«بَيْنَمَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ فِي كِنْدَةَ فَقَالَ: يَجِيءُ دُخَانٌ يَوْمَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4774

الحديث رقم 4774 من كتاب «كتاب تفسير القرآن» في صحيح البخاري، تحت باب: سورة الروم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «بينما رجل يحدث في كندة فقال: يجيء دخان يوم…

«بَيْنَمَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ فِي كِنْدَةَ فَقَالَ: يَجِيءُ دُخَانٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَأْخُذُ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ، يَأْخُذُ الْمُؤْمِنَ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ، فَفَزِعْنَا، فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَغَضِبَ، فَجَلَسَ فَقَالَ: مَنْ عَلِمَ فَلْيَقُلْ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ: اللهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ لَا أَعْلَمُ، فَإِنَّ اللهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾، وَإِنَّ قُرَيْشًا أَبْطَؤُوا عَنِ الْإِسْلَامِ، فَدَعَا عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَتَّى هَلَكُوا فِيهَا، وَأَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ، وَيَرَى الرَّجُلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ، فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، جِئْتَ تَأْمُرُنَا بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللهَ، فَقَرَأَ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَائِدُونَ﴾ أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ عَذَابُ الْآخِرَةِ إِذَا جَاءَ ثُمَّ عَادُوا إِلَى كُفْرِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ يَوْمَ بَدْرٍ، وَلِزَامًا يَوْمَ بَدْرٍ، ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إِلَى ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ وَالرُّومُ قَدْ مَضَى».

﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ﴾ لِدِينِ اللهِ خَلْقُ الْأَوَّلِينَ دِينُ الْأَوَّلِينَ، وَالْفِطْرَةُ الْإِسْلَامُ.

سند حديث: ٤٧٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ…

٤٧٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ وَالْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «بينما رجل يحدث في كندة فقال: يجيء دخان يوم…

معنى الحديث: أن الإنسان إذا سُئل عن شيء يعلمه، فليبينه للناس ولا يكتمه، وأما إذا سئل عن شيء لا يعلمه، فليقل: الله أعلم ولا يتكلف الجواب.
"فإن من العلم أن يقول لِمَا لا يَعْلَم: الله أعلم" أي أن من العلم أن يقول الإنسان لما لا يعلم : "الله أعلم"؛ لأن الذي يقول لا أعلم وهو لا يعلم هو العالم حقيقة هو الذي علم قَدْر نفسه وعلم منزلته وأنه جاهل فيقول لما لا يعرف الله أعلم.
وعند مسلم بلفظ: "فإنه أعلم لأحدكم أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم".
والمعنى: أنه أحسن لعلمه وأتم وأنفع له أن يقول لما لا يعلمه: "الله أعلم".
ثم استدل ابن مسعود رضي الله عنه بقوله تعالى : (قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين) أي لا أسألكم على ما جئت به من الوحي أجرا تعطونني إياه وإنما أدلكم على الخير وأدعوكم إلى الله عز وجل .
(وما أنا من المتكلفين) أي من الشاقين عليكم أو القائلين بلا علم.
فالحاصل: أنه لا يجوز للإنسان أن يفتي إلا حيث جازت له الفتوى، وإن كان الله تعالى قد أراد أن يكون إمامًا للناس يفتيهم ويهديهم إلى صراط مستقيم فإنه سيكون وإن كان الله لم يرد ذلك فلن يفيده تجرأه في الفتوى ويكون ذلك وبالًا عليه في الدنيا والآخرة.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • عدم التكلف في المسائل العلمية، كأن يسأل عن شيء غير واضح له فيتحمل جوابا له، وربما أبعد عن الحقيقة في بيانه.
  • لا ينقص من قَدْرِ العالم أن يجهل بعض مسائل العلم، ويعلن عدم معرفته بها.
  • الاقتداء برسول الله -صلى الله عليه وسلم- في عدم التَّكَلف مطلقًا.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «بينما رجل يحدث في كندة فقال: يجيء دخان يوم…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لُغَتَانِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: السُّوأَي: الْإِسَاءَةُ: جَزَاءُ الْمُسِيئِينَ

