«فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٧١٥

الحديث رقم ٤٧١٥ من كتاب «سورة بني إسرائيل» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قوله أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة الآية.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٧١٥ في صحيح البخاري

«فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ قَالَ: نَاسٌ مِنَ الْجِنِّ يُعْبَدُونَ، فَأَسْلَمُوا».

﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾

إسناد حديث رقم ٤٧١٥ من صحيح البخاري

٤٧١٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ - :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٧١٥: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ مِنْ أَوَّلِ الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. قَالَ: كَانَ أَهْلُ الشِّرْكِ يَقُولُونَ: نَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ وَهُمُ الَّذِينَ يُدْعَوْنَ.

٨ - بَاب ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ الْآيَةَ

٤٧١٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنْ الْجِنِّ يُعْبَدُونَ فَأَسْلَمُوا.

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ الْآيَةَ. ذَكَرَ فِيهِ الْحَدِيثَ قَبْلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْأَعْمَشِ مُخْتَصَرًا، وَمَفْعُولُ يَدْعُونَ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَهُمْ آلِهَةً يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ، وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ تَدْعُونَ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ عَلَى أَنَّ الْخِطَابَ لِلْكُفَّارِ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَقَوْلُهُ: ﴿أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ مَعْنَاهُ يَبْتَغُونَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ، وَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ: مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ أَقْرَبُ، وَهُوَ اسْتِفْهَامٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبِ بيَدْعُونَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِينَ وَهُوَ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يَدْعُونَ. كَذَا قَالَ، وَكَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ فَاعِلَ يَدْعُونَ وَيَبْتَغُونَ وَاحِدٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٩ - بَاب ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾

٤٧١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ قَالَ: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ. ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ قال: شَجَرَةُ الزَّقُّومِ.

قَوْلُهُ: بَابُ ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ سَقَطَ بَابُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرٍو) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ.

قَوْلُهُ: (هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ) لَمْ يُصَرِّحْ بِالْمَرْئِيِّ، وَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَالِكٍ قَالَ: هُوَ مَا أُرِيَ فِي طَرِيقِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ. قُلْتُ: وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ وَاضِحًا فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ.

قَوْلُهُ: (أُرِيَهَا لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ) زَادَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ وَلَيْسَتْ رُؤْيَا مَنَامٍ وَقَوْلُهُ: لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ جَاءَ فِيهِ قَوْلٌ آخَرُ، فَرَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُرِيَ أَنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمَّا رَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ كَانَ لِبَعْضِ النَّاسِ بِذَلِكَ فِتْنَةٌ، وَجَاءَ فِيهِ قَوْلٌ آخَرُ: فَرَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَفْعَهُ: إِنِّي أُرِيتُ كَأَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ يَتَعَاوَرُونَ مِنْبَرِي هَذَا، فَقِيلَ هِيَ دُنْيَا تَنَالُهُمْ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَمِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ وَمِنْ مُرْسَلِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ نَحْوَهُ وَأَسَانِيدُ الْكُلِّ ضَعِيفَةٌ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى إِطْلَاقِ لَفْظِ الرُّؤْيَا عَلَى مَا يُرَى بِالْعَيْنِ فِي الْيَقَظَةِ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ الْحَرِيرِيُّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ وَقَالُوا: إِنَّمَا يُقَالُ رُؤْيَا فِي الْمَنَامِ، وَأَمَّا الَّتِي فِي الْيَقَظَةِ فَيُقَالُ رُؤْيَةٌ. وَمِمَّنِ اسْتَعْمَلَ الرُّؤْيَا فِي الْيَقَظَةِ الْمُتَنَبِّي فِي قَوْلِهِ:

وَرُؤْيَاكَ أَحْلَى فِي الْعُيُونِ مِنَ الْغَمْضِ وَهَذَا التَّفْسِيرُ يَرُدُّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

﴿يَدْعُونَ﴾ محذوفان، كالعائد على الموصول، والخبرُ جملةُ (﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: ٥٧] (١)) القُربة بالطاعة، أو الخبرُ نفسُ الموصول، و ﴿يَبْتَغُونَ﴾: حالٌ مِن فاعل ﴿يَدْعُونَ﴾ أو بدلٌ منه (الآيَةَ) وسقط لغير أبي ذر «باب قوله».

٤٧١٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ) بموحَّدةٍ مكسورةٍ فشينٍ معجمة ساكنة، أبو محمَّد الفرائضيُّ العسكريُّ قال: (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) الملقبُ بغُنْدَرٍ (٢) (عَنْ شُعْبَةَ) بنِ الحجَّاج (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن مهرانَ الأعمشِ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ) عبدِ الله بنِ سَخْبَرةَ بفتح السين المهملة وسكون الخاء المعجمة بعدها موحَّدة (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعودٍ () أنَّه قال (فِي هَذِهِ الآيَةِ ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ قَالَ) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي (٣): «كان» (نَاسٌ مِنَ الجِنِّ يُعْبَدُونَ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي (٤): «كانوا يعبدون» (فَأَسْلَمُوا) وهذا طريقٌ آخرُ للحديث السابق، ذكره مختصرًا.

(٩) هذا (بَابٌ) بالتنوين في قوله تعالى: (﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ﴾) ليلةَ المِعراج (﴿إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠]) أي: اختبارًا وامتحانًا؛ ولذا رجع ناسٌ عن دينهم؛ لأنَّ عقولَهم لم تحمِل ذلك، ﴿بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ﴾ [يونس: ٣٩] وسقط لفظ «باب» لغير أبي (٥) ذرٍّ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ مِنْ أَوَّلِ الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. قَالَ: كَانَ أَهْلُ الشِّرْكِ يَقُولُونَ: نَعْبُدُ الْمَلَائِكَةَ وَهُمُ الَّذِينَ يُدْعَوْنَ.

٨ - بَاب ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ الْآيَةَ

٤٧١٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنْ الْجِنِّ يُعْبَدُونَ فَأَسْلَمُوا.

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ الْآيَةَ. ذَكَرَ فِيهِ الْحَدِيثَ قَبْلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْأَعْمَشِ مُخْتَصَرًا، وَمَفْعُولُ يَدْعُونَ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَهُمْ آلِهَةً يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ، وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ تَدْعُونَ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ عَلَى أَنَّ الْخِطَابَ لِلْكُفَّارِ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَقَوْلُهُ: ﴿أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ مَعْنَاهُ يَبْتَغُونَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ، وَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ: مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ أَقْرَبُ، وَهُوَ اسْتِفْهَامٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبِ بيَدْعُونَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِينَ وَهُوَ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يَدْعُونَ. كَذَا قَالَ، وَكَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ فَاعِلَ يَدْعُونَ وَيَبْتَغُونَ وَاحِدٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٩ - بَاب ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾

٤٧١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ قَالَ: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ. ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ قال: شَجَرَةُ الزَّقُّومِ.

قَوْلُهُ: بَابُ ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ سَقَطَ بَابُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرٍو) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ.

قَوْلُهُ: (هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ) لَمْ يُصَرِّحْ بِالْمَرْئِيِّ، وَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَالِكٍ قَالَ: هُوَ مَا أُرِيَ فِي طَرِيقِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ. قُلْتُ: وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ وَاضِحًا فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ.

قَوْلُهُ: (أُرِيَهَا لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ) زَادَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ سُفْيَانَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ وَلَيْسَتْ رُؤْيَا مَنَامٍ وَقَوْلُهُ: لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ جَاءَ فِيهِ قَوْلٌ آخَرُ، فَرَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُرِيَ أَنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمَّا رَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ كَانَ لِبَعْضِ النَّاسِ بِذَلِكَ فِتْنَةٌ، وَجَاءَ فِيهِ قَوْلٌ آخَرُ: فَرَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَفْعَهُ: إِنِّي أُرِيتُ كَأَنَّ بَنِي أُمَيَّةَ يَتَعَاوَرُونَ مِنْبَرِي هَذَا، فَقِيلَ هِيَ دُنْيَا تَنَالُهُمْ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَمِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ وَمِنْ مُرْسَلِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ نَحْوَهُ وَأَسَانِيدُ الْكُلِّ ضَعِيفَةٌ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى إِطْلَاقِ لَفْظِ الرُّؤْيَا عَلَى مَا يُرَى بِالْعَيْنِ فِي الْيَقَظَةِ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ الْحَرِيرِيُّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ وَقَالُوا: إِنَّمَا يُقَالُ رُؤْيَا فِي الْمَنَامِ، وَأَمَّا الَّتِي فِي الْيَقَظَةِ فَيُقَالُ رُؤْيَةٌ. وَمِمَّنِ اسْتَعْمَلَ الرُّؤْيَا فِي الْيَقَظَةِ الْمُتَنَبِّي فِي قَوْلِهِ:

وَرُؤْيَاكَ أَحْلَى فِي الْعُيُونِ مِنَ الْغَمْضِ وَهَذَا التَّفْسِيرُ يَرُدُّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

﴿يَدْعُونَ﴾ محذوفان، كالعائد على الموصول، والخبرُ جملةُ (﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: ٥٧] (١)) القُربة بالطاعة، أو الخبرُ نفسُ الموصول، و ﴿يَبْتَغُونَ﴾: حالٌ مِن فاعل ﴿يَدْعُونَ﴾ أو بدلٌ منه (الآيَةَ) وسقط لغير أبي ذر «باب قوله».

٤٧١٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ) بموحَّدةٍ مكسورةٍ فشينٍ معجمة ساكنة، أبو محمَّد الفرائضيُّ العسكريُّ قال: (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) الملقبُ بغُنْدَرٍ (٢) (عَنْ شُعْبَةَ) بنِ الحجَّاج (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن مهرانَ الأعمشِ (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعيِّ (عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ) عبدِ الله بنِ سَخْبَرةَ بفتح السين المهملة وسكون الخاء المعجمة بعدها موحَّدة (عَنْ عَبْدِ اللهِ) بنِ مسعودٍ () أنَّه قال (فِي هَذِهِ الآيَةِ ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ قَالَ) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي (٣): «كان» (نَاسٌ مِنَ الجِنِّ يُعْبَدُونَ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي (٤): «كانوا يعبدون» (فَأَسْلَمُوا) وهذا طريقٌ آخرُ للحديث السابق، ذكره مختصرًا.

(٩) هذا (بَابٌ) بالتنوين في قوله تعالى: (﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ﴾) ليلةَ المِعراج (﴿إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠]) أي: اختبارًا وامتحانًا؛ ولذا رجع ناسٌ عن دينهم؛ لأنَّ عقولَهم لم تحمِل ذلك، ﴿بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ﴾ [يونس: ٣٩] وسقط لفظ «باب» لغير أبي (٥) ذرٍّ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد