الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٧١٩
الحديث رقم ٤٧١٩ من كتاب «سورة بني إسرائيل» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قوله عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾
يَزْهَقُ: يَهْلِكُ.
٤٧١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
مَنْ هَدَيْتَ، عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدَيْكَ، وَبِكَ وَإِلَيْكَ، وَلَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ. فَهَذَا قَوْلُهُ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْبَابِ لِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ كَأَنَّهُ مُقَدِّمَةُ الشَّفَاعَةِ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ الْجَبَّارِ وَبَيْنَ جِبْرِيلَ، فَيَغْبِطُهُ لِمَقَامِهِ ذَلِكَ أَهْلُ الْجَمْعِ. وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ وَمِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: تُمَدُّ الْأَرْضُ مَدَّ الْأَدِيمِ الْحَدِيثَ وَفِيهِ ثُمَّ يُؤْذَنُ لِي فِي الشَّفَاعَةِ فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ عِبَادُكُ عَبَدُوكَ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ. قَالَ: فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودِ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَهُوَ صَحِيحٌ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ صَحَابِيًّا.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ أَخْذُهُ بِحَلْقَةِ بَابِ الْجَنَّةِ، وَقِيلَ إِعْطَاؤُهُ لِوَاءَ الْحَمْدِ، وَقِيلَ جُلُوسُهُ عَلَى الْعَرْشِ أَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَقِيلَ شَفَاعَتُهُ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ) بِمُهْمَلَتَيْنِ هُوَ سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ.
قَوْلُهُ: (عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ) هُوَ الْعِجْلِيُّ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَفِيهِ تَسْمِيَةُ بَعْضِ مَنْ أُبْهِمَ هُنَا بِقَوْلِهِ: حَدَّثَنَا فُلَانٌ وَقَوْلُهُ: جُثًا بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَالتَّنْوِينِ جَمْعُ جُثْوَةٍ كَخُطْوَةٍ وَخُطًا، وَحَكَى ابْنُ الْأَثِيرِ أَنَّهُ رُوِيَ جِثِيٌّ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ جَمْعُ جَاثٍ وَهُوَ الَّذِي يَجْلِسُ عَلَى رُكْبَتِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، عَنِ ابْنِ الْخَشَّابِ: إِنَّمَا هُوَ جُثَّى بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَتَشْدِيدِهَا جَمْعُ جَاثٍ مِثْلُ غَازٍ وَغُزَّى.
قَوْلُهُ: (حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ) زَادَ فِي الرِّوَايَةِ الْمُعَلَّقَةِ فِي الزَّكَاةِ فَيَشْفَعَ لِيُقْضَى بَيْنَ الْخَلْقِ، وَيَأْتِي شَرْحُ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٤٧١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رَوَاهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ: (رَوَاهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) أَيِ ابْنِ عُمَرَ (عَنْ أَبِيهِ) تَقَدَّمَ ذِكْرُ مَنْ وَصَلَهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي الدُّعَاءِ بَعْدَ الْأَذَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَبْوَابِ الْأَذَانِ.
١٢ - بَاب ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ يَزْهَقُ: يَهْلِكُ
٤٧٢٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ وَحَوْلَ الْبَيْتِ سِتُّونَ وَثَلَاثُ مِائَةِ نُصُبٍ، فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾، ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾
قَوْلُهُ: بَابُ ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ الْآيَةَ. يَزْهَقُ يَهْلَكُ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: وَتَزْهَقُ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَارِهُونَ أَيْ تَخْرُجُ وَتَمُوتُ وَتَهْلَكُ، وَيُقَالُ: زَهَقَ مَا عِنْدَكَ أَيْ ذَهَبَ كُلُّهُ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ أَيْ ذَاهِبًا. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ (زَهَقَ الْبَاطِلُ) أَيْ هَلَكَ.
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) كَذَا لَهُمْ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ.
قَوْلُهُ: (دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَالنَّسَائِيِّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي فَتْحِ مَكَّةَ وَأَوَّلُهُ فِي قِصَّةِ فَتْحِ مَكَّةَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى طَافَ بِالْبَيْتِ، فَجَعَلَ يَمُرُّ بِتِلْكَ الْأَصْنَامِ فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا بِسِيَةِ الْقَوْسِ وَيَقُولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
إِلَى النَّبِيِّ ﷺ) زاد في الرواية المعلَّقة في «الزكاة» [خ¦١٤٧٥]: «فيَشفَعُ ليُقضَى بين الخلق» (فَذَلِكَ) أي: مقامُ الشفاعة (يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللهُ المَقَامَ المَحْمُودَ) وفي المقام المحمود أقوالٌ أُخَر، تأتي إن شاء الله تعالى بعون الله وقوَّته في «الرقاق» [خ¦٦٥٧٠].
٤٧١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ) بتشديد التحتيَّة آخره شين معجمة، الألهانيُّ الحمصيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزاي، الحمصيُّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ) ابنِ عبدِ الله بنِ الهُدَير -بالتصغير- التيميِّ المدنيِّ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ (﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ) أي: الأذان: (اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ) لِجَمْعِها العقائد بتمامها (وَالصَّلَاةِ القَائِمَةِ) الدائمةِ التي لا تُغيِّرُها مِلَّةٌ، ولا تَنسَخُها شريعةٌ (آتِ مُحَمَّدًا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «إيت محمَّدًا (١) ﷺ» (الوَسِيلَةَ) المنزلةَ العليَّةَ (٢) في الجنَّة، التي لا تنبغي إلَّا له (وَالفَضِيلَةَ) المرتبة الزائدة على سائر المخلوقين (وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ) بقولك تباركت وتعاليت: ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] والموصول مع الصلِّة إمَّا بدلٌ مِنَ النكرة على طريق إبدال المعرفة من النكرة، أو صفةٌ لها على رأي الأخفش؛ لأنَّها وُصِفَت، وإنَّما نكِّرَ لأنَّه أفخمُ وأجزل، كأنَّه قيل: مقامًا وأيَّ مقام، يغبطه فيه (٣) الأوَّلون والآخرون، محمودًا تكِلُّ عن أوصافه ألسنةُ الحامدين، وتَشرُفُ به (٤) على جميع العالمين، تسأل فتعطى، وتَشْفَعُ فتُشَفَّع، وليس أحدٌ إلَّا تحت لوائك (حَلَّتْ) أي: وجبتْ (لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ) الشاملة
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
مَنْ هَدَيْتَ، عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدَيْكَ، وَبِكَ وَإِلَيْكَ، وَلَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ. فَهَذَا قَوْلُهُ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْبَابِ لِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ كَأَنَّهُ مُقَدِّمَةُ الشَّفَاعَةِ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ الْجَبَّارِ وَبَيْنَ جِبْرِيلَ، فَيَغْبِطُهُ لِمَقَامِهِ ذَلِكَ أَهْلُ الْجَمْعِ. وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ وَمِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: تُمَدُّ الْأَرْضُ مَدَّ الْأَدِيمِ الْحَدِيثَ وَفِيهِ ثُمَّ يُؤْذَنُ لِي فِي الشَّفَاعَةِ فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ عِبَادُكُ عَبَدُوكَ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ. قَالَ: فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودِ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَهُوَ صَحِيحٌ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ صَحَابِيًّا.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ أَخْذُهُ بِحَلْقَةِ بَابِ الْجَنَّةِ، وَقِيلَ إِعْطَاؤُهُ لِوَاءَ الْحَمْدِ، وَقِيلَ جُلُوسُهُ عَلَى الْعَرْشِ أَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَقِيلَ شَفَاعَتُهُ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ) بِمُهْمَلَتَيْنِ هُوَ سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ.
قَوْلُهُ: (عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ) هُوَ الْعِجْلِيُّ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَفِيهِ تَسْمِيَةُ بَعْضِ مَنْ أُبْهِمَ هُنَا بِقَوْلِهِ: حَدَّثَنَا فُلَانٌ وَقَوْلُهُ: جُثًا بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَالتَّنْوِينِ جَمْعُ جُثْوَةٍ كَخُطْوَةٍ وَخُطًا، وَحَكَى ابْنُ الْأَثِيرِ أَنَّهُ رُوِيَ جِثِيٌّ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ جَمْعُ جَاثٍ وَهُوَ الَّذِي يَجْلِسُ عَلَى رُكْبَتِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، عَنِ ابْنِ الْخَشَّابِ: إِنَّمَا هُوَ جُثَّى بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَتَشْدِيدِهَا جَمْعُ جَاثٍ مِثْلُ غَازٍ وَغُزَّى.
