالثَّنْيُ يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الشَّكِّ فِي الْحَقِّ وَالْإِعْرَاضِ عَنْهُ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ، كَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَنَى صَدْرَهُ وَطَأْطَأَ رَأْسَهُ وَتَغَشَّى بِثَوْبِهِ لِئَلَّا يَرَاهُ، أَسْنَدَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْهُ، وَهُوَ بَعِيدٌ فَإِنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ، وَسَيَأْتِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يُخَالِفُ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ، لَكِنَّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مُمْكِنٌ.
(تَنْبِيهٌ):
قَدَّمْتُ هَذِهِ التَّفَاسِيرَ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ إِلَى هُنَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَهِيَ عِنْدَ الْبَاقِينَ مُؤَخَّرَةٌ عَمَّا سَيَأْتِي إِلَى قَوْلِهِ أَقْلِعِي أَمْسِكِي.
١ - باب أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿وَحَاقَ﴾ نَزَلَ. ﴿يَحِيقُ﴾ يَنْزِلُ. يَئُوسٌ: فَعُولٌ مِنْ يَئِسْتُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَبْتَئِسْ﴾ تَحْزَنْ. ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ شَكٌّ وَامْتِرَاءٌ فِي الْحَقِّ، ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾ مِنْ اللَّهِ إِنْ اسْتَطَاعُوا.
٤٦٨١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ:، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ. قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ: أُنَاسٌ كَانُوا يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَتَخَلَّوْا فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ، وَأَنْ يُجَامِعُوا نِسَاءَهُمْ فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ.
[الحديث ٤٦٨١ - طرفاه في: ٤٦٨٢، ٤٦٨٣]
٤٦٨٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَ: أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ. قُلْتُ: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ، مَا تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ؟ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُجَامِعُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
للظَّرف مضمرٌ، قدَّره في «الكشَّاف» بـ «يريدون» أي: يريدون الاستخفاء حين يستغشون ثيابهم كراهة أن يسمعوا القرآن، أو النَّاصب له قوله: (﴿يَعْلَمُ﴾) أي: ألا يعلم (﴿مَا يُسِرُّونَ﴾) في قلوبهم (﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾) بأفواههم، فلا تفاوتَ في علمه بين سرِّهم وعلنهم (﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [هود: ٥]) بأسرار ذوات الصُّدور.
(وَقَالَ غَيْرُهُ) أي: غير عكرمة: (﴿وَحَاقَ﴾ [هود: ٨]) أي: (نَزَلَ، يَحِيقُ: يَنْزِلُ، يَؤوسٌ: فَعُولٌ مِنْ يَئِسْتُ) بسكون السِّين (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَبْتَئِسْ﴾ [هود: ٣٦]) بفوقيَّتَين مفتوحتَين بينهما موحَّدةٌ ساكنةٌ، أي: (تَحْزَنْ ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ شَكٌّ وَامْتِرَاءٌ فِي الحَقِّ ﴿لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ﴾ [هود: ٥]) أي: (مِنَ اللهِ إِنِ اسْتَطَاعُوا).
٤٦٨١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ) بالصَّاد المهملة والموحَّدة المشدَّدة وبعد الألف حاءٌ مهملةٌ، الزَّعفرانيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ) هو ابن محمَّدٍ الأعورُ (قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ) المخزوميُّ (أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ) رضي الله تعالى عنهما (يَقْرَأُ: (أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي) [هود: ٥]) بفتح الفوقيَّة والنُّون الأولى بينهما مثلَّثةٌ ساكنةٌ وبعد الواو السَّاكنة نونٌ أخرى مكسورةٌ ثمَّ ياءٌ تحتيَّةٌ، مضارعُ: اثنونىَ، على وزن: افْعَوْعَلَ، يَفْعَوْعِلُ (١)، كاعْشَوْشَبَ يَعْشوشِبُ، من الثَّني؛ وهو بناء مبالغةٍ؛ لتكرير العين ((صُدُورُهُمْ)) بالرَّفع على الفاعليَّة، ولأبي ذَرٍّ: «يثنوني» بالتَّحتيَّة بدل الفوقيَّة «﴿صُدُورَهُمْ﴾» بالنَّصب (قَالَ) أي: محمَّد بن عبَّادٍ: (سَأَلْتُهُ (٢) عَنْهَا، فَقَالَ: أُنَاسٌ كَانُوا يَسْتَحْيُونَ) من الحياء،
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ﴾ قَالَ أَيْ بَلَى إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ، وَقَالَ الطَّبَرِيُّ مَعْنَى جَرَمَ أَيْ كَسْبَ الذَّنْبُ ثُمَّ كُثْرَ اسْتِعْمَالُهُ فِي مَوْضِعٍ لَا بُدَّ كَقَوْلِهِمْ لَا جَرَمَ أَنَّكَ ذَاهِبٌ، وَفِي مَوْضِعٍ حَقًّا كَقَوْلِكَ لَا جَرَمَ لَتَقُومَنَّ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿وَحَاقَ﴾ نَزَلَ يَحِيقُ يَنْزِلُ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَحَاقَ بِهِمْ﴾ أَيْ نَزَلَ بِهِمْ وَأَصَابَهُمْ.