٤٧٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، وَالْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ فِي كِنْدَةَ فَقَالَ: يَجِيءُ دُخَانٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأْخُذُ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ، يَأْخُذُ الْمُؤْمِنَ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ، فَفَزِعْنَا، فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ - وَكَانَ مُتَّكِئًا - فَغَضِبَ فَجَلَسَ فَقَالَ: مَنْ عَلِمَ فَلْيَقُلْ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلْ: اللَّهُ أَعْلَمُ؛ فَإِنَّ مِنْ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ: لَا أَعْلَمُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ وَإِنَّ قُرَيْشًا أَبْطَئُوا عَنْ الْإِسْلَامِ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَتَّى هَلَكُوا فِيهَا وَأَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ، وَيَرَى الرَّجُلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ، فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، جِئْتَ تَأْمُرُنَا بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، فَادْعُ اللَّهَ، فَقَرَأَ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿عَائِدُونَ﴾ أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ عَذَابُ الْآخِرَةِ إِذَا جَاءَ، ثُمَّ عَادُوا إِلَى كُفْرِهِمْ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ يَوْمَ بَدْرٍ، وَ ﴿لِزَامًا﴾ يَوْمَ بَدْرٍ، ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ - إِلَى: ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ وَالرُّومُ قَدْ مَضَى.

قَوْلُهُ: (سُورَةُ الرُّومِ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) سَقَطَتْ سُورَةُ وَالْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ: مُجَاهِدٌ: ﴿يُحْبَرُونَ﴾ يُنَعَّمُونَ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابن أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ أَيْ: يُنَعَّمُونَ. وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ، وَالطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: لَذَّةُ السَّمَاعِ، وَمِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يُحْبَرُونَ، قَالَ: يُكَرَّمُونَ.

قَوْلُهُ: ﴿فَلا يَرْبُو﴾ مِنْ أَعْطَى يَبْتَغِي أَفْضَلَ فَلَا أَجْرَ لَهُ فِيهَا) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نجيح، عن مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ﴾ قَالَ: يُعْطِي مَالَهُ يَبْتَغِي أَفْضَلَ مِنْهُ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: هَذَا هُوَ الرِّبَا الْحَلَالُ يُهْدِي الشَّيْءَ لِيُثَابَ أَفْضَلَ مِنْهُ، ذَاكَ لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَزَادَ: وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ خَاصَّةً. وَمِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: هَذَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ يُعْطِي الرَّجُلُ قَرَابَتَهُ الْمَالَ يُكْثِرُ بِهِ مَالَهُ، وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ يُعْطِي الْآخَرَ الشَّيْءَ لِيُكَافِئَهُ بِهِ وَيُزَادُ عَلَيْهِ، فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ. وَمِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ يُلْصَقُ بِالرَّجُلِ يَخْدُمُهُ وَيُسَافِرُ مَعَهُ فَيَجْعَلُ لَهُ رِبْحَ بَعْضِ مَا يَتَّجِرُ فِيهِ، وَإِنَّمَا أَعْطَاهُ الْتِمَاسَ عَوْنِهِ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: ﴿يَمْهَدُونَ﴾ يُسَوُّونَ الْمَضَاجِعَ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ قَالَ: يُسَوُّونَ الْمَضَاجِعَ.

قَوْلُهُ: (الْوَدْقُ: الْمَطَرُ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ لَكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، فِي الْآلِهَةِ وَفِيهِ تَخَافُونَهُمْ أَنْ يَرِثُوكُمْ كَمَا يَرِثُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: هِيَ فِي الْآلِهَةِ وَفِيهِ يَقُولُ: تَخَافُونَهُمْ أَنْ يَرِثُوكُمْ كَمَا يَرِثُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: فِيهِ لِلَّهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَقَالَ غَيْرُهُ) أي (١): غيرُ ابن عبَّاسٍ: (ضُعْفٌ) بضمِّ المعجمة (وَضَعْفٌ) بفتحها (لُغَتَانِ) بمعنًى واحد، قُرِئَ بهما في قوله تعالى: ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ﴾ والفتح قراءة عاصم وحمزة، وهو لغةُ تميمٍ، والضَّمُّ لغةُ قريشٍ (٢)، وقيل: بالضَّمِّ في الجسد، وبالفتح في العقل، أي: خلقكم مِن ماءٍ ذي ضعف؛ وهو النطفة، ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ﴾ الطفوليَّة ﴿قُوَّةً﴾ الشبيبة ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا﴾ هَرَمًا ﴿وَشَيْبَةً﴾ [الروم: ٥٤] والشيبةُ تمامُ الضعفِ، والتنكيرُ مع التكرير؛ لأنَّ اللاحقَ ليس عينَ السَّابق (٣).

(وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿السُّوأَى﴾) في قوله: ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى﴾ [الروم: ١٠] (الإِسَاءَةُ جَزَاءُ المُسِيئِينَ) وصله الفِريابيُّ.

٤٧٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ، ولأبي ذرٍّ: «عن سفيان» قال: (حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ) هو ابنُ المعتمر (وَالأَعْمَشُ) هو سليمانُ؛ كلاهما (عَنْ أَبِي

الضُّحَى) مسلمِ بنِ صُبيحٍ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدع أنَّه (قَالَ: بَيْنَمَا) بميم (١) (رَجُلٌ) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه (يُحَدِّثُ فِي كِنْدَةَ) بكسر الكاف وسكون النون (فَقَالَ: يَجِيءُ دُخَانٌ) بتخفيف المعجمة (يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَأْخُذُ بِأَسْمَاعِ المُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ، يَأْخُذُ (٢) المُؤْمِنَ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ) بنصب «المُؤمِنَ» على المفعوليَّة (فَفَزِعْنَا) بكسر الزاي وسكون العين المهملة؛ من الفزع (فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ) عبدَ الله، فأخبرتُه بالذي قاله الرجل (وَكَانَ مُتَّكِئًا فَغَضِبَ) مِنْ ذلك (٣) (فَجَلَسَ فَقَالَ: مَنْ عَلِمَ فَلْيَقُلْ) ما يعلمُه إذا سُئِل (وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ: اللهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنَ العِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ: لَا أَعْلَمُ) لأنَّ تمييزَ المعلوم مِنَ المجهول نوعٌ مِنَ العِلم، وليس المراد أنَّ عدم العِلم يكون علمًا، ولأبي ذرٍّ: «الله أعلم» بدل قوله: «لا أعلم» وللأصيليِّ بدلها: «لا علم لي به» (فَإِنَّ اللهَ) تعالى (قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦]) والقولُ فيما لا يَعلم قسمٌ من التكلُّف، وفيه تعريضٌ بالرجل القائل: «يجيء دخان … » إلى آخره وإنكارٌ عليه، ثم بيَّن قصَّةَ الدخان فقال: (وَإِنَّ قُرَيْشًا أَبْطَؤوا عَنِ الإِسْلَامِ) أي: تأخَّروا عنه (فَدَعَا عَلَيْهِمِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ (٤) بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ) الصِّدِّيق ﵊، التي أخبر الله عنها في التنزيل بقوله: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ﴾ [يوسف: ٤٨] وسقط «اللهم» لأبي ذرٍّ (فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ) بفتح السين: قحطٌ، وهم بمكَّةَ (حَتَّى هَلَكُوا فِيهَا، وَأَكَلُوا المَيْتَةَ وَالعِظَامَ، وَيَرَى الرَّجُلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ) مِن ضعفِ بصرِه بسببِ الجوع (فَجَاءَهُ) ﵊ (أَبُو سُفْيَانَ) صخرُ بنُ حَرْبٍ بمكَّة أو المدينة (فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ؛ جِئْتَ تَأْمُرُنَا) ولأبوي ذرٍّ والوقت والأصيليِّ وابن عساكر: «تأمُر» بحذف ضمير النصب (بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ) ذوي رَحِمِكَ (قَدْ هَلَكُوا) مِنَ الجَدْبِ والجوع بدُعائِك (٥) عليهم (فَادْعُ اللهَ) لهم بأنْ يكشفَ عنهم، فإنْ كشفَ آمنوا (فَقَرَأَ) ﵊: (﴿فَارْتَقِبْ﴾) أي: انتظرْ (﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾) أي: بيِّنٍ واضحٍ يراه كلُّ أحدٍ (إِلَى قَوْلِهِ:

﴿(١) عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٠ - ١٥]) أي: إلى الكفر أو إلى العذاب، قال ابنُ مسعودٍ: (أَفَيُكْشَفُ) بهمزة الاستفهام وضمِّ الياء مبنيًّا للمفعول (عَنْهُمْ عَذَابُ الآخِرَةِ إِذَا جَاءَ (٢)) وللأصيليِّ: «فَتَكشَّفَ» بمثناة فوقية مفتوحة وفتح الكاف وتشديد المعجمة «عنهمُ العذابُ» أي: رُفِعَ القحط بدعاء النبي ﷺ كشفًا قليلًا أو زمانًا قليلًا (ثُمَّ عَادُوا إِلَى كُفْرِهِمْ (٣)) عقب الكشف (٤)؟ (فَذَلِكَ (٥) قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان: ١٦] يَوْمَ بَدْرٍ) ظرفٌ، يريد: القتلَ فيه، وهذا الذي قاله ابنُ مسعودٍ وافقه عليه جماعةٌ كمجاهدٍ وأبي العالية وإبراهيمَ النَّخَعيِّ والضَّحَّاكِ وعطيَّةَ العَوْفِّي، واختارَه ابنُ جريرٍ، لكن أخرج ابن أبي حاتم، عن الحارث، عن عليِّ بن أبي طالبٍ قال: لم تمضِ آيةُ الدُّخَان بعدُ، يأخذ المؤمنَ كهيئةِ الزُّكام، وينفخ الكافر حتى ينفد، وأخرج أيضًا عن عبد الله ابن أبي مليكة قال: غدوت على ابن عبَّاسٍ ذات يوم فقال: ما نمتُ الليلةَ حتى أصبحتُ، قلتُ: لم (٦)؟ قال: قالوا: طلع الكوكب ذو الذنب، فخشيتُ أن يكون الدخان قد طرق، فما نمتُ حتَّى أصبحتُ، قال الحافظ ابنُ كثيرٍ: وإسنادُه صحيحٌ إلى ابنِ عبَّاسٍ حَبْرِ الأمَّة وتَرجمانِ القرآن، ووافقَه عليه جماعة مِنَ الصحابة والتابعين، مع الأحاديث المرفوعة مِنَ الصِّحاح والحِسان، ممَّا فيه دلالة ظاهرةٌ على أنَّ الدخان مِنَ الآيات المنتظَرَة، وهو ظاهرُ قوله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] أي: بيِّنٍ واضحٍ، وعلى ما فَسَّرَ به ابنُ مسعود إنَّما هو خيالٌ رأَوه في أعينِهِم مِن شِدَّةِ الجوع والجهد، وكذا قوله: ﴿يَغْشَى النَّاسَ﴾ [الدخان: ١١] أي: يَعُمُّهُم، ولو كان خيالًا يخصُّ مشركي مكَّة لَمَا قيل: ﴿يَغْشَى النَّاسَ﴾ وأمَّا قولُه: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ﴾ [الدخان: ١٥] أي: ولو كشفنا عنكم العذاب ورجعناكم إلى الدنيا؛ لعُدْتُم إلى ما كنتم فيه من الكفر والتكذيب؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مِّن ضُرٍّ لَّلَجُّوا﴾ [المؤمنون: ٧٥] ﴿وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٨] وقال آخرون: لم يمضِ الدُّخَانُ بعدُ، بل هو مِن أماراتِ الساعةِ.

وفي حديث حذيفةَ بنِ أَسيد الغفاريِّ عن النبي ﷺ: «لا تقومَ السَّاعةُ حتى تَرَوا عشرَ آياتٍ: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدَّابَّة، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج عيسى، والدجال، وثلاثة خسوف؛ خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قَعْرِ عَدَنْ تحشر الناس، تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا» انفرد بإخراجه مسلمٌ.

(وَ ﴿لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧]) هو الأسر (١) (يَوْمَ بَدْرٍ) أيضًا.

(﴿الم. غُلِبَتِ الرُّومُ﴾) أي: غَلَبَتْ فارسُ الرومَ (إِلَى: ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم: ١ - ٣]) أي: الروم سيغلبون فارسَ، وهذا عَلَمٌ مِن أعلام نبوَّةِ نبينا ﷺ؛ لما فيه مِنَ الإخبار بالغيب (وَالرُّومُ قَدْ مَضَى) أي: غَلْبُهُم لفارسَ؛ فإنَّه قد (٢) وقع يومَ الحديبية، وفي آخر «سورة الدخان» [خ¦٤٨٢٥] قال عبد الله -يعني: ابن مسعود-: خمس قد مضينَ: اللِّزامُ، والرُّومُ، والبطشةُ، والقمر، والدخان، وسقط لأبي ذرٍّ قولُه: «﴿الم. غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ … » إلى آخره.

وهذا الحديث قد سبق في «باب إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط» من «كتاب الاستسقاء» [خ¦١٠٢٠] ويأتي بقيَّةُ مباحثه في «سورة الدخان» [خ¦٤٨٢١] [خ¦٤٨٢٤] إن شاء الله تعالى بعون الله وقوته.

(١) هذا (بَابٌ) بالتنوين في قوله تعالى: (﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ﴾ [الروم: ٣٠]) أي: (لِدِينِ اللهِ) قاله إبراهيمُ النَّخَعيُّ فيما (٣) أخرجه عنه الطَّبريُّ، فهو خبرٌ بمعنى النهي، أي: لا تُبدِّلوا دينَ الله. (﴿خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٧]) أي: (دِينُ الأَوَّلِينَ) ساقه شاهدًا لتفسير (٤) الأوَّل.

(وَالفِطْرَةُ) في قوله: ﴿فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠] هي (الإِسْلَامُ) قاله عكرمةُ فيما وصله الطبريُّ، وسقط لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

لُغَتَانِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: السُّوأَي: الْإِسَاءَةُ: جَزَاءُ الْمُسِيئِينَ

٤٧٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، وَالْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يُحَدِّثُ فِي كِنْدَةَ فَقَالَ: يَجِيءُ دُخَانٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأْخُذُ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ، يَأْخُذُ الْمُؤْمِنَ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ، فَفَزِعْنَا، فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ - وَكَانَ مُتَّكِئًا - فَغَضِبَ فَجَلَسَ فَقَالَ: مَنْ عَلِمَ فَلْيَقُلْ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلْ: اللَّهُ أَعْلَمُ؛ فَإِنَّ مِنْ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ: لَا أَعْلَمُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ وَإِنَّ قُرَيْشًا أَبْطَئُوا عَنْ الْإِسْلَامِ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَتَّى هَلَكُوا فِيهَا وَأَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ، وَيَرَى الرَّجُلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ، فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، جِئْتَ تَأْمُرُنَا بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، فَادْعُ اللَّهَ، فَقَرَأَ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿عَائِدُونَ﴾ أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ عَذَابُ الْآخِرَةِ إِذَا جَاءَ، ثُمَّ عَادُوا إِلَى كُفْرِهِمْ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ يَوْمَ بَدْرٍ، وَ ﴿لِزَامًا﴾ يَوْمَ بَدْرٍ، ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ - إِلَى: ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ وَالرُّومُ قَدْ مَضَى.

قَوْلُهُ: (سُورَةُ الرُّومِ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) سَقَطَتْ سُورَةُ وَالْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ: مُجَاهِدٌ: ﴿يُحْبَرُونَ﴾ يُنَعَّمُونَ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابن أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ أَيْ: يُنَعَّمُونَ. وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ، وَالطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: لَذَّةُ السَّمَاعِ، وَمِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يُحْبَرُونَ، قَالَ: يُكَرَّمُونَ.

قَوْلُهُ: ﴿فَلا يَرْبُو﴾ مِنْ أَعْطَى يَبْتَغِي أَفْضَلَ فَلَا أَجْرَ لَهُ فِيهَا) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نجيح، عن مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ﴾ قَالَ: يُعْطِي مَالَهُ يَبْتَغِي أَفْضَلَ مِنْهُ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: هَذَا هُوَ الرِّبَا الْحَلَالُ يُهْدِي الشَّيْءَ لِيُثَابَ أَفْضَلَ مِنْهُ، ذَاكَ لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَزَادَ: وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ خَاصَّةً. وَمِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: هَذَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ يُعْطِي الرَّجُلُ قَرَابَتَهُ الْمَالَ يُكْثِرُ بِهِ مَالَهُ، وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ يُعْطِي الْآخَرَ الشَّيْءَ لِيُكَافِئَهُ بِهِ وَيُزَادُ عَلَيْهِ، فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ. وَمِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ يُلْصَقُ بِالرَّجُلِ يَخْدُمُهُ وَيُسَافِرُ مَعَهُ فَيَجْعَلُ لَهُ رِبْحَ بَعْضِ مَا يَتَّجِرُ فِيهِ، وَإِنَّمَا أَعْطَاهُ الْتِمَاسَ عَوْنِهِ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: ﴿يَمْهَدُونَ﴾ يُسَوُّونَ الْمَضَاجِعَ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ قَالَ: يُسَوُّونَ الْمَضَاجِعَ.

قَوْلُهُ: (الْوَدْقُ: الْمَطَرُ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ لَكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، فِي الْآلِهَةِ وَفِيهِ تَخَافُونَهُمْ أَنْ يَرِثُوكُمْ كَمَا يَرِثُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: هِيَ فِي الْآلِهَةِ وَفِيهِ يَقُولُ: تَخَافُونَهُمْ أَنْ يَرِثُوكُمْ كَمَا يَرِثُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: فِيهِ لِلَّهِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(وَقَالَ غَيْرُهُ) أي (١): غيرُ ابن عبَّاسٍ: (ضُعْفٌ) بضمِّ المعجمة (وَضَعْفٌ) بفتحها (لُغَتَانِ) بمعنًى واحد، قُرِئَ بهما في قوله تعالى: ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ﴾ والفتح قراءة عاصم وحمزة، وهو لغةُ تميمٍ، والضَّمُّ لغةُ قريشٍ (٢)، وقيل: بالضَّمِّ في الجسد، وبالفتح في العقل، أي: خلقكم مِن ماءٍ ذي ضعف؛ وهو النطفة، ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ﴾ الطفوليَّة ﴿قُوَّةً﴾ الشبيبة ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا﴾ هَرَمًا ﴿وَشَيْبَةً﴾ [الروم: ٥٤] والشيبةُ تمامُ الضعفِ، والتنكيرُ مع التكرير؛ لأنَّ اللاحقَ ليس عينَ السَّابق (٣).

(وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿السُّوأَى﴾) في قوله: ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى﴾ [الروم: ١٠] (الإِسَاءَةُ جَزَاءُ المُسِيئِينَ) وصله الفِريابيُّ.

٤٧٧٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ، ولأبي ذرٍّ: «عن سفيان» قال: (حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ) هو ابنُ المعتمر (وَالأَعْمَشُ) هو سليمانُ؛ كلاهما (عَنْ أَبِي

الضُّحَى) مسلمِ بنِ صُبيحٍ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدع أنَّه (قَالَ: بَيْنَمَا) بميم (١) (رَجُلٌ) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه (يُحَدِّثُ فِي كِنْدَةَ) بكسر الكاف وسكون النون (فَقَالَ: يَجِيءُ دُخَانٌ) بتخفيف المعجمة (يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَأْخُذُ بِأَسْمَاعِ المُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ، يَأْخُذُ (٢) المُؤْمِنَ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ) بنصب «المُؤمِنَ» على المفعوليَّة (فَفَزِعْنَا) بكسر الزاي وسكون العين المهملة؛ من الفزع (فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ) عبدَ الله، فأخبرتُه بالذي قاله الرجل (وَكَانَ مُتَّكِئًا فَغَضِبَ) مِنْ ذلك (٣) (فَجَلَسَ فَقَالَ: مَنْ عَلِمَ فَلْيَقُلْ) ما يعلمُه إذا سُئِل (وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ: اللهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنَ العِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ: لَا أَعْلَمُ) لأنَّ تمييزَ المعلوم مِنَ المجهول نوعٌ مِنَ العِلم، وليس المراد أنَّ عدم العِلم يكون علمًا، ولأبي ذرٍّ: «الله أعلم» بدل قوله: «لا أعلم» وللأصيليِّ بدلها: «لا علم لي به» (فَإِنَّ اللهَ) تعالى (قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦]) والقولُ فيما لا يَعلم قسمٌ من التكلُّف، وفيه تعريضٌ بالرجل القائل: «يجيء دخان … » إلى آخره وإنكارٌ عليه، ثم بيَّن قصَّةَ الدخان فقال: (وَإِنَّ قُرَيْشًا أَبْطَؤوا عَنِ الإِسْلَامِ) أي: تأخَّروا عنه (فَدَعَا عَلَيْهِمِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ (٤) بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ) الصِّدِّيق ﵊، التي أخبر الله عنها في التنزيل بقوله: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ﴾ [يوسف: ٤٨] وسقط «اللهم» لأبي ذرٍّ (فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ) بفتح السين: قحطٌ، وهم بمكَّةَ (حَتَّى هَلَكُوا فِيهَا، وَأَكَلُوا المَيْتَةَ وَالعِظَامَ، وَيَرَى الرَّجُلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ) مِن ضعفِ بصرِه بسببِ الجوع (فَجَاءَهُ) ﵊ (أَبُو سُفْيَانَ) صخرُ بنُ حَرْبٍ بمكَّة أو المدينة (فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ؛ جِئْتَ تَأْمُرُنَا) ولأبوي ذرٍّ والوقت والأصيليِّ وابن عساكر: «تأمُر» بحذف ضمير النصب (بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ) ذوي رَحِمِكَ (قَدْ هَلَكُوا) مِنَ الجَدْبِ والجوع بدُعائِك (٥) عليهم (فَادْعُ اللهَ) لهم بأنْ يكشفَ عنهم، فإنْ كشفَ آمنوا (فَقَرَأَ) ﵊: (﴿فَارْتَقِبْ﴾) أي: انتظرْ (﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾) أي: بيِّنٍ واضحٍ يراه كلُّ أحدٍ (إِلَى قَوْلِهِ:

﴿(١) عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٠ - ١٥]) أي: إلى الكفر أو إلى العذاب، قال ابنُ مسعودٍ: (أَفَيُكْشَفُ) بهمزة الاستفهام وضمِّ الياء مبنيًّا للمفعول (عَنْهُمْ عَذَابُ الآخِرَةِ إِذَا جَاءَ (٢)) وللأصيليِّ: «فَتَكشَّفَ» بمثناة فوقية مفتوحة وفتح الكاف وتشديد المعجمة «عنهمُ العذابُ» أي: رُفِعَ القحط بدعاء النبي ﷺ كشفًا قليلًا أو زمانًا قليلًا (ثُمَّ عَادُوا إِلَى كُفْرِهِمْ (٣)) عقب الكشف (٤)؟ (فَذَلِكَ (٥) قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان: ١٦] يَوْمَ بَدْرٍ) ظرفٌ، يريد: القتلَ فيه، وهذا الذي قاله ابنُ مسعودٍ وافقه عليه جماعةٌ كمجاهدٍ وأبي العالية وإبراهيمَ النَّخَعيِّ والضَّحَّاكِ وعطيَّةَ العَوْفِّي، واختارَه ابنُ جريرٍ، لكن أخرج ابن أبي حاتم، عن الحارث، عن عليِّ بن أبي طالبٍ قال: لم تمضِ آيةُ الدُّخَان بعدُ، يأخذ المؤمنَ كهيئةِ الزُّكام، وينفخ الكافر حتى ينفد، وأخرج أيضًا عن عبد الله ابن أبي مليكة قال: غدوت على ابن عبَّاسٍ ذات يوم فقال: ما نمتُ الليلةَ حتى أصبحتُ، قلتُ: لم (٦)؟ قال: قالوا: طلع الكوكب ذو الذنب، فخشيتُ أن يكون الدخان قد طرق، فما نمتُ حتَّى أصبحتُ، قال الحافظ ابنُ كثيرٍ: وإسنادُه صحيحٌ إلى ابنِ عبَّاسٍ حَبْرِ الأمَّة وتَرجمانِ القرآن، ووافقَه عليه جماعة مِنَ الصحابة والتابعين، مع الأحاديث المرفوعة مِنَ الصِّحاح والحِسان، ممَّا فيه دلالة ظاهرةٌ على أنَّ الدخان مِنَ الآيات المنتظَرَة، وهو ظاهرُ قوله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] أي: بيِّنٍ واضحٍ، وعلى ما فَسَّرَ به ابنُ مسعود إنَّما هو خيالٌ رأَوه في أعينِهِم مِن شِدَّةِ الجوع والجهد، وكذا قوله: ﴿يَغْشَى النَّاسَ﴾ [الدخان: ١١] أي: يَعُمُّهُم، ولو كان خيالًا يخصُّ مشركي مكَّة لَمَا قيل: ﴿يَغْشَى النَّاسَ﴾ وأمَّا قولُه: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ﴾ [الدخان: ١٥] أي: ولو كشفنا عنكم العذاب ورجعناكم إلى الدنيا؛ لعُدْتُم إلى ما كنتم فيه من الكفر والتكذيب؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مِّن ضُرٍّ لَّلَجُّوا﴾ [المؤمنون: ٧٥] ﴿وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٨] وقال آخرون: لم يمضِ الدُّخَانُ بعدُ، بل هو مِن أماراتِ الساعةِ.

وفي حديث حذيفةَ بنِ أَسيد الغفاريِّ عن النبي ﷺ: «لا تقومَ السَّاعةُ حتى تَرَوا عشرَ آياتٍ: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدَّابَّة، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج عيسى، والدجال، وثلاثة خسوف؛ خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قَعْرِ عَدَنْ تحشر الناس، تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا» انفرد بإخراجه مسلمٌ.

(وَ ﴿لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧]) هو الأسر (١) (يَوْمَ بَدْرٍ) أيضًا.

(﴿الم. غُلِبَتِ الرُّومُ﴾) أي: غَلَبَتْ فارسُ الرومَ (إِلَى: ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم: ١ - ٣]) أي: الروم سيغلبون فارسَ، وهذا عَلَمٌ مِن أعلام نبوَّةِ نبينا ﷺ؛ لما فيه مِنَ الإخبار بالغيب (وَالرُّومُ قَدْ مَضَى) أي: غَلْبُهُم لفارسَ؛ فإنَّه قد (٢) وقع يومَ الحديبية، وفي آخر «سورة الدخان» [خ¦٤٨٢٥] قال عبد الله -يعني: ابن مسعود-: خمس قد مضينَ: اللِّزامُ، والرُّومُ، والبطشةُ، والقمر، والدخان، وسقط لأبي ذرٍّ قولُه: «﴿الم. غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ … » إلى آخره.

وهذا الحديث قد سبق في «باب إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط» من «كتاب الاستسقاء» [خ¦١٠٢٠] ويأتي بقيَّةُ مباحثه في «سورة الدخان» [خ¦٤٨٢١] [خ¦٤٨٢٤] إن شاء الله تعالى بعون الله وقوته.

(١) هذا (بَابٌ) بالتنوين في قوله تعالى: (﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ﴾ [الروم: ٣٠]) أي: (لِدِينِ اللهِ) قاله إبراهيمُ النَّخَعيُّ فيما (٣) أخرجه عنه الطَّبريُّ، فهو خبرٌ بمعنى النهي، أي: لا تُبدِّلوا دينَ الله. (﴿خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٧]) أي: (دِينُ الأَوَّلِينَ) ساقه شاهدًا لتفسير (٤) الأوَّل.

(وَالفِطْرَةُ) في قوله: ﴿فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠] هي (الإِسْلَامُ) قاله عكرمةُ فيما وصله الطبريُّ، وسقط لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ.

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 8 جمادى الأولى
التربيع الأول اليوم 8.8 / 29.5
الإضاءة 65%
البدر بعد 6 يوم
الحمد لله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56