«خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ الْقِرَاءَةُ، فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ لِتُسْرَجَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٧١٣

الحديث رقم ٤٧١٣ من كتاب «سورة بني إسرائيل» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قوله وآتينا داود زبورا.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٧١٣ في صحيح البخاري

«خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ الْقِرَاءَةُ، فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ لِتُسْرَجَ، فَكَانَ يَقْرَأُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ.» يَعْنِي الْقُرْآنَ.

﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلا﴾

إسناد حديث رقم ٤٧١٣ من صحيح البخاري

٤٧١٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٧١٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٦ - بَاب ﴿وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾

٤٧١٣ - حَدَّثَنا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ القرآن، فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ لِتُسْرَجَ، فَكَانَ يَقْرَأُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ. يَعْنِي: الْقُرْآنَ.

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾. ذكر فيه حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ الْقُرْآنُ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ لِأَبِي ذَرٍّ الْقِرَاءَةُ وَالْمُرَادُ بِالْقُرْآنِ مَصْدَرُ الْقِرَاءَةِ لَا الْقُرْآنِ الْمَعْهُودِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ إِشْبَاعُ الْقَوْلِ فِيهِ فِي تَرْجَمَةِ دَاوُدَ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.

٧ - بَاب ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلا﴾

٤٧١٤ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنْ الْإِنْسِ يَعْبُدُونَ نَاسًا مِنْ الْجِنِّ، فَأَسْلَمَ الْجِنُّ، وَتَمَسَّكَ هَؤُلَاءِ بِدِينِهِمْ. زَادَ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْأَعْمَشِ: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾

[الحديث ٤٧١٤ - طرفه في: ٤٧١٧]

قَوْلُهُ: بَابُ ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرُهُ إِلَى ﴿تَحْوِيلا﴾.

قَوْلُهُ: (يَحْيَى) هُوَ الْقَطَّانُ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ الْأَعْمَشُ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ النَّخَعِيُّ، وَأَبُو مَعْمَرٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴿إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ قَالَ: كَانَ نَاسٌ) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ قَالَ: كَانَ نَاسٌ إِلَخْ، وَالْمُرَادُ بِالْوَسِيلَةِ الْقُرْبَةِ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ أُخْرَى عَنْ قَتَادَةَ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (فَأَسْلَمَ الْجِنُّ وَتَمَسَّكَ هَؤُلَاءِ بِدِينِهِمْ) أَيِ اسْتَمَرَّ الْإِنْسُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ عَلَى عِبَادَةِ الْجِنِّ، وَالْجِنُّ لَا يَرْضَوْنَ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِمْ أَسْلَمُوا، وَهُمُ الَّذِينَ صَارُوا يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَزَادَ فِيهِ وَالْإِنْسُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ بِإِسْلَامِهِمْ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ قَبَائِلُ الْعَرَبِ يَعْبُدُونَ صِنْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُقَالُ لَهُمُ الْجِنُّ، وَيَقُولُونَ هُمْ بَنَاتُ اللَّهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَإِنْ ثَبَتَ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْفَرِيقَيْنِ، وَإِلَّا فَالسِّيَاقُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ كَانُوا رَاضِينَ بِعِبَادَتِهِمْ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ مِنْ صِفَاتِ الْمَلَائِكَةِ. وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي حَدِيثِ الْبَابِ فَعَيَّرَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ وَكَذَا مَا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ أُخْرَى ضَعِيفَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمُرَادَ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ وَالْمَسِيحَ وَعُزَيْرًا.

(تَنْبِيهٌ): اسْتَشْكَلَ ابْنُ التِّينِ قَوْلُهُ: نَاسًا مِنَ الْجِنِّ مِنْ حَيْثُ إِنَّ النَّاسَ ضِدُّ الْجِنِّ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ مِنْ نَاسٍ إِذَا تَحَرَّكَ أَوْ ذُكِرَ لِلتَّقَابُلِ حَيْثُ قَالَ: نَاسٌ مِنَ الْإِنْسِ وَنَاسًا مِنَ الْجِنِّ، وَيَا لَيْتَ شِعْرِي عَلَى مَنْ يَعْتَرِضُ.

