محمد بنُ ميمونَ السُّكريُّ (١) (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان (عَنْ مُسْلِمٍ) هو ابنُ صبيحٍ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدعِ (عَنْ عَبْدِ اللهِ) هو ابنُ مسعودٍ ﵁، أنَّه (قَالَ: مَضَى خَمْسٌ) من علامات السَّاعةِ (الدُّخَانُ) بتخفيف الخاء المذكور في قولهِ هنا: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] (وَالرُّومُ) في قولهِ: ﴿الم. غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم: ١ - ٢] (وَالقَمَرُ) في قولهِ: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١] (وَالبَطْشَةُ) في قولهِ هنا: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان: ١٦] (وَاللِّزَامُ) في قولهِ: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧] وهو الهلكة (٢) أو الأسرُ، ويدخل في ذلك يوم بدرٍ، كما فسَّره به (٣) ابنُ مسعودٍ وغيره، فيكون أربعًا، أو اللِّزامُ يكون في القيامةِ، ولتحقُّق وقوعه عُدَّ ماضيًا.
وهذا الحديث سبق في «الفُرْقان» [خ¦٤٧٦٧].
(٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في قولهِ: (﴿يَغْشَى النَّاسَ﴾) أي: يحيط بهم الدُّخان (﴿هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الدخان: ١١]) في محلِّ نصب بالقولِ، وذلك القولُ حال، أي: قائلين ذلك، وسقطَ لفظ «باب» لغيرِ أبي ذرٍّ.
٤٨٢١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بنُ موسى البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بنُ خازمٍ
-بالخاء والزاي المعجمتين- (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بنِ مهران (عَنْ مُسْلِمٍ) أبي الضُّحى بن صبيحٍ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدعِ، أنَّه (قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ) هو ابنُ مسعودٍ: (إِنَّمَا كَانَ هَذَا) القحطُ والجَهد اللَّذان أصابا قريشًا حتى رأوا بينهم وبين السَّماء كالدُّخان من شدَّة الجوعِ (لأَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا اسْتَعْصَوْا عَلَى النَّبيِّ ﷺ) أي: حين أظهروا العصيانَ ولم يتركُوا الشِّرك (دَعَا عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ) قحط (كَسِنِي يُوسُفَ) الصِّدِّيق ﵇ المذكورة (١) في سورتهِ (فَأَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَجَهْدٌ حَتَّى أَكَلُوا العِظَامَ) زاد في الرِّواية الآتية (٢) [خ¦٤٨٢٢]-إن شاء الله تعالى-: والميتة (فَجَعَلَ الرَّجُلُ) منهم (يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الجَهْدِ) من ضعفِ بصرهِ، أو لأنَّ الهواءَ يظلم عام القحطِ لقلَّةِ الأمطارِ وكثرةِ الغبارِ (فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى) ولأبي ذرٍّ: «﷿»: (﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ. يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الدخان: ١٠ - ١١] قَالَ) أي: ابنُ مسعودٍ: (فَأُتِيَ) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول (رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ) والآتي هو أبو سفيان كما عندَ المؤلِّف [خ¦١٠٠٧] لكن في «المعرفة» لابنِ مندَهْ في ترجمة كعبِ بن مرَّة قال: دعا رسولُ الله ﷺ على مُضَر، فأتيتُه فقلت: يا رسولَ الله، قد نصركَ الله وأعطاكَ واستجابَ لك، وإن قومكَ قد هلكُوا، فادعُ الله لهم. فهذا أولى أن يفسَّر به القائل بقوله: يا رسول الله. بخلاف أبي سفيان، فإنَّه وإن كان جاءَ أيضًا مستشفعًا، لكنه لم يكن أسلمَ حينئذٍ، ولأبي ذرٍّ: «فقيل له: يا رسولَ الله» (اسْتَسْقِ اللهَ لِمُضَرَ، فَإِنَّهَا قَدْ هَلَكَتْ) من القحطِ والجَهد. قال في «الفتح» (٣):
إنَّما قال «لمضر»؛ لأنَّ غالبَهم كان بالقربِ من مياهِ الحجازِ، وكان الدُّعاء بالقحطِ على قريشٍ وهم سكَّان مكَّة، فسَرى القحطُ إلى من حولَهم.
(قَالَ) ﵊ مجيبًا لأبي سفيان أو لكعبِ بن مرَّةَ: أتأمرنِي أن أستسقِي (لِمُضَرَ؟) مع ما هم عليه من معصيةِ الله والإشراكِ به (إِنَّكَ لَجَرِيءٌ) أي: ذو جراءةٍ حيث تشرِك بالله وتطلب رحمته (فَاسْتَسْقَى) ﵊، وزاد أبو ذرٍّ: «لهم» (فَسُقُوا) بضم السين والقاف (فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥]) أي: إلى الكفر غِبَّ الكشف، وكانوا قد وعدوا بالإيمان إن كشفَ عنهم العذابُ (١) (فَلَمَّا أَصَابَهُمُ (٢) الرَّفَاهِيَةُ) بتخفيف التحتية بعد الهاء المكسورة، والذي في «اليونينية»: «أصابتهم» بفوقية بعد الموحدة (٣)، أي: التوسُّع والرَّاحةُ (عَادُوا إِلَى حَالِهِمْ) من الشِّرك (حِينَ أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ (٤)، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦] قَالَ: يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ) ظرف لـ ﴿مُنتَقِمُونَ﴾ (٥).
(٣) (بابُ قَوْلِهِ) تعالى: (﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ [الدخان: ١٢]) أي: عذابَ القحطِ والجَهدِ، أو عذابَ الدُّخان الآتي قرب قيام السَّاعةِ، أو (٦) عذابَ النَّار حين يُدعون إليها في القيامةِ، أو دخانٌ يأخذُ بأسماعِ المنافقين وأبصارِهم، ورجِّح الأوَّل بأنَّ القحطَ لما اشتدَّ على أهل مكَّة أتاهُ أبو سفيان فناشدهُ الرَّحم، ووعدَه إن كُشِف عنهم آمنوا، فلمَّا كُشِف عادوا، ولو حملناهُ على الآخرين لم يصحَّ؛ لأنَّه لا يصحُّ أن يقال لهم حينئذٍ: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ وسقطَ «باب قوله» لغير أبي ذرٍّ.