«خَرَجَتْ سَوْدَةُ بَعْدَمَا ضُرِبَ الْحِجَابُ لِحَاجَتِهَا، وَكَانَتِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 4795

الحديث رقم 4795 من كتاب «سورة الأحزاب» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قوله لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «خرجت سودة بعدما ضرب الحجاب لحاجتها، وكانت…

«خَرَجَتْ سَوْدَةُ بَعْدَمَا ضُرِبَ الْحِجَابُ لِحَاجَتِهَا، وَكَانَتِ امْرَأَةً جَسِيمَةً، لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا، فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: يَا سَوْدَةُ، أَمَا وَاللهِ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا، فَانْظُرِي كَيْفَ تَخْرُجِينَ. قَالَتْ: فَانْكَفَأَتْ رَاجِعَةً، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِي، وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى وَفِي يَدِهِ عَرْقٌ، فَدَخَلَتْ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي، فَقَالَ لِي عُمَرُ كَذَا وَكَذَا، قَالَتْ: فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ، وَإِنَّ الْعَرْقَ فِي يَدِهِ مَا وَضَعَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ».

قَوْلُهُ: ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا * لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ وَلا إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلا نِسَائِهِنَّ وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللهَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾

سند حديث: ٤٧٩٥ - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى…

٤٧٩٥ - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ قَالَتْ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «خرجت سودة بعدما ضرب الحجاب لحاجتها، وكانت…

كانت إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم تغتسل للجنابة، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليتوضأ أو يغتسل؛ فأراد استخدام الماء المتبقي من غسل زوجته -رضي الله عنها – ، فأخبرته بأنها كانت على جنابة، فأرشدها بأن ذلك الماء لا يتأثر بذلك وهو كونه طاهراً مطهراً .

الفوائد المستفادة من الحديث

  • جواز اغتسال الرجل بفضل طهور المرأة، ولو كانت المرأة جنباً، وبالعكس.
  • أن اغتسال الجنب أو وضوء المتوضئ من الإناء، لا يؤثر في طهورية الماء؛ فيبقى على طهوريته.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «خرجت سودة بعدما ضرب الحجاب لحاجتها، وكانت…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

«إبراهيم ابن أبي مريم» شيخ المؤلِّف، وذِكرُ إبراهيمَ غلطٌ فاحشٌ: (أَخْبَرَنَا يَحْيَى) بن أيوب الغافقيُّ المصريُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (حُمَيْدٌ) الطويل: أنَّه (سَمِعَ أَنَسًا) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) صرَّح حُمَيدٌ بالسماع من (١) أنسٍ، فعنعنتُه غير مؤثِّرةٍ.

٤٧٩٥ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى) بنِ صالحٍ البَلْخيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامةَ (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتْ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ) بنت زَمْعَة أمُّ المؤمنين ﵂ (بَعْدَ مَا ضُرِبَ الحِجَابُ لِحَاجَتِهَا) بضمِّ الضاد المعجمة مبنيًّا للمفعول (وَكَانَتِ امْرَأَةً جَسِيمَةً لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا، فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ) ﵁ (فَقَالَ: يَا سَوْدَةُ، أَمَا) بفتح الهمزة وتخفيف الميم وبعدها ألفٌ، حرف استفتاح، ولأبي ذرٍّ: «أم» بحذف الألف (وَاللهِ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا، فَانْظُرِي كَيْفَ تَخْرُجِينَ) ولعلَّه قصد المبالغة في احتجاب أمَّهات المؤمنين؛ بحيث لا يُبدين أشخاصهنَّ أصلًا، ولو كُنَّ مستتراتٍ (قَالَتْ (٢): فَانْكَفَأَتْ) بالهمزة؛ أي (٣): انقلبت حال كونها (رَاجِعَةً وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِي، وَإِنَّهُ) بالواو، ولأبي ذرٍّ: «فإنَّه» (لَيَتَعَشَّى، وَفِي يَدِهِ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «في يده» بإسقاط الواو (عَرْقٌ) بفتح العين وسكون الراء ثم قاف؛ العظم الذي عليه اللحم (فَدَخَلَتْ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي، فَقَالَ لِي عُمَرُ كَذَا وَكَذَا، قَالَتْ) أي: عائشةُ: (فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ) ولأبي ذرٍّ: «فأُوحي إليه» بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول (ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ) ما كان فيه من الشِّدَّة بسبب نزول الوحي (وَإِنَّ العَرْقَ) بفتح العين وسكون الراء (فِي يَدِهِ مَا وَضَعَهُ) والجملة حاليَّةٌ (فَقَالَ: إِنَّهُ) أي: إنَّ الشأن (قَدْ أُذِنَ)

بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول (لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ) دفعًا للمشقَّة ورفعًا للحَرَج، وفيه تنبيهٌ على أنَّ المراد بالحجاب التستُّر (١)، حتى لا يبدو من جسدهنَّ شيءٌ، لا حجب أشخاصهنَّ في البيوت، والمراد بالحاجة البراز، كما وقع في «الوضوء» [خ¦١٤٧] من تفسير هشام بن عروة، وقال الكِرمانيُّ -وتبعه البِرماويُّ-: فإن قلتَ: قال ههنا (٢): إنَّه كان بعد ما ضُرب الحجاب، وقال في «كتاب الوضوء» في «باب خروج النساء إلى البراز» [خ¦١٤٦] إنَّه قبل الحجاب، قلتُ: لعلَّه وقع مرَّتين. انتهى. ومراده: أنَّ خروج سودة للبراز وقول عمر لها ما ذُكِر وقع مرَّتين، لا وقوع الحجاب، وقول الحافظ ابن حجر -عقب جواب الكِرمانيِّ- قلت: بل المراد بالحجاب الأوَّل غير الحجاب الثاني -وذكره العينيُّ وأقرَّه- فيه نظرٌ؛ إذ ليس في الحديث ما يدلُّ لذلك، بل ولا أعلم أحدًا قال بتعدُّد الحجاب، نعم، يَحتملُ أن يكون مرادُه الحجاب الثاني بالنظر لإرادة عمر ﵁ أن يحتجبن في البيوت فلا (٣) يبدين أشخاصهنَّ، فوقع الإذن لهنَّ في الخروج لحاجتهنَّ دفعًا للمشقَّة، كما صرَّح هو به في «الفتح»، وليس المراد نزول الحجاب مرَّتين على نوعين، وأمَّا قوله أيضًا: تقدَّم في «كتاب الطهارة» من طريق هشام بن عروة عن أبيه ما يخالف ظاهر رواية الزهريِّ هذه عن عروة؛ يعني: رواية هذا الباب؛ فليس كذلك؛ فإنَّ رواية هذا الباب إنَّما هي من طريق هشام بن عروة عن أبيه والسابقة المصرحة بالقبلية من طريق الزهري عن عروة [خ¦١٤٦] فلعلَّه سبق قلم.

ومطابقةُ الحديث للترجمة في قوله: بعد ما ضُرب الحجاب.

(٩) (قوله) تعالى يخاطب مَن أضمر نكاح عائشة بعده ﷺ: (﴿إِن تُبْدُوا﴾) ولأبي ذرٍّ: «باب» بالتَّنوين «في قوله (٤): ﴿إِن تُبْدُوا﴾» (﴿شَيْئًا﴾) تظهروا شيئًا من تزوُّج (٥) أمَّهات المؤمنين