قَوْلُهُ: (زَادَ الْأَشْجَعِيُّ) هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ الرَّحْمَنِ بِالتَّصْغِيرِ فِيهِمَا.

قَوْلُهُ: عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ أَيْ رَوَى الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَهُمْ) أيضًا (شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ، ثُمَّ قَالَ: وَ) الله (الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ إِنَّ مَا بَيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّةِ) بكسر الميم من «مِصراعين» وهما جانبا الباب (كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ) بكسر الحاء المهملة وفتح التَّحتيَّة بينهما ميمٌ ساكنةٌ آخره راءٌ، أي: صنعاء؛ لأنَّها بلد حِمْيَر (أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى) بضمِّ الموحَّدة: مدينةٌ بالشَّام، بينها وبين دمشق ثلاث مراحل، والشَّكُّ من الرَّاوي.

وهذا الحديث قد مرَّ باختصارٍ في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٣٤٠].

(٦) (باب قوله) تعالى: (﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ [الإسراء: ٥٥]): كتابًا مزبورًا، أي: مكتوبًا، أو هو اسمٌ للكتاب الَّذي أُنزِل عليه، وهو مئةٌ وخمسون سورةً، ليس فيها (١) حكمٌ ولا حلالٌ ولا حرامٌ، بل كلُّها تسبيحٌ وتقديسٌ وتحميدٌ وثناءٌ على الله ﷿ ومواعظ، ونَكَّرَه هنا لدلالته على التَّبعيض، أي: زبورًا من الزَّبر، أو (٢) زبورًا فيه ذكرُ النَّبيِّ ، فأُطلق على القطعة منه زبورٌ؛ كما يطلق على بعض القرآن، وفيه تنبيهٌ على وجه تفضيل نبيِّنا ؛ وهو أنَّه خاتم النبيِّين وأمَّته خير الأُمم، المدلول عليه بما كتب في الزُّبور، وسقط «باب قوله» لغير أبي ذرٍّ.

٤٧١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولغير أبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (إِسْحَاقُ ابْنُ نَصْرٍ) هو إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ نصرِ بنِ إبراهيمَ، ونسبه إلى جدِّه لشهرته به، السعديُّ المروزيُّ، وقيل: البخاريُّ

قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّامٍ الصنعانيُّ (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابنُ راشدٍ (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّه) بفتح الموحَّدة المشدَّدة، وسقط لغير أبي ذر «ابن مُنبِّه» (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: خُفِّفَ) بضمِّ الخاء وتشديد الفاء مكسورةً مبنيًّا للمفعول (عَلَى دَاوُدَ) (القِرَاءَةُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «القرآنُ»، وقد يطلق على القراءة، والأصل فيه: الجمع، وكل شيءٍ جمعتَه فقد قرأتَه، وسمِّي القرآنُ قرآنًا؛ لأنَّه جمع الأمر والنهي وغيرهما، وقيل: المراد الزبور والتوراة، وكان الزبور ليس فيه أحكام كما مرَّ، بل كان اعتمادُهم في الأحكام على التوراة، كما أخرجه ابن أبي حاتم وغيرُه، وقرآنُ كلِّ نبيٍّ يُطلقُ على كتابه الذي أُوحي إليه، وإنَّما سمَّاه قرآنًا للإشارة إلى وقوع المعجزة به، كوقوع المعجزة بالقرآن، فالمراد به مصدر القراءة لا القرآن المعهود لهذه الأمة (فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ لِتُسْرَجَ (١)) بالإفراد، وفي «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٤١٧]: «بدوابِّه» بالجمع، فالإفراد على الجنس أو ما يختصُّ بركوبه، وبالجمع ما يُضاف إليها ممَّا يركبه أتباعه (فَكَانَ) داودُ (يَقْرَأُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ) الذي سُرِج؛ من الإسراج (يَعْنِي: القُرْآنَ) وفيه: أنَّ البركةَ قد تقع في الزمن اليسير حتى يقع فيه العمل الكثير، فمن ذلك: أنَّ بعضهم كان يقرأُ أربعَ خَتَمَاتٍ بالليل وأربعًا بالنهار، وقد أُنبئت عن الشيخ أبي الطاهر المقدسيِّ أنَّه كان (٢) يقرأ في اليوم والليلة خمسَ عشرةَ (٣) ختمةً، وهذا الرجل قد رأيتُه بحانوته بسوق القماش

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٦ - بَاب ﴿وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾

٤٧١٣ - حَدَّثَنا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ القرآن، فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ لِتُسْرَجَ، فَكَانَ يَقْرَأُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ. يَعْنِي: الْقُرْآنَ.

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾. ذكر فيه حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ الْقُرْآنُ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ لِأَبِي ذَرٍّ الْقِرَاءَةُ وَالْمُرَادُ بِالْقُرْآنِ مَصْدَرُ الْقِرَاءَةِ لَا الْقُرْآنِ الْمَعْهُودِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ إِشْبَاعُ الْقَوْلِ فِيهِ فِي تَرْجَمَةِ دَاوُدَ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ.

٧ - بَاب ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلا﴾

٤٧١٤ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنْ الْإِنْسِ يَعْبُدُونَ نَاسًا مِنْ الْجِنِّ، فَأَسْلَمَ الْجِنُّ، وَتَمَسَّكَ هَؤُلَاءِ بِدِينِهِمْ. زَادَ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْأَعْمَشِ: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾

[الحديث ٤٧١٤ - طرفه في: ٤٧١٧]

قَوْلُهُ: بَابُ ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ﴾ الْآيَةَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرُهُ إِلَى ﴿تَحْوِيلا﴾.

قَوْلُهُ: (يَحْيَى) هُوَ الْقَطَّانُ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ الْأَعْمَشُ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ النَّخَعِيُّ، وَأَبُو مَعْمَرٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴿إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ قَالَ: كَانَ نَاسٌ) فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ قَالَ: كَانَ نَاسٌ إِلَخْ، وَالْمُرَادُ بِالْوَسِيلَةِ الْقُرْبَةِ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ أُخْرَى عَنْ قَتَادَةَ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا.

قَوْلُهُ: (فَأَسْلَمَ الْجِنُّ وَتَمَسَّكَ هَؤُلَاءِ بِدِينِهِمْ) أَيِ اسْتَمَرَّ الْإِنْسُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ عَلَى عِبَادَةِ الْجِنِّ، وَالْجِنُّ لَا يَرْضَوْنَ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِمْ أَسْلَمُوا، وَهُمُ الَّذِينَ صَارُوا يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَزَادَ فِيهِ وَالْإِنْسُ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ بِإِسْلَامِهِمْ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ قَبَائِلُ الْعَرَبِ يَعْبُدُونَ صِنْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُقَالُ لَهُمُ الْجِنُّ، وَيَقُولُونَ هُمْ بَنَاتُ اللَّهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَإِنْ ثَبَتَ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْفَرِيقَيْنِ، وَإِلَّا فَالسِّيَاقُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ كَانُوا رَاضِينَ بِعِبَادَتِهِمْ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ مِنْ صِفَاتِ الْمَلَائِكَةِ. وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي حَدِيثِ الْبَابِ فَعَيَّرَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ وَكَذَا مَا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ أُخْرَى ضَعِيفَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمُرَادَ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ وَالْمَسِيحَ وَعُزَيْرًا.

(تَنْبِيهٌ): اسْتَشْكَلَ ابْنُ التِّينِ قَوْلُهُ: نَاسًا مِنَ الْجِنِّ مِنْ حَيْثُ إِنَّ النَّاسَ ضِدُّ الْجِنِّ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ مِنْ نَاسٍ إِذَا تَحَرَّكَ أَوْ ذُكِرَ لِلتَّقَابُلِ حَيْثُ قَالَ: نَاسٌ مِنَ الْإِنْسِ وَنَاسًا مِنَ الْجِنِّ، وَيَا لَيْتَ شِعْرِي عَلَى مَنْ يَعْتَرِضُ.

قَوْلُهُ: (زَادَ الْأَشْجَعِيُّ) هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ الرَّحْمَنِ بِالتَّصْغِيرِ فِيهِمَا.

قَوْلُهُ: عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ أَيْ رَوَى الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَهُمْ) أيضًا (شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ، ثُمَّ قَالَ: وَ) الله (الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ إِنَّ مَا بَيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّةِ) بكسر الميم من «مِصراعين» وهما جانبا الباب (كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ) بكسر الحاء المهملة وفتح التَّحتيَّة بينهما ميمٌ ساكنةٌ آخره راءٌ، أي: صنعاء؛ لأنَّها بلد حِمْيَر (أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى) بضمِّ الموحَّدة: مدينةٌ بالشَّام، بينها وبين دمشق ثلاث مراحل، والشَّكُّ من الرَّاوي.

وهذا الحديث قد مرَّ باختصارٍ في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٣٤٠].

(٦) (باب قوله) تعالى: (﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ [الإسراء: ٥٥]): كتابًا مزبورًا، أي: مكتوبًا، أو هو اسمٌ للكتاب الَّذي أُنزِل عليه، وهو مئةٌ وخمسون سورةً، ليس فيها (١) حكمٌ ولا حلالٌ ولا حرامٌ، بل كلُّها تسبيحٌ وتقديسٌ وتحميدٌ وثناءٌ على الله ﷿ ومواعظ، ونَكَّرَه هنا لدلالته على التَّبعيض، أي: زبورًا من الزَّبر، أو (٢) زبورًا فيه ذكرُ النَّبيِّ ، فأُطلق على القطعة منه زبورٌ؛ كما يطلق على بعض القرآن، وفيه تنبيهٌ على وجه تفضيل نبيِّنا ؛ وهو أنَّه خاتم النبيِّين وأمَّته خير الأُمم، المدلول عليه بما كتب في الزُّبور، وسقط «باب قوله» لغير أبي ذرٍّ.

٤٧١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولغير أبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (إِسْحَاقُ ابْنُ نَصْرٍ) هو إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ نصرِ بنِ إبراهيمَ، ونسبه إلى جدِّه لشهرته به، السعديُّ المروزيُّ، وقيل: البخاريُّ

قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همَّامٍ الصنعانيُّ (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابنُ راشدٍ (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّه) بفتح الموحَّدة المشدَّدة، وسقط لغير أبي ذر «ابن مُنبِّه» (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: خُفِّفَ) بضمِّ الخاء وتشديد الفاء مكسورةً مبنيًّا للمفعول (عَلَى دَاوُدَ) (القِرَاءَةُ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «القرآنُ»، وقد يطلق على القراءة، والأصل فيه: الجمع، وكل شيءٍ جمعتَه فقد قرأتَه، وسمِّي القرآنُ قرآنًا؛ لأنَّه جمع الأمر والنهي وغيرهما، وقيل: المراد الزبور والتوراة، وكان الزبور ليس فيه أحكام كما مرَّ، بل كان اعتمادُهم في الأحكام على التوراة، كما أخرجه ابن أبي حاتم وغيرُه، وقرآنُ كلِّ نبيٍّ يُطلقُ على كتابه الذي أُوحي إليه، وإنَّما سمَّاه قرآنًا للإشارة إلى وقوع المعجزة به، كوقوع المعجزة بالقرآن، فالمراد به مصدر القراءة لا القرآن المعهود لهذه الأمة (فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ لِتُسْرَجَ (١)) بالإفراد، وفي «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٤١٧]: «بدوابِّه» بالجمع، فالإفراد على الجنس أو ما يختصُّ بركوبه، وبالجمع ما يُضاف إليها ممَّا يركبه أتباعه (فَكَانَ) داودُ (يَقْرَأُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ) الذي سُرِج؛ من الإسراج (يَعْنِي: القُرْآنَ) وفيه: أنَّ البركةَ قد تقع في الزمن اليسير حتى يقع فيه العمل الكثير، فمن ذلك: أنَّ بعضهم كان يقرأُ أربعَ خَتَمَاتٍ بالليل وأربعًا بالنهار، وقد أُنبئت عن الشيخ أبي الطاهر المقدسيِّ أنَّه كان (٢) يقرأ في اليوم والليلة خمسَ عشرةَ (٣) ختمةً، وهذا الرجل قد رأيتُه بحانوته بسوق القماش

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله