«أَنَّ رَجُلًا رَمَى امْرَأَتَهُ، فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا، فِي زَمَانِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٧٤٨

الحديث رقم ٤٧٤٨ من كتاب «سورة النور» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قوله والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٤٧٤٨ في صحيح البخاري

«أَنَّ رَجُلًا رَمَى امْرَأَتَهُ، فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا، فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللهِ فَتَلَاعَنَا كَمَا قَالَ اللهُ، ثُمَّ قَضَى بِالْوَلَدِ لِلْمَرْأَةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ.»

﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسِبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ أَفَّاكٌ: كَذَّابٌ.

إسناد حديث رقم ٤٧٤٨ من صحيح البخاري

٤٧٤٨ - حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمِّي الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٤٧٤٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَأَمَّا قَوْلُ النَّوَوِيِّ تَبَعًا لِلْوَاحِدِيِّ وَجُنُوحُهُ إِلَى التَّرْجِيحِ فَمَرْجُوحٌ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ مَعَ إِمْكَانِهِ أَوْلَى مِنَ التَّرْجِيحِ. ثُمَّ قَوْلُهُ: وَقِيلَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِعَاصِمٍ فِيهِ قِصَّةُ أَنَّهُ الَّذِي لَاعَنَ امْرَأَتَهُ، وَإِنَّمَا الَّذِي وَقَعَ مِنْ عَاصِمٍ نَظِيرُ الَّذِي وَقَعَ مِنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ. وَلَمَّا رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ طَرِيقَ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ تَعَقَّبَهُ بِأَنْ قَالَ: قَدْ رَوَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا رَوَاهُ النَّاسُ. وَهُوَ يُوهِمُ أَنَّ الْقَاسِمَ سَمَّى الْمُلَاعِنَ عُوَيْمِرًا، وَالَّذِي فِي الصَّحِيحِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ أَيْ مِنْ قَوْمِ عَاصِمٍ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلَانِيِّ وَامْرَأَتِهِ وَالْعَجْلَانِيُّ هُوَ عُوَيْمِرٌ.

٤ - بَاب ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾

٤٧٤٨ - حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمِّي الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ - وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ - عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَجُلًا رَمَى امْرَأَتَهُ فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ فَتَلَاعَنَا كَمَا قَالَ اللَّهُ، ثُمَّ قَضَى بِالْوَلَدِ لِلْمَرْأَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ.

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾، حَدَّثَنَا مُقَدَّمٌ هُوَ بِوَزْنِ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَطَاءِ بْنِ مُقَدَّمٍ الْهِلَالِيُّ الْمُقَدَّمِيُّ الْوَاسِطِيُّ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ فِي التَّوْحِيدِ وَكِلَاهُمَا فِي الْمُتَابَعَاتِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي عَمِّي الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى) هُوَ ثِقَةٌ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيِّ وَالِدِ مُحَمَّدٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا، وَلَيْسَ لِلْقَاسِمِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ سِوَى الْحَدِيثَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ) هُوَ كَلَامُ الْبُخَارِيِّ وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى حَدِيثٍ غَيْرِ هَذَا صَرَّحَ فِيهِ الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى بِسَمَاعِهِ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَمَّا هَذَا الْحَدِيثُ فَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ مُقَدَّمِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مُعَنْعَنًا.

قَوْلُهُ: (أَنَّ رَجُلًا رَمَى امْرَأَتَهُ فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا) سَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ مُفَصَّلًا فِي كِتَابِ اللِّعَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٥ - بَاب ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ أَفَّاكٌ كَذَّابٌ

٤٧٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ : ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ قَالَتْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلُولَ.

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرُهُ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ فِي الْبَابِ عَلَى تَفْسِيرِ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ فَقَطْ.

قَوْلُهُ: (أَفَّاكٌ كَذَّابٌ) هُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَغَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ مُطَوَّلًا فِي جُمْلَةِ حَدِيثِ الْإِفْكِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ مِنَ الْمَغَازِي مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ أَيْضًا وَغَيْرِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَفِي الْقِصَّةِ الَّتِي دَارَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي ذَلِكَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

معذورٌ، وهي تعلَمُ صِدقَه فيما رماها به؛ فلذا كانتِ الخامسةُ في حقِّها أن غضب الله عليها، والمغضوبُ عليه هو الذي يعلمُ الحقَّ ثم يَحِيدُ عنه، وسقط «بَابُ قَوْلِهِ» لغير أبي (١) ذرٍّ.