على ألسنتكم (﴿أَوْ تُخْفُوهُ﴾) في صدوركم (﴿فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾) لا تخفى عليه خافيةٌ ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: ١٩] ولمَّا نزلت آية الحجاب؛ قال الآباء والأبناء والأقارب: أونحن أيضًا نكلِّمهنَّ من وراء حجاب؟ فأنزل الله تعالى: (﴿لَّا جُنَاحَ﴾) لا إثمَ (﴿عَلَيْهِنَّ فِي﴾) ألَّا يحتجبنَ من (﴿آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاء إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاء أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ﴾) يعني: النساء المؤمنات لا الكتابيات (﴿وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾) مِنَ العبيد والإماء، وقال سعيد بن المسيَّب ممَّا (١) رواه ابن أبي حاتم: إنَّما يعني به الإماء فقط، وإنَّما لم يذكر العم والخال؛ لأنَّهما بمنزلة الوالدين؛ ولذلك (٢) سمَّى العمَّ أبًا في قوله: ﴿وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ﴾ [البقرة: ١٣٣] وقال عِكرمة والشَّعبيُّ فيما رواه ابن جريرٍ عنهما: لأنَّهما ينعتانها (٣) لأبنائهما، وكرها (٤) أن تضع (٥) خمارها عند خالها وعمها (﴿وَاتَّقِينَ اللهَ﴾) عطفٌ على محذوفٍ، أي: امتثلن ما (٦) أُمِرتنَّ واتَّقين الله أن يراكُنَّ غير هؤلاء (﴿إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ [الأحزاب: ٥٤ - ٥٥]) أي: إنَّه تعالى شاهد عند اختلاء بعضكم ببعض، فخلوتكم مثل ملئكم بشهادة الله، فاتَّقوه؛ فإنَّه شهيدٌ على كلِّ شيءٍ، فراقبوا الرقيب، وسقط لأبي ذرٍّ من قوله: «﴿بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾» إلى قوله: «﴿عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (٧)﴾»، وقال بعد قوله: ﴿كَانَ﴾: «إلى قوله: ﴿شَهِيدًا﴾»، وسقط لفظ «باب» لغيره.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

جعلُوا لَهَا قبَّة فَوق نعشها تستر شخصها، وَلَا خلاف أَن غَيْرهنَّ يجوز لَهُنَّ أَن يخْرجن لما يحتجن إِلَيْهِ من أمورهن الْجَائِزَة بِشَرْط أَن يكن بذة الْهَيْئَة خشنة الملبس تفلة الرّيح مستورة الْأَعْضَاء غير متبرجات بزينة وَلَا رَافِعَة صَوتهَا.

٩ - (بابُ قَوْلُهُ: {إنْ تُبْدُوا شَيْئاً أوْ تُخْفُوهُ فإِنَّ الله كانَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيماً لَا جُناح عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ ولَا أبْنائِهِنَّ وَلَا إخْوَانِهِنَّ وَلَا أبْماءِ إخْوانِهِنَّ وَلَا أبْناءِ أخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسائهنَّ ولَا مَا مَلَكَتْ أيماتُهُنَّ واتَّقِينَ الله إنَّ الله كانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً} (الْأَحْزَاب: ٤٥ ٥٥)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {أَن تبدوا} إِلَى آخِره، وَهَاتَانِ الْآيَتَانِ مذكورتان فِي راوية غير أبي ذَر فَإِن عِنْده: {إِن تبدوا شَيْئا أَو تُخْفُوهُ فَإِن الله كَانَ} إِلَى قَوْله: {شَهِيدا} وَلَيْسَ فِي بعض النّسخ لفظ: بَاب قَوْله: (أَن تبدوا) أَي: إِن تظهروا شَيْئا من نِكَاح أَزوَاج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على أَلْسِنَتكُم أَو تُخْفُوهُ فِي صدوركم فَإِن الله يعلم ذَلِك فيعاقبكم عقَابا عَظِيما، ولتحريمهن بعده صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَزِمت نفقاتهن فِي بَيت المَال. وَاخْتلف أهل الْعلم فِي وجوب الْعدة عَلَيْهِنَّ بوفاته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقيل: لَا عدَّة عَلَيْهِنَّ لِأَنَّهَا مُدَّة تربص تنْتَظر بهَا الْإِبَاحَة، وَقيل: تجب لِأَنَّهَا عبَادَة وَإِن لم تتعقبها الْإِبَاحَة. قَوْله: (لَا جنَاح عَلَيْهِنَّ) الْآيَة، قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: لما نزلت آيَة الْحجاب قَالَ الْآبَاء وَالْأَبْنَاء: يَا نَبِي الله، وَنحن أَيْضا تكلمهن من وَرَاء حجاب؟ فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة فِي ترك الْحجاب من الْمَعْدُودين، وَلم يذكر الْعم لِأَنَّهُ كَالْأَبِ، وَلَا الْخَال لِأَنَّهُ كالأخ. قَوْله: وَلَا مَا ملكت إيمانهن قيل: الْإِمَاء دون العبيد وَهُوَ قَول سعيد بن الْمسيب، وَقيل: عَام فيهمَا. قَوْله: (واتقين الله) ، يَعْنِي: أَن يراكن غير هَؤُلَاءِ (إِن الله كَانَ على كل شَيْء) من أَعمال بني آدم (شَهِيدا) يَعْنِي: لم يغب عَلَيْهِ شَيْء.