قَوْلُهُ: (يَئُوسٌ فَعُولٌ مِنْ يَئِسْتُ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا، قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَيَئُوسٌ كَفُورٌ﴾ هُوَ فَعُولٌ مِنْ يَئِسْتُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ تَبْتَئِسُ تَحْزَنُ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا قَالَ فِي قَوْلِهِ ﴿فَلا تَبْتَئِسْ﴾ قَالَ: لَا تَحْزَنْ، وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ نَحْوَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ شَكٌّ وَامْتِرَاءٌ فِي الْحَقِّ ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾ مِنَ اللَّهِ إِنِ اسْتَطَاعُوا) وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ أَيْضًا قَالَ فِي قَوْلِهِ: ﴿أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ قَالَ شَكُّ وَامْتِرَاءُ فِي الْحَقِّ لِيَسْتَخْفُوا مِنَ اللَّهِ إِنِ اسْتَطَاعُوا، وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْهُ، وَمِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَخْفَى مَا يَكُونُ الْإِنْسَانُ إِذَا أَسَرَّ فِي نَفْسِهِ شَيْئًا بِثَوْبِهِ، وَاللَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ. وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ الشَّاكُّ فِي اللَّهِ وَعَامِلُ السَّيِّئَاتِ يَسْتَغْشِي بِثِيَابِهِ وَيَسْتَكِنُّ مِنَ اللَّهِ، وَاللَّهُ يَرَاهُ وَيَعْلَمُ مَا يُسِرُّ وَمَا يُعْلِنُ. وَالثَّنْيُ يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الشَّكِّ فِي الْحَقِّ وَالْإِعْرَاضِ عَنْهُ. وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ، كَانَ أَحَدُهُمْ إِذَا مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَنَى صَدْرَهُ وَطَأْطَأَ رَأْسَهُ وَتَغَشَّى بِثَوْبِهِ لِئَلَّا يَرَاهُ، أَسْنَدَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْهُ، وَهُوَ بَعِيدٌ فَإِنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ، وَسَيَأْتِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يُخَالِفُ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ، لَكِنَّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مُمْكِنٌ.
(تَنْبِيهٌ):
قَدَّمْتُ هَذِهِ التَّفَاسِيرَ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ إِلَى هُنَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، وَهِيَ عِنْدَ الْبَاقِينَ مُؤَخَّرَةٌ عَمَّا سَيَأْتِي إِلَى قَوْلِهِ أَقْلِعِي أَمْسِكِي.
١ - باب أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿وَحَاقَ﴾ نَزَلَ. ﴿يَحِيقُ﴾ يَنْزِلُ. يَئُوسٌ: فَعُولٌ مِنْ يَئِسْتُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَبْتَئِسْ﴾ تَحْزَنْ. ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ شَكٌّ وَامْتِرَاءٌ فِي الْحَقِّ، ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾ مِنْ اللَّهِ إِنْ اسْتَطَاعُوا.
٤٦٨١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ:، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ. قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ: أُنَاسٌ كَانُوا يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَتَخَلَّوْا فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ، وَأَنْ يُجَامِعُوا نِسَاءَهُمْ فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ.
[الحديث ٤٦٨١ - طرفاه في: ٤٦٨٢، ٤٦٨٣]
٤٦٨٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَ: أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ. قُلْتُ: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ، مَا تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ؟ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُجَامِعُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
للظَّرف مضمرٌ، قدَّره في «الكشَّاف» بـ «يريدون» أي: يريدون الاستخفاء حين يستغشون ثيابهم كراهة أن يسمعوا القرآن، أو النَّاصب له قوله: (﴿يَعْلَمُ﴾) أي: ألا يعلم (﴿مَا يُسِرُّونَ﴾) في قلوبهم (﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾) بأفواههم، فلا تفاوتَ في علمه بين سرِّهم وعلنهم (﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [هود: ٥]) بأسرار ذوات الصُّدور.
(وَقَالَ غَيْرُهُ) أي: غير عكرمة: (﴿وَحَاقَ﴾ [هود: ٨]) أي: (نَزَلَ، يَحِيقُ: يَنْزِلُ، يَؤوسٌ: فَعُولٌ مِنْ يَئِسْتُ) بسكون السِّين (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَبْتَئِسْ﴾ [هود: ٣٦]) بفوقيَّتَين مفتوحتَين بينهما موحَّدةٌ ساكنةٌ، أي: (تَحْزَنْ ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ﴾ شَكٌّ وَامْتِرَاءٌ فِي الحَقِّ ﴿لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ﴾ [هود: ٥]) أي: (مِنَ اللهِ إِنِ اسْتَطَاعُوا).
٤٦٨١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ) بالصَّاد المهملة والموحَّدة المشدَّدة وبعد الألف حاءٌ مهملةٌ، الزَّعفرانيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ) هو ابن محمَّدٍ الأعورُ (قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ) المخزوميُّ (أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ) رضي الله تعالى عنهما (يَقْرَأُ: (أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي) [هود: ٥]) بفتح الفوقيَّة والنُّون الأولى بينهما مثلَّثةٌ ساكنةٌ وبعد الواو السَّاكنة نونٌ أخرى مكسورةٌ ثمَّ ياءٌ تحتيَّةٌ، مضارعُ: اثنونىَ، على وزن: افْعَوْعَلَ، يَفْعَوْعِلُ (١)، كاعْشَوْشَبَ يَعْشوشِبُ، من الثَّني؛ وهو بناء مبالغةٍ؛ لتكرير العين ((صُدُورُهُمْ)) بالرَّفع على الفاعليَّة، ولأبي ذَرٍّ: «يثنوني» بالتَّحتيَّة بدل الفوقيَّة «﴿صُدُورَهُمْ﴾» بالنَّصب (قَالَ) أي: محمَّد بن عبَّادٍ: (سَأَلْتُهُ (٢) عَنْهَا، فَقَالَ: أُنَاسٌ كَانُوا يَسْتَحْيُونَ) من الحياء،