الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٤٧٦٦
الحديث رقم ٤٧٦٦ من كتاب «سورة الفرقان» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ هَلَكَةً.
٤٧٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
مِنَ الْجَزَاءِ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ بَدَلَ اشْتِمَالٍ. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ) هُوَ الطَّلْحِيُّ، وَشَيْبَانُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبْزَى) بِمُوَحَّدَةٍ وَزَايٍ مَقْصُورَةٍ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ.
قَوْلُهُ: (سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي، وَمِثْلُهُ لِلنَّسَفِيِّ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبْزَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ سَلْ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَ سِيَاقِ الْآيَتَيْنِ: فَسَأَلْتُهُ؛ فَإِنَّهُ وَاضِحٌ فِي جَوَابِ قَوْلِهِ: سَلْ، وَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ الْآخَرُ يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِتَقْدِيرِ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ كَذَا، فَأَجَابَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ آخَرَ مَثَلًا، وَلَا يَخْفَى تَكَلُّفُهُ. وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ رِوَايَةُ شُعْبَةَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ أُخْرَى عَنْ جَرِيرٍ بِلَفْظِ: قَالَ: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى أَنْ سل ابْنَ عَبَّاسٍ فَذَكَرَهُ، وَذَكَرَ عِيَاضٌ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ (١) عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَمَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَالْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلِغَيْرِهِ: أَمَرَنِي ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَعَلَّهُ سَقَطَ ابْنُ قَبْلَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَتَصَحَّفَ مِنْ: أَمَرَنِي، وَيَكُونُ الْأَصْلُ: أَمَرَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثُمَّ لَا يُنْكَرُ سُؤَالُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَاسْتِفَادَتِهِ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ فَقَدْ سَأَلَهُ مَنْ كَانَ أَقْدَمُ مِنْهُ وَأَفْقَهُ.
قُلْتُ: الثَّابِتُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْمُسْتَخْرَجَاتِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَالْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالَّذِي زَادَ فِيهِ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَوِ ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
٤ - بَاب: ﴿إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾
٤٧٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: لَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ، وَعَنْ: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: لَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ، وَعَنْ: ﴿لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ) هَكَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، وَسِيَاقُ مُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَتَمُّ، وَأَتَمُّ مِنْهُمَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَبْعَثِ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرٍ بِلَفْظِ: هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مَا أَمَرَهُمَا؟ الَّتِي فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ وَالَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتِ الَّتِي فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ قَالَ مُشْرِكُو مَكَّةَ: قَدْ قَتَلْنَا النَّفْسَ وَدَعَوْنَا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَأَتَيْنَا الْفَوَاحِشَ، قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿إِلا مَنْ تَابَ﴾ الْآيَةَ، قَالَ: فَهَذِهِ لِأُولَئِكَ، قَالَ: وَأَمَّا الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ فَهُوَ الَّذِي قَدْ عَرَفَ الْإِسْلَامَ ثُمَّ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ لَا تَوْبَةَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
بدت نواجذه، وقال الزَّجَّاج: السَّيِّئةُ بعينها لا تصيرُ حسنةً، فالتأويل: أنَّ السيئةَ تُمحى بالتوبة، وتكتب الحسنةُ مع التوبة (﴿وَكَانَ اللهُ غَفُورًا﴾) حيث حطَّ عنهم بالتوبة والإيمان مضاعفةَ العذاب والخلودَ في النَّار والإهانة (﴿رَّحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠]) حيث بَدَّلَ سيِّئاتِهِم بالثواب الدائم والكرامة في الجنَّة، وسقط قوله: «﴿فَأُوْلَئِكَ﴾ … » إلى آخره لأبي ذرٍّ.
٤٧٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) بنُ (١) عثمان بنِ جبلةَ الأزديُّ المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا أَبِي) عثمانُ (عَنْ شُعْبَةَ) بنِ الحجَّاج (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتَمِرِ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) أنَّه (قَالَ: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى) بفتح الهمزة والزاي بينهما موحَّدة مقصورًا (أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ) ﵄ (عَنْ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ) قوله تعالى: (﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا﴾) الآية (٢) بـ «النساء» [الآية: ٩٣] (فَسَأَلْتُهُ) عن حُكمِها (فَقَالَ: لَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ، وَعَنْ) قوله تعالى: (﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ﴾) … إلى: (﴿رَّحِيمًا﴾) بـ «الفرقان» [الآية: ٦٨ - ٧٠] (قَالَ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ) وفي «باب ما لقي النبي ﷺ وأصحابه من المشركين بمكَّة» من «المبعث» [خ¦٣٨٥٥] من طريق عثمان ابن أبي شيبة عن جرير عن منصور: فسألت ابن عبَّاس فقال: لما نزلت التي في «الفرقان» قال مشركو أهلِ مكَّةَ: فقد قتلنا النفس التي حرَّم الله، ودعونا مع الله إلهًا آخر، وقد أتينا الفواحش، فأنزل الله: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ﴾ فهذه لأولئك، وأما التي في «النساء»: الرجل إذا عرف الإسلام وشرائعه، ثمَّ قتل، فجزاؤُه جهنَّم، فذكرته لمجاهد فقال: إلَّا مَن نَدِمَ، قال في «الفتح»: وحاصلُ ما في هذه الروايات: أنَّ ابن عبَّاس رضي الله تعالى عنهما كان تارة يجعل الآيتين في محلٍّ واحد؛ فلذلك يجزمُ بنسخ إحداهما (٣)، وتارة يجعلُ محلَّهما مختلفًا، ويمكن الجمع بين كلاميه: بأنَّ عمومَ التي في «الفرقان» خُصَّ منها (٤)
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
مِنَ الْجَزَاءِ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ بَدَلَ اشْتِمَالٍ. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ) هُوَ الطَّلْحِيُّ، وَشَيْبَانُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبْزَى) بِمُوَحَّدَةٍ وَزَايٍ مَقْصُورَةٍ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَهُوَ صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ.
قَوْلُهُ: (سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ) كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي، وَمِثْلُهُ لِلنَّسَفِيِّ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبْزَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ سَلْ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدَ سِيَاقِ الْآيَتَيْنِ: فَسَأَلْتُهُ؛ فَإِنَّهُ وَاضِحٌ فِي جَوَابِ قَوْلِهِ: سَلْ، وَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ الْآخَرُ يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِتَقْدِيرِ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ كَذَا، فَأَجَابَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ آخَرَ مَثَلًا، وَلَا يَخْفَى تَكَلُّفُهُ. وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ رِوَايَةُ شُعْبَةَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ أُخْرَى عَنْ جَرِيرٍ بِلَفْظِ: قَالَ: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى أَنْ سل ابْنَ عَبَّاسٍ فَذَكَرَهُ، وَذَكَرَ عِيَاضٌ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ (١) عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَمَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَالْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلِغَيْرِهِ: أَمَرَنِي ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَعَلَّهُ سَقَطَ ابْنُ قَبْلَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَتَصَحَّفَ مِنْ: أَمَرَنِي، وَيَكُونُ الْأَصْلُ: أَمَرَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ثُمَّ لَا يُنْكَرُ سُؤَالُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَاسْتِفَادَتِهِ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ فَقَدْ سَأَلَهُ مَنْ كَانَ أَقْدَمُ مِنْهُ وَأَفْقَهُ.
قُلْتُ: الثَّابِتُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْمُسْتَخْرَجَاتِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَالْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالَّذِي زَادَ فِيهِ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَوِ ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
٤ - بَاب: ﴿إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾
٤٧٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: لَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ، وَعَنْ: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: لَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ، وَعَنْ: ﴿لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ) هَكَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا، وَسِيَاقُ مُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَتَمُّ، وَأَتَمُّ مِنْهُمَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَبْعَثِ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرٍ بِلَفْظِ: هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مَا أَمَرَهُمَا؟ الَّتِي فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ: ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ وَالَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتِ الَّتِي فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ قَالَ مُشْرِكُو مَكَّةَ: قَدْ قَتَلْنَا النَّفْسَ وَدَعَوْنَا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَأَتَيْنَا الْفَوَاحِشَ، قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿إِلا مَنْ تَابَ﴾ الْآيَةَ، قَالَ: فَهَذِهِ لِأُولَئِكَ، قَالَ: وَأَمَّا الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ فَهُوَ الَّذِي قَدْ عَرَفَ الْإِسْلَامَ ثُمَّ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ لَا تَوْبَةَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
بدت نواجذه، وقال الزَّجَّاج: السَّيِّئةُ بعينها لا تصيرُ حسنةً، فالتأويل: أنَّ السيئةَ تُمحى بالتوبة، وتكتب الحسنةُ مع التوبة (﴿وَكَانَ اللهُ غَفُورًا﴾) حيث حطَّ عنهم بالتوبة والإيمان مضاعفةَ العذاب والخلودَ في النَّار والإهانة (﴿رَّحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠]) حيث بَدَّلَ سيِّئاتِهِم بالثواب الدائم والكرامة في الجنَّة، وسقط قوله: «﴿فَأُوْلَئِكَ﴾ … » إلى آخره لأبي ذرٍّ.
٤٧٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) بنُ (١) عثمان بنِ جبلةَ الأزديُّ المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا أَبِي) عثمانُ (عَنْ شُعْبَةَ) بنِ الحجَّاج (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتَمِرِ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) أنَّه (قَالَ: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى) بفتح الهمزة والزاي بينهما موحَّدة مقصورًا (أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ) ﵄ (عَنْ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ) قوله تعالى: (﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا﴾) الآية (٢) بـ «النساء» [الآية: ٩٣] (فَسَأَلْتُهُ) عن حُكمِها (فَقَالَ: لَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ، وَعَنْ) قوله تعالى: (﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ﴾) … إلى: (﴿رَّحِيمًا﴾) بـ «الفرقان» [الآية: ٦٨ - ٧٠] (قَالَ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ) وفي «باب ما لقي النبي ﷺ وأصحابه من المشركين بمكَّة» من «المبعث» [خ¦٣٨٥٥] من طريق عثمان ابن أبي شيبة عن جرير عن منصور: فسألت ابن عبَّاس فقال: لما نزلت التي في «الفرقان» قال مشركو أهلِ مكَّةَ: فقد قتلنا النفس التي حرَّم الله، ودعونا مع الله إلهًا آخر، وقد أتينا الفواحش، فأنزل الله: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ﴾ فهذه لأولئك، وأما التي في «النساء»: الرجل إذا عرف الإسلام وشرائعه، ثمَّ قتل، فجزاؤُه جهنَّم، فذكرته لمجاهد فقال: إلَّا مَن نَدِمَ، قال في «الفتح»: وحاصلُ ما في هذه الروايات: أنَّ ابن عبَّاس رضي الله تعالى عنهما كان تارة يجعل الآيتين في محلٍّ واحد؛ فلذلك يجزمُ بنسخ إحداهما (٣)، وتارة يجعلُ محلَّهما مختلفًا، ويمكن الجمع بين كلاميه: بأنَّ عمومَ التي في «الفرقان» خُصَّ منها (٤)