٦٩٧٤ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخْبرنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ حدّثني عُروةُ بنُ الزبَيْرِ أنَّ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا قالَتِ استأذَن عَلَيَّ أفْلَحُ أخُو أبي القُعَيْسِ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الحِجابُ فَقُلْتُ لَا آذَنُ لَهُ حَتَّى أسْتَأْذِنَ فِيهِ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فإِنَّ أخاهُ أَبَا الْقُعَيْسِ بعد مَا أنزل الْحجاب فَقلت لَا آذن لَهُ حَتَّى اسْتَأْذن فِيهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإِن إخاه أَبَا القعيس لَيْسَ هُوَ أرْضَعَني ولاكِنْ أرْضَعَتْني امْرَأةُ أبي القُعَيْسِ فَدَخَلَ عَلَيَّ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقُلْتُ لَهُ يَا رسولَ الله إنَّ أفْلَحَ أَخا أبي القُعَيْسِ استأْذَنَ فأبَيحُ أنْ آذَنَ حَتَّى أسْتَأْذِنَكَ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمَا مَنَعَكِ أنْ تأذَنِينَ عَمَّكِ قُلْتُ يَا رسُولَ الله إنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أرْضَعَنِي ولَكِنْ أرْضَعَتْنِي امْرَأةُ أبي القُعَيْسِ فَقَالَ ائْذَنِي لَهُ فإنَّهُ عَمُّكِ تَرِبَتْ يمينُكِ قَالَ عُرْوَةُ فَلِذلِكَ كانَتْ عائِشَةُ تَقُولُ حَرِّمُوا مِنَ الرَّضاعَةِ مَا تُحَرِّمُونَ مِنَ النَّسَبِ..

قيل: لَا مُطَابقَة فِيهِ للتَّرْجَمَة لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَيْء من تَفْسِير الْآيَة. وَأجِيب: بِأَنَّهُ يُطَابق التَّرْجَمَة من حَيْثُ أَنه أُرِيد بِهِ بَيَان جَوَاز دُخُول الْأَعْمَام والآباء من الرضَاعَة على أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ لقَوْله إئذني لَهُ إِنَّه عمك.

وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَشُعَيْب هُوَ ابْن أبي حَمْزَة يروي عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة.

والْحَدِيث مر فِي كتاب الشَّهَادَات فِي بَاب الشَّهَادَة على الْإِنْسَان.

قَوْله: (عَليّ) ، بتَشْديد الْيَاء، وأفلح فَاعل اسْتَأْذن، وَقَالَ أَبُو عمر: أَفْلح بن أبي القعيس، وَيُقَال: أَخُو أبي القعيس. وَقد اخْتلف فِيهِ، فَقيل: فِيهِ الْقَوْلَانِ الْمَذْكُورَان، وَقيل: أَبُو القعيس، وأصحها إِن شَاءَ الله مَا رَوَاهُ عُرْوَة عَن عَائِشَة: جَاءَ أَفْلح أخوا أبي القعيس، وَقيل: إِن إسم أبي القعيس الْجَعْد، وَيُقَال: أَفْلح، يكنى أَبَا الْجَعْد، وَقَالَ فِي الكنى: أَبُو قعيس عَم عَائِشَة من الرضَاعَة اسْمه وَائِل بن أَفْلح. قلت: هُوَ بِضَم الْقَاف وَفتح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبسين مُهْملَة، قَوْله: (أَن تأذنين) ويروى: تَأْذَنِي، بِحَذْف النُّون وَهِي لُغَة. قَوْله: (تربت يَمِينك) ، كلمة تَدْعُو بهَا الْعَرَب وَلَا يُرِيدُونَ حَقِيقَتهَا ووقوعها لِأَن مَعْنَاهَا: افْتَقَرت، يُقَال: ترب إِذا افْتقر وأترب إِذا اسْتغنى كَأَنَّهُ إِذا ترب لصق بِالتُّرَابِ. وَإِذا أترب اسْتغنى وَصَارَ لَهُ من المَال بِقدر التُّرَاب.