٤٧٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى) بضمِّ الميم وفتح القاف وتشديد الدال المفتوحة الهلاليُّ الواسطيُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (عَمِّي القَاسِمُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين مُصغَّرًا، ابنِ عمرِو بنِ حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب، قال البخاري: (وَقَدْ سَمِعَ) القاسمُ (مِنْهُ) أي: مِن عُبيد الله (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَجُلًا) هو عويمر العجلانيُّ (رَمَى امْرَأَتَهُ) بالزنا (فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فِي زَمَنِ (٢) رَسُولِ اللهِ ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللهِ فَتَلَاعَنَا (٣) كَمَا قَالَ اللهُ) تعالى في كتابه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ … إلى قوله: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦ - ٩] (ثُمَّ قَضَى) (بِالوَلَدِ لِلْمَرْأَةِ) واستدل به على مشروعيَّةِ اللِّعان لنفي الولد بمجرَّد اللِّعان ولو لم يتعرَّض الرجلُ لذِكْرِه في اللِّعان، وفيه نظرٌ؛ لأنَّه لو استلحقَه لَحِقَه، وإنَّما يؤثِّر اللِّعان بالرَّجلِ دفعَ حدِّ القذف عنه، وثبوتَ زنا المرأةِ، ثم يرتفعُ عنها الحدُّ بالتِعَانها، وقال الشافعيُّ: إن نفى الولدَ في الملاعنةِ انتفى، وإن لم يتعرَّض له؛ فله أن يعيدَ اللِّعان لانتفائه، ولا إعادة على المرأة، وإن أمكنه الرفع إلى الحاكم فأخَّره بغير عُذْرٍ حتى ولدت؛ لم يكن له أن ينفيَه.

(وَفَرَّقَ) (بَيْنَ المُتَلَاعِنَيْنِ) تمسَّك به الحنفية: أن بمجرَّد اللِّعان لا يحصُل التفريق،

ولا بُدَّ من حكمِ حاكمٍ، وحمله الجمهور على أنَّ المرادَ الإفتاءُ والخبرُ عن حُكْمِ الشرع؛ بدليل قوله في الرواية الأخرى [خ¦٥٣١٢] [خ¦٥٣٥٠]: «لا سبيلَ لك عليها» و «فَرَّقَ»: بتشديد الراء يقال في الأجسام، وبالتَّخفيف في المعاني.

وبقيَّة مباحث الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في «اللِّعان» [خ¦٥٣٠٨] [خ¦٥٣٠٩] وغيره بعون الله وقوَّته.

(٥) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (١) (قَوْلُهُ) تعالى: (﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ﴾) في أمرِ عائشةَ (﴿عُصْبَةٌ﴾) جماعةٌ من العشرة إلى الأربعين (﴿مِّنكُمْ﴾) أيُّها المؤمنون؛ يريد: عبد الله بن أُبيٍّ، وكان مِن جملة مَن حكم له بالإيمان ظاهرًا، وزيد بن رفاعة، وحسَّان بن ثابت، ومِسطَح بن أُثَاثَةَ، وحَمْنَة بنت جَحْش، ومَن ساعدهم (﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم﴾) الضميرُ للإفك، والخطابُ للرَّسول وأبي بكر وعائشة وصفوان لتأذِّيهم بذلك (﴿بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾) لما فيه مِن جزيل ثوابكم، وإظهار شرفكم، وبيان فضلكم من حيث نزلت فيكم ثماني عشرة آية في براءَتكم، وتهويل الوعيد للقاذفين ونسبتهم إلى الإفك (﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم﴾) من أهل الإفك (﴿مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ﴾) أي: لكلٍّ منهم جزاءُ ما اكتسبَه مِنَ العقاب في الآخرة والمذمَّة في الدنيا بقدر ما خاض فيه مختصًّا به (﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾) معظمه بإشاعته (﴿مِنْهُمْ﴾) أي: مِنَ الخائضين (﴿لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١]) في الآخرة أو في الدنيا بأنْ جُلِدوا، وصار ابن أُبيٍّ مطرودًا مشهورًا بالنفاق، وحسَّان أعمى أشل اليدين، ومِسطَح مكفوف البصر، وسقط لأبي ذرٍّ «﴿لَا تَحْسَبُوهُ﴾ … » إلى آخره.