قَوْلُهُ: (حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ) زَادَ فِي الرِّوَايَةِ الْمُعَلَّقَةِ فِي الزَّكَاةِ فَيَشْفَعَ لِيُقْضَى بَيْنَ الْخَلْقِ، وَيَأْتِي شَرْحُ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٤٧١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رَوَاهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ: (رَوَاهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) أَيِ ابْنِ عُمَرَ (عَنْ أَبِيهِ) تَقَدَّمَ ذِكْرُ مَنْ وَصَلَهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي الدُّعَاءِ بَعْدَ الْأَذَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَبْوَابِ الْأَذَانِ.
١٢ - بَاب ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ يَزْهَقُ: يَهْلِكُ
٤٧٢٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ وَحَوْلَ الْبَيْتِ سِتُّونَ وَثَلَاثُ مِائَةِ نُصُبٍ، فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾، ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾
قَوْلُهُ: بَابُ ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ الْآيَةَ. يَزْهَقُ يَهْلَكُ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: وَتَزْهَقُ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَارِهُونَ أَيْ تَخْرُجُ وَتَمُوتُ وَتَهْلَكُ، وَيُقَالُ: زَهَقَ مَا عِنْدَكَ أَيْ ذَهَبَ كُلُّهُ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ أَيْ ذَاهِبًا. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ (زَهَقَ الْبَاطِلُ) أَيْ هَلَكَ.
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) كَذَا لَهُمْ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ.
قَوْلُهُ: (دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَالنَّسَائِيِّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي فَتْحِ مَكَّةَ وَأَوَّلُهُ فِي قِصَّةِ فَتْحِ مَكَّةَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى طَافَ بِالْبَيْتِ، فَجَعَلَ يَمُرُّ بِتِلْكَ الْأَصْنَامِ فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا بِسِيَةِ الْقَوْسِ وَيَقُولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
إِلَى النَّبِيِّ ﷺ) زاد في الرواية المعلَّقة في «الزكاة» [خ¦١٤٧٥]: «فيَشفَعُ ليُقضَى بين الخلق» (فَذَلِكَ) أي: مقامُ الشفاعة (يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللهُ المَقَامَ المَحْمُودَ) وفي المقام المحمود أقوالٌ أُخَر، تأتي إن شاء الله تعالى بعون الله وقوَّته في «الرقاق» [خ¦٦٥٧٠].
٤٧١٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ) بتشديد التحتيَّة آخره شين معجمة، الألهانيُّ الحمصيُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزاي، الحمصيُّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ) ابنِ عبدِ الله بنِ الهُدَير -بالتصغير- التيميِّ المدنيِّ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ (﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ) أي: الأذان: (اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ) لِجَمْعِها العقائد بتمامها (وَالصَّلَاةِ القَائِمَةِ) الدائمةِ التي لا تُغيِّرُها مِلَّةٌ، ولا تَنسَخُها شريعةٌ (آتِ مُحَمَّدًا) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «إيت محمَّدًا (١) ﷺ» (الوَسِيلَةَ) المنزلةَ العليَّةَ (٢) في الجنَّة، التي لا تنبغي إلَّا له (وَالفَضِيلَةَ) المرتبة الزائدة على سائر المخلوقين (وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ) بقولك تباركت وتعاليت: ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] والموصول مع الصلِّة إمَّا بدلٌ مِنَ النكرة على طريق إبدال المعرفة من النكرة، أو صفةٌ لها على رأي الأخفش؛ لأنَّها وُصِفَت، وإنَّما نكِّرَ لأنَّه أفخمُ وأجزل، كأنَّه قيل: مقامًا وأيَّ مقام، يغبطه فيه (٣) الأوَّلون والآخرون، محمودًا تكِلُّ عن أوصافه ألسنةُ الحامدين، وتَشرُفُ به (٤) على جميع العالمين، تسأل فتعطى، وتَشْفَعُ فتُشَفَّع، وليس أحدٌ إلَّا تحت لوائك (حَلَّتْ) أي: وجبتْ (لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ) الشاملة