وَقَالَ الْخطابِيّ: (فِيهِ من الْفِقْه) إِثْبَات اللَّبن للفحل وَأَن زوج الْمُرضعَة بِمَنْزِلَة الْوَالِد وَأَخُوهُ بِمَنْزِلَة الْعم.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

«إبراهيم ابن أبي مريم» شيخ المؤلِّف، وذِكرُ إبراهيمَ غلطٌ فاحشٌ: (أَخْبَرَنَا يَحْيَى) بن أيوب الغافقيُّ المصريُّ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (حُمَيْدٌ) الطويل: أنَّه (سَمِعَ أَنَسًا) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ) صرَّح حُمَيدٌ بالسماع من (١) أنسٍ، فعنعنتُه غير مؤثِّرةٍ.

٤٧٩٥ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى) بنِ صالحٍ البَلْخيُّ الحافظ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامةَ (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزبير (عَنْ عَائِشَةَ ﵂) أنَّها (قَالَتْ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ) بنت زَمْعَة أمُّ المؤمنين ﵂ (بَعْدَ مَا ضُرِبَ الحِجَابُ لِحَاجَتِهَا) بضمِّ الضاد المعجمة مبنيًّا للمفعول (وَكَانَتِ امْرَأَةً جَسِيمَةً لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا، فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ) ﵁ (فَقَالَ: يَا سَوْدَةُ، أَمَا) بفتح الهمزة وتخفيف الميم وبعدها ألفٌ، حرف استفتاح، ولأبي ذرٍّ: «أم» بحذف الألف (وَاللهِ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا، فَانْظُرِي كَيْفَ تَخْرُجِينَ) ولعلَّه قصد المبالغة في احتجاب أمَّهات المؤمنين؛ بحيث لا يُبدين أشخاصهنَّ أصلًا، ولو كُنَّ مستتراتٍ (قَالَتْ (٢): فَانْكَفَأَتْ) بالهمزة؛ أي (٣): انقلبت حال كونها (رَاجِعَةً وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِي، وَإِنَّهُ) بالواو، ولأبي ذرٍّ: «فإنَّه» (لَيَتَعَشَّى، وَفِي يَدِهِ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «في يده» بإسقاط الواو (عَرْقٌ) بفتح العين وسكون الراء ثم قاف؛ العظم الذي عليه اللحم (فَدَخَلَتْ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنِّي خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي، فَقَالَ لِي عُمَرُ كَذَا وَكَذَا، قَالَتْ) أي: عائشةُ: (فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ) ولأبي ذرٍّ: «فأُوحي إليه» بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول (ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ) ما كان فيه من الشِّدَّة بسبب نزول الوحي (وَإِنَّ العَرْقَ) بفتح العين وسكون الراء (فِي يَدِهِ مَا وَضَعَهُ) والجملة حاليَّةٌ (فَقَالَ: إِنَّهُ) أي: إنَّ الشأن (قَدْ أُذِنَ)

بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول (لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ) دفعًا للمشقَّة ورفعًا للحَرَج، وفيه تنبيهٌ على أنَّ المراد بالحجاب التستُّر (١)، حتى لا يبدو من جسدهنَّ شيءٌ، لا حجب أشخاصهنَّ في البيوت، والمراد بالحاجة البراز، كما وقع في «الوضوء» [خ¦١٤٧] من تفسير هشام بن عروة، وقال الكِرمانيُّ -وتبعه البِرماويُّ-: فإن قلتَ: قال ههنا (٢): إنَّه كان بعد ما ضُرب الحجاب، وقال في «كتاب الوضوء» في «باب خروج النساء إلى البراز» [خ¦١٤٦] إنَّه قبل الحجاب، قلتُ: لعلَّه وقع مرَّتين. انتهى. ومراده: أنَّ خروج سودة للبراز وقول عمر لها ما ذُكِر وقع مرَّتين، لا وقوع الحجاب، وقول الحافظ ابن حجر -عقب جواب الكِرمانيِّ- قلت: بل المراد بالحجاب الأوَّل غير الحجاب الثاني -وذكره العينيُّ وأقرَّه- فيه نظرٌ؛ إذ ليس في الحديث ما يدلُّ لذلك، بل ولا أعلم أحدًا قال بتعدُّد الحجاب، نعم، يَحتملُ أن يكون مرادُه الحجاب الثاني بالنظر لإرادة عمر ﵁ أن يحتجبن في البيوت فلا (٣) يبدين أشخاصهنَّ، فوقع الإذن لهنَّ في الخروج لحاجتهنَّ دفعًا للمشقَّة، كما صرَّح هو به في «الفتح»، وليس المراد نزول الحجاب مرَّتين على نوعين، وأمَّا قوله أيضًا: تقدَّم في «كتاب الطهارة» من طريق هشام بن عروة عن أبيه ما يخالف ظاهر رواية الزهريِّ هذه عن عروة؛ يعني: رواية هذا الباب؛ فليس كذلك؛ فإنَّ رواية هذا الباب إنَّما هي من طريق هشام بن عروة عن أبيه والسابقة المصرحة بالقبلية من طريق الزهري عن عروة [خ¦١٤٦] فلعلَّه سبق قلم.

ومطابقةُ الحديث للترجمة في قوله: بعد ما ضُرب الحجاب.

(٩) (قوله) تعالى يخاطب مَن أضمر نكاح عائشة بعده ﷺ: (﴿إِن تُبْدُوا﴾) ولأبي ذرٍّ: «باب» بالتَّنوين «في قوله (٤): ﴿إِن تُبْدُوا﴾» (﴿شَيْئًا﴾) تظهروا شيئًا من تزوُّج (٥) أمَّهات المؤمنين

على ألسنتكم (﴿أَوْ تُخْفُوهُ﴾) في صدوركم (﴿فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾) لا تخفى عليه خافيةٌ ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: ١٩] ولمَّا نزلت آية الحجاب؛ قال الآباء والأبناء والأقارب: أونحن أيضًا نكلِّمهنَّ من وراء حجاب؟ فأنزل الله تعالى: (﴿لَّا جُنَاحَ﴾) لا إثمَ (﴿عَلَيْهِنَّ فِي﴾) ألَّا يحتجبنَ من (﴿آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاء إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاء أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ﴾) يعني: النساء المؤمنات لا الكتابيات (﴿وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾) مِنَ العبيد والإماء، وقال سعيد بن المسيَّب ممَّا (١) رواه ابن أبي حاتم: إنَّما يعني به الإماء فقط، وإنَّما لم يذكر العم والخال؛ لأنَّهما بمنزلة الوالدين؛ ولذلك (٢) سمَّى العمَّ أبًا في قوله: ﴿وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ﴾ [البقرة: ١٣٣] وقال عِكرمة والشَّعبيُّ فيما رواه ابن جريرٍ عنهما: لأنَّهما ينعتانها (٣) لأبنائهما، وكرها (٤) أن تضع (٥) خمارها عند خالها وعمها (﴿وَاتَّقِينَ اللهَ﴾) عطفٌ على محذوفٍ، أي: امتثلن ما (٦) أُمِرتنَّ واتَّقين الله أن يراكُنَّ غير هؤلاء (﴿إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ [الأحزاب: ٥٤ - ٥٥]) أي: إنَّه تعالى شاهد عند اختلاء بعضكم ببعض، فخلوتكم مثل ملئكم بشهادة الله، فاتَّقوه؛ فإنَّه شهيدٌ على كلِّ شيءٍ، فراقبوا الرقيب، وسقط لأبي ذرٍّ من قوله: «﴿بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾» إلى قوله: «﴿عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (٧)﴾»، وقال بعد قوله: ﴿كَانَ﴾: «إلى قوله: ﴿شَهِيدًا﴾»، وسقط لفظ «باب» لغيره.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

جعلُوا لَهَا قبَّة فَوق نعشها تستر شخصها، وَلَا خلاف أَن غَيْرهنَّ يجوز لَهُنَّ أَن يخْرجن لما يحتجن إِلَيْهِ من أمورهن الْجَائِزَة بِشَرْط أَن يكن بذة الْهَيْئَة خشنة الملبس تفلة الرّيح مستورة الْأَعْضَاء غير متبرجات بزينة وَلَا رَافِعَة صَوتهَا.

٩ - (بابُ قَوْلُهُ: {إنْ تُبْدُوا شَيْئاً أوْ تُخْفُوهُ فإِنَّ الله كانَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيماً لَا جُناح عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ ولَا أبْنائِهِنَّ وَلَا إخْوَانِهِنَّ وَلَا أبْماءِ إخْوانِهِنَّ وَلَا أبْناءِ أخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسائهنَّ ولَا مَا مَلَكَتْ أيماتُهُنَّ واتَّقِينَ الله إنَّ الله كانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً} (الْأَحْزَاب: ٤٥ ٥٥)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {أَن تبدوا} إِلَى آخِره، وَهَاتَانِ الْآيَتَانِ مذكورتان فِي راوية غير أبي ذَر فَإِن عِنْده: {إِن تبدوا شَيْئا أَو تُخْفُوهُ فَإِن الله كَانَ} إِلَى قَوْله: {شَهِيدا} وَلَيْسَ فِي بعض النّسخ لفظ: بَاب قَوْله: (أَن تبدوا) أَي: إِن تظهروا شَيْئا من نِكَاح أَزوَاج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على أَلْسِنَتكُم أَو تُخْفُوهُ فِي صدوركم فَإِن الله يعلم ذَلِك فيعاقبكم عقَابا عَظِيما، ولتحريمهن بعده صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَزِمت نفقاتهن فِي بَيت المَال. وَاخْتلف أهل الْعلم فِي وجوب الْعدة عَلَيْهِنَّ بوفاته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَقيل: لَا عدَّة عَلَيْهِنَّ لِأَنَّهَا مُدَّة تربص تنْتَظر بهَا الْإِبَاحَة، وَقيل: تجب لِأَنَّهَا عبَادَة وَإِن لم تتعقبها الْإِبَاحَة. قَوْله: (لَا جنَاح عَلَيْهِنَّ) الْآيَة، قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: لما نزلت آيَة الْحجاب قَالَ الْآبَاء وَالْأَبْنَاء: يَا نَبِي الله، وَنحن أَيْضا تكلمهن من وَرَاء حجاب؟ فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة فِي ترك الْحجاب من الْمَعْدُودين، وَلم يذكر الْعم لِأَنَّهُ كَالْأَبِ، وَلَا الْخَال لِأَنَّهُ كالأخ. قَوْله: وَلَا مَا ملكت إيمانهن قيل: الْإِمَاء دون العبيد وَهُوَ قَول سعيد بن الْمسيب، وَقيل: عَام فيهمَا. قَوْله: (واتقين الله) ، يَعْنِي: أَن يراكن غير هَؤُلَاءِ (إِن الله كَانَ على كل شَيْء) من أَعمال بني آدم (شَهِيدا) يَعْنِي: لم يغب عَلَيْهِ شَيْء.

٦٩٧٤ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخْبرنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ حدّثني عُروةُ بنُ الزبَيْرِ أنَّ عائِشَةَ رَضِي الله عَنْهَا قالَتِ استأذَن عَلَيَّ أفْلَحُ أخُو أبي القُعَيْسِ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الحِجابُ فَقُلْتُ لَا آذَنُ لَهُ حَتَّى أسْتَأْذِنَ فِيهِ النَّبِيَّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فإِنَّ أخاهُ أَبَا الْقُعَيْسِ بعد مَا أنزل الْحجاب فَقلت لَا آذن لَهُ حَتَّى اسْتَأْذن فِيهِ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَإِن إخاه أَبَا القعيس لَيْسَ هُوَ أرْضَعَني ولاكِنْ أرْضَعَتْني امْرَأةُ أبي القُعَيْسِ فَدَخَلَ عَلَيَّ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقُلْتُ لَهُ يَا رسولَ الله إنَّ أفْلَحَ أَخا أبي القُعَيْسِ استأْذَنَ فأبَيحُ أنْ آذَنَ حَتَّى أسْتَأْذِنَكَ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمَا مَنَعَكِ أنْ تأذَنِينَ عَمَّكِ قُلْتُ يَا رسُولَ الله إنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أرْضَعَنِي ولَكِنْ أرْضَعَتْنِي امْرَأةُ أبي القُعَيْسِ فَقَالَ ائْذَنِي لَهُ فإنَّهُ عَمُّكِ تَرِبَتْ يمينُكِ قَالَ عُرْوَةُ فَلِذلِكَ كانَتْ عائِشَةُ تَقُولُ حَرِّمُوا مِنَ الرَّضاعَةِ مَا تُحَرِّمُونَ مِنَ النَّسَبِ..

قيل: لَا مُطَابقَة فِيهِ للتَّرْجَمَة لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَيْء من تَفْسِير الْآيَة. وَأجِيب: بِأَنَّهُ يُطَابق التَّرْجَمَة من حَيْثُ أَنه أُرِيد بِهِ بَيَان جَوَاز دُخُول الْأَعْمَام والآباء من الرضَاعَة على أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ لقَوْله إئذني لَهُ إِنَّه عمك.

وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَشُعَيْب هُوَ ابْن أبي حَمْزَة يروي عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة.

والْحَدِيث مر فِي كتاب الشَّهَادَات فِي بَاب الشَّهَادَة على الْإِنْسَان.

قَوْله: (عَليّ) ، بتَشْديد الْيَاء، وأفلح فَاعل اسْتَأْذن، وَقَالَ أَبُو عمر: أَفْلح بن أبي القعيس، وَيُقَال: أَخُو أبي القعيس. وَقد اخْتلف فِيهِ، فَقيل: فِيهِ الْقَوْلَانِ الْمَذْكُورَان، وَقيل: أَبُو القعيس، وأصحها إِن شَاءَ الله مَا رَوَاهُ عُرْوَة عَن عَائِشَة: جَاءَ أَفْلح أخوا أبي القعيس، وَقيل: إِن إسم أبي القعيس الْجَعْد، وَيُقَال: أَفْلح، يكنى أَبَا الْجَعْد، وَقَالَ فِي الكنى: أَبُو قعيس عَم عَائِشَة من الرضَاعَة اسْمه وَائِل بن أَفْلح. قلت: هُوَ بِضَم الْقَاف وَفتح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبسين مُهْملَة، قَوْله: (أَن تأذنين) ويروى: تَأْذَنِي، بِحَذْف النُّون وَهِي لُغَة. قَوْله: (تربت يَمِينك) ، كلمة تَدْعُو بهَا الْعَرَب وَلَا يُرِيدُونَ حَقِيقَتهَا ووقوعها لِأَن مَعْنَاهَا: افْتَقَرت، يُقَال: ترب إِذا افْتقر وأترب إِذا اسْتغنى كَأَنَّهُ إِذا ترب لصق بِالتُّرَابِ. وَإِذا أترب اسْتغنى وَصَارَ لَهُ من المَال بِقدر التُّرَاب.

وَقَالَ الْخطابِيّ: (فِيهِ من الْفِقْه) إِثْبَات اللَّبن للفحل وَأَن زوج الْمُرضعَة بِمَنْزِلَة الْوَالِد وَأَخُوهُ بِمَنْزِلَة الْعم.

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 9 جمادى الأولى
أحدب متزايد اليوم 9.8 / 29.5
الإضاءة 75%
البدر بعد 5 يوم
سبحان الله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56