(أَفَّاكٌ) قال أبو عبيدة أي: (كَذَّابٌ) وقيل: هو أبلغُ ما يكون مِنَ الكذب والافتراء، وسُمِّي إفكًا (٢)؛ لكونه مصروفًا عنِ الحق، من قولهم: أفك الشيءَ؛ إذا قلبه عن وجهه.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَأَمَّا قَوْلُ النَّوَوِيِّ تَبَعًا لِلْوَاحِدِيِّ وَجُنُوحُهُ إِلَى التَّرْجِيحِ فَمَرْجُوحٌ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ مَعَ إِمْكَانِهِ أَوْلَى مِنَ التَّرْجِيحِ. ثُمَّ قَوْلُهُ: وَقِيلَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِعَاصِمٍ فِيهِ قِصَّةُ أَنَّهُ الَّذِي لَاعَنَ امْرَأَتَهُ، وَإِنَّمَا الَّذِي وَقَعَ مِنْ عَاصِمٍ نَظِيرُ الَّذِي وَقَعَ مِنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ. وَلَمَّا رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ طَرِيقَ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ تَعَقَّبَهُ بِأَنْ قَالَ: قَدْ رَوَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا رَوَاهُ النَّاسُ. وَهُوَ يُوهِمُ أَنَّ الْقَاسِمَ سَمَّى الْمُلَاعِنَ عُوَيْمِرًا، وَالَّذِي فِي الصَّحِيحِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ أَيْ مِنْ قَوْمِ عَاصِمٍ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَاعَنَ بَيْنَ الْعَجْلَانِيِّ وَامْرَأَتِهِ وَالْعَجْلَانِيُّ هُوَ عُوَيْمِرٌ.

٤ - بَاب ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾

٤٧٤٨ - حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَمِّي الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ - وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ - عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَجُلًا رَمَى امْرَأَتَهُ فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ فَتَلَاعَنَا كَمَا قَالَ اللَّهُ، ثُمَّ قَضَى بِالْوَلَدِ لِلْمَرْأَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ.

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾، حَدَّثَنَا مُقَدَّمٌ هُوَ بِوَزْنِ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَطَاءِ بْنِ مُقَدَّمٍ الْهِلَالِيُّ الْمُقَدَّمِيُّ الْوَاسِطِيُّ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ فِي التَّوْحِيدِ وَكِلَاهُمَا فِي الْمُتَابَعَاتِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي عَمِّي الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى) هُوَ ثِقَةٌ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيِّ وَالِدِ مُحَمَّدٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا، وَلَيْسَ لِلْقَاسِمِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ سِوَى الْحَدِيثَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ) هُوَ كَلَامُ الْبُخَارِيِّ وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى حَدِيثٍ غَيْرِ هَذَا صَرَّحَ فِيهِ الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى بِسَمَاعِهِ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَمَّا هَذَا الْحَدِيثُ فَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ صَدَقَةَ، عَنْ مُقَدَّمِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مُعَنْعَنًا.

قَوْلُهُ: (أَنَّ رَجُلًا رَمَى امْرَأَتَهُ فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا) سَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ مُفَصَّلًا فِي كِتَابِ اللِّعَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٥ - بَاب ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ أَفَّاكٌ كَذَّابٌ

٤٧٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ : ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ قَالَتْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلُولَ.

قَوْلُهُ: بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَاقَ غَيْرُهُ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ فِي الْبَابِ عَلَى تَفْسِيرِ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ فَقَطْ.

قَوْلُهُ: (أَفَّاكٌ كَذَّابٌ) هُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَغَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ مُطَوَّلًا فِي جُمْلَةِ حَدِيثِ الْإِفْكِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ مِنَ الْمَغَازِي مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ أَيْضًا وَغَيْرِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَفِي الْقِصَّةِ الَّتِي دَارَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي ذَلِكَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

معذورٌ، وهي تعلَمُ صِدقَه فيما رماها به؛ فلذا كانتِ الخامسةُ في حقِّها أن غضب الله عليها، والمغضوبُ عليه هو الذي يعلمُ الحقَّ ثم يَحِيدُ عنه، وسقط «بَابُ قَوْلِهِ» لغير أبي (١) ذرٍّ.

٤٧٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى) بضمِّ الميم وفتح القاف وتشديد الدال المفتوحة الهلاليُّ الواسطيُّ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (عَمِّي القَاسِمُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين مُصغَّرًا، ابنِ عمرِو بنِ حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب، قال البخاري: (وَقَدْ سَمِعَ) القاسمُ (مِنْهُ) أي: مِن عُبيد الله (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَجُلًا) هو عويمر العجلانيُّ (رَمَى امْرَأَتَهُ) بالزنا (فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فِي زَمَنِ (٢) رَسُولِ اللهِ ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللهِ فَتَلَاعَنَا (٣) كَمَا قَالَ اللهُ) تعالى في كتابه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ … إلى قوله: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦ - ٩] (ثُمَّ قَضَى) (بِالوَلَدِ لِلْمَرْأَةِ) واستدل به على مشروعيَّةِ اللِّعان لنفي الولد بمجرَّد اللِّعان ولو لم يتعرَّض الرجلُ لذِكْرِه في اللِّعان، وفيه نظرٌ؛ لأنَّه لو استلحقَه لَحِقَه، وإنَّما يؤثِّر اللِّعان بالرَّجلِ دفعَ حدِّ القذف عنه، وثبوتَ زنا المرأةِ، ثم يرتفعُ عنها الحدُّ بالتِعَانها، وقال الشافعيُّ: إن نفى الولدَ في الملاعنةِ انتفى، وإن لم يتعرَّض له؛ فله أن يعيدَ اللِّعان لانتفائه، ولا إعادة على المرأة، وإن أمكنه الرفع إلى الحاكم فأخَّره بغير عُذْرٍ حتى ولدت؛ لم يكن له أن ينفيَه.

(وَفَرَّقَ) (بَيْنَ المُتَلَاعِنَيْنِ) تمسَّك به الحنفية: أن بمجرَّد اللِّعان لا يحصُل التفريق،

ولا بُدَّ من حكمِ حاكمٍ، وحمله الجمهور على أنَّ المرادَ الإفتاءُ والخبرُ عن حُكْمِ الشرع؛ بدليل قوله في الرواية الأخرى [خ¦٥٣١٢] [خ¦٥٣٥٠]: «لا سبيلَ لك عليها» و «فَرَّقَ»: بتشديد الراء يقال في الأجسام، وبالتَّخفيف في المعاني.

وبقيَّة مباحث الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في «اللِّعان» [خ¦٥٣٠٨] [خ¦٥٣٠٩] وغيره بعون الله وقوَّته.

(٥) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين (١) (قَوْلُهُ) تعالى: (﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ﴾) في أمرِ عائشةَ (﴿عُصْبَةٌ﴾) جماعةٌ من العشرة إلى الأربعين (﴿مِّنكُمْ﴾) أيُّها المؤمنون؛ يريد: عبد الله بن أُبيٍّ، وكان مِن جملة مَن حكم له بالإيمان ظاهرًا، وزيد بن رفاعة، وحسَّان بن ثابت، ومِسطَح بن أُثَاثَةَ، وحَمْنَة بنت جَحْش، ومَن ساعدهم (﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم﴾) الضميرُ للإفك، والخطابُ للرَّسول وأبي بكر وعائشة وصفوان لتأذِّيهم بذلك (﴿بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾) لما فيه مِن جزيل ثوابكم، وإظهار شرفكم، وبيان فضلكم من حيث نزلت فيكم ثماني عشرة آية في براءَتكم، وتهويل الوعيد للقاذفين ونسبتهم إلى الإفك (﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم﴾) من أهل الإفك (﴿مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ﴾) أي: لكلٍّ منهم جزاءُ ما اكتسبَه مِنَ العقاب في الآخرة والمذمَّة في الدنيا بقدر ما خاض فيه مختصًّا به (﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾) معظمه بإشاعته (﴿مِنْهُمْ﴾) أي: مِنَ الخائضين (﴿لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١]) في الآخرة أو في الدنيا بأنْ جُلِدوا، وصار ابن أُبيٍّ مطرودًا مشهورًا بالنفاق، وحسَّان أعمى أشل اليدين، ومِسطَح مكفوف البصر، وسقط لأبي ذرٍّ «﴿لَا تَحْسَبُوهُ﴾ … » إلى آخره.

(أَفَّاكٌ) قال أبو عبيدة أي: (كَذَّابٌ) وقيل: هو أبلغُ ما يكون مِنَ الكذب والافتراء، وسُمِّي إفكًا (٢)؛ لكونه مصروفًا عنِ الحق، من قولهم: أفك الشيءَ؛ إذا قلبه عن وجهه.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده